د. سهيلة حمّاد لعكاظ : لماذا عندما تطلق المرأة ينتزع أطفالها منها في حين أنّ علماءنا معترفون بأهميتها في حياتهم وهي الحضن الأساسي لهم؟

د. سهيلة حمّاد لعكاظ : لماذا عندما تطلق المرأة ينتزع أطفالها منها في حين أنّ علماءنا معترفون بأهميتها في حياتهم وهي الحضن الأساسي لهم؟

د. سهيلة حمّاد لعكاظ : لماذا عندما تطلق المرأة ينتزع أطفالها منها في حين أنّ علماءنا معترفون بأهميتها في حياتهم وهي الحضن الأساسي لهم؟
«قضايا حواء» تستفتي قراء «عكاظ» في أحقية المرأة بالحضانة وإلزامية الرجل بالنفقات
86% يرون أن المرأة أحق بحضانة أبنائها و 87% يريدون استقطاع النفقة آلياً
الجمعة 29/02/1429هـ 07/ مارس/2008 العدد : 2455
إعداد: ابتهاج عدنان منياوي 


    بالرغم مما وصلت له المرأة لايزال وضعها يجد الكثير من القضايا التي تحتاج للبحث وإيجاد الحلول، فمع تجاوزها العديد من العقبات التي كانت تعيق دورها في مجالات عدة وبالرغم من تذليل العقبات لها لتخوض ميدان العمل العام والخاص، ووصولها لدرجات علمية عالية محققة بذلك نجاحاً ملفتا للأنظار ، إلا أنها لاتزال مكبلة بقيود تجعل منها أسيرة هذه القيود، ولعل أهم هذه المسائل ما يرتبط بالحياة الزوجية خاصة عندما تستحيل هذه الحياة ويصبح الحل الأمثل لها هو اللجوء إلى الطلاق، وإنهاء هذه الحياة . (قضايا حواء) فتحت ملف إلزامية الرجل بالنفقة من خلال الاستقطاع وأحقية المرأة في حضانة أبنائها حضانة دائمة خاصة بعد تعالى الأصوات في ضرورة النظر في الحضانة وإعطائها للأب في ظل ما يتعرض له الأبناء وخاصة البنات من عنف اودى بحياة بعضهن وقد عاش المجتمع راحة نفسية بعد صدور حكم التعزير بالقتل في حق والد الطفلة غصون وزوجته والتي راحت ضحية عنف تعرضت له من خلال ابيها بعد أن حكم له بأخذها لانتهاء فترة حضانتها والتي عاشتها عند والدتها وليست غصون الطفلة الوحيدة فهناك الطفلة بلقيس والطفلة أريج وبعد استفتاء اراء القراء حول هذا الموضوع جاءت النتائج لتوضح ان 86% من القراء يرون ان المرأة احق بحضانة الابناء من الرجل كما ان 89% يؤيدون بقاء البنت تحت رعاية امها بعد الطلاق الى جانب تأكيد87% ممن شملهم الاستفتاء ان يلزم الرجل بالنفقة وتستقطع الياً.
