معاركي مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (الجزء الرابع والأخير)

معاركي مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (الجزء الرابع والأخير)

معاركي مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (الجزء الرابع والأخير)
الرد على فضيلة الشيخ سليمان الخراشي: (3)
لو جاءت من غيرك …وأنت العالم الجليل!!
 بقلم د. سهيلة زين العابدين حمّاد
نشر هذا الرد على حلقات في ملحق الرسالة التي تصدره جريدة المدينة عام 1423هـ  ،أي قبل عشر سنوات.


خامساً ولاية المرأة، ونسبة لي قولاً لم أقله
انتقل إلى ولاية المرأة، والتي أوقعت فضيلة الشيخ في بعض المزالق، يقول فضيلته تقديماً لما سيقوله فيا بعد : (خلطت الأستاذة في مقالاتها بين الحق والباطل. فذكرت حقوقاً شرعية للمرأة؛ كحقها في الميراث أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو في إجارة المحارب، وغير ذلك من الحقوق التي جاءت بها الشريعة. ولكنها أفسدت هذا كله عندما مزجتها بشيء غير قليل من حقوق متوهمة للمرأة قلدت فيها الآخرين وخالفت فيها شرع رب العالمين –كما سيأتي-.) وما الذي سيأتي ؟
قوله : (استدلت الأستاذة بقوله تعالى (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) على أنّ للمرأة أن تتولى منصب الإمامة العظمى (الخلافة) !!، وهذا من أعجب ما رأيت من الاستدلالات؛ لأن هذه الآية تبين أن المؤمنين ذكوراً وإناثاً يتناصرون ويتعاضدون ويتعاونون على الخير،ولا دخل لها بالولاية (بكسر الواو) من قريب ولا من بعيد. ولم يقل بهذا القول الغريب الذي جاءت به الأستاذة أحد من المفسرين. ولهذا فإن الكاتبة عندما لم تجد أحداً منهم يؤيد رأيها هذا، نقلت بعض أقوالهم ! فنقضت قولها بيدها وهي لا تشعر !

وقوله: (قالت الأستاذة بأن الحديث الصحيح “لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة” : (لا يلغي حق الولاية للمرأة) وأنه مقصور على الفرس فقط ! ثم استشهدت بأن بعض الدول الإسلامية قد تولت فيها المرأة منصب الإمامة العظمى وبعض المناصب الكبيرة. )
ثم قوله : ( قلت: وفي قولها هذا مشاقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومخالفة صريحة لحديثه السابق؛ لأنّ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، لا سيما وقد أكده صلى الله عليه وسلم (بلن) الدالة على التأبيد المطلق للنفي. وأما استدلالها بتولي النساء في بعض البلاد الإسلامية لبعض المناصب؛ فإنّ الإسلام حجة على الخلق وليس العكس، وما مثل الأستاذة في استدلالها هذا إلا كمن يرى جواز شرب الخمور أو السماح بذلك؛ لأن لبعض الدول الإسلامية فعلته !)
وقوله : [ادعت الأستاذة أنّ عائشة رضي الله عنها كانت لها “الولاية” في موقعة الجمل!! وهذا غير صحيح أبداً، لأنّ عائشة رضي الله عنها لم تخرج محاربة ولا طالبة للخلافة ! وإنما خرجت –بعد أن أقنعها الناس- داعية للإصلاح بين المتخاصمين، وكان هذا اجتهاداً منها رضي الله عنها. ثم ندمت بعد ذلك، وكان من قولها –كما في المستدرك (3/119)-: “وددت أني كنت ثكلت عشرة مثل الحارث بن هشام وأني لم أسر مسيري مع ابن الزبير” وكانت إذا قرأت (وقرن في بيوتكن) بكت حتى تبل خمارها. (انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 2/177).]
