الطاهر الحدَّاد وكتابه “امرأتنا في الشريعة والمجتمع”

الطاهر الحدَّاد وكتابه “امرأتنا في الشريعة والمجتمع”

الطاهر الحدَّاد وكتابه “امرأتنا في الشريعة والمجتمع”

بقلم د. سهيلة زين العابدين حمّاد
خاص لقراء وقارئات المدونة الأعزاء

من تونس الطاهر الحدَّاد ، أصدر كتابه “امرأتنا في الشريعة والمجتمع” في عام1929 م. وممّا جاء في هذا الكتاب هجوماً على الحجاب والنقاب معتبراً الحجاب بالمعنى الذي

كان سائداً في عالمنا الإسلامي في عصور العزلة والجهل ، وهو الحكم على المرأة بالجهل ، وإعطاء الحجاب معنى القهر والحبس ، وتهميش المرأة ،وإلغاء شخصيتها عنواناً لضعف المرأة وعدم الثقة بها فيقول:
(ما أشبه ما تضع المرأة من النقاب على وجهها منعاً للفجور بما يوضع من الكمامة على فم الكلاب كي لا تعض المارين. وما أقبح ما نوحي به إلى قلب الفتاة وضميرها إذ نعلن اتهامهما وعدم الثقة إلاَّ في الحواجز المادية التي نقيمها عليها .ونلزمها هي الأخرى أيضاً أن تقتنع بما قررنا راضية بضعفها إلى هذا الحد ، موقنة بخلوده الآتي من اصل تكوينها. ” [الطاهر الحدَّاد: امرأتنا في الشريعة والمجتمع،ص182، دار المعارف للطباعة والنشر ، سوسة- تونس1992.]
ويقول عن الحجاب أيضًا:
(إنَّ الحجاب قد كان اعظم حائل بين الرجل والمرأة في اختيار كل منهما للآخر عند إرادة الزواج وهما بذلك لا يمكن أن يتحقق تقارب الميول بينهما والصفات اللازمة للنجاح في هذا الزواج) [ المصدر السابق :ص 183]
ويستمر في هجومه على الحجاب مدعياً أنّه لم يمنع الشذوذ الجنسي، بل جعله من أهم عوامل انتشاره ، فيقول:
(إنَّ حجاب المرأة عن الرجل لم يمنع اتجاههما إلى جهات أخرى بتأثير العامل الطبيعي ،بل قد كان من أهم العوامل في انتشار اللواط والمساحقة والعادة السرية).[ المصدر السابق : ص 183.]
أمَّا السفور فيرى أنّه لا يؤدي إلى الفجور، فيقول:
(بيد أنَّ الفجور ليس أثراً يتولد عن الوجوه السافرة ، وإنَّما هو أثر من آثار العوامل النفسية)[ المصدر السابق : ص 189]
وهنا اختلف معه في معنى السفور ، فالسفور بمعناه المتعارف عليه هو رفع الغطاء عن الرأس والرقبة ،وبعض أجزاء الجسم أمام الرجال الأجانب ،أي غير المحارم ،أمَّا كشف الوجه والكفين ، فلا يعد هذا سفورًا ، وإلاَّ لاعتبرنا جميع النساء المسلمات المتحجبات في عالمنا الإسلامي، وغير الملتزمات بغطاء الوجه سافرات ، أدلة من القرآن الكريم على كشف المرأة لوجهها
1. قوله تعالى : ﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ويحفظن فروجهن﴾
ولو أن ّ الله أمر المرأة بتغطية وجهها لما أمر الرجال بغض البصر ، كما أمر النساء بغض البصر لكشف الرجال وجوههم. ” وهذه المساواة في الغض من البصر – كما قال الأستاذ عبد الحليم أبو شقة- تعني أنّ هناك لدى كل من الرجل والمرأة شيئًا يراه الجنس الآخر ، ويمكن أن يفتنه، وأقل قدر بينهما هو الوجه والكفّان ، وإذا كان هذا هو الحد الأقصى الذي يشرع للمرأة كشفه هو الحد الأدنى الذي يكشفه الرجل عادة.
