قراءة متأنية لوثيقة الأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد المرأة (3)

قراءة متأنية لوثيقة الأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد المرأة (3)


قراءة متأنية لوثيقة الأمم المتحدة لمناهضة العنف ضد المرأة (3)
علينا أن نأخذ بالمساواة بين الرجل والمرأة كما جاء في ديننا بفهمنا الصحيح له واستبعاد العادات والأعراف والتقاليد المتعارضة معه ,مع استبعاد الضعيف والموضوع والمفرد والشاذ من الأحاديث
  د. سهيلة زين العابدين حماد
الثلاثاء 30/04/2013

 

أواصل الحديث عن النقاط التي تسترعي التوقف عندها في وثيقة وقف العنف ضد المرأة للأمم المتحدة للاختلاف حول فهمها وتفسيرها.
في البند (24) وردت هذه العبارة»: فالأدلة تبين أن معدلات هذا العنف ترتفع في البيئات التي يسودها انعدام المساواة الاقتصادية والاجتماعية بين الجنسين»
وهذا صحيح فنحن لو نظرنا إلى وضع الإناث في مجتمعاتنا العربية والإسلامية نجد رغم أنّ الإسلام جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة, فقد أعطت المجتمعات الرجل حق منعها من التعليم إن أراد ذلك, أو تحديد المرحلة الدراسية التي تدرسها, والتخصص العلمي الذي تدرسه, ونوع العمل الذي تمارسه إن سمح لها بالعمل, ممّا أدى إلى ارتفاع نسبة الأمية بين الإناث ثلاثة أضعافها بين الرجال في بعض المجتمعات, وارتفاع نسبة البطالة النسائية إلى (85%)في مجتمع كمجتمعنا السعودي, وبالرغم من أنّ الإسلام أعطى للمرأة حق اختيار زوجها, ولا يصح عقد زواجها إلّا برضاها إلّا هناك من يجبر الفتاة على الزواج, أو يزوجها طفلة, أو يعضل البالغة الرشيدة ولا يزوجها. فالإسلام ساوى في هذه الحقوق الاجتماعية بين المرأة والرجل, ولكن مجتمعاتنا لا تعترف بهذه المساواة ,كما لا تعترف بالمساواة الاقتصادية بين المرأة والرجل , فرغم أنّ الإسلام أعطى المرأة ذمة مالية مستقلة مثلها مثل الرجل, ومنحها حق الميراث, وحق تملك مهرها ومنحها حق البيع والشراء والرهن والوقف والهبة مثلها مثل الرجل, ومنحها حق العمل, إلّا أنّنا نجد كثيرا من النساء حرمن من حقهن الشرعي في الميراث, ومن امتلاك مهورهن لأعراف وعادات وتقاليد جاهلية, أو لتسلط الأخ الأكبر, أو حرمانهن من التصرف في أموالهن, وإدارة شركاتهن وممتلكاتهن بفرض الوكيل عليهن, بل نجد دولًا ميزت بين الرجال والنساء في حق الاقتراض من الدولة لبناء مسكن.
إنّ مصطلح» المساواة بين الجنسين» في الوثيقة وفي الاتفاقيات الدولية محل اعتراض لدى البعض باسم الإسلام, مع أنّ الإسلام ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق المالية والسياسية والمدنية والاجتماعية والدينية مع بعض الاستثناءات لاختلاف دور كل منهما, ومن تلك الاستثناءات إمامة المرأة للرجال, ورفعها للأذان للصلاة, وسقوط صلوات الجمع والجماعة عنها, وتعدد الأزواج, وزواج المسلمة من غير المسلم, أمّا عن حق تزويج المرأة لنفسها, فقد ثبت عدم صحة أحاديث لا نكاح إلّا بولي؛ لذا قال الإمام أبو حنيفة بحق المرأة تزويج نفسها, فهل الإمام أبو حنيفة يخضع لأجندة غربية؟
 أمّا الطلاق, فللمرأة حق حصولها على حق التطليق إن اشترطت ذلك في عقد الزواج, ووافق الزوج, كما لها أن تشترط على الزوج عدم الزواج بغيرها وهي على ذمته, وقد اشترط الرسول صلى الله عليه وسلم على سيدنا علي بن أبي طالب أن لا يتزوج على ابنته فاطمة رضي الله عنها. كما ساوى الإسلام بين المرأة والرجل في الحقوق المالية بما فيها الدية, وتنصيف دية المرأة يخالف قوله تعالى(ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة لأهله) ومخالف لقوله صلى الله عليه وسلم(وفي النفس المؤمنة مائة من الإبل» أمّا الاستناد على» ودية المرأة نصف دية الرجل» فهذه زيادة أضافها البيهقي في القرن الرابع الهجري, ولا وجود لها في أصل الحديث, أمّا الميراث, فقد ساوى الإسلام بين الرجل والمرأة في حق الميراث, وفي حالات أربع فقط يرث الرجل ضعفها , وفي هذه الحالات يكون ملزمًا بالإنفاق عليها, وفي حالات أكثر ترث مثله أو أكثر منه, أو هي ترث وهو لا يرث, ولا يوجد نص في القرآن والسنة يفرق بين المرأة والرجل في أجر العمل, فكلاهما متساويان في قيمة الأجر المالي الذي يُصرف لهما إن توفرت ذات المؤهلات والخبرات والكفاءة, ولكن هناك تمييز في الأجور بين الرجال والنساء, أمّا النفقة , فالرجل ملزم بالإنفاق في كل الأحوال, والمرأة معفاة من هذا الالتزام, ولكنّها في زمننا هذا تُشارك زوجها في الإنفاق, ومع هذا يُعطي الزوج لنفسه حق الاستيلاء على مالها ,وممارسة حق القوامة عليها الذي ألغي لعدم توفر شرط الإنفاق الوارد في آية القوامة.
أمّا الحقوق السياسية فقد ساوى الإسلام بينها وبين الرجل في الشورى والبيعة والولاية, وقد سبق وأن بيّنتُ أنّ حديث « لن يفلح قوم ولوا أمرهم» رواية مفردة, وراويها طبق عليه حد القذف من قبل الفاروق عمر بن الخطّاب رضي الله عنه, ولم تُقبل شهادته لأنّه لم يتب بعد توقيع حد القذف عليه.
وأود أن أُنوّه هنا إلى أنّ الوثيقة أكدّت على احترام الخصائص القومية والإقليمية والخلفيات التاريخية والثقافية والدينية لكل دولة, أي علينا أن نأخذ بالمساواة بين الرجل والمرأة كما جاء في ديننا بفهمنا الصحيح له واستبعاد العادات والأعراف والتقاليد المتعارضة معه ,مع استبعاد الضعيف والموضوع والمفرد والشاذ من الأحاديث.
للحديث صلة
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain

Join the discussion