 ولكي تتضح الصورة أمام القارئ الكريم ٍادعوه لقراءة نص ما كتبته بهذا الصدد ليتبين  أي منزلق انزلق فيه فضيلته فنسب لي ما لم أقله ،وبنى عليه مشاقتي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ومخالفتي لحديثه مخالفة صريحة ،فتعالوا نسترجع معاً ما كتبته : (  إذاً الولاية في قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) هي ولاية من أجل إعلاء كلمة الله وتحقيق الوصاية لهذه الأمة في الأرض ،و هي ولاية للمرأة كما هي للرجل، وليست قاصرة على الرجل فقط، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الفرس ( لا يفلح قوم ولوا أمرهم لامرأة ) لا يلغي حق الولاية للمرأة فيحتج بها الكثير قائلين لا ولاية لمرأة ، دون أن يتقصوا في مناسبة الحديث ومقصده ،إ نَّ الدين الإسلامي لا يناقض بعضه ،والسنة النبوية لا تنقض القرآن الكريم ، وإنَّما شارحة له مفصلة لأحكامه ، مكملة له ، فما هي إلاَّ وحي من الله تعالى ، والحديث النبوي الشريف يتحدث عن الفرس ،وعن أحوالهم  المتردية فلم يعد فيهم رجال صالحون للحكم فتولت أمرهم امرأة، ولذلك فلن يفلحوا ما دام رجالهم بهذه الحال من الوهن والضعف ، فالولاية هنا الولاية الكبرى ، ولاية رئاسة الدولة ، وإن كان يرى البعض أنَّ هذا الحديث يخص المناسبة التي قيل فيها ،ف أعطوا للمرأة حق الولاية العامة ، كما رأينا في أندونيسيا والباكستان وإيران ، وهي دول إسلامية  ، ففي أندونيسيا تولت امرأة  رئاسة الدولة، وفي الباكستان رأست المرأة الحكومة ، وفي إيران سمح للمرأة بالترشيح في انتخابات الرئاسة، وهناك من أعطى المرأة حق الولاية بتوليها عدد من الوزارات والسفارات والملحقيات الثقافية ،كما في مصر والسودان وسوريا وتونس والمغرب، وأعطي للمرأة في الكويت مؤخراً حق الولاية في الجامعة فأصبحت مديرة للجامعة الوحيدة بالكويت ، كما أصبحت سفيرة وملحقة ثقافية، وهناك من أعطى للمرأة الحق في عضوية مجلس  الشورى ، كما رأينا في مصر وعُمان ،و غيرهما، وهناك من جعل المرأة مستشارة للرئيس في شؤون المرأة والأسرة والطفل كما في السودان، ومنهم من سمح للمرأة بترشيح نفسها في المجالس النيابية والشعبية كما في كثير من البلاد العربية ، وأعطي هذا الحق مؤخراً للمرأة القطرية والكويتية والبحرينية ، وهناك من أعطى للمرأة حق القضاء كما في السودان ، بينما نجد دولاً تحجب حق القضاء والإفتاء عن المرأة ، مع أنَّها أصبحت وزيرة وسفيرة ونائبة في البرلمان وعضوة في مجلس الشورى ، وهناك من يضيق دائرة الولاية ،بل يغلقها تماماً ويلغيها حتى يحرم المرأة من حق عضوية مجالس أمناء ، ومجالس إدارة مؤسسات دعوية تطوعية لا علاقة لها بالسياسة لا من قريب ولا من بعيد بحجة أنَّ لا ولاية لامرأة منكراً قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ). فالمسألة في الحقيقة لم تعد اجتهادية بقدر ما هي تتعلق بما يريده الرجل ، فالأمر بيده فهو الذي يسمح ،وهو الذي يمنع. ولكن لو رجعنا إلى القرآن الكريم ،و إلى الشواهد والوقائع التأريخية نجد أنَّ للمرأة حق الولاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما هي للرجل، وولاية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يدخل في نطاقها الكثير  ، وإلاَّ لما كانت الولاية لأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها في موقعة الجمل ، وهي الفقيهة العالمة المفتية والراوية للحديث ، والتي تربَّت في بيت النبوة ، وكان معلمها خير الأنام وخاتم الأنبياء والمرسلين، فقد كانت على رأس الوفد الذي كان يضم طلحة والزبير ومن معهم ، والذي توجه  إلى البصرة ، إثر مقتل عثمان رضي الله عنه بقصد الصلح وتهدئة ثائرة الناس ، وقد روى ابن شهاب الزهري عن عائشة رضي الله عنها قولها : ( إنَّما أريد أن يحجز بين الناس مكاني  ،ولم أحسب أن يكون بين الناس قتال ، ولو علمتُ ذلك لم أقف ذلك الموقف أبداً) [ أنظر ملحق الرسالة ،العدد المشار إليه سابقاً]والذي نلاحظه بعد قراءتنا لما نسبه لي ،ولما كتبته بالفعل نجد الآتي :
1- أنَّ فضيلته يقول :[ إنني استدللت بقوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) على أنَّ للمرأة أن تتولى منصب الإمامة العظمى الخلافة]،والحقيقة أنني عرضت الآراء على اختلافها بشأن ولاية المرأة فقلت : [وإن كان يرى البعض أنَّ هذا الحديث يخص المناسبة التي قيل فيها ،فأعطوا للمرأة حق الولاية العامة ، كما رأينا في أندونيسيا والباكستان وإيران …الخ ]،ثم قلتُ : (  أمَّا الولاية الكبرى ،الإمامة والرئاسة ، فكما يقول ابن حزم في المحلى هي المقصودة في قوله صلى الله عليه وسلَّم ( لا يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة ) والله اعلم.
فمن أين أتى بمقولة أنَّني قلت للمرأة حق الخلافة؟؟؟
هل قولي إن كان يرى البعض أنَّ هذا الحديث يخص المناسبة التي قيل فيها ،فأعطوا للمرأة حق الولاية العامة  يعني أنني قلت أنَّ للمرأة حق الخلافة؟؟؟،مع أنني ذكرت رأي من نفى الولاية للمرأة على الإطلاق ، فلماذا لم يقل فضيلته أني نفيت الولاية للمرأة ، كما قال إني قلت بولايتها الخلافة ؟
ثمَّ أنَّ الذي أخذ بخصوص السبب، وأعطى للمرأة حق الولاية العامة  مخالفاً بذلك من أخذ بعموم اللفظ  مثل فضيلة الشيخ” الخراشي” يعني أنَّه شاق الرسول صلى الله عليه وسلم ، وخالف الحديث، مع استدلال الفريق الأول بأنَّ القرآن بذكره ملكة سبأ ، وإشادته بحكمها قد ناقض الأخذ بعموم لفظ حديث (لن يفلح قوم ولو أمرهم لامرأة .،فقوم سبأ قد أفلحوا في الدنيا والآخرة بولاية المرأة عليهم ، والأخذ بخصوص السبب قاعدة فقهية اجتهادية مثلها مثل قاعدة الأخذ بعموم اللفظ ، فلماذا يحكم الفريق الآخذ بعموم اللفظ بمشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم ومخالفة حديثه مخالفة صريحة على من أخذ بخصوص السبب ؟
الذي يلاحظ على مداخلة فضيلة الشيخ ، أنّ فضيلته يستسهل إطلاق أحكام جد خطيرة ، كالتكفير ،والمشاقة للرسول عليه لصلاة والسلام والمخالفة لحديثه ، والعلمانية أي اللادينية ، والتغريبية أي يغلب عليها الفكر الغربي  لمجرد أنّها تخالف رأيه، مع أنّه يدرك أبعاد هذه الاتهامات الخطيرة، وعظم إثمها.
