نظام الحماية من الإيذاء وإساءة المعاملة النفسية للمرأة بانتقاص أهليتها(1)

نظام الحماية من الإيذاء وإساءة المعاملة النفسية للمرأة بانتقاص أهليتها(1)


نظام الحماية من الإيذاء وإساءة المعاملة النفسية للمرأة بانتقاص أهليتها(1)
إنَّ المرأة العدل ـ كما يقول ابن القيم في الطرق الحكمية في السياسة الشرعية- كالرجل في الصدق والأمانة والديانة
د. سهيلة زين العابدين حماد
الثلاثاء 24/09/2013


تزامن صدور نظام الحماية من الإيذاء مع الاحتفال الـ 83 باليوم الوطني ليسجل إنجازًا إصلاحيًا كبيرًا لخادم الحرميْن الشريفيْن ينضم إلى إصلاحاته الكثيرة يكرم المرأة والطفل به بحمايتهما من إيذاء من لهم سلطة عليهما, وأتمنى ونحن نحتفل باليوم الوطني الـ 83 أن يتم إصدار قرار يُلغي جميع الأنظمة والقوانين التي تنتقص أهلية المرأة الكاملة التي منحها إيّاها خالقها في آيات صريحة قطعية الدلالة, فكم هي الإساءة النفسية والمادية بالغة للمرأة بانتقاص أسرتها ومجتمعها لأهليتها!
لقد أشار نظام الحماية في تعريفه للإيذاء إلى إساءة المعاملة النفسية: الإيذاء هو كل شكل من أشكال الاستغلال, أو إساءة المعاملة الجسدية, أو النفسية, أو الجنسية, أو التهديد به يرتكبه شخص تجاه شخص آخر بما له عليه من ولاية, أو سلطة أو مسؤولية, أو بسبب ما يربطهما من علاقة أسرية, أو علاقة إعالة, أو كفالة, أو وصاية, أو تبعية معيشية…”
وانتقاص أهلية المرأة أشد أنواع الإيذاء النفسي والعاطفي والمادي حرمها الكثير من حقوقها بجعلها تحت الوصاية من الميلاد إلى الممات, خاصة أنّه يأتي باسم الدين, ومُدّعم بأنظمة وقوانين تتعامل معها كناقصة أهلية, فلا تفتأ الأسرة والمجتمع بمختلف فئاته وأنظمته ومؤسساته التعامل معها كناقصة أهلية, استنادًا على حديثيْن ثبت ضعفهما في رواتهما, وفي متنهما,ولفهم خاطئ لآيات الشهادة والدية, وآية(وليس الذكر كالأنثى)وتعميم آية(يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ)مع أنّ الكل يعلم أنّ للذكر مثل حظِّ الأُنثييْن في أربع حالات فقط, وأنّ في أضعاف هذه الحالات الأربع ترث فيها المرأة مثل الرجل تمامًا, وهناك حالات تزيد عن خمس عشرة حالة ترث فيها المرأة أكثر من الرجل, وبالرجوع لآية المواريث رقم (11) من سورة النساء تتضح هذه الحقائق.
   أمّا شهادة امرأتيْن برجل واحد, فهي خاصة بعقود المداينة, لا علاقة لها بالأهلية, وإنّما هي لانعدام خبرة المرأة بالأمور المالية لعدم ممارستها لها, فإن مارستها انتفت العلة, وتُعادل شهادة امرأة, شهادة الرجل, ولا علاقة لهذا بالشهادة في المحكمة, فقال ابن تيمية فيما يرويه عنه ويؤكد عليه ابن القيم: قال عن البينة التي يحكم القاضي بناءً عليها ..