الملف الخامس ( الإرهاب )

الملف الخامس ( الإرهاب )

الملف
الخامس

الإرهاب

     بقلم  د / سهيلة زين العابدين حماد                                                                                                                              

                                          
ابني إرهابي!!![1]

   أنا إنسانة عادية
مؤمنة ،ومعتدلة أم لثلاث : ولدين وبنت واحدة ، ربيتهم على التقوى والصدق والصلاح
والاحترام، ولم أُربهم على التطرف والتشدد ، كان ابني الأكبر بدر متفوقاً في
دراسته ، وأتم دراسته الجامعية في سن صغيرة جداً ، ومن فرحتي به زوجته مبكراً ،
خاصة أنَّه عُيِّن في مدينة غير المدينة التي أقيم فيها ،ولكن للأسف لم أوفق في
اختيار زوجة ابني

، بعد زواجه تغيَّرت أحواله ،وكان يغيب بالأشهر عن بيته ،وكانت
زوجه لا تسأل عنه ، ولا تقول لنا أين يذهب ؟ ،وعندما يأتي إلينا في الإجازات ،كنتُ
ألاحظ عندما تأتيه مكالمات يتحدث بصوت خافت ،ويذهب إلى غرفة أخرى ،ويغلق الباب
عليه ، وبدت عليه علامات التشدد والتطرف ، وفجأة سافر ابني وزوجه إلى أفغانستان لفترة
،ثُم عادا ، وعندما علمتُ بذلك جنَّ جنوني ، وما أن عاد حتى سحبنا أنا وأبوه جواز
سفره ،وبلَّغنا عنه السلطات الأمنية ، وسلَّمناها 
جواز سفره  ، وحجزته السلطات
الأمنية وزوجه لمدة شهر كامل في الرياض ، ثُمّ أُطلق سراحهما ،ووجدتُ زوجه
تُحرَّضه على الاستمرار في ذات الطريق ،وتقول له رؤى منامية تدعي أنَّها رأتها ،
تصوِّر له أن ما يقوم به جهاد في سبيل ،وأنَّه سوف يموت شهيداً ،ومن الرؤى
المنامية التي تقولها له :    رأيتك في
المنام تلبس تاجاً ،وأنت في البرزخ ، ومرة تقول له رأيت ملائكة تنزل عليك من
السماء ، ومرة ثالثة تقول له : رأيتُ آيات قرآنية تنزل عليك من السماء، ومرة رابعة
تقول له : رأيت أنَّني أنام على سرير من اللؤلؤ ،وفسرها لها أهلها بأنَّ زوجها
سيموت شهيداً ،وستتزوج من رجل آخر ،وتروي له الرؤية ،وتكملها له في منام ثان
،وكانت تقول سافر ،وأنا سأحسن تربية أولادك ،ولن أجعلهم يشاهدون التلفزيون أو
يسمعوا أغاني  ، وبعد أحداث الحادي عشر من
سبتمبر ،وفي يوم 27 رجب ولدت زوجه ولداً أسميناه حسن ،جاء “بدر” لرؤية
مولوده ، ويعدها اختفى ،ولا ندري أين ذهب؟ ،وذات يوم أفاجأ ، وبصورته في شاشة قناة
الجزيرة أحد قتلى بعض العمليات الحربية الأمريكية في أفغانستان ،لقد كانت الصدمة
كبيرة بالنسبة لي ؛ إذ لم يخطر ببالي أن يسافر خارج المملكة ، فجواز سفره عند
السلطات الأمنية ،كيف سافر بلا جواز سفر ؟

   سلَّمتُ أمري لله
،والنار تحرق قلبي على فقدي لولدي ،وأن تكون نهايته بهذه الصورة ،غفر الله له، وهدى
من أُضلِّوا في هذه الطريق، وأنا لا أستبعد أنَّ الموساد والصهيونية وراء تضليل
أولادنا .

     في حوار بيني وبين
زوجته سألتها ،زوجك في الفترة الأخيرة انقطع عن العمل ،من أين كنتم تصرفون ،فقالت
: تأتينا دولارات من مؤسسة مقرها في لندن.

