الشيخ الشعراوي وعمل المرأة

الشيخ الشعراوي وعمل المرأة

اشتراط خروج المرأة
للعمل للضرورة القصوى, أو فقدها للمعيل, لا ينطبق مع الواقع في مجتمعنا المعاصر

د. سهيلة زين
العابدين حماد

الثلاثاء
14/08/2012














 

يستند البعض على
قصر خروج المرأة للعمل التكسبي عند فقدها المعيل وللضرورة القصوى على استنباط
فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي لبعض الأحكام بشأن خروج المرأة للعمل على قصة
بنتي شعيب عليه السلام الواردة في الآية (23) من سورة القصص في قوله تعالى (وَ
لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسقُونَ
وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَينِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطبُكُمَا قَالَتَا لا
نَسقِى حَتى يُصدِرَ الرِّعَاءُ وَ أَبُونَا شيْخٌ كبِيرٌ).

فمع احترامي وتقديري
لما ما ذهب إليه فضيلته, فلا يُعد حكمًا عامًا يؤخذ به, لأنّه لا يتفق مع إشادة
الخالق جل شأنه بملكة سبأ بأنّها امرأة شورية, وأنّ دولتها كانت قوية, يوضح هذا
قوله تعالى:(قَالَتْ يَا أَيُّهَا المَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنتُ
قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ. قَالُوا نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو
بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ .) [ النمل :
27-33.] وقد أقرها سيدنا سليمان عليه السلام على حكم سبأ بعد إسلامها, كما لا يتفق مع قبول
الله عز وجل مريم بنت عمران في خدمة البيت المقدس قبولًا حسنًا, والتي كانت قاصرة
على الذكور, كما جاء في قوله تعالى: ( فتقبلها ربها بقبول حسن) أي تقبل الله مريم
من حنة مكان المحرر، وتقبل بمعنى قبل ورضي.
كما لا يتفق مع مشاركة المرأة في مباهلة النصارى الواردة في قوله تعالى: مشاركتها
الرجال في المباهلة الواردة في قوله تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ
كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ. الْحَقُّ
مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ. فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن
بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ
وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل
لَّعْنَةَ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ )[آل عمران: 59- 61.] وقد خرج الرسول صلى
عليه وسلم لمباهلة نصارى نجران مع على بن أبي طالب, وفاطمة بنت محمد والحسن
والحسين رضي الله عنهما.
كما لا يتفق مع خروج المرأة لمبايعة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة,
وبيعة الرضوان التي كانت على القتال في سبيل الله, والواردة في قوله تعالى:(لقد
رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم.)[ الفتح : 18] كما ان ما ذهب إليه فضيلته لا يتفق مع مشاركة الصحابيات الجليلات في الحياة العامة
في مختلف المجالات, ومنها قيام أسماء بنت نهيك الأسدية رضي الله عنها بمراقبة
الأسواق, وضربها للغشّاشين, وتولي الشفاء من بني عدي رضي الله عنها الحسبة في عهد
عمر بن الخطاب رضي الله عنه, وولايته لأم المؤمنين حفصة بنت عمر رضي الله عنهما
نظارة وقف والدها, والأدلة كثيرة لا حصر لها على هذه المشاركات. ثُمّ أنّ اشتراط
خروج المرأة للعمل للضرورة القصوى, أو فقدها للمعيل, فهو لا ينطبق مع الواقع في
مجتمعنا المعاصر, لأنّ المرأة قد تفقد معيلها في أية لحظة, أو قد تُطلّق من زوجها,
ولا عمل لديها , ولا يوجد من ينفق عليها, والعمل ليس متوفرًا الآن بسهولة, ولا
يوجد تأمين صحي لها, ولا يُصرف لها معاش شهري, والضمان الاجتماعي لا تكفي قيمته
لإعالة أسرة, مع ارتفاع أسعار السلع الغذائية والسكن والكهرباء والهاتف
والمواصلات, فعندما نحكم على المرأة بالتزامها البيت, وعدم خروجها للعمل, هل
الجهات المختصة تكفل لها توفير متطلباتها ؟ ثم كيف تحرم الإنسانية من عقل وفكر
وعلم المرأة التي تُشارك شقيقها الرجل في تحمّل أمانة الاستخلاف؟

suhaila_hammad@hotmail.com

 

Join the discussion