وبالمرأة ماذا أنتم فاعلون؟ (2)

وبالمرأة ماذا أنتم فاعلون؟ (2)


وبالمرأة ماذا أنتم فاعلون؟ (2)
صاحب التغريدة وأمثاله يريدون استمرار النظام الذكوري الأحادي المُخالف للنظام الكوني
د. سهيلة زين العابدين حماد
الثلاثاء 11/06/2013
 
تحدّثتُ في الحلقة الماضية عن دعوة أحد المتشدِّدين التحرش بالكاشيرات مُضفياً على دعوته الشرعية بسرد حادثة مشكوك في صحتها بطلها الصحابي الجليل الزبير بن العوّام, أقول مشكوك في صحتها:


•لأنّ الزبير وهو أحد المبشّرين بالجنة لا يمكن أن يتبع أسلوب التحايل لمنع زوجته من الذهاب إلى المسجد لأداء صلاتي العشاء والفجر, وهو يذهب إلى المسجد فلمَ لم يصحبها معه بدلًا من هذا التحايل؟
•هل يُعقل أنّه يتبع أسلوب التحايل على زوجه لمنعها من الذهاب إلى المسجد, والرسول صلى الله عليه وسلّم يقول « لا تمنعوا إماء الله مساجد الله « وعمر بن الخطّاب رضي الله عنه لم يستطع منع زوجه من أن تشهد صلاة الصبح والعشاء جماعة في المسجد, ففي رواية للبخاري قيل لها: لِمَ تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: وما يمنعه أن ينهاني؟ قال ابن عمر: يمنعه قول رسول اللَّـه صلى الله عليه وسلم» لا تمنعوا إماء اللَّـه مساجد اللَّـه» [رواه البخاري،900]•لو كانت الأحاديث التي استدل صاحب التغريدة بها التي تقول صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في المسجد لاستدل بها عمر رضي الله عنه لمنع زوجته من الذهاب إلى المسجد ,ولو فرضنا أنّ قصة الزبير صحيحة, لاستدل أيضًا بتلك الأحاديث لمنع زوجته بدلًا من اتباعه أسلوب التحايل.
• زوج الزبير السيدة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم, كانت تدرك غيرة زوجها الزبير, وبينما كانت تنقل النوى من أرض الزبير، فلقيها الرسول صلى الله عليه وسلم ذات يوم وأناخ لها البعير كي تركب، وكان معه نفر من الصحابة؛ فاستحت أسماء أن تسير مع الرجال، وتذكرت الزبير وغيرته فاعتذرت لرسول اللَّـه صلى الله عليه وسلم، وحينما عادت أخبرت الزبير بالواقعة؛ فقال: «واللَّـه لحملك النوى أشد عليّ من ركوبك معه « [ رواه البخاري]« فنلحظ هنا كيف تحملت أسماء رضي الله عنها المشقة مراعاة لغيرة زوجها الزائدة، كما نلحظ أنّ مروءة ابن الزبير كادت أن تتغلب على غيرته الزائدة، فركوبها كان أخف مما تحقق من تبذلها بحمل النوى على رأسها من مكان بعيد,, فرجل بهذه المروءة هل يستخدم أسلوب التحايل لمنع زوجه من الذهاب إلى المسجد؟
أمّا قوله:إنّ طاعة الزوج أوجب من الصلاة جماعة في المسجد, لو كانت كذلك لقالها عبد الله بن عمر لزوج عمر ذلك, ولامتنعت.
كما نجده يُبيح كذب الزوج على زوجه, وهذا يخالف الحديث النبوي» المؤمن لا يكذب»
أمّا قوله إنّ المهاجمين له يُحاربون العفّة والاحتشام وما يتبعها من تفصيلات دقيقة كالحجاب والقرار في المنزل وغيرها من النقاط التي تنادي بها الاتفاقيات الدولية الكافرة ويستميت أبناء جلدتنا في تطبيقها في بلاد الحرمين».
فهل دعوته للتحرّش بالكاشيرات دعوة إلى العفة والاحتشام؟ وهل الكاشيرات غير ملتزمات بالحجاب؟
أمّا القرار في المنزل, فهذا فهم خاطئ لقوله تعالى:( وقرن في بيوتكن) فهذه الآية خاصة بأمهات المؤمنين رضوان الله عليهن, وليست عامة بنساء المسلمين, ولنقرأ معًا هذه الآية والآيات الثلاث التي قبلها ليتأكد لنا خطأ فهمه للآية(يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا .ومَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا .يا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَّعْرُوفًا. وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا)[ الأحزاب: 30-33]والذي يؤكد أنّ قرار البيت خاص بأمهات المؤمنين, رواية الإمام البخاري التي أوردتها في بداية المقال, عن خروج أسماء رضي الله عنها من بيتها إلى أرض زوجها الزبير, وحملها النوى, ومشاركة المرأة المسلمة في الحياة العامة في العهديْن النبوي والراشدي, وتعيين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشفاء من بن عدي على الحسبة ومراقبة الأسواق, وقيام أسماء بنت نُهيك الأسدية رضي الله عنها بمراقبة الأسواق في مكة وضربها الغشّاشين بالعصا, وممارسة المرأة البيع والشراء والرعي والزراعة وتنظيف المسجد وتزيين النساء, ومختلف الأعمال في مختلف العصور الإسلامية حتى منهن من تولى الحكم, ومنهن من علّم الرجال وأجزنهم, وممن درسوا على أيدي نساء كُثر, منهم السيوطي وابن حجر العسقلاني وابن تيمية, وتمّ هذا كله قبل الاتفاقيات الدولية, فإقحام الاتفاقيات الدولية ليس في محله, فالإسلام دين حضاري, قائم على نظام الزوجية, أعطى للمرأة حق المشاركة في الحياة العامة لتسهم في عمارة الأرض وتؤدي أمانة الاستخلاف, كما أباح لها العمل حفاظًا على كرامتها وعرضها, بحمايتها من التسوّل, أو بيع جسدها لتعيش هي وأولادها أو من تعولهم, وصاحب التغريدة وأمثاله يريدون استمرار النظام الذكوري الأحادي المُخالف للنظام الكوني بحبس المرأة في بيتها من مولدها إلى مماتها وحرمانها من أداء دورها في عمارة الأرض, ويُفضلون خروجها للتسوّل على خروجها للعمل لكسب قوتها وقوت أولادها أو من تعولهم بعزة وكرامة..

للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain

Join the discussion