2. ﴿ لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ ﴾
تقرر هذه الآية أنّه لا يحل لرسول صلى الله عليه وسلم الزواج من ، ولو أعجبه حسن بعض النساء ، وكيف يعجبه حسنهن دون رؤية وجوههن ؟ مع العلم أنّ الرؤية هنا غير رؤية الخاطب الذي يحلّ له الزواج ، ويعزم على الخطبة ؟ ، فهذا العزم إذا أعلن يدعو المرأة التي ألفت النقاب أن تخلعه . إذن الرؤية هنا هي الرؤية العابرة التي يرى فيها الرجال وجوه النساء في عامة الأحوال، والتي قد يتبعها إعجاب بحسن إحداهن ، وليست الرؤية بقصد الخطبة. وكما تذكر الآية الكريمة إمكان إعجاب الرسول صلى الله عليه وسلم بحسن بعض النساء عند رؤيته العابرة لهن ، تشير عدة أحاديث إلى إمكان وقوع مثل هذا الإعجاب من عامة الرجال ، وذلك نتيجة كشف النساء وجوههن في عامة الأحوال عند لقائهن بالرجال ، أو مرورهن أمام الرجال .
﴿ وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاء أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَـكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلاَّ أَن تَقُولُواْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا وَلاَ تَعْزِمُواْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىَ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾
وقد أورد الطبري في تفسيره لهذه الآية عدة روايات عن الصحابة والتابعين في كيفية التعرّض بالخطبة في زمن عدة الوفاة ، وعدة الطلاق البائن :
– فعن ابن عبّاس ، يقول الرجل : إنّي لأحب امرأة من أمرها وأمرها… يعرض لها بالقول بالمعروف.
– وعن مجاهد يقول : “إنّك لجميلة وإنّك لنافقة ، وإنّك إلى خير.
– حدثنـي يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: أخبرنـي مالك, عن عبد الرحمن بن القاسم, عن أبـيه أنه كان يقول فـي قول الله تعالـى ذكره: وَلا جُناحَ عَلَـيْكُمْ فِـيـما عَرّضْتُـمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النّساءِ أن يقول الرجل للـمرأة وهي فـي عدة من وفـاة زوجها: إنك علـيّ لكريـمة, وإنـي فـيك لراغب, وإن الله سائق إلـيك خيرا ورزقا, ونـحو هذا الكلام .
– عن فاطمة بنت قيس قالت : “أرسل إليّ زوجي أبو عمرو بن حفص بن المغيرة عيّاش بن أبي ربيعة بطلاقي ، وأرسل معه بخمسة آصُع تمر وخمسة آصُع شعير ، فقلتُ : أما لي نفقة إلا هذا ، ولا أعتد في منزلكم ؟ قال : لا . قلتُ : ثلاثًا، قال : “صدق ليس لك نفقة ، اعتدي في بيت ابن عمك ابن أم مكتوم ، فإنّه ضرير البصر ، تُلقي ثوبك عنده ، فإذا انقضت عدتك ، فآذينيني ، وفي رواية : “وأرسل إليها أن لا تسبقيني بنفسك” [ رواه مسلم]
قال النووي : وفي الحديث جواز التعريض بخطبة البائن ، وهو الصحيح عندنا ( أي عند الشافعية)
وبالتأمل يبدو أنّ المرأة جاءت سافرة الوجه ، فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ما جعله يعجل بترشيحها لتكون زوجة لأسامة ، فعرّض بخطبتها وهي في عدتها . ولا عجب ،فقد كانت رضي الله عنها – كما قال الحافظ ابن حجر- من المُهاجرات الأُول ،وكان لها عقل وجمال.


