الدكتورة سهيلة حمّاد للشرق : الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الأهلية والولاية فكيف تُحرم من تولي القضاء؟

الدكتورة سهيلة حمّاد للشرق : الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الأهلية والولاية فكيف تُحرم من تولي القضاء؟

الدكتورة
سهيلة حمّاد للشرق : الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة في الأهلية والولاية فكيف
تُحرم من تولي القضاء؟
تولي
المرأة منصب القضاء يثير الجدل .. الشرق تفتح الملف
حاجة
المجتمع تدفع علماء لإجازة عمل المرأة كقاضية.. وآخرون يعتبرون منصب القضاء ولاية
عامة حرّمها جمهور العلماء على النساء

المحرمون: لم نسمع بتولي المرأة القضاء طيلة العهد الإسلامي
وممارسة التحكيم جائزة


المبيحون:
الحنفية يجيزون تولي المرأة القضاء ويمكن لولي الأمر أن يأخذ بهذا الرأي الفقهي
حرك تصريح وزير العدل رئيس المجلس الأعلى للقضاء الدكتور
محمد عبدالكريم العيسى حول عمل المرأة في المحاكم المياه الراكدة حول إمكانية تولي
المرأة منصة القضاء، ورغم أن الوزير العيسى أوضح أن عمل المرأة في المحاكم سينحصر
ضمن أقسام نسائية مستقلة تماما؛ للمساعدة في الوساطة والتوفيق وللقيام بالدور
الإرشادي والتوعوي ولتقديم المعونة القضائية والتوثيقية، مبينا أن الأقسام
النسائية في الوزارة سوف تستفيد من تجربة الأقسام النسائية في بعض الدوائر الشرعية
كرئاسة المسجد الحرام والمسجد النبوي، وبعض المؤسسات الأكاديمية مثل جامعة الإمام
محمد بن سعود. إلا أن تجربة بعض الدول العربية والإسلامية المجاورة كالإمارات
العربية المتحدة ومصر وماليزيا في تعيين قاضيات فتح الباب على مصراعيه للتساؤل هل
يجيز الشرع تولي المرأة منصة القضاء أم أن ذلك يعتبر من الولايات العامة التي يحرم
على المرأة تولي زمامها؟ وهل وصلنا لنقص حاد في القضاة يقتضي تعيين نساء في منصب
القضاء؟ والأهم من ذلك كله هل يوجد لدينا نساء مؤهلات للعمل كقاضيات؟ وعلى أي أساس
استند الفقهاء في الدول العربية والإسلامية بتعيين قاضيات في محاكمهم؟! وتأتي هذه
التساؤلات في ظل الشكوى من قبل بعض النساء بوجود انحياز واضح من القضاة للرجال على
حساب النساء خصوصا في القضايا الأسرية
.

الشرق» فتحت ملف الجدل الفقهي حول تولي المرأة منصب القضاء
واستجلبت الآراء المؤيدة والمعارضة وحجة كل فريق في سياق التحقيق التالي
:

عدم الجواز

عبدالله بن منيع
بداية يشدد عضو هيئة كبار العلماء المستشار في الديوان
الملكي الشيخ عبدالله بن سليمان المنيع على عدم جواز تولي المرأة منصة القضاء،
مؤكدا أنها من الولايات العامة التي يحرم على المرأة توليها واستشهد المنيع بحديث
الرسول صلى الله عليه وسلم « لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة». وأبان المنيع إلى أنه
منذ عهد الرسول صلى الله عليه سلم حتى قبل خمسين عاما لم نسمع بتولي المرأة القضاء
الشرعي. وأضاف المنيع «لو كان الشرع يجيز تولي المرأة القضاء لكانت السيدة عائشة –
رضي الله عنها – أولى النساء بتولي القضاء، مبينا أن أمهات المؤمنين ممن تبحروا في
الفقه لم يتولوا القضاء
.

