معاركي مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (الجزء الرابع والأخير)

معاركي مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (الجزء الرابع والأخير)

معاركي مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (الجزء الرابع والأخير)
الرد على فضيلة الشيخ سليمان الخراشي: (2)
لو جاءت من غيرك …وأنت العالم الجليل!!
  بقلم د. سهيلة زين العابدين حمّاد
نشر هذا الرد على حلقات في ملحق الرسالة التي تصدره جريدة المدينة عام 1423هـ أي قبل عشر سنوات.

ثانياً: فقهاء ضغط الواقع
وقبل أن انتقل إلى نقطة ثانية لدي وقفة عند عبارة : (ومن نسميهم فقهاء ضغط الواقع في أبحاثهم ودراساتهم، من أفكار شاذة وأقوال باطلة يتلقفونها من هنا وهناك دون ورع أو خوف من خرق إجماع أو مشاقة نص صريح، إنما هو اتباع الهوى –والعياذ بالله-)
   أقول هنا من أهم ما تتميز به الشريعة الإسلامية ، بل وتنفرد به أنّها صالحة لكل زمان ومكان ، ومن صلاحيتها هو فتح باب الاجتهاد القائم على حسب الظروف المكانية والحياتية ، فما يصلح لمجتمع لا يصلح لمجتمع آخر ، وما يصلح لذات المجتمع في زمن ، قد لا يصلح له في زمن آخر، ومراعاة أحوال الناس من الأمور التي يراعيها الفقهاء ، ولذا نجد الاختلاف بينهم ، وإلاَّ لما تعددت المذاهب، فمراعاة مقتضيات الواقع لابد منها ، فهل الفتوى في المجتمع السعودي يلزم بها المسلمون الذين يعيشون في أوربا أو أمريكا، وهل الفتوى التي تصلح للمسلمين في تلك البلاد تصلح لهم في السعودية ؟
هذا وقد عقد ابن القيم الجوزية  في كتابه “أعلام الموقعين” فصلًا عن تغير الفتوى واختلافها بتغير الأزمنة والأمكنة والأحوال ، وتغير أعراف الناس وعاداتهم ، ومهّد ذلك بكلام على بناء الشريعة على مصالح العباد ، وأنَّ بها صلاح الناس واستقرارهم ، وقد ضرب أمثلة كثيرة على قاعدة تغير الفتوى واختلافها ،وبيَّن أنّ الاختلاف فيها لاختلاف أحوال الناس وعاداتهم وظروفهم كإنكار المنكر ، وما يترتب عليه من المصالح أو المفاسد ،وأنَّ الحكم يتبع ذلك ،وما جاء في الشريعة من النهي عن قطع الأيدي في الغزو ،وإقامة الحدود في أرض العدو ،وإسقاط عمر ( رضي الله عنه) حد القطع عام المجاعة ملاحظة للحالة التي يعيشها الناس. [ د. نادية شريف العمري : ص 249-250 ،مؤسسة الرسالة،ط3 ، 1405هـ ـ 1985م]ثالثاً:  الرد على مقولة اللغة القلقة التي صيغت بها مقالاتي
انتقل إلى نقطة ثانية ، وهي تؤكد أنَّ فضيلته اتبع الظن في ما كتبه ،بل نجده بنى بعض آرائه على التحليل النفسي من بعد وكأنّي به  يعلم ما بالأنفس والسرائر ، والتي لا يعلمها إلاَّ الله ، يقول فضيلته : (من قرأ مقالات الأستاذة لن تخفى عليه تلك اللغة القلقة التي صيغت بها المقالات، وكأنّها توحي للقارئ بأنّ الكاتبة غير مقتنعة تمامًا بكثير مما ذكرته، وأنّها أقحمت نفسها إقحامًا فيه، ولبست ثوبًا فصل لغيرها لا لها، فلسان الحال يقول لها: ليس هذا عشك فادرجي ، إنّما هو عش أهل التغريب والعصرنة .)
واسأل فضيلته: هل يعلم ما بداخلي حتى يقرر فضيلته أنّي قلقة ، وغير مقتنعة بما كتبته؟
إنَّ الله وحده العالم بالسرائر ، وليس لأحد من خلقه أياً كان أن يزعم ذلك؟ ولو كنت غير مقتنعة بما كتبته لما كان ردي على المعارضين في إحدى وستين صفحة سوف تنشر على عشر حلقات ـ إن شاء الله ـ ،ولما كتبت هذا الرد ؟،وقد قال لي الأستاذ عبد العزيز قاسم عندما اطلع على الموضوع قبل نشره ، إنَّ هذا الموضوع سيجد معارضة من البعض ،فقلتُ له : أنا مستعدة أن أرد على كل من يعارضني.
