المرأة في شعر أدونيس

المرأة في شعر أدونيس

المرأة في شعر أدونيس
د. سهيلة زين العابدين حمّاد
لقد امتهن أدونيس المرأة أيما امتهان وجعلها محطا للجنس والشهوة وجعل من أعضاء جسدها مفردات للغته الشعرية فشعر أدونيس جميعه لا يخلو من هذه العبارات: ” النهود والأثداء والأفخاذ ” وهذه أمثال لبعض شعره:

ما جاء في قصيدة ” قبر من أجل نيويورك “، قوله:
” نيويورك، أيتها المرأة الجالسة في قوس الريح، شكلا ابعد من الذرة، نقطة
تهرول في فضاء الأرقام فخذا في السماء فخذا في الماء “
وقوله في ” هذا هو اسمي ”
” عندي لثدييك هالات ولوع “
وقوله في القصيدة ذاتها :
” سنقول الحقيقة: هدي بلاد رفعت فخذها راية “
وقولة في ” وطني في لاجي ”
” أيامي نار أنني دم تحت نهديها صليل والإبط آبار دمع “
ويقول:
” ذبت في جنسي جنسي بلا حدود “
أدونيس وأبو نواس :
يقول أدونيس عن أبي نواس في كتابة ” مقدمة للشعر العربي “
” أبو نواس شاعر الخطيئة لأنه شاعر الحرية، فحيث تنغلق أبواب الحرية تصبح الخطيئة مقدسة بل أن النواسي يأنف أن يقنع إلا بالحرام ولذيذة وإذ تمنحه الخطيئة الراحة يغالي في تمجيدها، فلا يعود يرضي بالخطيئات العادية، وإنّما يطلب الخطيئات الرائعة التي يستطيع أن يتباهى بها ويتيه على الخطيئات الأخرى. فالخطيئة بالنسبة إليه في أطار الحياة التي كان يحياها، ضرورة كيانيه، لأنّها رمز الحرية؛ رمز التمرد والخلاص “
ثم يقول:
” هكذا يؤكد أبو نواس فصل الشعر عن الأخلاق والدين رافضًا حلول عصره، معلنًا أخلاقً جديدة هي أخلاق الفعل الحر والنظر الحر: أخلاق الخطيئة. فالنواسية استقلال يثير ويحرك، وقوف على حده، يغري ويشجع، مقابل المجتمع وأخلاقه، ضمن المجتمع وخارجه في آن. والإنسان النواسي هو الإنسان العائش مع ذاته، المتخذ من العالم كله مجالاً لتوكيد ذاته، الساخر من القيم العامة النهائية، ومن القائلين بها والقيمين عليها أنّه الإنسان الذي لا يواجه الله بدين الجماعة، وإنّما يواجهه بدينه هو، ببراءته هو، وخطيئته هو، ولعله من هذه الناحية أكمل نموذج للحداثة في موروثنا الشعري “.
ويصف أدونيس الشعر الماجن لأبي نواس بأنّه:
” مصابيح تضئ الزمن، الزمن حاضراً، الحاضر هو، وحدة، الغني، الملئ، اليقيني، فيه يمتلك الإنسان نفسه ويسيطر، لأنّه يريد ويختار ما يريده ويختاره يعوض عن السقوط في المستقبل لذلك لا يخاف العقاب، بل يقبل ما يؤدي فعله إلى العقاب “.
من هنا كان أبو نواس في نظر أدونيس بودلير العرب.
مهاجمة أدونيس للمرأة في الإسلام
مما سبق اتضحت لنا نظرة أدونيس للمرأة وهي نظرة تخالف التصور الإسلامي، إذ لم يكتف بامتهان المرأة وابتذالها واعتبارها محطاً للجنس والشهوة، بل ادعى أن هذه نظرة الإسلام، أيضاً مستنداً في ذلك على النصوص الإسرائيلية الأولى المحرفة، فنسب ما جاء فيها إلى الإسلام، كما نجده نسب إلى الإسلام نظرة المعتزلة والصوفية للإنسان ؛إذ نجده يقول: ” ورغم أنّ الإسلام حرر المرأة من قيود كثيرة، اجتماعية وإنسانية، في الجاهلية، فإن ثمة تقليداً إسلامياً يجمع على أنّ الله عاقب المرأة بعشر خصال: بشدة النفاس، والحيض، والنجاسة في بطنها وفرجها، وجعل ميراث امرأتين ميراث رجل واحد، وشهادة امرأتين كشهادة رجل، وجعلها ناقصة العقل والدين لا تصلي أيام حيضها، ولا يسلم على النساء، وليس عليهن جمعة ولا جماعة، ولا يكون منهن نبي، ولا تسافر إلا بولي، وهذا عدا تفضيل الإسلام الرجل على المرأة، من حيث أنّه ” قوام عليها “. ثم يواصل هجومه وافتراءته على الإسلام فيدعي أنّ الحب في الإسلام جنس يقول أدونيس:
