مهلاً ! قبل فرض العقاب هل سألنا أنفسنا لمَ يعاكس الشباب الفتيات؟؟؟

مهلاً ! قبل فرض العقاب هل سألنا أنفسنا لمَ يعاكس الشباب الفتيات؟؟؟

مهلاً ! قبل فرض العقاب هل سألنا
أنفسنا لمَ يعاكس الشباب الفتيات؟؟؟
بقلم د.سهيلة زين العابدين حمّاد
الشباب هو عماد المستقبل ،وتُشكِل نسبته بيننا أكثر من 60 % ،ولشبابنا همومه ومشاكله ومطالبه ،ولكن للأسف الشديد قنوات الاتصال

،وكل جسور التواصل بينهم وبين الكبار تكاد تكون منعدمة ،لدرجة أنَّ هناك من هذا الشباب من يشعر أنَّ المجتمع ينبذهم ،ولا يهمه أمرهم ،وهناك من يحكم عليهم حكماً مسبقاً بأنَّ لا همَّ لهذا الشباب إلاَّ معاكسة البنات،قبل أن يصدر منهم أي تصرف ، فيُبعَدُون من الشواطئ ،ومن الأسواق ،و من أي مكان ترتاده الفتيات، لعلَّ قرار فرض العقوبة البدنية على الشباب المعاكس سوف يكون له تأثير سلبي على كثير من الشباب ممَّا يزيد من استيائهم ، وحالة الإحباط التي يشعرون بها . أنا هنا لا أدافع عن الشباب الذين يُعاكسون البنات في الشوارع والأسواق والشواطئ ، عند مدارس وكليات البنات ، ولكن هناك سؤال لا بد أن نسأله لأنفسنا ، ونجيب عنه قبل أن نُحاسب الشباب ، ونفرض عليه عقوبة بدنية ، وهذا السؤال هو : لمَ يعاكس هؤلاء الشباب الفتيات؟
عند بحث الأسباب نجد الآتي :
1- نظرة الرجل ـ على الأغلب ـ للمرأة التي لا تخرج عن كونها مخلوق خلق لمتعة الرجل وخدمته، وهذه النظرة قد يستقيها الشاب من خلال نظرة الرجل للمرأة المتمثلة في أبيه في البيت ،وفي أستاذه في المدرسة ،وفي الإمام في المسجد ، وفي برامج التلفاز وما يقدمه من أغان و مسلسلات وأفلام ، فالأب الذي يُعدِّد للمتعة فقط ،وقد يسمع الابن أباه يقول أريد أن أتزوج من شابة صغيرة لأجدد شبابي ،وأمتع نفسي، وقد يرى الشاب أباه كيف يُعامل أمه معاملة لا تخرج عن إطار هذه النظرة ، وربما يتلصص سراً الولد على والده ،ويضبطه ،وهو يتحرش بعاملة المنزل ،ويستبيحها بعيداً عن أنظار أمه، فهناك للأسف بعض الرجال يعتبر العاملة المنزلية بمثابة ملك يمينه ، فيستبيحها. وعندما يذهب هذا الشاب إلى المدرسة يجد الأستاذ يحذر الشباب من النساء فهن أكثر فتنة ، ويدرس في كتب التوحيد والثقافة الإسلامية أن المرأة يجب أن تظل حبيسة الدار ولا تخرج إلاّ للضرورة القُصوى، أمَّا في المسجد فيجد هناك التحذير من النساء ، وأنَّ عليهن أن لا يفتن الرجال ،ولا يُطالب الرجل بغض البصر ، كل المطالب على المرأة فهي الوحيدة التي تتحمل إثم نظرة الرجل إليها ،لذا عليها أن تضع العباءة على رأسها لئلا يرى الرجل عظمها ،ومن لا تضع العباءة على رأسها لا تشم ريح الجنة ،والتي لا تلبس القفازين ،ويرى ظفرها الرجل الأجنبي عنها كأنَّها بدت عارية أمامه، حتى المرأة المحرمة عليها في الحج أن تغطي وجهها ، وإلاّ ترتكب إثم الرجل الذي نظر إليها،أمَّا في التلفاز فيجد المرأة سلعة تسويقية للبضائع وللأغاني وللأفلام والمسلسلات والبرامج التي تقدم برامج على الهواء على مدى ساعات طويلة تسمح للشباب ـ وقد يكون أحدهم ـ مغازلة مقدمة البرنامج ، وهي بكامل زينتها ، وقد ارتدت البنطلون الضيق ،والبلوزة العارية الصدر والبطن ،وقد يجلس أمام الكمبيوتر ، ويشبك الإنترنت ،ويدخل في الشات مع فتاة ، أو عدة فتيات ،وقد يراها أمامه عن طريق الكاميرا المشبوكة بجهازه وجهازها ،وقد يُشاهد مواقع إباحية ،فيصبح من الطبيعي مثل هذا الشاب في مثل ظروفه أن يُعاكس أية فتاة يراها أمامه ، مادام يعاكسها عبر الهواء على الملأ ، ولا يعاقبه أحد ، ويحادثها على الإنترنت ، ويعاكسها،فهي في معتقده خُلقت لمتعته.