3-قوله استدلالي بتولي النساء في بعض البلاد الإسلامية لبعض المناصب قارناً هذا الاستدلال بمن يرى بجواز شرب الخمور أو السماح بذلك لأنَّ بعض البلاد الإسلامية فعلته ،والحقيقة أنَّني استدللتُ بذلك بناءً على اجتهاد علماء ، ثمَّ أنَّ مقارنة سماح الدول الإسلامية بشرب الخمر فيها بما تولته المرأة من ولايات في تلك البلاد ليس في محله ،ل أنَّ الولاية لا تتم إلاَّ باختيار أهل الحل والعقد وبيعة الناس وانتخابهم  ،وترشيح المرأة  في الانتخابات لا يتم  إلاَّ بعد موافقة العلماء.، أمَّا قوله أني نقضتُ نفسي لأنّي لم أجد ممن استدللتُ برأيهم يؤيد رأيي  ،فهو قول مردود ، ويكفي أن أرد  ما استدللتُ به من  قول  سيبويه : (قال : والوِلاية على الإيمان واجبة ، المؤمنون بعضهم أولياء بعض) .وما قاله سيد قطب في “ظلال القرآن” : (ويقول سيد قطب في تفسير الآية 71 من سورة التوبة : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) إذا كان المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض ، إذا كانوا جِبلة واحدة وطبيعة واحدة ،فالمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ،إنَّ المنافقين والمنافقات مع وحدة طبيعتهم لا يبلغون أن يكونوا أولياء بعضهم لبعض ، فالولاية تحتاج إلى شجاعة ،وإلى نجدة ،وإلى تعاون ،وإلى تكاليف. ويعود إلى قوله تعالى : ( بعضهم أولياء بعض ) …يتجهون بهذه الولاية إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وإعلاء كلمة الله ،وتحقيق الوصاية لهذه الأمة في الأرض.) فكيف لم أجد ما يؤيد حق المرأة في الولاية ،والآية ذاتها صريحة قطعية الدلالة ،وقد أكد هذا الحق معنى الولاية في اللغة والاصطلاح ممن استدللت بأقوالهم وتفسيراتهم ؟
4-وقع فضيلته في منزلق خطير ،وهو إنكار ولاية المرأة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الواردة في قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )، وأنَّه لا علاقة لها بالولاية لا من قريب ، ولا من بعيد ،كيف ؟ وقد جاء قوله تعالى بهذه الصيغة التي تدل على الولايه ،  وهي : ( بعضهم أولياء بعض ) و ( يأمرون ) و( ينهون) فكيف يكون الأمر والنهي بلا ولاية؟  هذا وعند رجوعنا إلى أطروحة الدكتورة فاطمة نصيف للدكتوراة ” حقوق المرأة وواجباتها في ضوء الكتاب والسنة ” التي شرفتني بإهدائي نسخة منها في عام 1404هـ ،و قبل إصدارها في كتاب إن كانت قد أصدرتها، والرسالة بإشراف عالم جليل هو فضيلة الأستاذ الدكتور أحمد بن أحمد غلوش ، وهي مقدمة  لكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة أم القرى ، وهذه الكلية هي أول كلية أنشئت في المملكة ،  نجد الدكتورة فاطمة ، وهي عالمة جليلة وداعية غطَّت شهرتها الآفاق ،و لا غبار على علمها وفقهها ، تقول هذه السيدة الجليلة الفضلى حول تفسير هذه الآية : [ كما قررت سورة التوبة ، وهي آخر سور القرآن نزولاً وجوب تحمل النساء مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالرجال سواءً بسواء، فقال عز وجل : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله )،والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون بالقول والفعل والكتابة ، ويشمل كل ما من شأنه إنكار المنكر أو إحقاق الحق ،وقد جعل الرسول صلى الله عليه وسلم التناصح أساس الدين ،بل كل الدين  ] 1
