د. سهيلة زين العابدين حماد لسيدتي : الحجاب فريضة.. والنقاب تنطع وتشدد!

د. سهيلة زين العابدين حماد لسيدتي : الحجاب فريضة.. والنقاب تنطع وتشدد!

د. سهيلة زين العابدين حماد لسيدتي : الحجاب فريضة.. والنقاب تنطع وتشدد!
بواسطة القاهرة ـ «سيدتي» | Sayidaty – الثلاثاء، 4 سبتمبر 2012 11:48 ص
مازال الجدل مستمراً حول حقوق المرأة المسلمة، وهل نالت حقوقها كاملة، أم أنها -كما يدعي الغرب- لم تنل شيئاً منها، وكذلك هناك جدل آخر يظهر بين الحين والآخر، يتعلق بالحجاب والنقاب، خاصة بعد منع النقاب في العديد من الدول الغربية. لإلقاء الضوء على هذه القضايا وغيرها، تلتقي «سيدتي» الدكتورة سهيلة زين العابدين حماد، عالمة الدين السعودية المعروفة، في الحوار التالي..


كيف ترين الأزمة التي أثيرت مؤخراً حول الحجاب والنقاب في بعض المجتمعات العربية، ومنع بعض الدول الغربية قرارات بحظر النقاب فيها؟
الحجاب فريضة إسلامية لا نتنازل عنها، وهو الالتزام بتغطية الرأس والرقبة واللبس الساتر لجميع أجزاء الجسم دون أن يصف أو يشف، أما النقاب فإن كان ولبس القفازين من مبطلات إحرام المرأة، فهو نوع من التنطع والتشدد، وأرى أن كشف وجه المرأة بات ضرورة أمنية.
ما هي أبرز مؤلفاتك وأكثرها إفادة للمجتمع السعودي والعربي؟
أعتقد أن جميع بحوثي ومؤلفاتي تعالج قضايا معاصرة، تمس صميم الواقع السعودي والعربي والإسلامي، وإذا كان أي بحث أو مؤلف لا يفيد مجتمعي وأمتي فلا يستحق الوقت والجهد اللذين أبذلهما في كتابته.
دليلة للحجاج
عملك كدليلة للحجاج والمعتمرين هل لأنك شديدة الصلة بالمسجد النبوي، ورسالتك التي كانت في السيرة النبوية من خلال كتابات المستشرقين؟
عملي كدليلة للحجاج والمعتمرين هذا شرف نلته، وناله قبلي أبي وأعمامي وأجدادي، رحمهم الله، وهو عمل متوارث أباً عن جد، أما عن رسالتي حول السيرة النبوية في كتابات المستشرقين، فمبعثه حبي الشديد للحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، الذي كنت جارته، إذ رأيت أن من واجبي الديني أن أفند مزاعم مستشرقي المدرسة الإنجليزية وافتراءاتهم حول السيرة النبوية في دوريها المكي والمدني والرد عليهم.
ما هي أبرز الأفكار التي تتبنينها في خدمة المرأة العربية والمسلمة؟
من أبرز المفاهيم التي أنادي بها هي تصحيح الخطاب الإسلامي للمرأة وعنها، مع رؤية فقهية مصححة ومجددة، فإن تم تصحيح هذا الخطاب فستنال المرأة المسلمة كامل حقوقها في الإسلام، وهي كما قال عليه الصلاة والسلام: «إنما النساء شقائق الرجال».
العنف ضد المرأة
كيف يمكن مواجهة العنف ضد المرأة المسلمة الذي انتشر بشكل واسع مؤخراً؟
القضاء الجذري على العنف ضد المرأة المسلمة لن يكون إلا بتصحيح الخطاب الإسلامي للمرأة، وعن المرأة، وذلك بتصحيح المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالمرأة، وكذلك إلغاء الأحكام الفقهية المبنية على أحاديث ضعيفة وموضوعة، والمتعلقة بالعلاقات الأسرية والزوجية، وإصدار نظم وقوانين تجرم العنف ضد المرأة.
هل حصلت المرأة العربية وخاصة السعودية على حقوقها؟
لم تحصل بعد المرأة المسلمة على حقوقها في الإسلام، ولن تحصل عليها ما دام الخطاب الإسلامي قائماً على مفاهيم خاطئة لآيات القوامة والنشوز والميراث والدية وأحاديث الولاية، ونقصان عقول النساء وغيرها، وبناء أحكام فقهية على أحاديث ضعيفة وموضوعة كأحاديث الكفاءة في النسب والحضانة، وطاعة الزوج وغيرها.
برأيك بعد أن حصلت المرأة السعودية على الكثير من المكاسب في السنوات القليلة الماضية، ما الذي ينقصها؟
بداية، إن المرأة السعودية لم تحصل على حريات كثيرة، فهي إلى الآن لا يحق لها استخراج بطاقة أحوالها، أو جواز سفرها، أو تجديدهما إلا بإذن ولي أمرها، ولا تستطيع القيام بأي إجراء قضائي إلا بحضور معرفين يشترط أن يكونا من أقاربها، ولا تستطيع العمل أو الدراسة إلا بإذن من ولي أمرها، ولا تستطيع قيادة السيارة إلا بموافقة ولي أمرها حتى لو سمحت الدولة بذلك، فقبل أن تقود المرأة السيارة ينبغي منحها حق الأهلية الكاملة التي منحها إياها الخالق جل شأنه في آيات كثيرة، فالمرأة إنسان مكلف مثلها مثل الرجل تماماً، متساوية معه في الحدود والقصاص والعقوبات والتعزيرات التي تسقط عن الصغير والمعتوه والمجنون، فلماذا تظل تحت الولاية والوصاية مهما بلغت من العمر والمكانة والعلم، في حين الذكر مجرد أن يبلغ سن الرشد طبقاً لأنظمة وقوانين الدولة يعامل معاملة كاملي الأهلية، فيتنقل ويتعلم ويعمل، ويقود السيارة، ويستخرج بطاقة أحواله، أو جواز سفر، ويجددهما دون إذن ولي الأمر.
