لماذا يكره العالم أمريكا (6)

لماذا يكره العالم أمريكا (6)

                      لماذا يكره العالم
أمريكا (6)
                      
بقلم د. سهيلة زين العابدين حمّاد
                        غزو
أمريكا للعراق

أهداف الغزو الأنجلو أمريكي
       أدَّعت الإدارة الأمريكية أنَّها تهدف من حربها
للعراق نزع أسلحة الدمار الشامل من العراق لأنَّها تشكل خطراً على أمنها ،كما
أدَّعت أنَّها تريد تحرير الشعب العراقي من حكم صدَّام حسين المستبد ،وأنَّها تريد
للشعب العراقي حكماً ديمقراطياً ،هذه المبررات الواهية التي لم يقتنع بها مجلس
الأمن والأمم المتحدة

،فلم تحصل الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها
“بريطانيا” موافقة على غزو العراق ،ولكن الولايات المتحدة وحليفتها
بريطانيا تحديا الإرادة الدولية ،وخرجتا عن الشرعية  ،وأعطى الرئيس “جورج بوش لصدام حسين مهلة
ثمان وأربعين ساعة ليغادر العراق هو وأسرته أو تكون الحرب ،وقبل انتهاء المهلة
أعلن بوش أنَّ القوات الأمريكية ستدخل العراق حتى لو تنحى صدام عن السلطة وغادر
العراق.
   والإدارة الأمريكية
تعلم أنّ العراق خال من أسلحة الدمار الشامل ، ولو كان لديه هذا السلاح لما
تمكَّنت من غزوه ، وخوفاً من إثبات المفتشين الدوليين خلو العراق من هذا السلاح ، فلا
تجد الإدارة الأمريكية ذريعة لغزو العراق لتنفيذ مخططاتها ،وتحقق أهدافها ،خالفت
الشريعة الدولية وأوقفت أعمال لجان التفتيش عند الحد الذي تريده بعد حصولها على كل
المعلومات الاستخباراتية، وأصبح العراق بأكمله مكشوفاً للإدارة الأمريكية بما في
ذلك  أسماء وعناوين علماء العراق ،وما
قدَّموه من أبحاث. وأُعلنت الحرب على العراق ،و السؤال الذي يطرح نفسه : لمَ هذا
الإصرار من الإدارة الأمريكية على غزو العراق؟
هناك أهداف وراء الغزو ،و هي :

1-               
أهداف دينية.
2-               
أهداف استراتيجية وعسكرية وأمنية.
3-               
أهداف اقتصادية.
4-               
أهداف ثقافية.
  وسأبدأ بِ :
أولاً : الأهداف الدينية
   يواجه العالم
الإسلامي تحديات جمة تهدد كيان هذه الأمة تستهدف دينها وعقيدتها وعزَّتها وكرامتها
وثرواتها ،وما يتعرض له العراق الآن من غزو صهيو أنجلو أمريكي قد أُعلنت الأهداف
منه من قبل الغزاة أنفسهم من قبل أكثر من قرن ،وفي مقدمة هذه الأهداف هي  القضاء على الإسلام ،وقد جاء على لسان  المنصر ” صمؤيل زويمر” ،وهو أحد
مؤسسي الإرسالية الأمريكية العربية : ( أنَّ المنصِّرين الأمريكيين الذين  توجهوا إلى الجزيرة العربية يعتبرون أنفسهم
أبناء إسرائيل وحلفاء يهود ،ومن ناحية أخرى يعتبرون استيلاء المسلمين على فلسطين
سنة 16 هـ /737م من الأحداث الرئيسية في تاريخ العالم التي يمكن عن طريقها نشر
النصرانية في قلب الجزيرة العربية
[1])

ومن
هنا يتضح لنا ارتباط حركة التنصير الأمريكية في الجزيرة العربية،والغزو الأنجلو
أمريكي بالصهيونية وإسرائيل ،وتحقيق أهدافها ومطامعها في قلب الجزيرة العربية
،ومقصدها مكة والمدينة المنورة بصورة خاصة، وعلينا أن نتنبه إلى فحوى مضمون مقولة
صمؤيل هذه.