وأشار عضو هيئة
كبار العلماء إلى أن دعوة تولي المرأة القضاء لم تظهر طوال التاريخ الإسلامي إلا
في العهد الحديث قبل خمسين عاما الذي وصفه بعهد الانفلات. وأفاد المنيع أن تولي
المرأة القضاء من الولايات العامة التي تتولى فيها الفصل في الحقوق والأعراض
والأنساب ومن شروط العلماء في تولي القضاء أن يكون ذكرا. ورأى المنيع أن عمل
المرأة كمحكمة يعتبر أخف من عملها كقاضية ولا يظهر لي فيها محظور شرعي
.

النظام العام

الشيخ عبدالله بن خنين

لكن عضو هيئة كبار العلماء عضو اللجنة الدائمة للإفتاء
والبحوث الشيخ عبدالله بن محمد بن خنين رأى أن من يصلح للتحكيم يصلح للقضاء وإذا
صلحت المرأة للتحكيم تصلح للقضاء، مستدركاً بقوله: ولي الأمر لم يضع نظاماً لتولي
المرأة القضاء، لذا لا يحق لها ذلك، كما أن جميع الفقهاء بالإجماع لا يجيزون تولي
المرأة القضاء. وجاء رأي المنيع وبن خنين متلائما مع فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء
والبحوث التي نصت على أن «دلت السنة ومقاصد الشريعة والإجماع والواقع، على أن
المرأة لا تتولى منصب الإمارة ولا منصب القضاء؛ لعموم حديث أبي بكرة «أن النبي –
صلى الله عليه وسلم – لما بلغه أن الفرس ولوا أمرهم امرأة قال: «لن يفلح قوم ولوا
أمرهم امرأة
».
د. عبدالرحمن المزيني
ويؤكد عميد المعهد العالي للقضاء الدكتور عبدالرحمن بن
سلامة المزيني أن المعهد لن ولم توكل له مهمة تأهيل نساء للعمل في القضاء، مبينا
أنه بحسب كل مراكز وهيئات الفتوى المتخصصة في جمع البحوث والفتاوى فإن جمهور
العلماء ذهب إلى عدم جواز تولي المرأة القضاء، إلا أبو جرير الطبري، وذهب أبوحنيفة
إلى جواز توليها القضاء في الأموال دون القصاص والحدود. ولفت المزيني إلى أن المعد
يمكن أن يؤهل عبر الدائرة التليفزيونية المحاميات والمصلحات في الأقسام النسائية
في المحاكم، نافيا بشكل قاطع نية المعهد تأهيل أي امرأة للعمل في السلك القضائي
.
وانتقد نائب
رئيس اللجنة الوطنية للمحامين السابق صالح الصقعبي مطالبات البعض بتولي المرأة
منصة القضاء، متسائلا هل وصلنا لمرحلة لانجد فيها من يعمل بالقضاء من الرجال
لتتولاه المرأة، مشيرا إلى أن القضية فيها خلاف فقهي لكن إجماع العلماء على عدم
تولي المرأة القضاء، واستغرب من إقحام المرأة في كل مجال، مشيرا إلى أن هيئة كبار
العلماء هي من تفصل في الرؤية الشرعية لتولي المرأة القضاء، مشددا على أن هناك
نقصا في عدد القضاة المؤهلين فمن أين نبحث عن نساء مؤهلات
.

ممارسة التحكيم
ويستثني الصقعبي عمل المرأة في المحاماة والتحكيم، موضحا أن هناك نساء يعملن
في المحاماة من خلال قيامهن بالتوكل عن نساء أخريات، وأبدى نائب رئيس اللجنة الوطنية
للمحامين عدم ممانعته من عمل المرأة في التحكيم إذا كانت أهلا للثقة
.
وهنا يوضح
المستشار القانوني المحامي سلطان بن زاحم أن التحكيم في القضايا التجارية ممكن
للمرأة لأنه لايشترط الديانة أو الجنس وإنما الضابط الوحيد في قضية التحكيم هو
الخبرة، فيما أكد المستشار في المعهد العالي للقضاء الدكتور زيد عبدالكريم الزيد،
بجواز تولي المرأة التحكيم وذلك طبقا لفتوى سابقة للشيخ محمد بن عثيمين، أجاز فيها
تحكيم المرأة في التوفيق والصلح بين المتخاصمين
.