إنّ الدخول على المرأة في عدتها قرينة على أنّها سافرة الوجه ، فإنّها لو كانت تألف الستر لكان الدخول عليها ممّا يتحرّج منه الرجل ، وتتحرّج منه المرأة . فإذا أُضيف إلى الدخول القوْل : “إنّك لجميلة” و ” إنّي بك لمعجب”. وما أشبهه ، فهو يؤكد غلبة سفور الوجه . وقد نهى الشارع المرزة عن التزيّن بالكحل وغيره في فترة العدّة مخافة أن يراها الرجال في زينتها، ومجال التعريض بالخطبة أحد مجالات رؤية الرجال المرزة المعتدة، ويؤكد غلبة سفور الوجه أيضًا أنّ الخاطب يُحسن أن يرى وجه المخطوبة ، لأنّ ذلك أحرى أن يؤدم بينهما ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكيف تتم الرؤية في حال التعريض ، إلّا رذا كان الوجه مكشوفًا عادة؟ والمرأة لن تكشفه عمدًا لأنّه لا مجال لإعلام مُسبق بنية الخطبة لدى المعُرِّض.
أدلَّة من السُّنّة على كشف وجه المرأة


عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:” أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ عَلَى الْجَبْهَةِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ وَالْيَدَيْنِ وَالرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ..” [ رواه البخاري]


وفي رواية عند النسائي : ووضع يده على جبهته وأمرّها على أنفه ، وقال هذا واحد. وقد أورد البخاري هذا الحديث في باب السجود على الأنف.
وقال الحافظ ابن حجر : “نقل ابن المنذر أجماع الصحابة على أنّه لا يجزئ السجود على الأنف وحدها ، وعن الأوزاعي وأحمد وإسحاق ، وابن حبيب من المالكية ، وغيرهم يجب أن يجمعهما ، وهو قول الشافعي أيضًا.
وقال الشّافعي في الأم : “وكمال فرض السجود وسنته أن يسجد على جبهته دون أنفه كرهت ذلك له، وأجزأه … ولو سجد على جبهته ، ودونها ثوب ، أو غيره لم يُجْزِه السّجود”.


وقال ابن عبد البر في التمهيد :”وتؤمر المرأة بكشف الوجه والكفيْن في الصلاة ”


وقال النووي في المجموع : “ويكره للمرأة أن تنتقب في الصلاة”.


وقال صاحب الشّرح الكبير : ” ويكره للمرأة النقاب ، وهي تصلي ، قال ابن عبد البر : أجمعوا على أنّ على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام، ولأنّ ذلك يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف ، ويُغطّي الأنف ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عنه.
وقال ابن تيمية في فتاواه : “وأَمْرُ المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيد جدًا ، واليدان يسجدان ،كما يسجد الوجه.’
أمّا القول بأنّ عورة الصلاة غير عورة النظر ، فهو بعيد عن الصّواب ، وذلك استنادًا على مقولة الإمام ابن القيم : “إنّ بعض الفقهاء سمع قولهم : إنّ الحُرّة كلها عورة إلّا وجهها وكفيْها … وهذا إنّما في الصلاة لا في النظر ، فإنّ العورة عورتان : عورة في النظر ، وعورة في الصلاة ”
وفي هذا خطآن :