هذا
وقد بدأت طلائع المنصرين الأمريكيين تتحرك من قاعدتهم الرئيسية في البصرة إلى
إمارات الخليج في شكل رحلات علاجية منتهزين فرصة حاجة الأهالي الماسة للخدمات
العلاجية ،وتمكَّن المنصِّرون من إقامة مراكز تنصير علاجية وتعليمية ثابتة، على
التوالي في البحرين سنة 1311هـ /1908م ،والكويت 1328هـ /1910م ،وقطر 1365هـ /1945م
[2]،ونلاحظ
هنا أنَّهم جعلوا نقطة انطلاق إرسالياتهم التنصيرية من البصرة ،لتنصير الجزيرة
العربية ،باعتبار العراق البوابة التي يدخلون منها إلى سائر البلاد العربية ،وهم
الآن بدأوا بغزو العراق ،لينطلقوا منها إلى سائر دول العالم الإسلامي ،وقد جاء
ترتيب اختيار المنصرين لهذه المراكز لاعتبارات مختلفة من حيث تنفيذ مخططهم القاضي
بالوصول إلى قلب الجزيرة العربية.

ولكن
فشل الإرساليات التنصيرية الأمريكية من اختراق قلب الجزيرة العربية وإنشاء كنائس
بها جعل البابا ” يوحنا الثاني يعلن في كتابه “الجغرافيا السياسية
للفاتيكان” الصادر عام 1992م احتجاجه على الحكومة السعودية لمنعها إنشاء
كنائس في أراضيها ،مطالباً إياها بفتح أراضيها على مصراعيها لعمليات التنصير ،فقال
:

 (( كيف يمكن قبول ادعاءات السلطات السعودية
باعتبار أنَّ مجمل هذه المملكة عبارة عن منطقة مقدسة  ـ وليس منطقة الحجاز التي تضم مكة والمدينة
فحسب ـ لأنَّ هذا الموقف يؤدي إلى منع المسيحيين من إقامة صليب على ذلك المسجد
الذي بلغ مساحته (2149690) كيلومتراً مربعاً .))

يقول
في رسالة “فادي البشر”  التي
أعلنها عام 1991م متحدثاً عن عملية التنصير في البلدان التي لم تعتنق المسيحية بعد
،ومنها الأراضي السعودية التي كرمها الله ببيته الحرام ،مستشهداً ببيان مجمع
الفاتيكان الثاني الذي قرَّر “توصيل الإنجيل إلى كافة البشر “ 

     و ينتقد نيافته
موقف بعض البلدان ،ويعني بها المملكة العربية السعودية قائلا: ( إنَّ بعض البلدان
تمنع المرسلين من الدخول إليها ،والبعض الآخر لا يحترم التبشير فقط ،بل الاهتداءات
ـ أي الارتداد عن الإسلام ـ وحتى أعمال العبادة المسيحية … إنَّ الكنيسة في الواقع
،لا تستطيع أن تقبل بتحديد مناطق وموانع سياسية تشكل حاجزاً لحضورها الرسول …
وهناك مناطق واسعة لم تبشر بعد : شعوب بكاملها ومساحات ثقافية كبيرة الأهمية لم
تبلغها بعد بشارة الإنجيل ،ولا قيام كنيسة محلية.)ثُمَّ يوضح نيافته في نفس
الرسالة أهمية ذلك قائلاً : ( من الضروري قبل كل شئ السعي لإنشاء جماعات مسيحية في
كل مكان ،تكون بمثابة ” علامة الله في العالم “،وتنمو حتى تصبح كنائس
،فعلى الرغم من ارتفاع الأبرشيات توجد أيضاً مناطق شاسعة تغيب عنها الكنائس
المحلية ،أو هي غير كافية نظراً لاتساع الأراضي والكثافة السكانية ،ويبقى علينا
عمل هام لزرع الكنيسة وتطويرها ،وهذه المرحلة من التاريخ الكنسي التي نسميها
“زرع الكنيسة” لم تنته ،بل لا يزال من الواجب إنشاؤها في كثير من
التجمعات البشرية.) ويقول :  ( لا بد من
تحالف القوى المسيحية لتكون أقوى درع ضد الإسلام ،فالاتحاد ضد العدو المشترك الذي
ينفث الانشقاق في الجمهوريات الإسلامية جنوب الاتحاد السوفيتي كان في 1989م الدليل
الحاسم لإقناع الأرثوذكس بأهمية معاونة الكاثوليك على صحوتهم فوق أنقاض الشيوعية [3])

