حرية التعبير في المواثيق الدولية والإقليمية

حرية التعبير في المواثيق الدولية والإقليمية

لقد اتفقت الشرائع
والأديان والمواثيق والاتفاقيات الدولية والإقليمية ،ودساتير الدول على حق الإنسان
في حرية الرأي والتعبير ،كما اتفق معظمها على مراعاة احترام حقوق الآخرين وعدم
مضايقتهم ،وإن كان بعضها أطلقها بدون قيود ،وفي الوقت ذاته  قيَدها تجاه بعض الفئات والعناصر ،وأطلقها تجاه
البعض الآخر منها.

حرية التعبير في المواثيق
الدولية:
     يأتي في
طليعة هذه المواثيق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صدر عام 1948 م ،والذي اعْتبر أهم
إعلانات الأمم المتحدة ،وأبعدها أثراً ؛إذ شكَّل هذا الإعلان مصدراً أساسياً يلهم
الجهود الوطنية والدولية في مجال تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ،كما جاء
إعلان طهران (2) الذي اعتمده المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان المعقود في طهران عام
1948م ،والذي أكد التزام المجتمع الدولي بالمبادئ التي أقرها الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان ،ومضاعفة الجهود لتحقيق حياة تتفق مع الحرية والكرامة .كما نجد
برنامج عمل فيينا (3) الصادر عن المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان الذي انعقد في فيينا
عام 1993م ،والذي أكّد على القيم الأساسية الواردة في صلب الإعلان العالمي لحقوق
الإنسان
[1].

    حرية
التعبير في المواثيق الدولية والإقليمية
    بقلمد. سهيلة زين العابدين حماد
هذه المادة خاصة بالمدونة لم يسبق نشرها.
حرية التعبير في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

   هذا ولقد تطرقت المادة
(19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان إلى حرية التعبير ،وهذا نصها : 

” لكل شخص حق في التمتع بحرية الرأي والتعبير ،ويشمل هذا الحق
حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة ، وفي التماس
الأنباء والأفكار ونقلها إلى الآخرين ، بأية وسيلة دونما اعتبار للحدود”

     وهنا نجد عدم إطلاق  حرية التعبير، وإنَّما ضبطها بضابط هو عدم
المضايقة.

   هذا وقد جاء تفسير لهذه
المادة في المادة (19) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد
بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة ،المؤرخ في 16 كانون الثاني / ديسمبر 1966م
، وتاريخ بدء نفاذه في 23 آذار /مارس 1976م ، طبقاً للمادة 49، والتي نصَّت على
الآتي:

1- لكل إنسان حق في اعتناق آراء دون مضايقة.[2]

 2-لكل شخص حق في حرية
التعبير  ،ويشمل هذا الحق حريته في التماس
مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دونما اعتبار للحدود
،سواءً على شكل مكتوب أو مطبوع ،أو في قالب فني بأية وسيلة يختارها.

3- تستتبع ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة (2) من هذه المادة
واجبات ومسؤوليات خاصة ،وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ، ولكن شريطة أن تكون
محددة بنص القانون ، وأن تكون ضرورية :

(أ) لاحترام حقوق الآخرين وسمعتهم.

(ب) لحماية الأمن القومي ، أو النظام العام ، أو الصحة العامة ، أو
الآداب العامة .

  وهنا تأكيد على ضبط حرية
التعبير بضوابط من أهمها : احترام حقوق الآخرين وسمعتهم ،وحماية الأمن القومي
والنظام العام ،والصحة العامة ،والآداب العامة .أي أنَه لا يحق لأحد أن يكتب
كلاماً يسيء إلى الأديان السماوية والرسل والأنبياء، لأنَّ النيل منهم فيه اختراق
لاحترام حقوق الآخرين معتنقي تلك الديانات, لا يحق لأحد أن يكتب  فاحشاً، أو يسئ إلى سمعة الآخرين ، أو يهدد أمن
البلدان ، ونظامها العام  بدعوى حرية الرأي
والتعبير.