الخطأ الأول : هو تقرير أنّ العورة عورتان : عورة للصلاة ، وعورة للنظر، وهذا التقرير مخالف لأصل لُغوي ، ولأصل فقهي ، أمّا الأصل اللغوي ، فهو أنّه عند إطلاق لفظ” العورة” بأل التعريف التي تُستخدم للعهد الذهني ، يكون المُراد العورة المعروفة والمعهودة، سواءً للرجل، أو المرأة ، وهي ما يستقبح ظهوره للناس أي عورة النظر، وأمّا الأصل الفقهي فقد جرت عادة الفقهاء على أن يخصصوا بابًا ، أو بحثًا لشروط صحة الصلاة ، أو واجباتها ، مثل : دخول الوقت ، استقبال القبلة ، طهارة المكان ، ستر العورة ، وهكذا تُذكر ” العورة” المعروفة المعهودة ما بين السرة والركبة ، وعورة الحرة المعروفة المعهودة جميع بدنها عدا الوجه والكفيْن ، ثُمّ جاء الفقهاء ليبينوا أنّه من شروط الصلاة ستر تلك العورة.
الخطأ الثاني : هو اتهام الفقهاء المتقدمين بالخلط بين عورة الصلاة وعورة النظر. والصحيح أنّ الفقهاء المتقدمين لم يُخطِئوا ، ولم يخلطوا بين عورتيْن ، بل علموا تمام العلم ، وأيقنوا غاية اليقين ، أنّ العورة واحدة ،وهي عورة النظر… عورة يسترها الإنسان وجوبًا عن نظر غيره إلّا لضرورة، ويسترها استحبابًا عن نظر الجن والملائكة… ويسترها قبل ذلك وبعده – وإن كان خاليًا- استحياء من الله ، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ إذ قال لمعاوية بن حيْدة : ” احفظ عورتك إلّا من زوجك ، أو ما لكت يمينك “.قال معاوية : “يا نبي الله إذا كان أحدنا خاليًا/ قال “فالله أحق أن يستحيي منه من النّاس. “[ رواه الترمذي]
هذه العورة هي التي بدت لأبينا آدم عليــــه الســـلام ولأمــــنا حواء يــــوم عصيــــا الله وأكـــــلا من الشجرة ، قال تعالى : (فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ … )
وهي العورة التي أنزل الله علينا لباسًا يواريها .قال تعالى (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ) ، وهي العورة التي أمر الله بسترها ، وذلك في قوله تعالى : (يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ)
وجوب كشف المرأة وجهها في الإحرام
– حدثنا قتيبة حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر : أنه قال : قام رجل فقال : يا رسول الله ! ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الحرم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم لا تلبسوا القمص ولا السراويل ولا البرانس ولا العمائم ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليست له نعلان فليلبس الخفين وليقطعهما ما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس ولا تنتقب المرأة الحرام ولا تلبس القفازين . [ رواه البخاري ]
قال أبو عيسى : هذا حديث حسن صحيح والعمل عليه عند أهل العلم
في هذا الحديث تحديد لمحظورات الإحرام بشأن الرجل ، وبشأن المرأة ، فمن المحظور لبس الرجل العمامة ، أو البرنس ( وهو ممّا كان يغطي بعض الرجال به رأسه ) ومحظور لبس المرأة النقاب ( وهو ما كانت تغطي بعض النساء به وجهها ) واستدل الفقهاء من ذلك على وجوب كشف الرجل رأسه ، ووجوب كشف المرأة وجهها. وقالوا مع ابن عمر : ( إحرام الرجل في رأسه ، وإحرام المرأة في وجهها ) ، وهذه أقوال المذاهب الأربعة :


المذهب الحنفي : ورد في المبسوط للسرخسي:
( المرأة المحرمة لا تغطي وجهها بالإجماع مع أنّا عورة مستورة ، وإن كان في كشف الوجه منها خوف الفتنة.
وورد في شرح فتح القدير للكمال بن الهمام :
المرأة المحرمة لا تغطي وجهها مع أنّ في الكشف فتنة … وإحرامها في وجهها فتكشفه.
المذهب المالكي
ورد في المدوّنة : “قلت لابن القاسم: وكذلك المرأة “المحرمة” إذا غطّت وجهها “افتدت”؟ قال : نعم.
وورد في التاج والإكليل : “المرأة المحرمة تلبس ما شاءت غير القفازين والبرقع والنقاب ، ولا تغطي وجهها ”
المذهب الشافعي
ورد في كتاب الأم : ” وتفارق المرأة الرجل … فيكون للرجل تغطية وجهه من غير ضرورة ، ولا يكون ذلك للمرأة .
وورد في المجموع للنوي : ” أمّا المرأة فالوجه في حقها كرأس الرجل يحرم ستره بكل ساتر ، كما سبق في رأس الرجل .
المذهب الحنبلي

ورد في المغني لابن قدامة : المرأة يحرم عليها تغطية وجهها في إحرامها ، كما يحرم على الرجل تغطية رأسه.
المذهب الحنفي : ورد في الهداية للمرغيناني ( ت سنة 593ه‍‍) : ( بدن الحرة كله عورة إلّا وجهها وكفيها لقوله عليه الصلاة والسّلام : “المرأة عورة مستورة “واستثناء العضويْن للابتلاء بإبدائهما )