   فالهدف هو  القضاء على الإسلام ،وتنصير المسلمين  كما جاء في بيان بابا الفاتيكان في المجمع
المسكوني عام1962 -1965م ،باستقبال الألفية الثالثة بلا إسلام ،وهذا ما أكد عليه
مؤتمر كلورادو عام 1978م لتنصير المسلمين، الذي أعلنوا فيه أنَّ الحضارة الإسلامية
شر برمتها يجب اقتلاعها من جذورها ،وأنَّ كلمة مسجد ،وكلمة مسلم تستفزهم، وقد
صرَّح نائب الرئيس الأمريكي في حفل الأكاديمية البحرية الأمريكية بولاية ماريلاند
أنَّهم قد أخيفوا في هذا القرن بثلاث تيارات هي الشيوعية والنازية والأصولية
الإسلامية ،وقد سقطت الشيوعية والنازية ،ولم يبق أمامهم سوى الأصولية الإسلامية
،فما أعلنه الرئيس الأمريكي “جورج بوش ” أنَّ حربه على الإرهاب هي حرب
صليبية على الإسلام لم تكن زلة لسان ،وكل الأحداث التي حدثت والمُخطط لها تؤكد
أنَّ هناك حرباً شرسة على الإسلام على مختلف الجبهات ،وقد صرَّحت البروفسورة
” لارا دريك “مديرة المركز الإستراتيجي للشرق الأوسط ،ومدير تحرير مجلة
” شؤون الشرق الأوسط لقناة الجزيرة في برنامج ” بلا حدود ” الذي

أذيع يوم الأربعاء بتاريخ 4/9/2002م بأنَّ المخطط الأمريكي يقوم على ضرب العراق ،وبعد
الانتهاء من ذلك يتجه إلى إيران ،ثمَّ يقف بجنوده على حدود السعودية ،ويجعلها أمام
خيارين إمَّا تتخلى عن دورها الديني  أو
تجتاحها تلك الجيوش.ونشرت جريدة معاريف الإسرائيلية أنّ الهجوم على العراق تكتيكي
،والهجوم على السعودية استراتيجي ،والجائزة الكبرى مصر  ، ويؤكد قول السيدة “لارا دريك
ما  صرَّح به  طوني بلير في جلسة مجلس العموم البريطاني التي
عقدت يوم 22 محرم ،الموافق 25 مارس عام 203م بأنَّ الدور على إيران بعد العراق، وكما
يبدو أنَّ الصواريخ التي ألقيت على إيران لم تكن عن طريق الخطأ ،وإنَّما لاستفزاز
إيران التي بدأت الإدارة الأمريكية في فتح ملفها النووي لتوجد لها مبرراً لغزوها
.فافتعلت الإدارة الأمريكية أحداث سبتمبر بالتواطؤ مع مخابراتها والمخابرات
الإسرائيلية ،لإلصاقها بالعرب والمسلمين ،ولا سيما السعوديين لأنَّهم يمثلون مهد
الإسلام ،وذلك بتشويه صورة الإسلام والمسلمين باتهامهم بتهمة  الإرهاب ،وجعلهم المتورطين في الأحداث خمسة عشر
سعودياً لجعل ذلك مبرراً لها لاتهام السعودية أنَّها تُفرِّخ الإرهاب لتكون ذريعة
لغزوها من ضمن حملتها على  الإرهاب.