2- التربية في البيت نجد فيها قصورًا من حيث تكوين علاقة الإنسان بربه ،هل تربى على حب الخالق ذاك الحب الذي يجعله يعمل كل ما يرضيه ،ويبتعد عن كل ما يغضبه ؟، وأنَّ هذا الخالق معه ويراه ، ويعلم ما يسره وما يعلنه؟ وهل ربينا أولادنا على الخوف على أخواتهم وحمايتهم ، وأنَّ الذي لا يرتضونه لأخواتهم لا يرتضونه لأخوات غيرهم ،هل علَّمناهم معنى الحديث النبوي الشريف “أنَّ الذي يزني يُزنى به”؟،فالذي يرتكب فاحشة الزنا سيتعرض أحد أقاربه للزنا قد تكون أمه ، قد تكون أخته أو أخواته ،قد تكون بنته أو بناته ،قد تكون زوجه ، قد يكون بنات أخيه،أو إخوته أو أخواته؟ من أخطاء التربية الأسرية كما هي من أخطاء التربية التعليمية لم تحسن التربية الاجتماعية ،فتربيتنا قائمة على “الأنا وعلى الفردية ، مع أنَّ الإسلام أعطى التربية الاجتماعية ذات الاهتمام الذي أعطاه للتربية الفردية،فقد حرصت التربية الإسلامية على تنقية وسط الجماعة من المعاصي والمفاسد والانحرافات وتطهيرها من الرذائل والانحلال والشرور وتوجيهها إلى إقامة حياتها على دعائم الهدى والتقى ،والبر والخير ، والأمر بالمعروف والتزامه والنهي عن المنكر واجتنابه ،والتراحم والتعاطف والتكافل والتعاون والتمسك بفضائل الأخلاق ونشرها ،وحفظ الحقوق والقيام بالواجبات ،كل ذلك بغية حماية الفرد في دينه وخلقه ،وصيانة الجماعة وعفتها وطهارتها ،وكل هذا الاهتمام راجع إلى إدراك أهمية عيش الفرد في جماعة يرتبط مع أفرادها بروابط مشتركة لتحقيق مصالح وغايات مشتركة ،وأنَّ الجماعة ما هي إلاَّ مجموعة من الأفراد تقوى بتضافرهم وتلاحمهم وتعاونهم ،كل حسب قدراته واستعداداته وتتقوض بتفرقهم وتقطع أواصر الصلة والألفة بينهم: قال تعالى : ( واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرَّقوا)وقال جلَّ شأنه : ( إنَّما المؤمنون إخوة)

وقوله تعالى : ( وتعاونوا على البرِّ والتَّقوى وَلاَ تَعَاوَنُوُا عَلَى الإِثْمِ والعُدْوَان)

وعن عبد الله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من لا يرحم النّاس لا يرحمه الله)

3- الفراغ الذي يُعاني منه شبابنا من الجنسيْن لعدم توفر وسائل التثقيف والترفيه ، وعدم قيام المدرسة بمهامها في اكتشاف المواهب وتنميتها ،وحثها على الإبداع والابتكار ،كما هناك الفراغ السياسي الذي يعاني منه الشباب ،إضافة إلى عدم عمق المناهج الدراسية ،فإنَّني أرى معظمها يعمل على تستطيح الشباب، وعدم تعميق ثقافته.هذا ويُلاحظ أنَّ نسبة المعاكسات تزداد في إجازة نهاية الأسبوع ،وفي الإجازة الصيفية ،وعلينا أن نفرِّغ طاقات الشباب في ما يعود عليهم وعلى بلادهم بالخير والنفع الكبير.وأن نُنشئ مكتبات عامة وأندية ثقافية ورياضية لكل من الأولاد والبنات كل على حدة في كل حي،ونُنشي شواطئ خاصة للفتيات في البلاد المطلة على البحر. كما علينا أن نوفر فرص عمل للشباب في الإجازات الصيفية.

