الاختلاف حول كشف المرأة لوجهها لا مبرر له!(3)

الاختلاف حول كشف المرأة لوجهها لا مبرر له!(3)

الاختلاف حول كشف المرأة لوجهها لا مبرر له!(3)
د. سهيلة زين العابدين حمّاد
بعد الأدلة القاطعة من القرآن والسنة الصحيحة ,وإجماع الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء على كشف المرأة لوجهها أؤكد أنّ لا مبررالبتة حول الخلاف أوالاختلاف على وجوب تغطيته

 

بيّنتُ في الحلقتيْن الماضيتيْن من خلال بعض الآيات القرآنية عدم وجوب تغطية المرأة لوجهها, بل وجوب كشفه في الإحرام بإجماع من الأئمة الأربعة, كما بيّنتُ إجماعهم على أنّ المرأة كلها عورة إلا وجهها وكفيها, وأواصل اليوم الحديث بإيراد أدلة من السنة الصحيحة على عدم وجوب تغطية المرأة لوجهها, ومن هذه الأدلة:

1.قال ابن بطّال , وهو من أعلام شُرّاح الحديث ( ت سنة 449هـ) شرحًا لحديث الخثعمية « وفي الحديث دليل على أنّ ستر المرأة وجهها ليس فرضًا، لإجماعهم على أنّ للمرأة أن تُبدي وجهها في الصلاة ،ولو رآه الغُرباء».[ابن حجر العسقلاني: فتح الباري، 13/245.]

2.عن سُبيعة الأسلمية .. لمَّا تعلَّت من نفاسها تجمَّلت للخطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك .. فقال لها مالي أراك تجمَّلت للخطاب ترجين النكاح ؛ فإنَّك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر ،قالت سبيعة، فلما قال ذلك جمعتُ على ثيابي حين أمسيت وأتيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم ..) فكيف عرف أنَّها متجملة للخطاب لو لم تكن كاشفة لوجهها؟

3.وما جاء في صحيحي البخاري ومسلم: (لمَّا عرَّس أبو أسيد السَّاعدي دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،فما صنع لهم طعامًا ولا قرب إليهم إلاّ امرأته أم أسيد … فقد كانت خادمتهم يومئذ ،وهي العروس. بلَّت تمرات في تَوْر «إناء» من حجارة من الليل ،فلمَّا فرغ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الطعام أماثته «أذابته» له فسقته ،تُتحفه « تخصه» بذلك) ،فالعروس تولم للمدعوين إلى عرسها ،وتقوم على خدمتهم ،وفيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد جاء الحديث في صحيح البخاري في كتاب النكاح باب «قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتها بالنفس « أي بنفسها ، وقال ابن حجر في فتح الباري : « في الحديث جواز خدمة المرأة زوجها ومن يدعوه، ولا يخفى أنَّ محل ذلك عند أمن الفتنة ومراعاة ما يجب عليها من الست، وجواز استخدام الرجل امرأته في ذلك.»

ومن أدلة كشف المرأة لوجهها ذكر بعض أوصاف النساء في بعض الأحاديث النبوية، منها:

4.عن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: .. وأقبلت امرأة من خَثْعَم وضيئة[رواه البخاري ومسلم]

5.عن عطاء بن رباح، قال: قال ابن عبّاس: ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟، قلت: بلى، قال: هذه المرأة السوداء.[رواه البخاري ومسلم]

6.عن جابر بن عبد الله ، قال:» فقامت امرأة من سطة النساء سعفاء الخديْن»[ رواه مسلم في كتاب صلاة العيديْن]

7.عن قيس بن أبي حازم ، قال:» دخلنا على أبي بكر رضي الله عنه في مرضه، فرأيتُ عنده امرأة بيضاء موشومة اليديْن.»[مجمع الزوائد: كتاب اللباس, باب : طهارة الوشم،5/ 170]

8.عن قيس بن أبي حازم أنّه قال: دخلنا على أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ في مرضه، فرأيتُ عنده امرأة بيضاء موشومة اليديْن تذب عنه، وهي أسماء بنت عُميس.[ رواه الطبراني]

وبعد هذه الأدلة القاطعة من القرآن الكريم والسنة الصحيحة المطهرة على عدم وجوب تغطية المرأة لوجهها, فلا مبرر البتة للخلاف حول هذه المسألة, وأختم بمقولة للإمام النووي الشافعي:» «المشهور من مذهبنا أنّ عورة الحرة جميع بدنها إلّا الوجه والكفيْن، وبهذا كله قال مالك وطائفة، وهي رواية عن أحمد, وممن قال عورة الحُرّة جميع بدنها إلّا وجهها وكفّيها الأوزاعي وأبو ثور, وقال أبو حنيفة والثوري والمزني: قدماها أيضًا ليسا بعورة ,وقال أحمد جميع بدنها إلّا وجهها فقط.»[المجموع: 3/175]

وبعد هذه الأدلة القاطعة من القرآن والسنة الصحيحة ,وإجماع الأئمة الأربعة وغيرهم من الفقهاء على كشف المرأة لوجهها أؤكد أنّ لا مبرر البتة حول الخلاف أو الاختلاف على وجوب تغطيته.

suhaila_hammad@hotmail.com

المصدر: جريدة المدينة http://www.al-madina.com/node/443942/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AE%D8%AA%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%AD%D9%88%D9%84-%D9%83%D8%B4%D9%81-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B1%D8%A3%D8%A9-%D9%84%D9%88%D8%AC%D9%87%D9%87%D8%A7-%D9%84%D8%A7-%D9%85%D8%A8%D8%B1%D8%B1-%D9%84%D9%873.html

Join the discussion