الملف الثالث : حضانة الأولاد

الملف الثالث : حضانة الأولاد

الملف الثالث : حضانة الأولاد
بقلم د. سهيلة زين العابدين حمّاد
الهاربة 1
سلوى في الرابعة عشر ربيعاً تعيش هي وشقيقها الأصغر منها مع أبيهما وزوجته ،فقد طُلِّقت أمهما ،وتزوجت .

أبو سلوى يعاملها هي وأخيها بقسوة شديدة ،جاعلاً منهما خادمين لزوجته ، ولا يطعمها من الطعام الذي يتناوله هو وزوجه وأولاده منها ، فإن تحسَّن عليهما يعطيهما كسرة خبز , قطعة مثلثة من الجبنة ،و حرم سلوى من الذهاب إلى المدرسة ،كان الأب يعامل سلوى في منتهى القسوة ،ويكوي جسدها بالنار، وذات يوم ، وبعد صلاة العشاء قال لسلوى ضعي الجمر على البوتجاز لأكوي وجهك به عندما أعود ، وخرج ،وسلوى تعرف أنَّ والدها إن قال كلمة ينفذها، فهربت من نافذة المطبخ ،وكادت تفقد حياتها ،وهي تتسلق على المواسير ،وخرجت إلى الشارع ، واستوقفت سيارة أجرة ،وطلبت من السائق أن يوصلها إلى بيت جدتها، وهي لا تعرف البيت ،وإنَّما تعرف الحي فقط ،فهي ممنوعة من رؤية أمها وجدتها ،وأخذ السائق ـ وكان رجلاً طيباً ـ يتجول معها في الحي حتى عرفت العمارة التي تسكن فيها جدتها ، وأخذت تطرق باب جدتها، وهي منهارة ،فلم يرد عليها أحد ،ودقت على إحدى شقق الجيران ، وقالت لهم أنا سلوى أريد جدتي ،وجدتها كانت في زيارة ، فاتصل الجيران بأم سلوى ، وقالوا لها توجد فتاة متعبة منهارة اسمها سلوى تقول إن أمك جدتها ، فأسرعت الأم إلى ابنتها ، وعندما علم جد سلوى لأبيها بالقصة ،ذهب إلى المحكمة ،وطلب نزع حضانة سلوى وأخيها من أبيهما ، ونقلها إلى جدتهما .
وأخذ الجد يبحث في أسباب هذه القسوة من ابنه على أولاده من مطلقته ،وتبيَّن أنَّ زوجته سحرت الأب ليكره أولاده من مطلقته ،ويجعلهم خدماً لها، وتمكن الجد من فك السحر ، وصار الأب يأتي لأولاده ويزورهم عند جدتهم ، ولكن ليس بحنان الأب المعهود.

لقد قتل أبي أختي غدير 2
(غدير) البالغة من العمر (3) سنوات تعيش وشقيتها نوال ابنة السادسة من عمرهما ،مع أبيهما وزوجته ، فأمهما قد طلَّقها أبوهم ، وظروف أهلها المادية صعبة جداً لا تستطيع أن تطلب الأولاد لحضانتها ، ذات يوم سمع الأب غدير تتلفظ ببعض الألفاظ غير اللائقة ، فأراد تأديبها فضربها ، ثُمّ رماها على الجدار ممَّا أدى إلى وفاتها وأدخلت أختها نوال) البالغة من العمر (6) سنوات المستشفى بعد أن تعرضت للضرب المبرح والكي بالنار، وعندما سألها ضابط الشرطة عند الحادثة ،قالت له بكل براءة : لقد قتل أبي أختي غدير!

أهلي .. عذَّبوني 3
أنا معلمة في إحدى مدارس البنات الابتدائية ،دائماً أُلاحظُ علامات الضرب على طالبتي نورة في الصف السادس ابتدائي ، وهي مضطربة نفسيا وتعاني من مشكلات داخل المنزل وقد أجريت سابقا دراسة حالة لها من قبل المرشدة الطلابية كما أنها تحظى بتعاطف كبير من كافة المعلمات نظرا لما تعانيه من مشكلات نفسية وتعرض للضرب وأعراض نفسية تظهر عليها يوميا.
ذات جاءت نورة إلى المدرسة وبحوزتها خمسين ريالاً ، فاستدعيتُ عمتها “زوجة أبيها لمعرفة خلفيات الموضوع ، وتأكدتُ أنَّ والدها أعطاها هذا المبلغ .
ذهبت المرشدة الطلابية مع نورا وزوجة أبيها إلى منزلها وجلست مع أسرتها ـ زوجة أبيها وأختها وأخيها من والدها ـ وحتى صلاة المغرب لإرشادهم حول طريقة التعامل مع الطفلة وتهيئة البيئة النفسية والاجتماعية المناسبة لها خاصة أنها تعيش بعيدًا عن والدتها وتعاني من بعض المضايقات في المنزل وغالبا ما تأتي إلى المدرسة وآثار الضرب بادية عليها.وبعد خروج المرشدة الطلابية من منزل الطفلة انهالت أسرتها عليها ضرباً ، وفوجئت المعلمات بما شاهدنه في اليوم التالي على الطفلة من آثار ضرب وتعذيب، وانهارت الطفلة في المدرسة وتم إسعافها أوليا حيث ما زالت تتلقى العلاج في المستشفى المدني بخميس مشيط بينما تواصل الشرطة التحقيق في القضية.
نورا قالت قبل ذهابها إلى المستشفى أنَّ أخاها وأختها ،هما السبب في ضربها وتعذيبها.
وأفاد التقرير الطبي الصادر من طوارئ المستشفى أنَّ الطفلة ضُربت بآلة صلبة غير حادة ، إضافة إلى وجود كدمات متعددة على وجهها وعنقها وساقها وساعديها وعضديها مع وجود حرق قديم على جسدها.
“ملاك” المطلقة الصغيرة
قبل خمس سنوات طلقت من زوجي الأول الذي رزقتُ منه بابنتي ” ملاك ” وتزوجتُ من رجل آخر، فانتزع أبو ملاك مني ابنتي، وضمها إلى حضانته، أبو ملاك تزوج هو الآخر، وزوجه مسيطرة عليه بشكل كبير ، وتسيَّره وفق ما تريد قبل عاميْن علمتُ أنَّ ابنتي ملاك ابنة التسع سنوات قد زوَّجها أبوها من رجل في الأربعين ، وبعد فترة قصيرة من زواجها به طلَّقها، وأنا طُلقتُ من زوجي الثاني ،وآثرتُ أن أتفرغ لتربية ملاك، وابني من زوجي الثاني، وطلبتُ من المحكمة حضانة ابنتي لي لعدم صلاحية الأب ،حكم لي ، ولكن أين هي ملاك ؟ لقد اختفت…
وبعد بحث طويل تبيَّن أنَّها في الطائف فقد زوَّجها أبوها من رجل في الخمسين لئلا آخذها!

—————————————————————————–

1 – هذه القصة دارت أحداثها في جدة وروتها لي عمَّت سلوى.
2 – وقد نشرت جريدة الوطن هذه الحادثة قبل أكثر من سنة .وحادثة أخرى نشرتها جريدة عكاظ يوم الأربعاء 18 شوال عام 1425هـ ؛إذ قتل أب ابنه ابن ثلاث سنوات ،ومن قبلها قتل ابناً آخر له.
3 – هذه الواقعة نشرتها جريدة الوطن السعودية

Join the discussion