خطأ كبير
د. سهيلة زين العابدين حماد عضو المجلس التنفيذي ولجنة الدراسات والاستشارات بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان علقت على القضية بقولها أن قضية حضانة الأم فيها خطأ كبير وإخفاق في حق المرأة وخاصة أنّ الأطفال هم في أمس الحاجة لامهم ومراعاتهم والدليل على ذلك موجود فاليوم نجد الكثير يطالبون بضرورة أن تهتم المرأة بأبنائها وترعاهم وان لا يشغلها شيء عنهم وان لا تقدم مصلحة العمل عليهم وان تجلس بالبيت لتقوم بهذا الدور وهذا تأكيد بأن دورها لهم هو الرعاية. فلماذا عندما تطلق المرأة ينتزعون منها في حين أنهم معترفون بأهميتها في حياتهم وهي الحضن الأساسي وبالنظر فقد قام الفقهاء بترتيب الحضانة بدءًا من الام ثم أم الام ثم أم الأب ومن ثم الخالة ودائما ما نجد أن الحضانة هي الأغلب فيها لطرف الام وهم الأحق من أهل الأب ..والنقطة الثانية والمهمة في هذا الموضوع هو جزئية سن الحضانة والتي هي من سن 7 للبنت و9 سنوات للولد ويخير وبالنظر لهذا فأيضًا هو اجتهاد فقهي وانتزاع الأبناء بعد هذا السن ليس إلزاميا والإمام احمد بن حنبل اجتهد قبل عدة قرون تغير فيها الحال فالأطفال في عهد ابن حنبل يختلفون عن أطفال اليوم فعلى سبيل المثال الإمام الطبري أرسله والده لخارج بلاد فارس وهو في عمر ال11 سنة وقطع المسافات الطويلة للدراسة في العراق فهل نستطيع الآن أن نرى طفل الـ11 سنة يقوم بهذه الأمور لذلك فان البنت والولد في عمر التسع سنوات هما في أمس الحاجة لامهما وهذا ليس معناه أن يحرم الأب من أبنائه بل واجب عليه أن يشرف عليهم لقوله تعالي (واسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم بالمعروف ) وهنا سيدنا عمر بن الخطاب وكثير من العلماء ذكروا أن هذا معناه أن الأب ملزم بالنفقة وهم في حضانة أمهم وإذا لم يتوفر لهم وان لم يتوفر للام السكن فملزم أن يوفره وان يعيشهم حسب دخله أفضل حياة وهذا كله مشار له في القران ولكننا للأسف نجد أنّ القضاة عندما يأمرون بالنفقة لات وجد متابعة بالتنفيذ أو إلزام فنجد إنّه حتى ولو أن الأب دخله 50 الف ريال في الشهر يأمر لطفل بـ500 ريال وهذا يعنى أن عبء النفقة كله سيصبح على الام وفي اغلب الحالات نجد أن الأم لا تطالب بهذه النفقة حتى لا تهدد بسحب الأبناء منها وقد ينتزعون ولذلك أطالب وأرجو أن تتضمن التعديلات الجديدة الخاصة بوزارة العدل إعادة النظر في مثل هذه القضايا وان يكون مع إيجاد محاكم للأسرة أن توجد لجان نسائية في هذه المحاكم تتضمن متخصصات في علم الاجتماع والشريعة والقانون وعلم النفس لدراسة الأصلح لكل قضية ففي اغلب الأحيان يكون الأب غير صالح للحضانة لأنه تارك الأولاد لزوجة الأب أو انه فاقد للأهلية أو مدمن مخدرات أو متحرش بهم وأنا من خلال موقعي شاهدت أطفالا عانوا من ذلك فعلى سبيل المثال قصت علي بنت عمرها 6سنوات موجودة في دار الإيواء كيف يتحرش بها والدها المخمور وكيف يتعاطى الخمر أمام عينيها مما أبكاني وهي طفلة تحكي بالتفاصيل عما تشاهده وتعانيه ففي مثل هذه الحالات الأحق في الحضانة هي الأم فكيف تنزع منها وتعطى لمثل هذا الأب ولا يوجد ما ينص في القران والسنة على نزع الحضانة من الام في سن محدده وكثير من الحالات نجد أن الأبناء سواء ذكورا و إناثا ينتزعون من أمهاتهم في سن مبكره حتى سن 2 و3 سنوات وهذا فيه ظلم كبير للمرأة لذلك.