قال ابن عبد البر ( ت سنة 490ه‍‍) : “(والمرأة عدا وجهها وكفيها عورة بدليل أنّها لا يجوز لها كشفه في الصلاة ” ، وقال أيضًا : وتؤمر بكشف الوجه والكفيْن في الصلاة فدل على أنّهما غير عورة منها” ، وقال “الحرة كلها عورة مجتمع على ذلك منها إلا وجهها وكفيها ” ، “وقد أجمعوا أنّ على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام “. ويقول القاضي عياض : ” لا خلاف أنّ فرض ستر الوجه ممّا اختص به أزواج النبي صلى الله عليه وسلم “.
ومن أعلام المذهب الشافعي
يقول القفّال : ” لمّا كان ظهور الوجه والكفيْن كالضروري ، لا جرم اتفقوا على أنّهما ليسا بعـــــورة ، أمّا القدم فليس ظهوره بضروري ، فلا جرم اتفقوا على أنّهما ليسا بعورة . أمّا القدم فليس ظهوره بضروري ، فلا جرم اختلفوا في أنّه هل هو عورة أم لا؟ ”
ويقول النووي : “المشهور من مذهبنا أنّ عورة الحرة جميع بدنها إلّا الوجه والكفيْن ، وبهذا كله قال مالك وطائفة ، وهي رواية عن أحمد … وممن قال عورة الحُرّة جميع بدنها إلّا وجهها وكفّيها الأوزاعي وأبو ثور . وقال أبو حنيفة والثوري والمزني : قدماها أيضًا ليسا بعورة . وقال أحمد جميع بدنها إلّا وجهها فقط.”
وهكذا يؤكد النووي الاتفاق بذكره الأئمة الأربعة ، ومعهم أيضًا الأوزاعي وأبو ثور والثوري والمزني.
ومن أعلام المذهب الحنبلي : يقول ابن هبيرة : “قال أبو حنيفة : وكلها عورة إلا الوجه والكفيْن والقدميْن … وقال مالك والشافعي : كلها عورة إلا وجهها وكفيها ، وقال أحمد في إحدى روايتيه : كلها عورة إلّا وجهها وكفيْها كمذهبهما . والرواية الأخرى : كلها عورة إلّا وجهها خاصة وهي المشهورة”
وهكذا يؤكد ابن هبيرة أيضًا الاتفاق يذكره آراء الأئمة الأربعة في حد عورة المرأة.
ويقول ابن قدامة : لا خلاف بين أهل العلم في إباحة النظر إلى وجهها [ أي وجه المخطوبة] وذلك لأنّه ليس بعورة ، ويقول أجمع أكثر أهل العلم على أنّ لها أن تصلي مكشوفة الوجه.”


، وعلى هذا سار معظم النساء المسلمات الملتزمات المؤمنات في العالم الإسلامي ، أمَّا المجتمعات السائد فيها تغطية الوجه ،فالالتزام بغطاء الوجه واجب في هذه المجتمعات ، كما قال علماؤنا منهم فضيلة الشيخ عبد العزيز بن صالح –رحمه الله- إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف ، ولكن لا نعتبر أنَّ جميع نساء الإسلام الملتزمات بشروط ، وأحكام الحجاب ، وغير ملتزمات بتغطية الوجه ، نساء سافرات، ومنهنَّ فقيهات وعالمات.


ومن أخطاء قاسم ، والطاهر الحدَّاد أنّهما أطلقا علة كشف الوجه والكفين سفورًا ،فأعطيا لدعوتهما بعداً يخالف الأمر الإلهي في فرض الحجاب على النساء ،كما أسيء تفسير دعوتهما ،فخرج النساء سافرات متبرجات كاشفات الشعور والرقاب والصدور ….الخ.
ويؤكد هذا رفض الطاهر الحدَّاد التعري والتبرج لأنّ هذا يؤدي إلى إثارة الشهوات ، فيقول:
(نعم إننا إذا كنا نحترم السفور ،فإنَّما ذلك بقدر ما فيه من الحق واللياقة الأدبية ،أمَّا إذا تجاوز المصلحة التي تقتضيه إلى العراء البارز في كشف الأطراف إلى نهايتها والوجه والرقبة والصدر والثديين مع تجميل هذه المواقع بالأصباغ والأعطار والمصوغ في رشاقة حركات وسحر نظرات متسعة المعنى والتأويل ، وجعل ذلك عادة في الطرقات العامة بين الجماهير ، فقد انتهينا إلى إثارة الشهوة ، وحمل الأنظار على الاهتمام والتتبع) [المصدر السابق ص191.]
وهذا يبيِّن لنا أن الطاهر الحدَّاد لم يقصد من دعوته بلوغ المرأة المسلمة ما بلغته اليوم من سفور وتبرج وتعري، وإنَّما كان يطالب فقط بسفور الوجه ، وتعليم المرأة تعليماً عالياً ،ومشاركة المرأة في الحياة العامة ،وعدم حبسها في بيتها ، والحكم عليها بالجهل؛ إذ نجده يطالب بتعليم المرأة ،ويراه حقاً طبيعياً لها. [المصدر السابق ص211]


