كلمة الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد في حفل

كلمة الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد في حفل



كلمة الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد في حفل 
إطلاق مشروع تمكين المرأة من قبل مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية 
الذي أقيم في الرياض بتاريخ19/3/1434ه,الموافق 31/1/2013م 
بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله ربّ العالمين القائل (أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا ),والصلاة والسلام على نبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم القائل ” إنّما النساء شقائق الرجال”.
صاحبات السمو الملكي وصاحبة السمو الأميرة أميرة الطويل, أيّها الحفل الكريم 
 السلام عليكم ورحمة الله  وبركاته 
 أمّا بعد:


   في البداية لا يسعني سوى تقديم جزيل شكري وعظيم تقديري لمؤسسة الوليد بن طلال الخيرية ومنسوبيها ومنسوباتها عامة, ولصاحب السمو الملكي الأمير الوليد بن طلال, وحرمه سمو الأميرة أميرة الطويل خاصة على دعوتي لحضور هذا  الحفل , وإتاحة الفرصة لي للتحدث إليكن في وقت يتزامن مع احتفائنا بعضوية المرأة في مجلس الشورى, هذا الحدث التاريخي الذي يُعد نقطة تحوّل في حركة بلادِنا الإصلاحية التي يقودُها رجل الإصلاح الأوّل خادم الحرميْن الشريفيْن الملك عبد الله حفظه الله ورعاه وألبسه ثوبي الصحة والعافية.
 ونحن عندما نحتفل اليوم معًا بإطلاق  مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية مبادرة ” تمكين المرأة” اقتصاديًا في المقام الأول على مستوى المملكة, نحتفل أيضًا بالتمكين السياسي للمرأة السعودية بقرار ملكي بدخولها مجلس الشورى كعضوة متساوية مع زميلها العضو في الحقوق والواجبات, وبنسبة لا تقل عن 20%, هذا القرار الذي سيسجّله التاريخ لخادم الحرميْن الشريفيْن الملك عبد الله – حفظه الله ورعاه – بأحرف من نور, وسنحفره له نحن  – النساء السعوديات – في عقولنا وقلوبنا جيلًا بعد جيل, كما حفرنا في عقولنا و قلوبنا قرار الفيصل – رحمه الله – بمنحنا حقنا في  التعليم في مدارس نظامية منذ أكثر من نصف قرن, ونلاحظ هنا أنّ القرار جعل الحد الأدنى 20% , وهذا يُعطينا الأمل أن  تصل نسبة تمثيل المرأة في مجلس الشورى إلى  50% في دورات قادمة لتتعادل مع  نسبتنا السكانية, فحري بنا أن نكون القدوة والمثل الذي يُحتذى بجعل نسبة مشاركة المرأة في الشورى متعادلة مع نسبتها السكانية, باعتبار بلادنا مهد الإسلام , فقد شهدت مكة المكرّمة استشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين السيدة خديجة رضي الله عنها في أمر الوحي عندما نزل, وأخذَ برأيها, فكانت أول مستشار في الإسلام, وشهدت  مكة المكرّمة أيضًا نزولَ قوله تعالى (وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون)    [الشورى : 38] وبين مكة وطريق جدة القديم في الحديبية التي تُعرف الآن ب ” الشميسي ” شهد هذا المكان استشارة الرسول صلى الله عليه وسلم زوجه أم سلمة رضي الله عنها في موقف صحابته – رضوان الله عليهم – من صلح الحديبية, وأخذ بمشورتها, أمّا المدينةُ المنورة  فقد شهدت نزولَ قوله تعالى (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْر) [ آل عمران : 159] كما شهدت استشارة الخلفاء الراشدين للنساء, وتعيين عمر بن الخطّاب رضي الله عنه الشفاء من بني عدي مستشارةِ له, واستشارته لابنته حفصة رضي الله عنها في المدة التي يغيب الزوج عن زوجه دون أن تُقتن, وأخْذِه برأيِها, كما شهدت المدينة المنورة أخذْ عمر رضي الله عنه برأي المرأة القُرشية في عدم تحديِد المهور عندما حاجته بقوله تعالى: ( وإنْ آتيْتُم إحداهُنّ قنطارًا), قائلًا قولته الشهيرة ” أخطأ عمر وأصابت امرأة”.
