ما مرجعية المسيئين للإسلام والرسول صلى الله عليه وسلّم (2)

ما مرجعية المسيئين للإسلام والرسول صلى الله عليه وسلّم (2)

ما مرجعية المسيئين للإسلام والرسول صلى الله عليه وسلّم (2)
لقد اكتفينا بما كتبه المستشرقون عن الإسلام وتاريخه ورموزه, ونحن نعلمُ بشبهاتهم وتشويههم للإسلام ورسوله وتاريخه,
د. سهيلة زين العابدين حماد
الثلاثاء 09/10/2012
بيّنتُ في الحلقة الماضية أنّ كتابات المستشرقين عن الإسلام والسيرة النبوية هي مرجعية المسيئين للإسلام, وللرسول محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ جسّدوا كتاباتهم في صور كاريكاتورية ومواقف ومشاهد تمثيلية.

 

وممّا لا يخفى على الجميع فإنّ الاستشراق مؤسسة غربية بالغة القوة قائمة على دراسة الشرق بشتى جوانبه، مع التركيز على الجزء الإسلامي منه برؤية غربية قائمة على التفوق العرقي والثقافي الغربي بهدف سيطرة الغرب على الشرق وتشويه صورة الإسلام في الشرق والغرب, لئلّا يُقبل عليه الغربيون من جهة, ولتشكيك المسلمين في دينهم من جهة أخرى, ويُشكّل الاستشراق ظاهرة فكرية دينية طورها المستشرقون اليهود والنصارى للتعبير عن وجهة نظر دينية يهودية أو نصرانية تجاه الإسلام. ويوجد أكثر من أربعين مستشرقًا يهوديًا في هذه المؤسسة, يتزعمون مدارس استشراقية مثل جولد تسهير وكارل بركلمان, وفلهاوزن, ومارجليوث وبرنارد لويس ومكسيم رودنسون, وغيرهم؛ ولذا نجد: 1.يُصِّرون على أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم ليس نبياً من عند الله، وبذلك يزعمون أنّ الشرائع الإسلامية ما هي إلاّ يهودية أو غير يهودية اقتبسها الرسول صلى الله عليه وسلم من الأديان الأخرى أو خالفها.
2.تبنى بعض المستشرقين فكرة التأثير والتأثر، وأنّ اللاحق لابد أن يتأثر بالسابق.
3. نظروا إلى المسلمين نظرة استعلاء, وأعطوا لأنفسهم الحق في تحليل القضايا الإسلامية دون الرجوع إلى المصادر العربية والإسلامية، وإنّما يحللونها وفق مذاهبهم
4.توجد لديهم النزعة إلى تصور معين يجعلهم يبحثون عما يثبت ذلك التصور، فإذا لم تسعفهم الروايات الشاذة والضعيفة والموضوعة لجأوا إلى الاستنتاجات المبنية على الافتراض القائم على التخمين، والذي لا يستند على أي أساس علمي.
5. يظهر في كتاباتهم موقف أوروبا المسيحية من الإسلام ومن العرب بصورة خاصة فالإسلام في نظرهم دين عربي مادام نبيه عربياً، وخوفهم من سيادة الإسلام على العالم ،فأخذوا يهاجمونه منذ ظهوره حتى الآن لئلا تكون لهذا الدين «العربي» سيادة عليهم، وإلاّ لماذا كل هذا التآلف بين المستشرقين يهوداً ومسيحيين على حد سواء لمهاجمة الإسلام ،وإثارة الشبهات حوله وحول نبيه؟ بل لماذا هذا الإصرار من المستشرقين المسيحيين على إرجاع شعائر الإسلام وتعاليمه إلى اليهودية؟ ولماذا لم يقفوا من اليهودية واليهود هذا الموقف من الإسلام والمسلمين؟
6.عدم اعتراف المستشرقين يهوداً ومسيحيين بأنّ الدين الإسلامي دين سماوي ,ومن الطبيعي أن يكونّ مصدر الديانات الثلاث: اليهودية والمسيحية والإسلام واحد هو الله جل شأنه، وهو المشرِّع لهذه الأديان فإن تشابهت بعض التشريعات اليهودية أو المسيحية مع الإسلام، فهذا دليل على أنّ الإسلام دين سماوي من عند الله وليس العكس أنّه من عند النبي محمد صلى الله عليه وسلم, كما يزعمون .
وللأسف الشديد لم نجد كُتبًا ومؤلفات وأعمالًا درامية ضخمة بمختلف اللغات توضح حقيقة الإسلام, وتُقدّم السيرة النبوية طبقًا لروايات صحيحة, بعد استبعاد الإسرائيليات والروايات الضعيفة والموضوعة والشّاذة والمُفردة من كتب التفسير والسيرة النبوية, فقد اكتفينا بما كتبه المستشرقون عن الإسلام وتاريخه ورموزه, ونحن نعلمُ بشبهاتهم وتشويههم للإسلام ورسوله وتاريخه, وأغراضهم من ذلك, بل نجد بعض الباحثين في الدراسات الاستشراقية والمؤرخين ,قد أشادوا ببعض المستشرقين كمنصفين للإسلام, ولم يتنبهوا للسموم التي دسوها في كتاباتهم أمثال السير توماس أرنولد الذي أورد عبارات تشير إلى أنّ الإسلام انتشر بحد السيف, ومونتجمري وات الذي زعم أنّ النظام الأمي القائم على تعدد الأزواج للمرأة الواحدة في آن واحد كان سائداً بصورة خاصة في المدينة ومكة، وقد استند على هذا القول من» فلهاوزن»و»سنوك هو جورنجي»Snouck Hurgronje ،وذكر رواية ابن سعد بشأن خمس صحابيات من بني دينار من بني النجَّار، ليؤكد بها صحة ما يريد إثباته، وذلك بتأويله هذه الرواية لتعطي المعنى الذي يريده «وات» ناسباً إليهن تعدد الأزواج في آن واحد، زاعماً أن خلق ابن سعد الإسلامي منعه أن يصرح بجمعهن لثلاثة أزواج ،أو لزوجين, مع أنّ رواية ابن سعد في ترجمته لهؤلاء الصحابيات الجليلات الخمسة واضحة، ولا تحتاج إلى اجتهاد وات في التفسير والتحليل؛ إذ ذكر زواجهن من رجلين أو ثلاثة بالتعاقب لإيراده كلمة» ثمَّ تزوجت فلان» ،وكلمة «ثمَّ» في العربية تدل على التعاقب، كما حدد الأولاد الذين أنجبتهم من كل زوج ، معروف أنّ تعدد الأزواج للمرأة في آن واحد فيه اختلاط في الأنساب، وهذا من أسباب تحريم الإسلام له ،هذا وقد استند وات على رواية ابن سعد لأنّه يعلم توثيق المسلمين لابن سعد، والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا «وات» خصَّ مكة والمدينة دون مدن الجزيرة العربية بشيوع النظام الأمي بها؟ ولماذا خص بالذكر نساء بني النجار بأنّهن معددات للأزواج في آن واحد؟
والجواب واضح، وهو للتشكيك في نسب الرسول صلى الله عليه وسلم، لأنّ أم الرسول صلى الله عليه وسلم من بني النجار، وللتشكيك في نسب الصحابة رضوان الله عليهم ،فأغلبهم من مكة والمدينة, كما شكّك وات في مصداقية النص القرآني, وأخضعه للنقد التاريخي, ولديه الكثير من الافتراءات التي فنّدتها في رسالتي للدكتوراة.
للحديث صلة.

 


للتواصل

مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain
 
Join the discussion