ثانياً : أهداف استراتيجية وعسكرية وأمنية

   تسعى الإدارة
الأمريكية إلى تحقيق الأمن لإسرائيل ،ولمَّا كانت قوة  العراق العسكرية تشكل رابع قوة في العالم ،فهي
بذلك تشكل خطراً كبيراً على إسرائيل يهدد أمنها ،بل يُهدد وجودها ،فأنهكت قوة
العراق العسكرية في حرب طويلة مع إيران على مدى ثمان سنوات ،وما كادت تنهي هذه
الحرب ،راحت الإدارة الأمريكية تدفع بصدام لغزو الكويت، ولتتمكن من القضاء على
العراق وقوته واحتلاله، ،بعثت بقواتها إلى الخليج بدعوى تحرير الكويت من الغزو
الصدامي ،وحماية دول المنطقة من خطره ،ولمَّا وجَّه صدَّام صواريخ إلى إسرائيل
شعرت أنّ قوة العراق العسكرية لا تزال تهدد إسرائيل ،ففرضت حصاراً اقتصادياً على
العراق ،وأثارت قضية امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي سبق وأن زودت العراق
به ليستخدمه صدام ضد الأكراد فقط ،لتفرض الحصار من جهة ،ولتتمكن من الحصول على
المعلومات الاستخباراتية التي تريدها عن العرق عن طريق المفتشين الدوليين ، ولتتمكن
من إتلاف الصواريخ التي تشكل خطراً على إسرائيل ، وجعلت مجلس الأمن يحدد للعراق
مدى لصواريخه لا يتجاوزها ،وهو 150 كيلو متر ، ولما كشفت العراق عن تجاوز مدى
صواريخ الصمود اثنان هذا المدى بخمسة عشر كيلو متراً ،أتلف عدد كبير من هذه
الصواريخ من قبل مفتشي الأمم المتحدة ، وأمريكا تعد العدة للغزو ،وبعثت بثلاثمائة
ألف جندي إلى الكويت ،وتقوم بمفاوضاتها مع تركيا للسماح بانتشار 60 ألف جندي في
شمال تركيا على الحدود العراقية ليدخلوا منها إلى العراق ، وتقوم بكامل إجراءات
الحرب ،كل ذلك لتجنب إسرائيل بأن تُضرب ولا بصاروخ واحد ،هذا هو الأمن الذي تريده.
فقد أعلنوا مراراً وتكراراً أنًَّهم يريدون أمن حفظ أمن إسرائيل.

فمن أهدافها  احتلال
العراق تدمير جيش العراق ،وأسلحته التقليدية 
، وهاهي قوات الاحتلال ما أن تقع في أيديها أسلحة أو ذخائر تعمد على
تدميرها لئلا يفيد منها العراق ، ولأنَّها لا تريد أن يكون للعراق جيش ،وهي ستكتفي
بوجود فرق بوليسية لحفظ الأمن.

هذا
وقد أكدت صحيفة دي يونج يلت الألمانية الشهيرة أنَّ هدف

الولايات
المتحدة من ضرب العراق هو تحويلها من دولة عدوة إلى دولة صديقة لإسرائيل،
وأكدت على لسان مارك جروسمان سكرتير الدولة في وزارة الخارجية
الأمريكية أن أول
القرارات التي ستتخذها
‘الحكومة العراقية الأمريكية’ كما أسمتها الصحيفة هو

الاعتراف
بإسرائيل لأن إسرائيل تلعب في رءوس الصقور الأمريكان دورا ًخاصاً
جداً.

  وأشارت الصحيفة إلى أنَّ هدف الولايات المتحدة
هو أن تجعل العراق موالية
للغرب سريعاً بتأثير
الفترة الانتقالية الأمريكية والتي ستنضم لها منطقة الشرق

الأوسط
بأكملها
.
وأضافت أن
التواجد الأمريكي في العراق وخاصة التواجد العسكري

سوف يوسع من
النفوذ الأمريكي في المنطقة بأكملها وخاصة في إيران التي يلقي معارضو
الحكومة فيها دعما أمريكيا وفي سوريا التي سوف يردعها الوجود
الأمريكي ويوقف
تقدمها
.
وأشارت إلى
أن سوريا وإيران هي الدول المرشحة للحرب القادمة التي أكدت

الصحيفة أنَّ
صقور الولايات المتحدة يعدون لها العدة الآن
.