وقد استغل الاستعمار دعوة قاسم ، والطاهر الحدَّاد في تحقيق مآربه تجاه المرأة المسلمة ،والأسرة المسلمة ، ودَّعمه أعوانه من المستغربين الذين تربوا في أحضان الغرب ،وتتلمذوا على أيديهم .


1 – النور : 30-31.


2 – عبد الحليم أبو شقة : تحرير المرأة في عصر الرسالة ، 4/ 87.


3 – الأحزاب : 52.


4 – عبد الحليم أبوشقة : تحرير المرأة في عصر الرسالة ، 4/ 88.


5 – البقرة : 235.


6 – نافقة أي مرغوب فيها.


7 – فآذينيني : أعلميني.


8- مسلم : كتاب الطلاق ، باب المطلقة ثلاثًا لا نفقة لها.


9 – انظر : شرح النووي لمسلم،10/97.


10 – ابن حجر : فتح البازي ، 11/402.


11 – عبد الحليم أبو شقة : تحرير المرأة في عصر الرسالة ، 4/ 90.


12 – البخاري : كتاب أبواب الأذان ، باب السجود على الأنف.


13- ابن حجر : فتح البتري ، 2/ 440.


14 – الشافعي : الأم ، 1/114.


15 – ابن عبد البر : التمهيد ، 8/ 324.


16 – المجموع : النووي، 3/ 185.


17 – ابن قدامة : الشرح الكبير ، 1/ 466.


18 – ابن تيمية : مجموع الفتاوى ، 22/118.


19 – ابن القيم : إعلام الموقعين ، 2/ 80.


20 – عبد الحليم أبو شقة: تحرير المرأة في عصر الرسالة ، 4/191- 192.


21- عبد الحليم أبو شقة : تحرير المرأة في عصر الرسالة ، 4/ 192.


22- صحيح سنن الترمذي ، أبواب الإستئذان ، باب ما جاء في حفظ العورة ، حديث رقم ( 2244) .


23 – الأعراف : 22.


24 – الأعراف : 26.


25- الأعراف : 31.


26- نبت أصفر طيب الرائحة بصبغ به.


27 -تنتقب : تشد النقاب على وجهها.


28 – البخاري : كتاب الحج .باب : ما ينهى من الطيب للمحرم والمحرمة، حديث رقم (833)


29 – السرخسي : المبسوط ، 4/7.


30 – شرح فتح القدير: 2/441، 442.


31- الإمام مالك : المدونة ، 1/ 461.


32 – التاج والإكليل لشرح مختصر خليل : 3/141.


33 – النووي : المجموع ، 7/ 265.


34 – المجموع : 7/265.


35 – ابن قدامة : المغني ، 3/ 294.


36 – عبد الحليم أبو شقة : تحرير المرأة في عصر الرسالة ، 4/ 165.


37 – ابن عبد البر : التمهيد ، 1/436.


38 – المرجع السابق : 8/354.


39 – المرجع السابق : 8/ 255.


40 – المرجع السابق : 6/ 364.


41 – عبد الحليم أبو شقة : تحرير المرأة في عصر الرسالة ، 4/ 175، نقلًا عن التاج والإكليل .42 – انظر تفسير سورة النور في التفسير الكبير للفخر الرازي.


43 – المجموع : 3/ 175.


44 – الإفصاح عن معاني الإصحاح : 1/ 86.


45 – عبد الحليم أبو شقة : تحرير المرأة في عصر الرسالة ، 4/ 175.
46 – ابن قدامة : المغني ، 1/ 522.

Suhaila_hammad@hotmail.com





Join the discussion