حادثة بلجرشي والعقوبة الرادعة

حادثة بلجرشي والعقوبة الرادعة

لابد من محاسبة
جميع المسؤولين عن هذا الحادث , وإيقاع العقوبة الرادعة عليهم, أيًا كانت صفتهم
لعدم تكرار مثله
ه

د. سهيلة زين
العابدين حماد

الثلاثاء
24/07/2012

في هذا الصيف الشديد
الحرارة خرج المواطن عبد الرحمن الغامدي مع زوجته وابنه وابنته بسيارته في نزهة
ليلية إلى منتزه الشكران يستنشق نسمة هواء رقيقة بعدما تخلّصت من جزء كبير من
حرارتها أثناء النهار, وأخذ الولدان يلهوان ويلعبان ويتأرجحان في إحدى مراجيح
المنتزه, وقرر رب الأسرة العودة إلى بيته, وركب الجميع السيارة ,وهم في سعادة
وحبور, وتنطلق من جهاز تسجيل السيارة بعض النغمات من عصافير الجنة؛ وإذ تُفاجأ
الأسرة منذ انطلاقها من المنتزه بملاحقتها من إحدى الدوريات الأمنية, ومن هيئة
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وقد تكون هذه الملاحقة قد أربكت عبد الرحمن ,
ولكون أسرته معه لم يتوقف, وعند صعوده لجسر الحميد ,وقع الحادث المشؤوم لافتقار
الجسر لأدنى وسائل السلامة المرورية وعدم وجود مصدات خرسانية مما ساهم في وقوع هذا
الحادث المأساوي الذي أودى بحياة عبد الرحمن , وبتر اليد اليمنى بالكامل لزوجته
الحامل , وكسر في جمجمة ابنهما خالد.


والسؤال هنا على أي أساس لاحقت الدورية الأمنية المواطن عبد الرحمن, وهو برفقة
أسرته؟
هل يوجد نظام يُحرّم على الأسر النزهات الليلية في المنتزهات العامة؟ وعلى أي أساس
تلاحقه أيضًا هيئة الأمر بالمعروف ,وهو برفقة أسرته , ولديها تعليمات من رئيس
الهيئة بعدم الملاحقة إلّا بطلب واستنجاد بها؟ وأين المنكر في ركوب زوجة المواطن
وأولاده معه في سيارته؟
ما تعرّض له المواطن عبد الرحمن الغامدي – رحمه الله – وأسرته قد تتعرض له أية
أسرة منا, طالما الدوريات الأمنية , وهيئة الأمر بالمعروف تلاحق من تريد وقت ما
تُريد دون التقيد بأنظمة وتعليمات الجهتيْن المنتميتيْن إليهما!!
ورغم إدانة اللجنة العليا لتقصي الحقائق التي أمر بتشكيلها صاحب السمو الملكي
الأمير مشاري بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة الباحة حول حادثة «قتيل بلجرشي» ،
الدورية الأمنية ودورية هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باعتبارهما
المتسببتين بوقوع الحادثة لقيامهما بالتصرف الفردي وعدم تقيدهما بالأوامر
والتعليمات التي تقضي بمنع المطاردة مالم يكن الأمر يستدعي ذلك وفق آلية معينة
بأخذ التوجيه الصريح من قبل المرجع, رغم هذه الإدانة أجد بعض الكتاب ينبري مدافعًا
عن رجال الهيئة الذين لاحقوا سيارة المواطن عبد الرحمن , مع رجال الدورية, فلو
فرضنا جدلًا أن هناك مخالفة من المواطن عبد الرحمن , فالدورية الأمنية تؤدي دورها,
فما دخل الهيئة في مشاركة الدورية الأمنية في المطاردة , وهذا الشخص لم يرتكب
جريمة خلقية, أو منكرًا , ولديها تعليمات من رئيسها بعدم المطاردة؟
ثم نأتي إلى الشركة التي نفّذت جسر الحميد , والتي يريد البعض تحميلها مسؤولية
الحادث كاملة لأنّها لم توفر سبل السلامة, وتضع صدات على جانبي الجسر للحماية من
وقوع مثل هذا الحادث, وهنا تستوقفنا علامة استفهام كبرى , يسبقها هذا السؤال : كيف
استلمت الجهة المتعاقدة مع هذا المقاول الجسر, وهو بهذه الحالة ؟
وأين هم المواطنون الذين يروْن هذا الخطر, ولا يُطالبون بتفاديه؟
وأنا هنا أدعو الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد إلى التحرك إلى بلجرشي لتعرف كيف تمّ
تسليم الجسر للجهة المتعاقدة مع شركة المقاولات , وهو بهذه الحالة؟

الذي أريد أن أقوله
: لابد من محاسبة جميع المسؤولين عن هذا الحادث , وإيقاع العقوبة الرادعة عليهم,
أيًا كانت صفتهم لعدم تكرار مثله , حماية لأرواح الناس, وحرصًا على شعورهم بالأمن
والأمان, وهم يتنقلون في ربوع هذا الوطن.

suhaila_hammad@hotmail.com

Join the discussion