  وأشارت الصحيفة لورقة
استراتيجية
خاصة وقعها كل من ريتشارد بيرل ودوجلاس فيث مع بنيامين نيتنياهو وقت أن
كان رئيساً لوزراء إسرائيل عام 1996 ومفادها أن اتفاق أوسلو
كان ضاراً على إسرائيل
وأنَّ على إسرائيل أن تتجه
لسياسة القوة التقليدية وأن تعيد احتلال المناطق

الفلسطينية
بالكامل من جديد
.

وأكدت
الورقة أنَّ لتحقيق سلام الأقوياء كان ضروريا

الإطاحة
بصدام
.
وأكدت
الصحيفة أنَّ لهذا السبب فإنَّ الولايات المتحدة تضع سوريا

كدولة
مستهدفة على قائمة الحرب القادمة لإدارة بوش وأشارت لتهديدات دونالد رامسفيلد
العلنية الدائمة ضد سوريا بأنَّها دولة تدعم العراق وسوف تدفع
الثمن غالياً وأنَّها
ستكون هدفا لحرب النظام
الأمريكي الجديدة القادمة في الشرق الأوسط بالإضافة

لإيران.



 وسوف
تكشف الفترة المقبلة عن أبشع مذابح شهدها التاريخ ارتكبت
سرا في العراق وأودت بحياة عشرات الألوف من العراقيين.

وقد
وافقت القيادة
العسكرية الأمريكية على
إنشاء مقار للموساد الإسرائيلي بشكل غير معلن في كافة المدن

والمناطق
العراقية الرئيسية وذكرت مصادر هامة ‘للأسبوع’ أنَّ خبراء الإدارة الأمريكية
والحكومة الإسرائيلية يعدون لمعاهدة تعاون ودفاع مشترك بين
إسرائيل والعراق وقد
أبدى العملاء العراقيون
الذين سيجري الاستعانة بهم كمستشارين في الحكومة الأمريكية

المحتلة
موافقتهم على الاتفاقية وسوف يوقعون على الاتفاقية إلى جانب

الحكومتين.

وبمقتضى
هذه الاتفاقية سوف ترسل إسرائيل وحدات عسكرية إلى العراق

وتبدأ مرحلة
من التعاون العسكري والاقتصادي تمكنها من السيطرة على مقاليد الأمور في
البلاد
.
لتتمكن من
احتلالها فهي ضمن دولة إسرائيل الكبرى التي تمتد من النيل إلى الفرات.

ثالثاً : الأهداف الاقتصادية والسياسية

يشكل بترول العراق في مقدمة الأهداف الاقتصادية ،وهو أيضاً هدف
استراتيجي وسياسي، فالعراق يملك أكبر مخزون احتياطي في العالم ،وباحتلال أمريكا
للعراق تستطيع أن تتحكم في هذه السلعة الاستراتيجية .

وفي 15 سبتمبر عام 2002م نشر (أندرو جامبل) كاتب بريطاني
مقالاً في “الإندبندنت” بعنوان: “غنائم الحرب لحاشية بوش”،
تحدث فيه عن الصفقات التي تمت بعد حرب الخليج الثانية، وكيف أن نائب الرئيس (ديك
تشيني) الذي كان يرأس شركة (هاليبرتان) النفطية، حصل على عقود في العراق بقيمة 34
مليون دولار، والرئيس بوش نفسه كان يعمل مدير تنفيذي لشركة (أريسكو) في الطاقة إلى
العام 2000، (كونداليزا رايس) كانت مديرة في شركة (شيفرون)، وهناك ناقلة نفط
للشركة.