” لم يغير الإسلام طبيعة النظرة إلى المرأة كما كانت في الجاهلية، أو طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة ،واكتفى بأنّ نظم هذه العلاقة فوضع لها قانونا وجعلها تتم وفقا لطقوس معينة. فالحب في الإسلام بقي كما كان في الجاهلية حسياً ــ أيروسياً، ولذلك من الأفضل الاقتصار على استخدام لفظة الجنس، دون الحب، فالحب في الإسلام جنس في الدرجة الأولى، ويمكن أن نوجز خصائص الحب كما تظهر في القرآن، بما يلي:
1ــ ( ليس في العلاقة الجنسية بين الرجل والمرأة حب، بالمعنى الذي نقصده الآن بهذه الكلمة. والآية الوحيدة التي تشير إلى شيء من الحب هي التي وردت في سورة الروم آية 21 وهي القائلة: ” ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”)
2- ( الإنسان مجزأ في الإسلام إلى جسد وروح وعقل. ومن هنا يصعب فهم وحدته وفهم الوحدة بعامة ).
3- ( الحب في القرآن نقيض الحب الأفلاطوني، لا حنين ولا بحث، لا وعد بالمستقبل، لا تطلع، لا هاجس علو ولا هاجس اتحاد ).
4- ( الحب في القرآن قرار أو علاقة يقررها الرجل، وعلى المرأة أن تخضع فليست الغاية الحب، بل التية الجنسي. وهذا مما فصل الحب عن العمل واللغة. ثم يستطرد أدونيس مفسراً نظرة الإسلام للمرأة والنفس الإنسانية بصورة خاطئة فيقول:” الحب هنا مجرد حب طبيعي بيولوجي، المرأة فيه لا تعرف الرجل، وهي لا تأمل بأن تصير الآخر أو تتخطاه.
والواقع ليس هنا امرأة بل نساء. النساء بالنسبة إلى العربي تجسيدات مختلفة للمرأة: عذراء – زوجة – أما. لا مجال للصديقة أو الغانية ( الزانية ). العربي المسلم لا تهمة المرأة، بل تهمة النساء وهو لا يهمه أن يحبهن، بل يهمه أن يمتلكهن ” ثم يستطرد قائلا “:
” يتضح من ذلك أن القرآن، في هذه المسألة، يسرى النفس كتلة من الغرائز والأهواء وهو يضع لها قانونا يسمو بها ويصعدها. وهكذا ابقي عليها كما كانت في الجاهلية، لم يحاربها ولم يقتلها. وليس فيه حب، بل جنس. وصورة المرأة فيه هي صورة الزوجة. والزواج متعة جسدية، من جهة، وإنجاب، من جهة ثانية. ومن هنا تقترن صورة الزوجة بصورة الأم “].
ويستمر أدونيس في توجيه طعناته للإسلام فيقول:
” ومن هذه الناحية ينسجم الحب القرآني مع الحب اليوناني الوثني الذي كان يرى في عهوده المتأخرة خصوصاً، إن تعاليم القديس بولس نوع من الجنون، والأحاديث النبوية ترى في الرهبنة كذلك نوعاً من الجنون. ولهذا يمكن أن نصف الحب القرآني بأنه امتلاك جسدي من اجل القضاء على الشهوة التي هي رمز الشيطان، فالمهم هو إشباع الشهوة، وتسهيل هذا الإشباع. هذه النظرة إلى المرأة، إلى العلاقة معها، تجعلها وسيلة وآلة والواقع أن الرجل المسلم حين كان يتزوج امرأة ثانية، لم يكن يشعر، إنّه تخلي عن زوجته الأولى، ذلك إنه كان يراها وسيلة، وكان ينظر إليها كشيء مما يملكه. فصورة العلاقة بين الرجل والمرأة في القرآن هي علاقة زواج، أي علاقة ارتباط تعاقدي، ديني، وليست علاقة حب يرى أنّ الزوجين شخص واحد، وأنّ الرجل حين يتخلى عن زوجته يتخلى عن جزء من كيانه “.
وهكذا نجد أنَّ أدونيس قد افترى على الإسلام باسم الإسلام؛ إذ قرر أموراً وفق هواه ونسبها إلى الإسلام، ونحن لو قرأنا الصفحات التي قبل هذه الافتراءات نجده تحدث عن آراء الصوفية والمعتزلة ثم نسب آراءهم إلى الإسلام وقرر أن هذه هي نظرة الإسلام. كما نجده نسب النصوص الإسرائيلية الأولى حول الخطيئة الأزلية إلى الإسلام.

Join the discussion