التي وضع قاعدتها الشرعية والفقهية حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم:” البينة على المدعي ،واليمين على المدعى عليه ” رواه البخاري والترمذي وابن ماجه 🙁 إنَّ البينة في الشرع ،اسم لما يُبيِّن الحق ويظهره، وهي تارة تكون أربعة شهود ،وتارة ثلاثة بالنص في بينة المفلس، وتارة شاهدين ،وشاهد واحد، وامرأة واحدة ،وتكون نُكُولًا – النكول الامتناع عن اليمين – ويميناً ،أو خمسين يميناً، أو أربعة أيمان ،وتكون شاهد الحال، فقوله صلى الله عليه وسلم:” البيِّنة على المدعي ” أي عليه أن يظهر ما يبين صحة دعواه، فإذا ظهر صدقه بطريق من الطرق حكم له” هذا ما جاء نصه في كتاب السياسة الشرعية لابن القيم، وقد أورد ابن القيم تفصيل ابن تيمية هذا تحت عنوان[ الطرق التي يحفظ بها الإنسان حقه] فقال:” إنَّ القرآن لم يذكر الشاهدين، والرجل والمرأتيْن في طرق الحكم التي يحكم بها الحاكم، وإنَّما ذكر النوْعين من البيِّنات في الطرق التي يحفظ بها الإنسان حقه فقال تعالى وذكر آية المداينة، ويقول ابن القيم في الطرق الحُكْمية في السياسة الشرعية: “وليس في القرآن ما يقتضي أنّه لا يُحكم إلاّ بشاهديْن، أو شاهد وامرأتين فإنّ الله سبحانه وتعالى إنَّما أمر بذلك أصحاب الحقوق أن يحفظوا حقوقهم بهذا النصاب، ولم يأمر بذلك الحكام أن يحكموا به، فضلاً عن أن يكون قد أمرهم ألاّ يقضوا إلاّ بذلك. ولهذا يحكم الحاكم بالنكول واليمين المردودة، والمرأة الواحدة، والنساء مفردات لا رجل معهن، وبمعاقد القِمْط ووجوه الآجر، وغير ذلك من طرق الحكم التي لم تذكر في القرآن. فإن كان الحكم بالشاهد واليمين مخالفاً لكتاب الله، فهذه أشد مخالفة لكتاب الله منه، وإن لم تكن هذه الأشياء مخالفة للقرآن، فالحكم بالشاهد، واليمين أولى ألاَّ يكون مخالفاً للقرآن، فطرق الحكم شيء، وطرق حفظ الحقوق شيء آخر، وليس بينهما تلازم, فتحفظ الحقوق بما لا يحفظ به صاحب الحق حقه، ولا خطر على باله من نكول، ورد يمين، وغير ذلك ،والقضاء بالشاهد واليمين، ممّا أراه الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم، قال تعالى في الآية 105 من سورة النساء:( إنَّا أنزلنا إليك الكتاب بالحقّ لتحكمَ بيْن النَّاسٍ بِمَا أَرَاك الله )[ ابن القيم الجوزية :الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ،تحقيق د. محمد الإسكندراني علي محمد دندل، ص 112،طبعة بدون رقم، 1428هـ /2007م، دار الكتاب العربي ـ بيروت .]ومن هنا نجد ابن القيم يستدل بالمساواة في الشهادة بقوله تعالى:( وكذلك جعلناكم أُمةً وسطًا لتكونوا شُهَداءَ على النّاسِ وَيَكُونُ الرسول عليكم شهيدًا) على أنَّ المرأة كالرجل في الشهادة على بلاغ الشريعة ورواية السنة، فالمرأة كالرجل في رواية الحديث، التي هي شهادة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإذا كان ذلك ممَّا أجمعت عليه الأمة ،ومارسته راويات الحديث النبوي جيلًا بعد جيل ,والرواية شهادة ـ فكيـــف تقــــبل الشهــــادة من امرأة على رســــول الله صــــلى الله عليه وســــلم ، وعلى شرع الله ، ولا تُقبل على واحد من النَّاس؟؟ إنَّ المرأة العدل – كما يقول ابن القيم في الطرق الحكمية في السياسة الشرعية “كالرجل في الصدق والأمانة والديانة.[المرجع السابق: ص 132.]للحديث صلة.
suhaila_hammad@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain
المصدر : جريدة المدينة
http://www.al-madina.com/node/480257
 
Join the discussion