  المشكلة الآن في
أحفادي الثلاثة الذين عند أمهم ،وهي تربيهم على التطرف ،وأحد أحفادي ،يقول على
أسامة بن لادن ” شيخنا ” ،فقلتُ له : هذا إرهابي ،وليس بشيخ ،زوجة ابني
تزوجت بعد مقتل ابني أربع مرات ،مرة تزوجت لمدة شهر ونصف وطلقت ،وتجبر أحفادي على
أن يقولوا لزوجها ” بابا” ،فكانوا يأتون يقولون لي : “عندنا
بابا” ،وبعد أشهر يقولون : ” ما عندنا بابا ” ،آخر زوج تزوجته إمام
في مسجد ،وله ولد ،ومن خلال حديث أحفادي عرفتُ أنَّ ابنة ولدى ” ندى ”
تنام مع ابن زوج أمه في غرفة واحدة ،فجنَّ جنوني ،وتحدثتُ للأم ،وقلتُ لها إن لم
يكن لديكم مكان أبعثي البنت لأمك تنام عندها فأنتم تسكنون في نفس العمارة ،هذه
زوجة ابني التي تدعي التقوى والصلاح ،وترتدي القفَّازين ،وهي تمنعهم من زيارتنا
،وإن سمحت لهم بزيارتنا فلا تتجاوز الساعتيْن ،وأحفادي مفتقدين للحنان ،ويريدون أن
يمكثوا عندنا في الإجازة ليشعروا بمن يعوضهم عن حضن أبيهم الذي افتقدوه ،مرة جدهم
طلب من الأم أن تسمح لهم بالسفر معنا إلى إحدى البلاد العربية  لقضاء إجازة الصيف ،فقال لي حفيدي : ماما تقول
: هناك في نساء سافرات ،وحرام نسافر!

  أنا لم يكفني معاناتي
أنا وزوجي وأولادي من نظرة المجتمع لنا ،فإنَّني 
أُعاني من أجل  أحفادي؛ إذ
أخشى  أن ينزلقوا مثل أبيهم ماداموا في كنف
أم كهذه ،وللمعلومية ، فهذه الجماعات المتطرفة متفقون ، إن مات أحدهم وله زوجة لا
يتزوجها إلاَّ منهم.

  قد يقول قائل مادام
الأمر كذلك فلمَ لا تطلبوا حضانة الأولاد ،لقد فكَّرتُ أنا وزجي في هذا الأمر
،ولكن لا نريد أن يتعقد الأولاد ،ويحرموا من أمهم ،فنحن حريصين على نفسيتهم ،نحن
نريد أن يكونوا مواطنين صالحين ،يسهموا في بناء الوطن ورفعته لا أن يكونوا
معقَّدين محرومين .

                         
…………………….

                                    بلاغ [2]

    لم تتردد نجاة  في الاتصال بالرقم 990 الخاص بمكافحة الإرهاب
كي تبلغ عن ابنها رضا البالغ من العمر 17 عاماً بعدما شعرت باليأس من إصلاحه، فهي
تخاف من انحرافه ،ورغبتها في حمايته للظروف الصعبة التي تعيشها مع أبنائها بعد
طلاقها من والدهم ،ودخلها الشهري لا يتعدى 1500 ريالاً . لقد فصل من المدرسة بعد
غيابه 54 يوماً ،وهو يرفض العمل في أية مهنة ،كما أنَّه كثير السهر خارج المنزل
،وقد صار مدخناً شرها ،وأقدم على السرقة عدة مرات ،وساءت أخلاقه وتصرفاته ،وصار
يتلذذ بإثارة المشاكل ،ولا يخفي تعبيره عن كرهه الشديد لي ولوالده متوهماً كره
أسرته له …. لقد شعرتُ باليأس ،وأنا أُعاني من نظرة المجتمع لي كمطلقة ،وأم لستة
أبناء ،لاينتظم سوى اثنين منهم في الدراسة فيما توقف الباقون عن متابعة دراستهم
بعد أن كانوا متفوقين دراسياً ،وابنتان مريضتان إحداهما مصابة بالأنيميا المنجلية
،والأخرى لديها عيوب خلقية متعددة … لقد لجأت إلى السلطات الأمنية ولكنها رفضت
إلقاء القبض عليه لعدم وجود قضية أمنية ضده كمشتبه أو متهم … ذهبتُ إلى دار
الرعاية والملاحظة ،فاشترطت ضرورة وجود قضايا أمنية أو جنائية للتدخل ،وأنَّ عملية
تربيته وإصلاحه ليست من اختصاصهم.


[1] – هذه القصة روتها لي أم
بدر ،وقد استأذنتها في أن أدرجها ضمن عمل سيُنشر إعلامياً  دون ذكر أسماء فرَّحبَّت بذلك ،وعندما
استأذنتها أن أعطي فريق الإعداد رقم هاتفها ليستوضح منها بعض التفاصيل ،وفضت
،وقالت لي اريد أن يكون الموضوع بيني وبينك ،وأنا أثق فيك ،بأنك سوف تنقلين
الحقيقة كما هي .
[2] – هذه القصة نشرت في جريدة
الوطن ،بتاريخ 4/5/ 1426هـ ،الموافق 11/6/ 2005م.
Join the discussion