4- البطالة التي يعاني منها حوالي 20% من شبابنا ،زيادة إلى قصر القبول في الجامعات على من يحصل معدلات في التسعينيات ،والذي يحصل على معدل 90% وما بعدها لا يُقبل في الجامعات “القمة ” كطب وهندسة وكمبيوتر وصيدلة ،أمّا من يحصل على ال80% ،وما بعدها فقد لا يجد قبولاً في أية جامعة إلاَّ إن كانت عنده واسطة ، وإذا لم يكن أبوه من ذوي الجاه والمال فلن يقبل في أية جامعة، ولا يستطيع أبوه إلحاقه في كلية أهلية ، ولا يبعثه خارج المملكة ، وإن أراد العمل بالثانوية فلا يجد عملاً بمؤهله هذا ،وقد يفرضه نظام السعودة على أصحاب المحلات الصغيرة التي لا تغطي أرباحهم تكاليف إيجار المحل ، وراتب هذا الموظف السعودي الذي فُرض فرضاً على صاحب المحل يثقل كاهله ، في وقت يكون هذا الشاب الحاصل على الثانوية لا يدرك مسؤولية العمل ،وغير مدرب على العمل الموجه له ،فيكون عالة على صاحب المحل ،وقد يغلق صاحب المحل محله لفرض هذه العمالة الغالية عليه ،وغير المؤهلة ،فمثل هذا الشباب يجد في معاكساته للفتيات وسيلة للتسلية والترفيه ، وقد يصل بالبعض إلى ارتكاب جرائم اختطاف واغتصاب الفتيات بالتهديد بالسلاح،وهنا تكون الخطورة من هذه المعاكسات.
5- البذخ والترف ،وإغداق الآباء الأموال على أولادهم بلا حساب ،فقد يكون من مرتكبي هذه الجرائم من ذوي الجاه والمال،ومن مسترخصي أعراض الناس ومستبيحيها ،ويحتمون بمكانة آبائهم وأسرهم ،وقد يفلتون من أي عقاب.
6- زيادة نسبة العزوبة بين الشباب ،ممَّا يدفع ببعضهم إلى معاكسة الفتيات ،بل قد يؤدي ببعضهم ممن لم يربوا تربية وجدانية قويمة القائمة على التحكم في العواطف والأهواء ، وضبط الغرائز ،وعدم إطلاق لها العنان على اختطاف الفتيات واغتصابهن ،خاصة أولئك الذين وقعوا في مستنقع تعاطي المخدرات والمسكرات .
7- قرناء السوء الذين يدفعون برفاقهم إلى المعاكسات ،ويسخرون ممن لم يُعاكس الفتيات.
هذه بعض الأسباب التي تدفع ببعض شبابنا إلى المعاكسات ،وهكذا نجد عند إجابتنا على هذا السؤال : لمَ يعاكس شبابنا الفتيات ؟ أنَّ المجتمع بأكمله المتمثل في البيت والمدرسة ،وفي المؤسسات الاجتماعية مسؤولون عن هذه المعاكسات ،فلمَ يتحمل الشباب وحده العقوبة؟؟
إنَّ من شبابنا من يجد ويكافح في بناء ذاته وتنمية مجتمعه ،وقد حققوا نجاحًا كبيرًا وملحوظاً في جميع الميادين التي اقتحموها ،وعلينا أن نحمي بقية شبابنا من الضياع ،وفقده احترامهم لأنفسهم ومجتمعهم لهم ،ومن هنا فإنّ قضية الشباب قضية جديرة بالبحث والنقاش ،لمعالجتها ،وحل جميع مشاكلهم ،لذا أرى أنَّه من الضرورة بمكان جعل الشباب همومهم ومشاكلهم من المحاور الهامة التي ينبغي أن يطرحها مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني.
هذا المقال كتبته منذ عدة سنوات.

Join the discussion