فالفريق الذي حول  الرئيس بوش، فريق  من الذين يمارسون الأعمال خلال الحرب  في كل منطقة فيها نزاع، ويحصل تدخل أميركي
دائماً  في البيت الأبيض، وربما في الـ
CIA،
وربما في البنتاجون لابد أن تكون  مجموعة
من المتربحين، ديك تشيني حصل على 34 مليون دولار بعقد من الحكومة العراقية لما كان
رئيس لشركة هاليبرتان.

 و بعد 92 19م عندما وقَّع العراق اتفاقية النفط
مقابل الغذاء أرادت الحكومة العراقية أن تعيد تجديد منشآتها النفطية فتسابق ديك
تشيني مع آخرين على أن يحظوا بهذا العقد من الحكومة العراقية، وقد حصل ديك تشيني
لما كان رئيس شركة هاليبرتان النفطية العملاقة حصل على هذا العقد من الحكومة
العراقية، ودخَّل في جيبه 34 مليون دولار، أشار إليها أندرو جامبل في
“الإندبندنت”، كونداليزارايس.. كونداليزارايس لكثرة الخدمات التي
قدمتها، وهي مستشارة للرئيس بوش، لكثرة الخدمات المالية التي قدمتها لشركة شيفرون،
أسمت شركة شيفرون ناقلة النفط كونداليزا، وقدمت لها مكافآت مالية مجزية، (جورج بوش
الأب) الآن.. الآن يعمل مستشار لمجموعة نفطية كبيرة على اتصال بالرئيس بوش الحالي
اسمها (كارلايل جروب)، مجموعة كارلايل، ومندوب كارلايل في أوروبا هو (جون ميجور)
رئيس وزراء بريطانيا السابق.

وبالتالي يمكن تلخيص 
الأهداف السياسية والاقتصادية في أربع نقاط هي :

1-     
احتلال آبار النفط العراقي

 وضع اليد على آبار النفط العراقي، وهذه فكرة
قديمة عند الأمريكيين تعود إلى سنة 75، وليس جديداً ،فمن خلال حرب رمضان 73 صار
فيه وقفة عربية جيدة مع مصر، فبادرت الإمارات العربية، وبادرت المملكة العربية
السعودية إلى حظر النفط عن الولايات المتحدة.

 وعن الغرب بشكل عام،
فطُرح سؤال كبير في الأوساط الاستراتيجية في أميركا وفي الغرب عموماً الأوروبي،
إنه إلى متى نترك هذه الثروة رهن إشارة هذه الشعوب التي في العالم العربي ورهن هذه
القيادات في العالم العربي، تمنعنا وتمنحنا وقتما تشاء؟ لماذا لا نستولي على هذه
الحقول نهائياً؟ والذي طرح الفكرة أساساً هو إسرائيل على الولايات المتحدة، وورقة
بيضاء موجودة في مكتبة الكونجرس لازالت عرضت على لجنة الدفاع في الكونجرس سنة 75
لمناقشتها، فإذن احتلال آبار النفط أول هدف، وضع اليد على آبار النفط العراقي يكون
بذلك الأمريكيون قد وضعوا أيديهم على نفط قزوين، والآن وضعوا أيديهم على شريط
النفط من الكويت إلى مسقط، زائد نفط العراق .

 وهذا له علاقة بالأمن الإسرائيلي، والأمن
الإسرائيلي هم من هموم هذه الإدارة الأميركية، 
لم يمر على الولايات المتحدة إدارة أميركية يؤرقها الأمن الإسرائيلي كما
يحدث في الإدارة الحالية، فوضع اليد على نفط العراق الآن معناه أنَّ الولايات
المتحدة تستطيع أن تتحكم بحركة أوروبا التي تعتمد على نفط الشرق الأوسط اعتماداً
كلياً، بحركة اليابان في السوق العالمية، باحتياجات الصين، وهي كابوس لأميركا،
الصين الآن بدأت تستورد من منطقة الخليج، وبدأت تتطلع للاستيراد من العراق، ولذلك
السيطرة على نفط العراق بالإضافة إلى نفط بحر قزوين، كما حصل بعد الحملة العسكرية
في أفغانستان، بالإضافة ما هو حاصل في شريط الخليج النفطي من الكويت إلى السلطنة
تكون بذلك الإدارة الأميركية قد سيطرت على بترول العراق، وهي مُشكَّلة من رجال
نفط.

