معاركي مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (الجزء الأخير)

معاركي مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (الجزء الأخير)

معاركي مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (الجزء الأخير)
الرد على فضيلة الشيخ سليمان الخراشي: (1)
لو جاءت من غيرك …وأنت العالم الجليل!!
                                        بقلم د. سهيلة زين العابدين حمّاد
نشر هذا الرد على حلقات في ملحق الرسالة التي تصدره جريدة المدينة عام 1423هـ أي قبل عشر سنوات


   لقد سعدت كثيراً عندما رأيت في بريدي اليكتروني رسالة من فضيلة الشيخ سليمان الخراشي يرد فيها فضيلته على ما كتبته عن الحقوق السياسية للمرأة في الإسلام في ملحق الرسالة الصادر عن جريدة المدينة المنورة ،وذلك في الفترة من 27 ربيع الآخر إلى 26 جمادي الثانية 1423هـ ،سعدتُ به لأنَّني أريد فتح الحوار مع  أهل العلم من ذوي الاختصاص المتسمين بالدقة في التعبير والتوثيق في المعلومات، والتمعن في الأقوال، وعدم إصدار الأحكام إلاّ بعد التأكد من صحتها، وفضيلة الشيخ سليمان الخراشي الذي عرفته عنه ،أنَّه من ذوي هذه الصفات، ولكنني فوجئت بأنَّ فضيلته  كتب رده على ما كتبته دون أن يتأكد ممَّا كتبته ، فنسب لي أقوالاً لم أقلها ،واتهمني باتهامات باطلة سامحه الله عليها ،والذي آلمني وأوجعني أنَّ الأسلوب الذي اتبعه فضيلته أسلوب بعيد عن النقاش العلمي والموضوعي القائم على الحجة والبينة والإقناع فخاطبني بعبارات وألفاظ كأنَّه يخاطب بها مستشرقة تكن عداءً دفيناً للإسلام ، أو علمانية لا تؤمن بدين ، أو داعية من دعاة التغريب  تريد” خلط الحق بالباطل” ،و”توهم” ،و”متوهمة”، و”تدعي”، و”ادعت”، و”تخالف شرع الله”، و”تخالف شرع رب العالمين”، و”تشاق رسول الله” و تخالف حديث نبوي” ،و”تلقف أفكاراً شاذة ” ، و “أقوالاً باطلة” “دون خوف من خرق إجماع أو مشاقة نص صريح “اتباعاً للهوى “و”تخيلات ووسوسات مرضية”، و”الفهم السقيم”،” اللغة القلقة”، “تنقل شبهاتهم”، تردد ما رددوه” هذه العبارات وغيرها  التي استخدمها فضيلته في مداخلته ، كل هذا لأنَّني خالفت رأياً هو يؤمن به، ولم أقل ما يريدني أن أقوله ، ومخالفة الرأي لا تعني البتة مخالفة الدين حتى فضيلته يخاطبني وكأني خرجتُ عن الدين ، كل هذا لأنَّي قلتُ أنَّ للمرأة حقوقاً سياسية منحها إياها الإسلام وفق نصوص قرآنية قطعية الدلالة، ومنحها إياها الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين رضوان الله عليهم. والذي أثار دهشتي أنَّ فضيلته كتب في رسالته لي أنَّه بعث لي بها من باب النصيحة، وأنَّه لن ينشرها ، وإذ بي أجد الملحق يعلن عن نشره لرد فضيلته  ،فهاتفتُ الأستاذ المشرف ،وقلتُ له سوف  أكتب ردي ، وأرجو أن تؤجل ردودي على المعارضين ، وتنشر هذا أولاً لأنَّ فضيلته قد اتهمني باتهامات باطلة وخطيرة وصلت إلى حد التكفير ، وحبذا لو نشرته مع رد الشيخ سليمان الخراشي فقد بعث لي برده على البريد اليكتروني، فقال لي قد يكون الذي أرسله لك خلاف ما أرسله للنشر فانتظري حتى تتطلعي  على ما سينشر، ثمَّ اكتبي ردك ،فأخذتُ بنصيحته ،ولكن عندما قرأتُ ما نشر لم أجد فيه خلافاً لما بعثه لي، ولم يغير منه كلمة ولا حرفًا .
واستأذن فضيلته ،والقراء الكرام في الرد على ما كتبه لأوضح لفضيلته مواطن الالتباس عليه ،وليصحح من أحكام أطلقها عليَّ جزافا، وليتراجع عن التهم الباطلة التي وجَّهها لي ، ونشرها للقراء ، خاصة وأنَّ فضيلته رمى من مداخلته تشكيك القراء في مصداقية ما أكتبه ،فقال : ( وقد أحببتُ أن أشير إلى شيء من تجاوزات وأخطاء الأستاذة نصحًا لها وللقارئ الذي قد يفوت عليه بعضها ثقة بكاتبتها)