  يرى المحامي فيصل أحمد زكي يماني في قضية حضانة المرأة لأبنائها أن تكون فتره الحضانة للأم حتى سن العشر سنوات وبعدها تخير البنت بين أبويها أما الولد فيعود لحضانة والده ولا يخير . وبالنسبة للنفقة فهو يرى أن هناك ثلاث طرق يمكن إتباعها للتمكن من تحصيل النفقة دون أن تعطى فرصه للأب للتهرب من دفعها أو التأخير في دفعها . في حالة إذا كان الأب ميسور الحال وثبت ذلك للمحكمة وثبت لها أيضا تلاعبه فيمكن أن تلزمه بوضع مبلغ مقدم لفترة الحضانة عند طرف ثالث يختاره الأبوان شرط أن يقوم هذا الطرف الثالث بدفع النفقة بشكل أقساط على حسب الاتفاق . والحالة الثانية هي بالنسبة لأصحاب الدخول الثابتة يستقطع مبلغ النفقة بشكل مباشر من دخلهم والحالة الثالثة إيجاد كفيل غارم في حاله عدم الدفع أو التأخير والتلاعب في الدفع . وللقاضي سلطه تقديريه في الأخذ بإحداها بحسب الحالة المنظورة أمامه.
مصلحة الأبناء
أما نشوة فراج المستشارة القانونية بمكتب احمد يماني فتجد أن الشرع أعطى للأم الأولوية في حضانة أطفالها حتى بلوغ سن السبع سنوات بعدها يحق للأب أن يحتضن الإناث منهم أما الذكور فيخيرن بعد هذا السن بين الأبوين وهذا ما أجمع عليه بعض علماء المذاهب الأربعة ومنها المذهب الحنبلي والذي غالبا ما يأخذ به القضاء.
ولكنها ترى ومن منطلق أن مقاصد الشرع للحضانة والتخيير هو مصلحه الأبناء لما هو أصلح وأفضل لهم . وهنا لابد أن نتكلم عن المصلحة والتي تختلف باختلاف الحال ومن حقبة إلى اخرى . ونظرا لما يحدث أحيانًا من مشاكل وأضرار تصيب الأطفال نتيجة لانفصال الوالدين بالطلاق وما شاهدناه في الآونة الاخيرة من عنف ضد الأطفال نتيجة لنفس الأسباب وإقحام الأطفال بشكل مباشر أو غير مباشر في المشاكل الناجمة عن هذا الطلاق مما أودى بحياة بعضهم وخاصة الإناث وتعرض البعض الاخر لعنف وإيذاء شديدين سواء من قبل الأب أو وزجته فأنا في رأيي أن يفتح باب الاجتهاد في هذه المسألة لصالح الأطفال الذين يفرض عليهم أحيانا أن يعيشوا في مناخ غير صحي سواء كان في شكل قسوة زوجه الأب أو الحرمان من حنان ورعاية الام أو من انشغال الأب عن الاعتناء بأطفاله بحكم عمله وعدم قدرته على رعايتهم بشكل مباشر ومن تشتيت الأطفال أحيانا بين أقربائهم وهذا يعود عليهم في النهاية بالأضرار النفسية والسلوكية التي تؤثر تأثيراً سلبيا على حياتهم في المستقبل.
د. عبد الله بن سيف الأزدي أستاذ بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز يقول في قضية أحقية الحضانة وإلزامية النفقة إن الإسلام نظام شامل كامل ، عالج في تشريعه كل الأحوال والجوانب في حياة الأمة المسلمة سواء كانت هذه الأمور متعلقة بالأفراد أو الأسر أو المجتمع أو الدولة.
  ومن هنا فإنّ النفقة واجبة على الآباء الذين لهم أولاد في حضانة أمهاتهم وتقدر بحسب العرف والأحوال المعيشية والاقتصادية للفرد والأسرة والمجتمع وينظر في ذلك القضاة وفي حالة تنصل الأب من النفقة لأولاده بعد الطلاق وهم في كفالة أمهم وفي حضانتها ، فإنه يلزم بدفع النفقة ويجبر على ذلك بالوسائل التي يراها القاضي الناظر في القضية ولو ادي ذلك إلى وضع نظام يضمن استقطاع جزء من ميزانيته تلقائياً ويعطى لأولاده تلافيا لما قد يلحق بالأطفال من الأضرار والأخطار ومساوئ الأخلاق والشواهد والحوادث ناطقة بذلك .
