المرأة السعودية بين الواقع والمستقبل المأمول (11)

المرأة السعودية بين الواقع والمستقبل المأمول (11)

المرأة السعودية بين الواقع والمستقبل المأمول (11)
بقلم د. سهيلة زين العابدين حماد
المرأة السعودية والفقر

أبعاد قضية فقر المرأة عربياً وعالمياً 1
تحدثتُ في الحلقات الماضية عن الوضع التعليمي والصحي للمرأة السعودية , ومدى مشاركتها في سوق العمل , والمعوقات التي تعترض طريها للمشاركة في مختلف مجالات العمل , وفي هذه الحلقة ,والحلقات الثلاث التي ستليها سأحدثكم عن المرأة السعودية والفقر.

في بريطانيا تؤكد إحدى الدراسات أنَّ المرأة ظلت وعلى مدى القرن الماضي أكثر فقرًا من الرجل ؛ إذ تشكل نسبة النساء الفقيرات في العالم قياساً للفقراء بشكل عام في العالم 70% من بين 1.3 مليون فقير، أما النساء العاملات على وجه الخصوص فيمثلن حوالي 60% من 550 مليون من العمال الفقراء , و ترأس بعض النساء العربيات لبعض الأسر والذي قد يعتبره بعض المحللين ظاهرة من ظواهر تأثير الفقر هو مسألة خلافية فالأسرة التي ترأسها نساء تمثل أقلية كبيرة في البلدان العربية ؛ إذ تبلغ 15-20%, ففي اليمن تقل نسبة الأسر التي ترأسها نساء قليلاً بين الفقراء (3%) عن غير الفقراء (4%).وفي غزه والضفة الغربية تعد الأسر التي ترأسها نساء بين الأفقر والأكثر تعرضاً لمخاطر الإفقار في المجتمع ككل.
يقل معدل القراءة والكتابة بين النساء العربيات في عام (1997م ) عن النصف 46.4% ، ويزداد بحوالي مرة ونصف لدى الذكور 70.6% في نفس العام.
أبعاد فقر المرأة السعودية ومشكلاته
لم يكن لفقر المرأة بصفته المفردة خصوصيته البارزة للعيان قبل التغيرات الاقتصادية الحديثة للمجتمع السعودي منذ استقرار الأحوال السياسية واكتشاف النفط ،وما لحق به من تطورات وتغيرات في البيئة الاجتماعية للمجتمع من عادات وتقاليد وقيم وأنماط سلوكية ووسائل معيشية ، حيث كان الفقر في السابق يعم المجتمع المحلي أو المجتمع الريفي أو المجتمع القبلي أو مجتمع الجيرة في المدن الصغيرة بشكل عام ولا يتضح فيه فقر أي فرد من أفراد الأسرة على حساب الأفراد الآخرين وذلك لانتمائهم في الغالب لمجتمعات متجانسة ومن شأن التجانس وطبيعته تحقيق التوافق والتجاوب والتآزر وكافة صور التعاون التي تحدث شعوراً بالأمن الاجتماعي والمشاركات الوجدانية في مختلف المناسبات الاجتماعية ،كذلك كان للنظام الغالب على الأسرة وهو نظام الأسرة المركبة أو الممتدة ( والتي تضم الجدين

وأبناءهما من الذكور المتزوجين وصغارهما وحفيداتها ) دور في تغطية الفروقات وإشباع الاحتياجات وحل المشكلات الخاصة بأفراد الأسرة حيث كانت المصلحة الجماعية هي السائدة والغالبة على المصلحة الفردية ، وبعد التغيرات الحضارية الشاملة السريعة التي شهدها المجتمع السعودي حدثت تطورات كبيرة وسريعة لأغلب أجهزة الخدمات التعليمية والصحية والاجتماعية والإسكانية وغيرها، وتفتت الأسرة الكبيرة أو الممتدة إلى أسر نووية صغيرة ، حيث اقتضت حتمية التحول من نمط الحياة التقليدي إلى النمط الحديث أن يتقلص دور تلك الأسر الممتدة وتلك المساندة القبلية والعشائرية وتحل الدولة محلها ، ووجدت المؤسسات الاجتماعية المختلفة التي تعمل على تلبية حاجات الأفراد وفرضت هذه التحولات تنظيم برامج ضخمة وشبكات أمان متعددة من قبل الدولة والهيئات الأهلية المختلفة. واستطاعت المرأة التي استفادت من فرص التعليم والعمل المتاح أن تساند نفسها إلى حد ما في حال الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، ولكن بقيت المرأة الفقيرة غير المتعلمة في البيئة البدوية والريفية متضررة من فقدانها للدور الذي كانت تلعبه في الإنتاج بصورته التقليدية في فترة ما قبل التغيرات الحديثة في حال مواجهتها للأزمات الاقتصادية والاجتماعية المختلفة 2.

ومنذ أكثر من عشرين عاماً وتحديداً بعد أزمة ( حرب الخليج) شهدت البلاد أزمة اقتصادية شاركت فيها عدداً من دول العالم لأسباب متعددة منها ما يختص بتراجع أسعار النفط ومنها ما يختص بمعالجة آثار الحروب ومنها ما يختص بخلل الاستفادة من توزيع الموارد جغرافياً وفئوياً ووظيفياً إلى جانب ضعف التخطيط التنموي للموارد البشرية. فحدثت العديد من قضايا البطالة والفقر والهجرة غير المتوازنة وانحسار فرص التعليم الجامعي وما تبع ذلك من بعض مشاكل من التفكك الأسري والسلوكيات الانحرافية والمشاكل الصحية والطلاق والعنف الأسري وبعض السلوكيات التطرفية وغيرها. ولقد أجمع كثير من الدارسين والمحللين على أن الأسرة هي المتضررة الأولى من ذلك كله وأكثر من يتحمل عبء تلك القضايا والمشكلات ، حيث أثبتت الدراسات الاجتماعية أن وقع الطلاق والترمل والشيخوخة ومظاهر التفكك الأسري الأخرى كالانحراف والإدمان أكثر وطأة على النساء والأطفال منها على الرجال. وتوصل العتيبي في دراسته عن الأسر السعودية المهاجرة إلى مدينة الرياض أن 25.901% من أسر العينة المبحوثة تعيش مع الأم مع غياب الأب سواء بسبب السفر أو الترمل أو الانفصال وأن 54.4% من هذه الفئة إمَّا أرامل أو مطلقات .

Suhaila_hammad@hotmail.com

[1] – أ / الجازية بنت محمد الشبيكي، دراسة بعنوان “المشكلات الاجتماعية للمرأة الفقيرة في المجتمع السعودي/أحد البحوث المقدمة في الحوار الوطني الثالث “المرأة حقوقها وواجباتها وعلاقة  التعليم بذلك ,ص

[2] – المرجع السابق ،ص 11.

Join the discussion