 فهل الدكتورة فاطمة نصيف هي الأخرى متأثرة بالعلمانيين ودعاة التغريب ؟
1- أعطى الرسول صلى الله عليه والسلام والخلفاء الراشدين من بعده هذه الولاية ، فلقد تولت أسماء بنت نُهيك الأسدية رضي الله عنها أمر السوق في مكة في عهده عليه الصلاة والسلام ، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه ولى ابنته حفصة رضي الله عنها نظارة الوقف الذي أوقفه ،كما ولى الشفاء من بني عدي الحسبة  ،أمَّا ما ذكره فضيلة الشيخ أنَّ ابن حزم ذكره في الأثر بلا إسناد، فأقول إنَّ مذهب ابن حزم هو الظاهرية أي يأخذ بظاهر النص ، ولا يأخذ بما لا يؤيده نص ، وقد استدل بولاية المرأة بقوله : ( برهان ذلك : قوله عليه الصلاة والسلام : ( المرأة راعية على مال زوجها ، وهي مسؤولة عن رعيتها ) وقد أجاز المالكيون أن تكون وصية ووكيلة ،ولم يأت نص من منعها أن تلي بعض الأمور ،وبالله التوفيق. )2
 وعند قراءتنا للمحلى نجد ابن حزم يستدل كثيراً برأي الإمام أبي حنيفة ،ويقول في هذه المسألة  : ( وجاز أن تلي المرأة الحكم ـ وهو قول أبي حنيفة ـ كما استدل كثير من الفقهاء بتولي الشفاء الحسبة في عهد سيدنا عمر ،وإن كان سيدنا عمر يأخذ برأيها ، وهذا ما ذكره ابن حجر في تهذيب التهذيب ،وقال: (  ربما ولاها شيئاً من أمر السوق ) 3
ونلاحظ هنا ابن حجر لم يذكر إسناده في ما قاله ،فهل يعني هذا أنَّنا نلغي ما قاله ، كما ألغى فضيلة ” الشيخ الخراشي” ما ذكره ابن حزم عن تولي الشفاء رضي الله عنها لأنّه لم يذكر إسناده؟ وتقول الدكتورة فاطمة نصيف  في باب “المرأة والولاية العامة” : (  وإذا كان الإسلام قد قصر الخلافة “الولاية العظمى” على الرجال فإنَّه لم يمنع المرأة أن تتولى من الولايات ما يتناسب مع طبيعتها وقدراتها ،وما يتلاءم مع ظروفها فقد ولى عمر بن الخطَّاب الشفاء بنت عبد الله العدوية امرأة من قومه ولاية السوق ) ومرجعها في هذا الاستدلال المحلى لابن حزم ، كتاب الشهادات ، فلو كان من أقوال المبتدعة كما قال الإمام بن العربي لما أعتمد في  أطروحة علمية فقهية ، هذا وقد استدلت الدكتورة فاطمة بما جاء في الإصابة عن ما للشفاء رضي الله عنها من مكانة لدى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،فقالت الدكتورة فاطمة : ( فقد جاء في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة ما نصه : “وكان عمر يقدمها في الرأي ويرعاها ويفضلها ،وربما ولاها شيئاً من أمر السوق ، روى ذلك حفيداها أبو بكر وعثمان ابنا سليمان ابن أبي حثمة) [ ص302]
6-واضح أنَّ فضيلة الشيخ نسب لي ما لم أقله بشأن خروج السيدة عائشة إلى البصرة إثر مقتل سيدنا عثمان ،فأنا لم أقل إنها خرجت للقتال، ولم أقل إنّها خرجت طلباً للخلافة، كما يقول فضيلته إنَّي قلتُ ذلك ،وإنَّما الذي قلته إنَّها خرجت من أجل الصلح، وقد ذكرتُ قولها بأنَّها لو علمت أنّ الأمر سينتهي إلى قتال لما خرجت.
7- أين الباطل الذي ذكرته وخلطته بالحق، كما يقول فضيلته؟
سادساً : إحرام المرأة في وجهها وكفيها
هذا ما سأبحثه ــ إن شاء الله ــ  في الجزء الرابع من هذا الرد، فللحديث صلة
Suhaila_hammad@hotmail.com

[1] أنظر الرسالة :ص
295،نقلاً عن تفسير سورة آل عمران لابن الكثير.
[2] -. انظر المحلى مسألة 1804 ،8/
525-526.
[3] _ انظر ابن حجر  : الإصابة في تمييز الصحابة ،كتاب النساء
،8/201،وتهذيب التهذيب ،كتاب النساء ،12/379.

Join the discussion