قضية خطيرة
الباحث في حقوق المرأة غسان القين يرى أن مثل هذه القضية في غاية الخطورة لأنها تمس الأسرة التي هي اللبنة الأساسية للمجتمع فالإنسان يقضي ما يقارب 25 سنة في هذه الأسرة ليتمكن بعدها من الاستقلال بعيدا عنها وهذا يحملنا مسؤولية أن يكون هناك دور هام لهذه الاسرة في بناء أناس صالحين وعلماء النفس والاجتماع كلهم أكدوا أن شخصية الإنسان تتشكل في السبع سنوات الأولى لذلك يؤمر فيها الإنسان بالصلاة فنحن في المجتمع مهما تباينت أعمالنا ومراكزنا نتوحد في شيء واحد وهو ما أن نعود لبيوتنا نكون أما أزواجا أو أباء وأمهات فنحن جميعا نمارس الأبوة والأمومة إذن فهذه الوظيفة وظيفة طبيعية وهامة جدا ونجد بالمقابل أننا نطور أنفسنا بمؤهلات جديدة تؤهلنا لان نمارس أعمالنا بكفاءة غير أننا نكون جاهلين بالدور الأساسي لنا كأزواج وزوجات لذلك لابد أن تكون هناك دورات للمقبلين على الزواج إلزامية كما يلزمون بالفحص لان مؤسسة الزواج مؤسسة تعنى بالإنسان والإنسان كرمه الله وسخر له الكون لذلك نجد أن اغلب من يتزوج يدخل خالي الذهن عما يجب له من حقوق وما عليه من واجبات لذلك نجد الخلافات والطلاق ومشاكل الحضانة ..والحضانة بالتحديد هي لفظ معناه اللغوي الحضن من حضن الشئ أي الصقه به وهو مظهر من مظاهر الرحمة والشفقة ومعناه الاهتمام والرعاية بالطفل وان يقوم الحاضن بمسؤولياته تجاه المحتضن لانه غير قادر أن يقوم بنفسه وسلامة حياته ولابد أن ينظر للابن كشريك في ذلك لان الهدف من الحضانة هي تحقيق مصلحة الابن والشرع يهتم بمصلحة الولد ولابد أن يكون الحاضن من يحقق هذا الهدف وطبعا ستكون الام لان الام علاقتها بالولد علاقة عشرة فهي حملته بداخلها 9 اشهر ووضعته وأرضعته فإذن الام مقدمة على الاب بثلاث مرات وحتى اجتهاد الفقهاء في مسألة الحضانة كانت مقدمة الام وفرع الام على الأب فالحضانة بداية للام فان سقطت عنها فلامها فان سقطت عنها لام الأب أو الخاله لكن المشكلة تكمن أن بعض الرجال بعد الطلاق يلصقون بزوجاتهم صفات بهدف إسقاط الحضانة عنها والغريب انه قبل الطلاق تكون المرأة صالحة لرعاية أبنائها وبعد الطلاق ينتفي هذا الصلاح لدى بعض الرجال وحول القضاة ومنحهم للحضانة للرجال حتى أنها في بعض الأحيان تكون قبل السن القانونية أشار القين انه على المتضررين أن يرفعوا لولاة الأمر مطالبين بأهمية أن يقوم أهل الاختصاص والفتوى بدورهم لان الأسرة هي محط اهتمام الدولة وولاة الأمر كذلك نتطلع أن تطرح هذه القضية على طاولة النقاش بمجلس الشورى وتشكل لجنة لإقرار ما فيه مصلحة الأولاد سواء في النفقة أو الحضانة.
المصدر : جريدة عكاظ
http://www.okaz.com.sa/okaz/osf/20080307/Con20080307178280.htm
Join the discussion