أود أن أوضح لفضيلته أنِّني لا أكتب إلاَّ ما أؤمن واقتنع به ،لأنِّني صاحبة رسالة أهدف بها صلاح هذه الأمة ، وحجتي في ما أكتبه كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فلمَ أكون قلقة ؟ ,ومادمتُ صاحبة رسالة ولدي حجة فلمَ أنقل من الآخرين وأردد كالببغاء ما يقولون ؟ فأية إهانة أهنتني بها يا فضيلة الشيخ !!،وأي تجريح جرّحتني به!! فوالله عندما بدأت الكتابة قبل ربع قرن لم يقلها أحد عليَّ ، وكنت مبتدئة ،ألا ترى أنَّك قد ناقضت نفسك بهذا القول ؛ إذ كيف بكاتبة قديرة ـ كما وصفتني في مقدمتك  ـ تنقل من الآخرين وتردد ما يقولون؟
رابعاً: الرد على  تهمة التكفير بالخروج عن الجماعة
  ثُمَّ هل يعقل أنَّ كاتبة نذرت نفسها للجهاد بالكلمة أن تكتب خلاف ما تؤمن به ،وتلبس ثوبي التغريب والعلمنة، وهي من جاهدتهما على مدى ربع قرن؟ سامحك الله يا فضيلة الشيخ ، لقد أكثرت من اتهاماتك، فتارة تتهمني بالعلمنة ، وتارة أخرى تتهمني بالتغريب ، وثالثة ، تتهمني بالخروج عن الجماعة ،بل وتكفرني  بقولك : (خالفت الأستاذة إجماع علماء الإسلام في عدم جواز شهادة المرأة في “الجنايات” (انظر الإجماع لابن المنذر، ص 64-65). وفي هذا خطورة على دينها –هداها الله-، قال شيخ الإسلام –رحمه الله-: “الإجماع المعلوم يكفر مخالفه كما يكفر مخالف النص” (الفتاوى 19/270).
وسأتوقف عند شهادة المرأة في الجنايات ،لأنَّ فضيلته كفرني بشأنه وسأورد نص ما كتبته بهذا الصدد ليتبين لفضيلته أنَّه تسرع في إطلاق اتهاماته، وفي تكفيري ، وأنَّه لم يتثبت ممَّا يكتبه، ولم يقرأ ما كتبته  جيداً، فالذي قلته : (ومن الولاية حق القضاء ، وقد قال فقهاء الحنيفية : يجوز أن تكون المرأة قاضية في غير الحدود والقصاص ، لأنّه لا شهادة لها في هذه الجنايات ، ولها شهادة في غيرها. وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشَّهادة ، وإن كنتُ لا أتفق مع ما ذهب إليه الفقهاء بأنّ لا شهادة لامرأة في الجنايات ، فلو اقتحم رجل بيتًا ليس فيه إلاَّ نساء أو مدرسة للبنات وقتل فيها من قتل لا تقبل شهادة النساء اللواتي شهدن الوقعة، وهن الشاهدات الوحيدات للحادثة؟ معنى هذا أنّه استبيحت المجتمعات النسائية لعدم قبول شهادة النساء في القضايا الجنائية، أرجو أن يناقش هذا الأمر المجمع الفقهي .)
هذا نص ما كتبته بالضبط، وبإمكان القراء الكرام الرجوع إليه في ملحق الرسالة العدد المشار إليه سابقاً.
وهنا أسأل على أي أساس قرر الفقهاء عدم قبول شهادة المرأة في الجنايات؟
هل يوجد نص قرآني أو حديث نبوي ينصان على ذلك؟
فأين هو النص الذي خالفت الإجماع عليه حتى ينطبق على ما استدللت به من قول الإمام ابن تيمية؟ إنَّ قول الإمام ابن تيمية لا ينطبق على الحالة التي ذكرتها ، فهو يخص مخالفة الإجماع المبني على نص من الكتاب والسنة ، وعدم قبول شهادة المرأة في الجنايات لم يبن على نص من القرآن ،ولا من السنة!!فكم تمنيتُ أن لا يقع مثل فضيلتكم في مثل هذا المأزق ،والوقوع في إثم التكفير ، وإنَّه لإثم  جد عظيم. أسأل  الله أن يغفره لكم، ولا أخالكم تجهلون حكم من يكفِّر مسلمًا.