 فرجال الإدارة الأمريكية الحالية كلهم كانوا
يعملون في النفط ، فعائلة بوش كلها تجارتها قائمة على الـبترول ،وعلى التجارة في
النفط، كونداليزارايس، ديك تشيني، وقس على ذلك من المسؤولين. وسيطر تهم على
البترول في الخليج وبحر قزوين يحقق لأمريكا الهيمنة على العالم بما في ذلك أوربا،
والصين.

أيضاً نجدها منحت  عقود
إعادة تعمير العراق قبل الحرب  لشركات
أمريكية مرتبطة  سياسياً بأركان الإدارة،
أول الرابحين شركة (هاليبرتن) التي كان يديرها (ديك تشيني) نائب الرئيس حتى عام
2000.

وكالة التنمية الدولية التابعة للخارجية الأميركية اختارت
شركات معينة مثل (أوكتل)، مدراؤها وزراء خارجية ودفاع جمهوريون سابقون، حتى أن
وزارة الدفاع تنظر إلى مدير شركة (فلوركورب) الذي تمت إحالته على المعاش مؤخراً
لإدارة صناعة النفط العراقية.. (بونانزا) في العراق.

        هذا  ويلاحظ أنَّ الشركات التي أُعطيت العقود دون أي
مناقصات  على سبيل المثال
K.P.R وهي
تابعة لشركة (هاليبرتين) التي كان يرأسها نائب الرئيس ديك تشيني حتى عام 2000م.

 شركة بيتشل.. (بيكتل
جروب) والـ
K.P.R أعطيت العرض فيما يتعلق بإطفاء الحرائق، ولمدة عامين، كأنما الحرب
ستستمر لمدة عامين، لأخذ حوالي مليار دولار، شركة بيكتل لإعادة بناء أم القصر،
بالإضافة إلى البنية التحتية للمياه والطاقة، ورئيس هذه  الشركة، 
من أحد مستشاري الرئيس بوش الأب في شركة وشركة التجارة العالمية، أحد
أعضاءها (جورج شولس) وزير الخارجية الأميركية الأسبق، وزير الدفاع الأسبق (كاسبن
وايتبرج)، وكلهم جمهوريون، فهذه الإدارة تختار الشركات التي فيها نفوذ أو هي شركات
جمهورية، وليس شركات أخرى، وهذا ما اعترض عليه نائبان في مجلس النواب الأميركي من
الحزب الديمقراطي.

   فالولايات
المتحدة  اخترعت  ما يسمى بمنظمة التجارة العالمية، الذراع
الأميركي للشركات العملاقة، هذه المنظمة قوانينها تقول بالحرف الواحد: يشترط في
إعطاء أي عقود أي أعمال يجب أن تكون هذه العقود مفتوحة للشركات الأميركية كافة،
والشركات المحلية في أي بلد مثل العراق، والشركات العالمية، وهي بعقدها هذه العقود
دون منافسة ، وقصرها على الشركات الأمريكية 
قد خالفت  مبدأ قانون منظمة التجارة
الدولية العالمية.

فالذي أقوله هنا بهذا الصدد إنَّ الحرب الأنجلو أمريكية حرب
غير شرعية ،وهي قوة محتلة ،ولا يحق لها عقد أي عقود بشأن العراق ،فعقودها باطلة
غير قانونية ،وينبغي للجهات القانونية في المنظمات الدولية أن تتصدى لهذه العقود
،وتحول دون تنفيذها ،وأن يُعطى للشعب العراقي حق التعاقد بشأن إعادة إعمار العراق
،فقوات الاحتلال الأمريكية وضعت متفجرات عند محطات الكهرباء لتحول دون قيام
الفنيين والمهندسين العراقيين من إصلاحها ،حتى تقوم الشركات الأمريكية المتعاقد
معها لإصلاحها ،فأمريكا لاتهمها مصلحة الشعب العراقي وراحته وصحته ،وإنَّما الذي
يهمها ما يدخل في جيوبها من أموال من عملية سطوها على العراق.