   هذا وتنفيذًا لوعد خادم الحرميْن الشريفيْن  في كلمته التاريخية التي ألقاها في مجلس الشورى العام الماضي, ستدخل المرأة السعودية لأول مرة في تاريخها المجالس البلدية في الدورة القادمة, كعضوة مُنتخبَة, هذا وقد سبق عضويتها في الشورى والمجالس البلدية تعيينها مديرة جامعة برتبة وزير, ونائبة لوزير التعليم لشؤون تعليم البنات, وعضوة في مجلس جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية , ووكيلة جامعة الملك سعود لشؤون الطالبات, إلى جانب توليها بعض المناصب العليا في قطاع  الصحة والشؤون الاجتماعية ووزارة البلديات والشؤون القروية علاوة على دخولها وفوزها في انتخابات الغرف التجارية حيث تشكل نسبة السجلات التجارية الخاصة بالنساء نسبة عالية من إجماليها، وترشيحها في مراكز قيادية في بعض الجمعيات المستقلة وبعض المؤسسات الأهلية أو الحكومية بالإضافة إلى مشاركتِها في الوفود الخارجية, وهذا إدراكٌ من خادم الحرميْن الشريفيْن الملك عبد الله  بأهميةِ مشاركة المرأة , وأنّ مسيرةَ الإصلاح التي بدأها لن تسير في مسارِها الصحيح إلّا بمشاركتها, وهذه سُنّةُ الله في خلقه وكوْنِه المتمثلة في قوله تعالى: (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ  اثنيْن) 
 أيُّها الحفل الكريم:
  انطلاقًا من سياسة الدولة وخططها التنموية القائمة على تمكين المرأة بدأت مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية بتطبيق اشتراط عامل التنمية المستدامة للمشاريع التي تدعمها منذ (13) عامًا، وقد استطاعت المؤسسةُ خلال تلك السنوات من دعم العديد من المشاريع التي تخدم هذا الهدف على مستوى المملكة؛ إذ تهدف هذه المؤسسة من إطلاقها لمشروع “تمكين المرأة” إلى:
تركيز المشاركة  في دعم توجه الدولة للقضاء على البطالة.
المساهمة في توسيع نطاق تمكين المرأة وفتح مجالات جديدة لمشاركتها في سوق العمل على مستوى جميع مناطق المملكة .
المساهمة في دعم عملية إحلال الكوادر الوطنية محل العمالة الاجنبية .
دعم وتفعيل المبادرات الحديثة لتمكين المرأة والمساهمة في جعلها جاذبة لقطاع الاستثمار.
    ونلاحظ هنا أنّ المؤسسةَ قد ركزّت على التمكين الاقتصادي للمرأة, وجعلته من أولوياتها , وهو جانب جد مهم للمرأة, فهو يمثل عصب الحياة بالنسبة لها, خاصة أنّ نسبة البطالة النسائية بلغت في برنامج حافز لمن هن دون ال 35 عامًا حوالي مليون وسبعمائة ألف من الإناث  مقابل حوالي ثلاثمائة ألف من الذكور, فلو أضفنا إلى هذا العدد اللواتي فوق  سن ال 35  قد يتضاعف, فنسبة الأمية في بلادنا  لدى الإناث  تشكل ثلاثة أضعاف نسبتِها لدى الذكور, إضافة إلى اللواتي كان حظهن من التعليم قليلًا من معضولات ومطلقات وأرامل ومُعلقات ومهجورات, أو فاقدات المعيل لعجزه عن العمل, أو لوفاته  , ولم يصبح لدى كل هؤلاء  مورد رزق يعشن منه, ومكافآت الضمان الاجتماعي لا تغطي كُل احتياجات ومتطلبات الأسرة, ولا ننسى أنّ السعودية المتزوجة من غير سعودي لا يُصرف لها ولا لأولادها ضمان اجتماعي في حالةِ بطالتها ,أو عجزها عن العمل , أو عجز زوجها ,أو بطالته.