د. سهيلة زين العابدين

وتستغرب الباحثة الشرعية عضو الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان
الدكتورة سهيلة زين العابدين حماد تحريم تولي المرأة القضاء والسماح لها فقط
بالتحكيم، مؤكدة أن الدين الإسلامي ساوى بين الرجل والمرأة في الأهلية، مشيرة إلى
أن معظم من يجردون المرأة من حقوقها يستندون على أحاديث ضعيفة ومفاهيم خاطئة
وأحكام سابقة. وشددت حماد على أنه لا يوجد نص من الكتاب والسنة يحرم عمل المرأة في
القضاء، واستندت على قوله تعالى « المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون
بالمعروف وينهون عن المنكر»، مشيرة إلى أن بعض الفقهاء أجازوا تولي المرأة القضاء
كالإمام أبي حنيفة والطبري، مبينة أن المرأة كانت راوية للحديث وتعمل في الحسبة في
الأسواق في عهد الخليفة عمر بن الخطاب مستشهدة بالسيدة أسماء الأسدية، متسائلة على
أي أساس تمنع المرأة من تولي القضاء؟! وشددت حماد على وجود نساء مؤهلات للعمل في
القضاء، مشيرة إلى أن كثيرا من القضاة الرجال ينحازوا للأزواج على حساب الزوجات في
قضايا النفقة والطلاق مما يتسبب في كثير من المشكلات التي نشهدها في جمعية حقوق
الإنسان، مؤكدة أن عمل المرأة كقاضية سيساهم في الحد من ظهور هذه المشكلات، مبينة
أن كثيرا من الفقهاء في العصر الحديث أجازوا عمل المرأة كقاضية في مصر والإمارات
وغيرها
.

المرأة القاضية


















د
.علي جمعة

وهنا يؤكد مفتي مصر الدكتور علي جمعة أن موضوع تولي المرأة القضاء حسم من قبل
مجمع البحوث الإسلامية، الذي استعرض في أحد اجتماعاته آراء الفقهاء في هذا الشأن
وكان هناك توجه كبير لقبول أن تكون المرأة قاضية، واستعرض علماء المجمع آراء جميع
الفقهاء فوجدوا مثلا أن جمهور الفقهاء لا يجيزون، والحنفية يجيزون تولي المرأة
القضاء في غير الجنايات، وأن بعض الأئمة أجاز عمل المرأة قاضية على الإطلاق، وهذا
ما انتهى إليه رأي مجمع البحوث الإسلامية وقد تم بالفعل تعيين قاضيات في مصر. كما
أن دولا إسلامية سبقتنا في هذا الصدد، كماليزيا التى تعين قاضيات منذ سنين، وعلينا
ألا نقف عند ما تجاوزنا فيه الآخرون
.
ويتفق المفكر
الإسلامي التونسي راشد الغنوشي مع رأي الدكتور علي جمعة في جواز تولي المرأة
القضاء
.

د. راشد الغنوشي
ويقف كبير مفتي دبي مدير إدارة الإفتاء في دائرة الشؤون الإسلامية والعمل
الخيري الدكتور أحمد الحداد موقفا وسطا بين رأيي المؤيدين والمعارضين حيث قال
«تولية المرأة القضاء من المسائل التي كثر الكلام حولها قديماً وحديثاً، وأرى أنها

لا تحتاج إلى كثير مراء وجدال؛ لأن وضع القضاء وضع اجتماعي يفتقر إلى مقومات
شخصية، وعلمية، ودواع حاجية، وعندئذ يخضع وضع المرأة لهذه المقومات في ضوء شريعة
الله، ومبدئها العام في التيسير ورفع الحرج، وكونها جالبة للمصالح دارئة للمفاسد».
وأضاف «بناء على ذلك ينبغي أن نقول: إنه إذا خلت الساحة من الكوادر المؤهلة من
الرجال ممن تتوفر فيهم شروط القضاء، من إسلام، وعدالة، وعلم، وفطنة، وتكليف، وسمع،
وبصر، ونطق.. ووجدنا هذه الصفات في امرأة ما، فإن من الحكمة والمصلحة الشرعية أن
تتولى المرأة القضاء فيما لها أن تشهد فيه».

