زواج القاصرات وسن زواج السيدة عائشة رضي الله عنها (2)

زواج القاصرات وسن زواج السيدة عائشة رضي الله عنها (2)

زواج القاصرات وسن زواج السيدة عائشة رضي الله عنها (2)
أرى أن ّ تحديد سن(18) سنة كحد أدنى للزواج هو السن المناسب الذي لا ضرر فيه ولا ضرار
د. سهيلة زين العابدين حماد
الثلاثاء 19/02/2013
بيّنتُ في الحلقة الماضية ضعف الروايات عن السيدة عائشة رضي الله عنها التي تحدد سن زواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم بثماني أو تسع سنوات, وممّا يؤكد ضعفها بمقارنتها بأحكام فقهية ووقائع من السيرة النبوية, منها:


1 – روايتها لدخول أبي بكر رضي الله عنه في جوار ابن الدغنة ورد جواره عليه، كما روت حديث هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، وجاء في روايتها:» فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس عند أبي بكر إلاّ أنا وأختي أسماء بنت أبي بكر»[انظر سيرة ابن هشام]، وكان هذا قبل الهجرة، فإن كان سنها تسع سنوات في (2هـ)،فهذا يعني أنّها روت الرواية الأولى، وهي ابنة ست سنوات، وحديث الهجرة، وهي ابنة سبع سنوات، فهل تقبل رواية من في هذه السن؟
2. إنَّ روايتها لهذيْن الحديثين تؤكد أنَّ عمرها في الرواية الأولى (16) سنة، وفي الثانية ( 17 ) سنة.
3. ممَّا يؤكد الروايات التي تقول إنَّ السيدة أسماء بنت أبي بكر كان عمرها عند الهجرة( 27) عاماً لأنّها توفيت عام (73هـ), وعمرها مائة سنة, وأنّ السيدة عائشة رضي الله عنها أصغر منها بعشر سنوات، أي كان عمرها عند الهجرة (17) سنة.
4. والذي يؤكد أيضاً ذلك أنَّه عندما خطب الرسول صلى الله عليه وسلم السيدة عائشة، كان أبو بكر رضي الله عنه قد وعد بها لجبير بن مطعم بن عدي، فذهب يسأل مطعم وزوجه ما ينويانه بِشأن ذلك، فقالت له أم جُبير:» لعلنا إن أنكحنا هذا الصبي إليك تصبئه وتدخله في دينك الذي أنت عليه»، وهذا يعني أنّ خطبتها لجبير كانت قبل البعثة، ولو فرضنا أنَّها خطبت لجبير عند ولادتها، فسيكون عمرها عند الهجرة أكثر من 13سنة، وليس 7 سنوات كما في رواية البخاري، أي قبل ظهور الإسلام؛ إذ لا يمكن أن يوافق أبو بكر على تزويج ابنته من مشرك، وكتاب السيرة قالوا إنَّها خطبت لجبير عندما ظهرت عليها علامات الأنوثة، فمعنى هذا أنَّها خُطبت وهي فوق الأربع سنوات، أي كان عمرها عند البعثة أربع سنوات على أقل تقدير, أي كان عمرها عند الهجرة 17سنة.
5. يذكر ابن حجر في الإصابة أنّ فاطمة بنت النبي عليه الصلاة والسّلام ولدت عام بناء الكعبة، والنبي ابن (35) سنة، وأنّها أسن-أكبر- من عائشة بـ (5) سنوات، وعلى هذه الرواية التي أوردها ابن حجر مع أنّها رواية ليست قوية, ولكن على فرض قوتها نجد أنّ ابن حجر وهو شارح (البخاري)،يرفض رواية (البخاري) ضمنيًا, لأنّه إن كانت فاطمة ولدت والنبي في عمر (35) سنة، فهذا يعنى أنّ (عائشة) ولدت والنبي يبلغ (40) سنة، وهو بدء نزول الوحي عليه, ما يعنى أنّ عمر (عائشة) عند الهجرة كان يساوى عـــــدد ســـنوات الدعــوة الإسلاميــــة في مـــكة وهــي (13) ســـنة، ولـــيس (9) سنــوات، وهذه الرواية تبين الاضطراب الشديد في رواية البخاري.