    فهذا الاهتمامُ بالتمكين الاقتصادي للمرأة جاء تعزيزًا لقرارات مجلس الوزراء التي منها: قرار رقم 120 الصادر بتاريخ 12/4/1425هـ، أيار (مايو) 2004 والذي تضمن إجراءاتٍ لزيادة فُرصِ عملٍ للمرأة السعودية, كما أنّ القرار ينادي بتذليل العقبات التي تُحِدُّ من انخراط المرأة في العمل في القطاعات والأنشطةِ الاقتصادية, والقرار رقم 187 الصادر بتاريخ 17/7/1426هـ، آب (أغسطس) 2005، بشأن تراخيص تشغيلِ النساء في المنشآت الخاصة, وتطبيقِ ضوابطَ تشغيلِهن بأجرٍ لدى الغير.
وهذا المشروع في جملته يخدم هدف خادم الحرميْن الشريفيْن في مكافحةِ الفقر, والذي تُمثِّلُ المرأة النسبة الأكبر بتجنيبها العوز والتسوّل بتوفير فُرْص عمْلٍ لها مناسبة لقدراتِها ومؤهلاتِها بعد تأهيلِها لها.
أخواتي الفُضليات 
  توجد لدينا قياديات ذوات كفاءات وطاقات علميةٍ وفكرية متميزة في مختلف المجالاتِ العلميةِ والفكرية , ولكن إلى الآن لا تزال جهودُهنّ مبعثرةً ومُهدرة لعدم وجود مظلةٍ واحدة يعملن من خلالها تستثمرُ خبراتِهنّ ومهاراتِهن وإبداعاتِهن العلمية والفكرية والبحثية لتنمية المجتمع وتطويره, وهذا أدى إلى هجرةِ بعضهنّ من المملكة, وأصبحت تُنسب إنجازاتُهنّ العلمية والفكرية للدول التي تبنّت أبحاثَهُنّ واكتشافاتِهنّ العلمية ,وتبني  مؤسسةِ الوليد بن طلال الخيرية في المرحلة الأولى من مشروع ” تمكين المرأة ” تفعيل دور القياديات السعوديات في قضية تمكين المرأة من خلال مبادراتهن ومؤسسات المجتمع المدني , وتوفير شبكةٍ من العلاقات لتبادل الخبرات بين القياديات وتأهيلَ الصف الثاني من القياديات الشابات , وتنمية ملكاتهن لإحداث تأثيرٍ لصالح قضايا واحتياجات المجتمع, يُعد خطوةٌ رائدةٌ نُحييها عليها لأنّها  ستوحِّدُ جهودِنا كقياديات, وستمكِننا من الإسهام في تنمية مجتمعِنا, وبناءِ حضارته , وفي تمكينِ المرأة اقتصاديًا وتعليميًا وعلميًا ومعرفيًا واجتماعيًا, وهذا سينصبُّ  أيضًا في نهضةِ المجتمع وتقدمِه, كما أنّ هذه الخطوة سوف تستقطب العقول المهاجرة من عالمات الوطن وقيادياتِه النسائية بتهيئة  كلِّ الأجواء لهُنّ التي تُمكِّنهنّ من مواصلةِ بحوثهن ودراساتِهن ومشاريعِهنّ واختراعاتِهنّ واكتشافاتِهنّ العلمية, وتحويلها إلى واقع ملموس على قدر إمكاناتها, وآمل من القطاعيْن العام والخاص , ومؤسسات المجتمع المدني التعاون مع مؤسسة الوليد الخيرية في تبني مشاريع القياديات والمفكرات والعالمات السعوديات معنويًا وماليًا لتتحول مشاريعُهن إلى واقعٍ ملموس, إلى جانب إنشاء وزارة للبحث العلمي التي سبق وأن اقترحتُها, وذلك للنهوضِ ببلادِنا والوصول بها إلى مقدمة الدولِ المتقدِّمة.
جزى الله مؤسسة الوليد بن طلال الخيرية على هذا المشروع الخيِّر الإنساني التنموي خير الجزاء, ووفّق الله الجميع إلى ما يحبه ويرضاه.
                    والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته
Join the discussion