وهل ترين أن هناك تعارضاً مع الدين في قيادة المرأة للسيارة؟
في موقف الدين من قيادة المرأة للسيارة، لا يوجد نص من القرآن والسنة يحرمان ذلك، وكما قال فضيلة الشيخ قيس المبارك، عضو هيئة كبار العلماء، إن كان الإسلام يحرم على المرأة ركوب الدابة يحرم عليها قيادة السيارة، فالمسألة في رفض قيادة المرأة للسيارة تكمن في الرغبة في أن تبقى المرأة منقادة من قبل الرجل، ولا تكون قائدة لنفسها ليظل يمارس سطوته عليها.
زواج المسيار
الكثير من سيدات الأعمال ينادي بزواج المسيار، فهل هذه جرأة غير معتادة في المجتمع السعودي؟
أولاً، زواج المسيار ليس زواجاً شرعياً، ولا تنطبق عليه أحكام الزواج والطلاق والتعدد والخلع والأسرة في الإسلام، فهو يعطل الكثير من آيات قرآنية قطعية الدلالة، ولو كان مباحاً لحدث في العصر النبوي، وقد حرمه بعض العلماء، وحتى الذين أباحوه، منهم من عاد وحرمه، بعدما تبين لهم ما تمخض عنه من مفاسد وأضرار، وفيه امتهان للمرأة وكرامتها، وامتهان للزواج الذي أطلق عليه الله عز وجل «الميثاق الغليظ»، وفيه أيضا امتهان للكيان الأسري، أما المرأة فقد امتهنت نفسها أيما امتهان بفعلتها هذه التي تتنافى مع تكريمها في القرآن.
ما هي المجالات التي كنت فيها أكثر تأثيراً من خلال كتاباتك النقدية؟
في جميع المجالات التي تناولتها، وفي مقدمتها: القضايا المحلية، والنقد الأدبي، والمجال الشرعي والحقوقي والاجتماعي والسياسي والإعلامي.
كتاب في حياتي
ما هو الكتاب الذي ترك أثراً في ثقافتك وشخصيتك؟
أعتقد أنها كتب كثيرة، وليس كتاباً واحداً، ولكن أهمها عبقرية الصديق، وعبقرية عمر بن الخطاب، رضي الله عنهما، من تأليف عباس محمود العقاد، فأنا معجبة جداً بفكره وبأسلوبه، وإن كنت أختلف معه في موقفه من المرأة، أما الكتاب الثالث، فهو «تحرير المرأة في عصر الرسالة» تأليف عبد الحليم أبو شقة، وهذا الكتاب يوضح مكانة المرأة في الإسلام وحقوقها الدينية والمدنية والسياسية والمالية والاجتماعية والثقافية، ومدى مشاركتها في الحياة العامة من خلال الأحاديث النبوية الصحيحة.
أخيراً، ما هي أمنياتك للمستقبل؟
أن أسهم في تصحيح الخطاب الإسلامي للمرأة، وعن المرأة، لتنال كامل حقوقها في الإسلام، فإن نالتها فستنهض أمتنا الإسلامية، وعندئذ ستكون في مقدمة الدول، وستكون لها عزة وكرامة؛ لأن أمتنا لن تنهض إلا بنهوض المرأة وحصولها على كامل حقوقها، أما ما هي عليه الآن من خضوع وإذلال، وتعالي الرجل عليها، وتقديمها التنازلات له، فهي ستربي أولادها على تقديم التنازلات تلو التنازلات، وهذا هو واقع مجتمعنا العربي والإسلامي، ولكن إن تربت على العزة والكرامة، فستربي أولادها على ما تربت عليه، وعندئذ سيستقيم حال أمتنا الغارقة الآن في الخضوع والخنوع، وتقديم التنازلات.
بطاقة
د. سهيلة زين العابدين حماد، عالمة دين سعودية شهيرة، وهي عضوة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، والدها كان قاضياً، عملت هي وعائلتها كدليل للحجاج، درست التاريخ وتخصصت في السيرة النبوية، وبحثت في رسالة الدكتوراه التي نالتها السيرة النبوية في كتابات المستشرقين.. ساعدها تخصصها الأكاديمي على فهم القضايا العربية والإسلامية وتحليلها، والوقوف على تاريخ المرأة، ومعرفة إنجازاتها في مختلف العصور، وما تمتعت به من حقوق دينية واجتماعية وسياسية ومالية وثقافية.. قدمت العديد من البحوث والدراسات في العديد من المؤتمرات العربية والدولية.
“تصحيح الخطاب الديني يقضي على العنف ضد المرأة زواج المسيار حرام شرعاً وامتهان لكرامة الميثاق الغليظ”
المصدر مجلة سيدتي :
http://maktoob.helwa.yahoo.com/%D8%AF-%D8%B3%D9%87%D9%8A%D9%84%D8%A9-%D8%B2%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A8%D8%AF%D9%8A%D9%86-%D8%AD%D9%85%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%A7%D8%A8-%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%B6%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%A8-084837266.html

 
Join the discussion