            حرية التعبير في المواثيق الأوربية

أولاًً : حرية التعبير في
الاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان
   ولنقرأ المادة رقم (10) من الاتفاقية الأوربية
لحقوق الإنسان ” اتفاقية حماية حقوق الإنسان في نطاق مجلس أوروبا بروما في 4
نوفمبر 1950م.التي تنص على الآتي :

1-        
” لكل إنسان الحق في حرية التعبير ،هذا الحق يشمل
حرية اعتناق الآراء وتلقى وتقديم المعلومات والأفكار دون تدخل من السلطة العامة
،وبصرف النظر عن الحدود الدولية ،وذلك دون إخلال بحق الدولة في تطلب الترخيص بنشاط
مؤسسات الإذاعة والتلفزيون والسينما.

2-        
“هذه الحريات تتضمن واجبات ومسؤوليات .لذا يجوز
إخضاعها لشكليات إجرائية وشروط وقيود وعقوبات محددة في القانون حسبما تقتضيه
الضرورة في مجتمع ديمقراطي ،لصالح الأمن القومي ،وسلامة الأراضي ،وأمن الجماهير
،وحفظ النظام ،ومنع الجريمة ، وحماية الصحة والآداب ،واحترام حقوق الآخرين ،ومنع
إفشاء الأسرار ،أو تدعيم السلطة وحياد القضاء”

   وهناك دول أوربية تنص دساتيرها على إطلاق حرية
التعبير بلا قيود ولا ضوابط  ،وعليها أن
تعدل في دستورها طبقاً لما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،وهذه الاتفاقية
الأوربية.

ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد
الأوربي

 
أمَّا ما جاء نصه في المادة (11) من ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوربي
،والذي بدأ العمل به في 7 ديسمبر 2000م عن حرية التعبير والمعلومات ،والتي تنص على
الأتي :

1-   ” لكل
شخص الحق في حرية التعبير ،ويشمل هذا الحق حرية اعتناق الآراء ،وتلقي نقل
المعلومات والأفكار ،دون تدخل من السلطة العامة ،وبصرف النظر عن الحدود .

2-      
تحترم الحرية وتعددية وسائل الإعلام .

  هذه المادة تطلق حرية التعبير بدون حدود ،وهي
تتجاوز ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،وعلى الاتحاد الأوربي أن يعيد
النظر في هذه المادة لتتفق مع المادة (19) للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

  ومع هذا نجد بعض الدول الأوربية لم تلتزم بمادة
إطلاق حرية التعبير في كل الأحوال ،وهناك مادة في القانون الألماني تحرم التعرض
للهولكست ،والتشكيك فيها ،كما نجد  محكمة
سويسرية ألزمت إحدى
المؤسسات التجارية التي
تورطت في العبث بصورة الثائر الكوبي” تشي جيفارا “من خلال وضع
صليب على القبعة التي يرتديها في صورة معروفة له بدلاً من
النجمة الشهيرة. وكانت
مؤسسة “أكوستم
ديفيسيون” المتخصصة في صنع الملابس الخاصة بصور جيفارا قد أقدمت على
هذا العمل دون استئذان ودون ذكر اسم المصور. أمام ذلك تمت
إدانة المؤسسة وتغريمها
  65000 ألف يورو مع الاعتذار لابنة المصور
الكوبي.

ويذكر
هنا أيضاً أنَّ حكومة
النمسا قدمت اعتذاراً
علنياً وصريحاً عقب رسم فنانيها لبوستر يضم صوراً شاذة لكل من
الملكة البريطانية إليزابيث، والرئيس الفرنسي شيراك، والأمريكي
بوش. وجاء ذلك عقب
تحرك أوروبي سياسي لرفع
الصور من المشروع الفني الأوروبي[3].