6. والمؤكد من سياق الحديث أنّها تعرضهما للزواج الحالي بدليل قولها» إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً», ولذلك لا يعقل أن تكون السيدة عائشـــة في ذاك الوقت طـــفلة في السادســــــة من عـــمـــرها, وتعرضها خولة للزواج بقولها بِكرًا.
7. أخرج البخاري في (باب- قوله: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لقد أنزل على محمد بمكة، وإنِّي جارية ألعب» (بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ) والمعلوم بلا خلاف أنّ سورة (القمر) نزلت بعد أربع سنوات من بدء الوحي بما يوازى (614م)، فلو أخذنا برواية البخاري تكون السيدة عائشة رضي الله عنها إما أنّها لم تولد أو أنّها رضيعة حديثة الولادة عند نزول السورة, ولكنها تقول «كنت جارية ألعب» أي أنّها طفلة تلعب, فكيف تكون لم تولد بعد؟ فالحساب المتوافق مع الأحداث يؤكد أنّ عمرها(8)سنوات عام (4) من البعثة، وهو ما يتفق مع كلمة (جارية ألعب).
8.أخرج الإمام البخاري» باب- لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها» قال رسول الله: «لا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا يا رسول الله وكيف إذنها قال أن تسكت»، فكيف يقول الرسول الكريم هذا ويفعل عكسه، فالحديث الذي أورده البخاري عن سن أم المؤمنين عند زواجها ينسب إليها أنّها قالت كنت ألعب بالبنات – بالعرائس – ولم يسألها أحد عن إذنها في الزواج من النبي، وكيف يسألها وهى طفلة صغيرة جداً لا تعي معنى الزواج، وحتى موافقتها في هذه السن لا تنتج أثرا شرعيًا لأنّها موافقة من غير مكلف ولا بالغ ولا عاقل.
9.لقد شهدت عائشة رضي الله عنها بدراً وأحداً, .فكيف يسمح عليه الصلاة والسلام باصطحاب ابنة تسع سنوات، ورد في أُحد مَنْ كانت أعمارهم دون 15 سنة؟
قد يقول قائل: كيف تشككين في صحة أحاديث الصحيحين, وهما أصح الكتب بعد القرآن الكريم بإجماع أهل العلم؟
وهنا أقول: إنّ الإماميْن البخاري ومسلم ليسا بنبييْن معصوميْن من الخطأ, فقد تحريا صدق روايتهما حسب الإمكانات التي كانت متوفرة في عصريهما, وهناك من انتقد على الصحيحيْن مائتيْن وعشرة أحاديث كابن حجر في مقدمة الفتح الدارقطني وغيرهما من الحفاظ، وبيّنوا وجود ضعف ووهم في بعض رواتهما، وقد ضعَّف الشيخ الألباني أحاديث للبخاري.
وبعد أن تبيّن لنا ضعف الأدلة الشريعة التي بنى عليها الفقهاء الذين قالوا بجواز زواج الصغيرات, وبعد ثبوت زواج الرسول صلى الله عليه وسلم بالسيدة عائشة, وهي ابنة (19) عامًا, وهو السن الذي أثبت الطب اكتمال نمو الأعضاء فيه لدى الأنثى, وتصبح قادرة على الحمل والولادة, وبما أنّ الزواج لا يصح إلّا بموافقة الطرفيْن(الزوج والزوجة),وبما أنّ سن الرشد عندنا في المملكة هو سن(18) الذي يُؤهلها لحسن اختيارها لزوجها, وهو السن الذي حدّده الإمام أبو حنيفة(المولود عام 80هـ)فأرى أن ّ تحديد سن(18) سنة كحد أدنى للزواج هو السن المناسب الذي لا ضرر فيه ولا ضرار.
Suhaila_hammad@hotmail.com
suhaila_hammad@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain
Join the discussion