  أمَّا عن دعوة الإدارة الأمريكية للأمم المتحدة
بشأن العراق ،فقد قال دبلوماسي روسي لصحيفة “الحياة” التي تصدر في
لندن:  إنَّ للدعوة الأميركية هدفان، الأول
هو :حرية مطلقة في توزيع العقود.. عقود إعمار العراق، وذلك عن طريق تعطيل دور
الأمم المتحدة، التي كانت تُشرف لسنوات على تنفيذ برنامج “النفط مقابل
الغذاء”، وثانياً: عودة المفتشين، لأن عودة المفتشين ستعني أنَّ العراق لا
يوجد لديه.. أو يوجد لديه أسلحة دمار شامل، والحرب كانت كلها حول هذا الموضوع، ولم
نجد أسلحة دمار شامل،  فقد غُيِّر النظام
العراقي  للأهداف سياسية وأهداف اقتصادية.

 الخروج من مأزق الفشل  لإدارة بوش في سياستها الخارجية

    لقد فشلت إدارة
بوش  في سياستها الخارجية، في فلسطين، في
أفغانستان، في العراق، في دول مجلس التعاون، في إيران، سلسلة من الفشل تريد
الولايات المتحدة الخروج منها في تحقيق إنجاز ما، 
كإسقاط النظام العراقي، أو استيلاء على آبار النفط تحت حجة أسلحة الدمار
الشامل وضبطها في العراق.

3-وضع القوات العسكرية الأميركية في القلب الاستراتيجي للشرق
الأوسط

 وهو العراق، سيطرة
عسكرية تامة ومباشرة، وعلى الأرض تستطيع أن تتحرك جنوباً إلى جانب وجود  القوات الأميركية  في الخليج، وفي تركيا، لها قوات في أفغانستان،
فيه تحالفات واتفاقات بينها وبين مصر بالنسبة للتدريب العسكري وغيرها، ،فالعراق
تكاد تكون  الوحيدة التي كانت خالية من
التواجد العسكري الأمريكي.

4-    تحقيق
لإسرائيل حلمها في إقامة دولة إسرائيل الكبرى التي تمتد من النيل إلى الفرات ،ومن
الأرز إلى النخيل

 ومن هذا المنطلق جاءت الآن تهديدات الإدارة
الأمريكية لسوريا ،والحملات الإعلامية المكثفة التي شنتها الصحافة الصهيو أمريكية
أعقاب أحدث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م على مصر والمملكة العربية السعودية
.وعند فتحنا لملف الاتهامات الأمريكية لهذه الدول تتضح لنا خطورة هذا المخطط ، ومدى
عزم الإدارة الأمريكية في تنفيذه بسرعة تفوق التصور ؛ إذ نجدها تهدد سوريا وتراب
صحراء العراق لم يُنفِّضه  جنودها بعد، ونحن
لم نفق من صدمة سقوط بغداد وفق سيناريو وضعته وزارة الدفاع الأمريكية وجهاز
مخابرتها.

للحديث صلة.

Suhaila_hammad@hotmail.com

                       





[1] – د. إبراهيم عكاشة على : ملامح عن
النشاط التنصيري في العالم العربي ،ص 76ننقلاً عن :
J.Malone America

 the first hundred years the Middle East Journal
,vol,30,41970 ,p. 411.
Peninsula and the A rabian

[2] – د. زينب عبد العزيز : الإسلام
والفاتيكان : ص 76،77.

[3] – المرجع السابق : 182،نقلاً عن  البابا يوحنا بولس الثاني ،كتاب
“الجغرافيا السياسية للفاتيكان “،ص 268.

Join the discussion