                 حرية التعبير في الوثائق
الأمريكية

الإعلان
الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان

   أعلنت منظمة الدول الأمريكية في القرار رقم 30
الذي اتخذه المؤتمر الدولي التاسع للدول الأمريكية سنة 1948م الإعلان الأمريكي
لحقوق وواجبات الإنسان ، وقد جاء في المادة (4) الحق في حرية البحث والرأي
والتعبير والنشر، وهذا نصها :


لكل شخص الحق في حرية البحث والرأي والتعبير ونشر الأفكار بأية وسيلة أياً كان
نوعها”
[4]

  وقد جاء تأكيد لهذه المادة في الاتفاقية
الأمريكية لحقوق الإنسان في سان خوسية في 22/11/1969م ، ففي المادة رقم (13) من
الفصل الثاني المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية 
،وتحت عنوان ” حرية الفكر والتعبير “هذا النص :

1-”
لكل إنسان الحق في حرية الفكر والتعبير ، ويشمل هذا الحق حريته في البحث عن مختلف
أنواع المعلومات والأفكار ،وتلقيها ونقلها إلى الآخرين ، دونما اعتبار للحدود
،سواءً شفاهاً ، أو كتابة ، أو طباعة ، أو في قالب فني ، أو بأية وسيلة
يختارها.”

2-
لا يجوز أن تخضع ممارسة الحق المنصوص عليه في الفقرة السابقة لرقابة مسبقة ، بل
يمكن أن تكون موضوعًا لفرض مسؤولية لا حقة يحددها القانون صراحة ، وتكون ضرورية من
أجل ضمان :

أ-
احترام حقوق الآخرين وسمعتهم.

ب-
حماية الأمن القومي، أو النظام العام ،أو الصحة العامة أو الأخلاق العامة.
[5]

4-
على الرغم من أحكام الفقرة (2) السابقة
، يمكن إخضاع وسائل التسلية العامة
لرقابة مسبقة ينص عليها القانون ، ولكن لغاية وحيدة هي تنظيم الحصول عليها من أجل
الحماية الأخلاقية للأطفال والمراهقين.

5-
إنَّ أية دعاية للحرب أو أية دعوة إلى الكراهية القومية أو الدينية ، واللذيْن
يشكلان تحريضاً على العنف المخالف للقانون، أو أي عمل غير قانوني آخر ،ومشابة ضد
أي شخص، أو مجموعة أشخاص ، مهما كان سببه في ذلك العرق ، أو اللون ، أو الدين ، أو
اللغة ،أو الأصل القومي ، تعتبر جرائم يعاقب عليها القانون”.
[6]

   ولكن الملاحظ أنَّ الدول الأمريكية ، وفي
مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية لم تلتزم بهذه الفقرة  تجاه كل الشعوب والأديان والألوان.

 حرية التعبير في الوثائق الأفريقية

      إنَّ منظمة الوحدة الأفريقية وقَّعتَ على عدة
مواثيق وبروتوكلات تتضمن بعض موادها  حق
التعبير ،وسنتوقف عند:

حرية
التعبير في الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب 1981م:

  فلقد
نصَّت  المادة التاسعة من هذا الميثاق على
:

1-    من حق كل
فرد أن يحصل على المعلومات.

2-     يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره ،وينشرها في
إطار القوانين واللوائح.

هنا نجد حرية التعبير قد ضبطت بضوابط القوانين واللوائح .

Suhaila_hammad@hotmail.com

                     


[1]
– د.محمود شريف البسيوني : الوثائق الدولية المعنية بحقوق
الإنسان ،المجلد الأول ،ص 25،الطبعة الثانية ،سنة 1426هـ ـ 2005م،دار الشروق
،القاهرة ـ مصر
[2]
– د. محود شريف بسيوني : الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان
، المجلد الأول ، ص 86،
[3]
– جريدة الوطن السعودية 
،العدد 1956 الصادر 7/1/1427هـ الموافق 6/2/2006م.
[4]
– محمود شريف بسيوني :الوثائق الدولية المعنية بحقوق الإنسان :
المجلد الثاني ،الوثائق الإسلامية ، ص 196.
[5]
– نلاحظ هنا أنَّ هذا 
النص مقتبس  من العهد الدولي للحقوق
السياسية والمدنية لعام 1966 ،اأ ،ب من البند 3 من المادة (49).
[6]
– المرجع السابق : ص 208، 209.

Join the discussion