وسأبدأ بِ:
أولاً : الرد على  تهمة اتباع الهوى وتلقف أفكار شاذة ، وأقوال باطلة دون خوف من خرق إجماع أو مشاقة نص صريح :
  إذ قال : ( وسبب تعجبي –بل ألمي!- أن الأستاذة سهيلة بعد هذا العمر المديد والجهد المشكور في عالم الكتابة لم تجن من ذلك سوى ترديد ما نشره العصرانيون ومن نسميهم فقهاء ضغط الواقع في أبحاثهم ودراساتهم، من أفكار شاذة وأقوال باطلة يتلقفونها من هنا وهناك دون ورع أو خوف من خرق إجماع أو مشاقة نص صريح، إنما هو اتباع الهوى –والعياذ بالله-)
   ويعيد فضيلته ذات الاتهام في موضع آخر فيقول : (نقلت الأستاذة جل ما في مقالاتها من كتب وأبحاث العصرانيين ومدعي الانتصار للمرأة، ومن سبق له أن اطلع على إنتاجهم علم أنّها تردد ما رددوه وتنقل شبهاتهم ، كما هي. وكنا نربأ بالأستاذة عن هذا الإنتاج العفن الذي يضاد شرع الله في كثير مما أتى به .”
وأتساءل هنا ما الذي رددته من أقوال من أسماهم بالعصرانيين من فقهاء ضغط الواقع في أبحاثهم ودراساتهم من أفكار شاذة، وأقوال باطلة دون ورع أو خوف من خرق إجماع أو مشاقة نص لاتباع الهوى؟
وما الذي يضاد شرع الله في كثير مما كتبته؟
هل حق المرأة في البيعة ، وحق الشورى ، وحق الولاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإجارة المحارب تخالف شرع الله ؟
وقد نصت عليها  آيات قرآنية قطعية الدلالة، وهي البيعة والشورى والولاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، و إجارة المحارب .
كان حرياً بفضيلته أن يذكر ما جاء في مقالاتي مخالفاً لشرع الله ، أمَّا أنَّه يطلق اتهاماً خطيراً كهذا دون بينة فلا يليق بعلمه ومكانته.
لقد استدللتُ بهذه الحقوق التي منحها الإسلام للمرأة  بآيات قرآنية ،وهي آية البيعة ، وآية الشورى ،وآية الولاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وبأحاديث نبوية ،وتفسير المفسرين في قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) مثل ابن كثير والطبري والقرطبي والشوكاني وسيد قطب  ،وتوضيح المعنى اللغوي للولاية وفق ما أورده ابن منظور من قول سيبويه في لسان العرب ، ووفق ما جاء في المعجم الوسيط ، وما ذكره ابن عبد البر عن تولي الصحابية الجليلة أسماء بنت نُهيك أمر السوق في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ،[ أنظر: جريدة المدينة  ـ ملحق الرسالة ،العدد 14220،الصادر يوم الاثنين 27 ربيع الآخر 1423هـ الموافق 8 يوليو2002م]
هل في هذا ترديد لأقوال باطلة وأفكار شاذة تخرق إجماع الأمة ،وتشاق نصاً ، وتتبع الهوى؟
كنت أود لو أنَّ فضيلته تمعن في أبعاد قوله هذا قبل أن يطلقه، فهل في القرآن والسنة والتفسير ومعاجم اللغة ينطبق على ما ذكره؟
للأسف فضيلة الشيخ يعمم في أقواله ،و كان الحري به أن يستشهد بنصوص لي تثبت إتباعي للهوى وترديدي لأقوال باطلة وأفكار شاذة لفقهاء من أسماهم بفقهاء ضغط الواقع ، أريد من فضيلته أن يحدد بالضبط أسماء كتب من نقلتُ عنهم، ويحدد بالصفحات ما نقلته عنهم  ليقيم عليَّ حجته!
أنا واثقة تمام الثقة أنّه لن يجد مثل هذه النصوص لأنَّني لم أنقل من أحد سواءً كان من أولئك الذين لم يفصح عن أسمائهم ،أو من غيرهم ، فأنا لم أنقل من أحد ، وما كتبته هو بناءً على نصوص قرآنية قطعية الدلالة ،وأحاديث نبوية شريفة ، واستدلالات من الواقع التاريخي في العهدين النبوي والراشدي، فأنا صاحبة فكر ،ولستُ بناقلة .ومن استدل بآرائهم أذكرهم بالاسم ، مبينة مصادري ومراجعي توثيقاً لما أكتبه.
ثانياً: فقهاء ضغط الواقع
وهذا ما سأبحثه  ــ إن شاء الله ــ في الجزء الثاني من هذا الرد
Suhaila_hammad@hotmail.com

 

Join the discussion