وأسأل هنا إن لم يكن هناك نص في الكتاب ولا في السنة يمنع قبول شهادة المرأة في الجنايات  هل بنى الفقهاء حكمهم  على القياس ؟
إذا قلنا بنوه على القياس ، فالشرع لم يسقط شهادة المرأة في أمور دقيقة تتعلق بالرضاعة ،والبكارة والثيبوبة، وهي تتعلق بالعرض والنسب، بل اكتفى بشهادة امرأة واحدة فيها ، كما ساوى بينها وبين الرجل في الشهادة في الملاعنة ، أربعة شاهدات أو أربعة شهود. وفي الديون والمبايعة جعل شهادة أنثيين معًا تعادل شهادة الرجل ، فهو في كل الأحوال لم يسقط شهادة المرأة ،بل اكتفى بواحدة في البكارة والرضاعة القائمة على النسب ، وساوى بينها وبين الرجل في الملاعنة ، وجعل شهادة اثنتين برجل في الديون والمبايعة ، في حين نجده لم يكتف بشهادة رجل واحد ولا في أية حالة من حالات الشهادة ، فعلى أي أساس لم تقبل شهادة المرأة في الجنايات ؟
هنا خطأ في الاجتهاد لا بد من مراجعته ، وليس تكفير من ينبه إلى خطأه ،وما يترتب عليه من مخاطر تهدد أمن وحياة النساء، فهو بمثابة إعلان إسقاط العقوبة والقصاص عن من يقتحم مدارس وكليات البنات، أو قصور الأفراح مثل ما في مجتمعنا ، أو في بيوت لنساء لا يوجد فيها رجال، ويقتل منهن من يقتل لا عقوبة على الجاني لأنَّ الشاهدات كلهن نساء ، ولم يوجد رجال يشهدون بالوقعة ،هل هذا منطق؟ هل هذا ما جاء به الإسلام؟ لا … وألف لا …
كما أنَّ هذا يعطي مدخلًا لدعاة الاختلاط ببيان أهمية الاختلاط بين الجنسين  ليوجد رجال يشهدون في مثل هذه الأحوال، وهذا يعني  وجود خلل في الاجتهاد وليس في  التشريع ، وشريعتنا الإسلامية بريئة من هذا الخلل الذي وقع فيه البشر، ذكرني بخطأ أولئك الذين منعوا طالبات المدرسة المتوسطة من الخروج دون عباءات وأغلقوا أبواب المدرسة التي تحترق فماتت  خمسة عشر فتاة حرقًا، مع أنَّ الشرع يبيح للمرأة أن تخرج بأية حالة هي عليها إن لم يتسن لها ستر ما يجب ستره، وهي في حالة الخطر ، فإن كانت عباءتها في فصل يحترق ، هل عليها أن تدخل في النار بحثًا عن عباءتها لتخرج بها، أم تخرج قبل أن تلحق بها النيران؟ ،وإن احترقت عباءتها تظل في مكانها لتحترق هي الأخرى ، كما احترقت عباءتها أم تلوذ بالفرار، فإن ظلت في مكانها تنتظر النار تحرقها ، فكأنها انتحرت ، والإنسان مسؤول عن نفسه ، وعن حمايتها؟ علماً بأنّ الطالبات لابسات زي المدرسة وهو زي طويل وساتر ، كما أباح الشرع للرجل الأجنبي أن يحمل المرأة الأجنبية عنه من الماء إن كانت تغرق لإنقاذها من الغرق ، أو من منزل يحترق إنقاذاً لها من الحرق، ولا يتركها تغرق أو تحترق لأنَه لا يجوز له حملها ، مع أنَّه في هذه الحالة سيؤثم لو تركها تموت وهو بإمكانه إنقاذها، فالضرورات تبيح المحظورات ، ولكن أخطاء الاجتهاد لدى البعض في مثل هذه الحالات ، كما رأينا تكون على حساب حياة المرأة.
 وممَّا يثير الدهشة أنّ فضيلته ، وهو عالم دين  يصر على استمرارية خطأ فادح كهذا، ويعتبره يمثل إجماع فقهاء الأمة، بدلاً من أن يدعو إلى إصلاحه، ومع هذا فأنا طالبت المجمع الفقهي أن ينظر في هذا الأمر، أي تركتُ البت فيه للمجمع الفقهي. و أذكِّر فضيلة الشيخ أنَّ الإمام ابن تيمية سجن أكثر من مرة لأنَّه كان يختلف في فتاواه واجتهاداته عن بعض علماء عصره ، بل في سنة 707 هـ طلب إلى السلطان بمصر لمحاكمته على عقيدته ، وحاكمه قاض من خصومه “زين الدين بن مخلوف” ـ فلم يسمع له دفاعاً وسجنه، وفي سنة 707 أخلي سبيله ثمَّ عاد إلى السجن بشكوى من الصوفية ، وسجن للمرة الثالثة في دمشق 1.
