رسالة إلى أعز الحبايب أمي

رسالة إلى أعز الحبايب أمي

رسالة إلى أعز الحبايب أمي
أمي الحبيبة :
هذه أول مرة أمسك فيها القلم لأوجه لك رسالة بعد فقدي لك منذ أحد عشر عاماً، وكان هذا القلم قد توقف عن الكتابة خمس سنوات بعد رحيلك عن دنيانا،

 لأنَّه أبى الكتابة بعدك ،فقد كنت أول من يطلع على ما يخطه هذا القلم ،وعزّ عليه بعد رحيلك أن يكتب كلمات لا تسمعينها ،ولا تُبدين رأيكِ فيها ،خاصة وأنَّ حاملة هذا القلم هي ذاتها قد تبعثرت بعد فقدها لك ،وإلى الآن لم تُلملم شتات نفسها ،فبعد فقدها لك افتقدت الحب والحنان ،وكُشفت أقنعة كان البعض يرتديها مجاملة لكِ ،كما باتت الدنيا موحشة بعدك .
تعلمين يا أماه مدى حبي لأبي ـ رحمه الله ـ ومدى تعلقي به ،وكم كان فراقه قاسياً عليَّ ،ولكن وجودك معي ،احتضانك لي ،ضمك لي في صدرك، دفء حبك الذي غمرني خفَّف عنى وطأة الفراق ، ولذا آثرت البقاء معك وملازمتك ،وعدم مفارقتك ،فكنتِ لي كل الأهل مجتمعين ،فوجودك معي لم يُشعرني باليتم الذي ما شعرت به قط إلاَّ بعد فقدي لك، فيوم وفاتك كان يوم وفاة أبي أيضاً ، لقد افتقدتكما معاً مع أنَّه سبقك في الرحيل بعشرين عاماً.
يا نهر الحب الصافي، يا ينبوع الحنان المتدفق ،يا من وهبتِ حياتك وصحتك وشبابك لي ولإخوتي من أجل تربيتنا ، يا من طالبتِ بتعليمي أنا وأخواتي البنات ، وتعبت مع والدي من أجل تعليمنا !
يا من قدمت لي النموذج والقدوة لما ينبغي أن تكون الأم والزوجة والابنة ، فصورتك الجميلة تمثل أمامي كلما سطَّرتُ كلمة عن الأم والأمومة ،وعن الزوجة والزوجية ،وعن الابنة والبنوة ،بل عن المرأة ومالها من حقوق ،وما عليها من واجبات ، وما على الإنسان من واجبات ، وماله من حقوق ، لقد علمتني أنتِ وأبي الجرأة والثبات على الحق من خلال مواقفكما الثابتة ،وعلمتني أنتِ وأبي على عدم النفاق ، وارتداء الأقنعة لأنَّكما كنتما تكرهان الكذب والنفاق ،وكنتِ يا أماه تملكين قدرة عجيبة على المواجهة والمكاشفة .
أمَّاه كم أنا في شوق إليك !!
وها هي باقة حب أقدمها لك في يوم تكريم الأم ،وأنت يا أمي تستحقين كل تكريم .

Join the discussion