الرأي الراجح
د. أحمد الحداد
واستدرك الحداد «وإن كان القول بذلك يعتبر قولاً مرجوحاً عند جمهور أهل العلم،
لكون النصوص الشرعية لا تسعف به كحديث البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ولمخالفته لواقع المرأة الفطري بأنوثتها فهي لا
تستطيع تحمل أعباء القضاء الكثيرة، ومنها القدرة على فصل الأمور بحنكة، وحاجتها
لمخالطة الرجال، وتعرضها للضعف والأعذار البشرية على سبيل التوالي، إضافة إلى
وضعها الفكري. من كثرة النسيان، واختلاط الأمور». وشدد الحداد على أن هذه المبررات
قد لا تكون كافية مع وجود تلك الحاجة التي أشرنا إليها، إن وجدت؛ لأن الحديث يحتمل
التأويل، والعلل العقلية فيها نقاش، وللضرورة التي لها أحكام تخصها. وأكد على أن
هذا الرأي له مايدعمه من فقه الأحناف في بعض مجالات القضاء، وهو المجال الذي تقبل
فيه شهادتها كالأموال وقضايا النساء، دون الحدود والقصاص، وسائر الجنايات فذلك ما
لا يقبل فيها حكمها عندهم ولا شهادتها اتفاقاً. وأشار الحداد إلى أنه إذا وجدت
الحاجة لذلك ورأى ولي الأمر أنها لا تسد إلا بها، فإن لذلك وجهة شرعية، فقد تقرر
عند الفقهاء قاطبة أن لولي الأمر أن يختار من أقوال أهل العلم المعتبرة ما يراه
صالحا للمجتمع، مبينا أن قول الأحناف في هذه المسألة غاية في الاعتبار، فإن
المذاهب الأربعة هي مسالك للجنة كما قرره القرافي في الذخيرة، وذلك لأن المسلمين
قد أجمعوا على اعتماد أقوالهم وتعبدوا لله تعالى بشرعه الشريف بناء على فقههم
واجتهادهم
.
حاجة المجتمع
وزاد الحداد «الذي ينبغي أن يركز عليه علماؤنا ومفكرونا ومسؤولونا.. هو البحث
عن مدى حاجة المجتمع إلى أن تتولى القضاء امرأة؟» وأضاف متسائلا هل في المجتمع
حاجة ماسة لذلك؟ وتابع «فإن وجدت فالحمد لله الذي جعل في الأمر سعة، وإن لم توجد
فنقول للنساء ما قاله الأول: مكانك تحمدي أو تستريحي. وأبان الحداد فيما يراه من
الواقع أن مجتمعاتنا فيها من الكفاءات الرجالية في كل المجالات مالا يقارن بهم
غيرهم من شقيقاتهم النساء. مؤكدا على أن الكفاءات من الرجال متوفرة، وللنساء
مجالات كثيرة يمكن أن يبدعن فيها، لاسيما في التوجيه الأسري وتربية النشء والعمل
التجاري وغير ذلك، فلا ينبغي أن نشغلهن عما لا يحسنه غيرهن
.
ورأى مفتي دبي
أن لا داعي لخوض غمار الخلاف الفقهي والفكري، لاسيما إذا علمنا أن جمهور أهل العلم
من مالكية وشافعية وحنابلة لا يرون تولية النساء المناصب الخطيرة التي تحتاج إلى
مقومات كبيرة، يعجز عنها كثير من الرجال، فضلا عن عامة النساء
.
وخلص الحداد
إلى أن «إهمال رأي الجمهور مع ما فيه من قوة الاستدلال، يوقع عموم المسلمين في
حيرة من شرعية هذه الولاية، ونحن في غنى عن ذلك عند عدم الحاجة الملحة أو الضرورة
الملجئة
».
نشرت هذه المادة
في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٧٣) صفحة (٣١) بتاريخ (٢٥-٠٥-٢٠١٢
)

http://www.alsharq.net.sa/2012/05/25/305013

Join the discussion