 فهل بمخالفته في بعض فتاواه لعلماء عصره أصبح كافرًا خارجًا عن الجماعة؟؟
وأود أن أسأل فضيلة الشيخ سليمان ما معنى الإجماع ؟ ومن هم الفقهاء الذين أجمعوا على عدم قبول شهادة النساء في الجنايات ؟ عشرة ؟،عشرون ؟،ثلاثون؟ مائة؟ أياً كان عددهم هل هذا العدد يمثل كل فقهاء الإسلام على اختلاف العصور والأمصار حتى نقول بإجماع الفقهاء في أية مسألة من المسائل الفقهية أو الشرعية؟
وإن أجمع عدد منهم على أمر خطأ ، فهل المطلوب منا الالتزام به رغم ما فيه من قصور وخلل، والأمة لا تجتمع على خطأ كما جاء في الأحاديث النبوية الشريفة؟
الإجماع في اصطلاح الفقهاء وعلماء الأصول اتفاق المجتهدين من الأمة الإسلامية في عصر من العصور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي ، وشرطه أن يستند إلى دليل لأنَّ القول في الأمور الشرعية من غير دليل خطأ، والأمة لا تجتمع على خطأ كما جاء في أحاديث كثيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، فلابد إذن أن يكون إجماع المجتهدين عن دليل لئلا تجتمع الأمة على خطأ لأنَّ غير المجتهدين تبع للمجتهدين ،فإذا وقع المجتهدون في الخطأ وقعت الأمة في الخطأ ، وهذا منفي عنها بنص الأحاديث النبوية ، ومستند الإجماع أي دليله، قد يكون نصاً من الكتاب والسنة ،كما قد يكون قياساً أو عرفاً ، أو غير ذلك من أنواع الاجتهاد ، وقال الأكثرون أنّ الإجماع بشروطه ممكن الوقوع ، وقد وقع فعلاً فيما مضى ، ففي  عصر الخلفاء الراشدين ، ولا سيما في عهدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، حيث كان المجتهدون معروفين ومستقرهم في المدينة ، والرجوع إليهم لمعرفة آرائهم ميسور ، أمَّا بعد هذا العصر حيث تفرَّق المجتهدون في الأقطار  ،وكثر عددهم فمن العسير القول بوقوع الإجماع ، وأقصى ما يستطاع قوله إنَّ أحكاماً اجتهادية اشتهرت ، ولم يعرف لها مخالف ، ولكن لا يخفى أنَّ عدم معرفة المخالف لا يدل على عدم وجود المخالف 2.
  وقد قال الإمام  أحمد بن حنبل : ( من ادعى الإجماع فقد كذب ، وما يدريه لعل الناس اختلفوا في ذلك 3 )
وأقول هنا :  فإن وجد من يخالفه خرج عن دائرة الإجماع ، وعدم قبول شهادة المرأة في الجنايات لم يجمع فيه ، فقد قال  الشيخ محمد بن عبد الوهاب  في باب شروط من تقبل شهادته: ( القصاص وسائر الحدود فلا يُقبل إلاَّ رجلان حُرَّان إلاَّ ما روي عن عطاء وحمَّاد أنَّه يقبل فيه رجل وامرأتان ،ولا تقبل الشهادة على القتل إلاَّ مع زوال الشبهة في لفظ الشهادة على نحو ضربه فقتله .4 )
أرأيت يا فضيلة الشيخ أي إثم اقترفته بتكفيري على مخالفة ما لم يتم الإجماع عليه ، وفيما لا نص فيه ، ولا قياس؟؟؟
 خامساً ولاية المرأة، ونسبة لي قولاً لم أقله
هذا ما سأبحثه في الجزء الثالث إن شاء الله ، فللحديث صلة.
Suhaila_hammad@hotmail.com

[1]
[أنظر :أحمد بن حنبل ،تأليف عبد الحليم
الجندي ،ص 319،320]
[2]
[ أنظر : الدكتور عبد الكريم الزيدان :
المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ،ص 196-198، مؤسسة الرسالة ،نقلاً عن الشوكاني ص
63 ،والمستصفى للغزالي،1/110 ،وكتاب الأحكام للآمدي،1/376 ،والتوضيح وشرحه التلويح
في أصول الفقه ،ج2 ،ص52.]
[3]
[ أنظر : الدكتور عبد الكريم الزيدان :
المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية ،ص 196-198، مؤسسة الرسالة ،نقلاً عن الشوكاني ص
63 ،والمستصفى للغزالي،1/110 ،وكتاب الأحكام للآمدي،1/376 ،والتوضيح وشرحه التلويح
في أصول الفقه ،ج2 ،ص52.]
[4]
أنظر : محمد بن عبد الوهاب ،الفقه
،القسم الثاني ،المجلد الأول ، ص 771 ،جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية .

Join the discussion