العمالة المنزلية بين شركات الاستقدام ومنظمة العمل الدولية“1”

العمالة المنزلية بين شركات الاستقدام ومنظمة العمل الدولية“1”


العمالة المنزلية بين شركات الاستقدام ومنظمة العمل الدولية“1”
على الأسر السعودية مقاطعة استقدام العمالة المنزلية, لأنّها بهذه المقاطعة لن تكون هناك أزمة, وستعود الأمور إلى ما كانت عليه
د. سهيلة زين العابدين حماد
الثلاثاء 10/07/2012
 


أزمة العمالة المنزلية في السعودية التي ظهرت منذ أكثر من سنة نتيجة فرض شروط تعجيزية من قبل أندونيسيا والفلبين للسماح لعمالتها المنزلية بالعمل في السعودية تمس خصوصيات المواطن السعودي, الأمر الذي جعل وزارة العمل السعودية توقف الاستقدام من هاتيْن الدولتيْن, وكان هذا القرار لابد منه حفاظًا على كرامة المواطنين وخصوصياتهم.
وللأسف الشديد فإنّ معظم الأسر السعودية لم تُحسن التعامل مع هذه الأزمة, فأصبحت تتبع طرقًا ملتوية لاستقدام العمالة المنزلية الفلبينية والأندونيسية, حتى بلغت تكاليف العاملة الواحدة 25 ألف ريال, واستغلت بعض مكاتب الاستقدام هذه الأزمة, ورفعت قيمة استقدام العاملة المنزلية السيرلانكية إلى 21 ألف ريال مع تأشيرة الاستقدام, بعدما كانت تكلفتها لا تتجاوز (6) آلاف ريال مع تأشيرة الاستقدام, وهذا أدى إلى تصعيد الأزمة, والوصول بنا إلى تعنت تلك الدول في مطالبها, والإصرار عليها, إضافة إلى ارتفاع رواتب هذه العمالة, والتي تتجاوز الألف ريال, ويُضاف إليها المبالغ الضخمة التي أعلنتها شركات الاستقدام لاستئجار العمالة المنزلية منها؛ والتي تتراوح ما بين 15 إلى 17 ألف ريال, يتضمنها (700) ريال تأمين ضد الهرب, ولستُ أدري لماذا يتحمل المواطن مغبة هروب العمالة؟؛ إذ ينبغي أن يتحملها العامل نفسه مع وكالة الاستقدام في بلده, وهذا ما ينبغي أن تضعه وزارة العمل ضمن شروطها للاستقدام.
هذا وكنّا ننتظر بعد قيام شركات الاستقدام أن تخفض قيمة تأشيرة الاستقدام لجعلها 300 ريال عن التأشيرة الأولى,600 ريال عن الثانية,و900 ريال عن الثالثة, كما تخفض رسوم الإقامة وتجعلها (250) ريالا عن السنتيْن, وذلك رحمة بالمواطن, فهناك مواطنون يحتاجون إلى استقدام أكثر من عاملة منزلية لوجود مسن, أو مريض, أو معاق يحتاج إلى رعاية خاصة و تكلفة العمالة المنزلية أصبحت في السنتيْن تزيد عن (40) ألف ريال.
لهذا أرى أنّ على الأسر السعودية مقاطعة استقدام العمالة المنزلية, لأنّها بهذه المقاطعة لن تكون هناك أزمة, وستعود الأمور إلى ما كانت عليه, وهذه مسؤولية المرأة السعودية في المقام الأول؛ إذ كان عليها أن تجمع أفراد أسرتها, وتعرض عليهم حقيقة الأزمة, وكيفية مواجهتها, بمشاركة جميع أفراد الأسرة – ذكورًا وإناثًا – في تنظيف البيت وإعداد الطعام, بتوزيعه على كل فرد في الأسرة إلى جانب التزام كل فرد بترتيب سريره, وتنظيف غرفته وكي وترتيب ملابسه, وغسل الأطباق والأكواب التي يستخدمها, فالرسول صلى الله عليه وسلم, وهو قدوتنا كان يخدم في بيته, ويُرقّع ثوبه, صدقوني لو اتبعت كل أسرة هذا الأسلوب ستستغني عن هذه العمالة وستشعر بالرّاحة النفسية والطمأنينة, ويكفى أنّ لو أي فرد من أفرادها نسي محفظة نقوده, أو مفاتيح البيت, أو ساعته, أو قلمه على أية طاولة في المنزل سيجده, ولن يختفي عنه, وكذلك لن يختفي شيئ من مجوهرات نساء الأسرة, وحقائبهن وملابسهن القيمة, ويكفي عند تناوله طعامه, يتناوله وهو مطمئن إلى نظافته وعدم تلوثه بمخاط, أو بُصاق العاملة المنزلية, وعندما يخرج أفراد الأسرة من بيتهم, ويعودون إليه لا يجدون رجلًا غريبًا في وضع غير لائق مع عاملتهم المنزلية, كل هذه الأمور وغيرها كثير حدثت من العمالة النسائية المنزلية, والتي لا تضعها في الاعتبار المنظمات الدولية في تقاريرها, وفي مقدمتها منظمة العمل الدولية التي استغلت هذه الأزمة لتعلن في جنيف عن اتفاقية العمل اللائق لعمل المنازل في يونيه 2011م التي تسلب مستقدمي العمالة المنزلية من كل الحقوق, وتتعامل معهم كأنّهم أشرار وشياطين, وتعطي كل الحقوق للعمالة المنزلية, دون أن تفرض عليهم واجبات ومسؤوليات, مع حمايتهم من المسؤولية الجنائية كأنّهم ملائكة تسير على الأرض, وواضح أنّ هذه الاتفاقية وُضعت من أجل العمالة المنزلية العاملة في دول مجلس التعاون, وهذا ما سأوضحه في الحلقة القادمة إن شاء الله.
للحديث صلة.
suhaila_hammad@hotmail.com
للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS
تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى
88591 – Stc
635031 – Mobily
737221 – Zain
المصذر : جريدة المدينة
http://www.al-madina.com/node/389164

Join the discussion