الاجتماع التشاوري لدول الـ“20” وتجريد المنطقة من السلاح النووي

الاجتماع التشاوري لدول الـ“20” وتجريد المنطقة من السلاح النووي

الاجتماع التشاوري لدول الـ“20” وتجريد المنطقة من السلاح النووي
د. سهيلة زين العابدين حماد
الثلاثاء 06/03/2012

جاء انعقاد الاجتماع التشاوري الثالث لرؤساء برلمانات مجموعة العشرين الذي استضافته المملكة من 25-26 فبراير عام 2012م في وقته،

 حيث تعقّدت أزمة المفاعل النووي الإيراني، ووصلت إلى مرحلة ما قبل الحرب؛ لذا استوقفتني التوصية السادسة لهذا الاجتماع التي جاء فيها :» إنّ منطقة الشرق الأوسط مهد الحضارات والأديان، وهي مصدر أساس لإمداد العالم من الطاقة ؛ لذلك فإنّ تحقيق السلام الشامل والعادل، وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية ضروري للسلام والرخاء الاقتصادي العالمي…»
ومبعث توقفي عند هذه التوصية الآتي:

1. أنّ من الدول المصدقة عليها الدول الكبرى الخمس التي تمتلك حق النقض «الفيتو» في مجلس الأمن، والذي استخدمته الولايات المتحدة الأمريكية 42 مرة لإفشال مشاريع قرارات تدين إسرائيل في مجلس الأمن منها 33 تتعلق بالقضية الفلسطينية، وهي ذاتها التي تنوي إشعال حرب عالمية ثالثة لحماية إسرائيل من المفاعل النووي الإيراني.
2. .ما جاء في التوصية تجريد منطقة الشرق الأوسط من الأسلحة النووية، وهذا يعني بدء العمل لتجريد إسرائيل من سلاحها النووي، رغم أنّ الأحداث التي تشهدها منطقتنا الآن كلها حول المفاعل النووي الإيراني الذي في طور التكوين، وعدم الإشارة مطلقًا إلى الترسانة النووية التي تمتلكها إسرائيل، وكأنّها لم تكن، فهذه التوصية تعد نقطة تحول كبرى في مجريات الأحداث إن كانت جميع الدول المصدقة عليها، وفي مقدمتها الدول الخمس الكبرى جادة في تجريد المنطقة من السلاح النووي، ولا يقتصر هذا التجريد على إيران فقط، ولاشك أنّ للمملكة مع شقيقتيها تركيا وأندونيسيا الدور الأكبر في الخروج بهذه التوصية.
3. إنّ المفاعل النووي الإسرائيلي ــ من وجهة نظري ــ أخطر بكثير من المفاعل النووي الإيراني ، وذلك للأسباب التالية:
• كل الأبحاث والمنشورات تؤشر إلى أنّ إسرائيل أصبحت الدولة السادسة بعد الدول الخمس الكبرى التي تمتلك أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك القدرة على استعمالها بفعالية وضد أهداف بعيدة المدى، والحقيقة التي لا تقبل الجدل هي أنّ إسرائيل الدولة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية في منطقة الشرق الأوسط، والغريب أنّها الدولة الوحيدة في المنطقة التي ترفض التوقيع على معاهدة حظر الانتشار النووي.
• أنّ إســـــرائيل سوف تستخدمـــــه في حــــالة اندلاع حـــرب بينها وبيـــن أية دولة عربية، ففي حرب 1973 حضّرت إسرائيل 13 رأسًا نوويًا للاستعمال إذا دعت الضرورة.
بينما إيران – في تقديري- لن تستخدم سلاحها النووي إن امتلكته في حرب على دول المنطقة بما فيها إسرائيل للأسباب التالية:
أولًا : لأنّ إيران من دول المنطقة، فالضرر الذي سيلحق بتلك الدول سيصيبها لأنّها لا تستطيع التحكم في حركة الهواء.
ثانيًا: أنّ حوالي 54% من الشيعةــ إذا افترضنا أنّ عددهم 154 مليونا ـــ يتركزون في المنطقة (إيران 51.1 مليون ، والعراق 13 مليونا، واليمن 6 ملايين، والسعودية حوالي 2مليون، وسائر دول الخليج حوالي 950 ألفا و لبنان حوالي مليون، ومائة وستين ألفا، وسوريا حوالي900 ألف، والأردن 420) أي بمجموع 84.6 مليون، من مجموع شيعة العالم، فهذا العدد تعتبره ايران الثقل السياسي لها، وهي تسعى لزيادة الشيعة بنشر التشيع لاسيما بين المهاجرين المسلمين في أوربا؛ حيث تنعدم الرقابة، وإن كان المخطط الصفوي لدى بعض قادتها يستند على إيجاد عملاء لهم من شيعة دول المنطقة لتنفيذه، فسيخسرونهم بتدميرهم، وإن كنتُ على ثقة تامة من أنّ شيعة المنطقة يدينون بالولاء في المقام الأول لأوطانهم، ولن يخونوها لخدمة إيران لكونها على مذهبهم، وإن ظهرت بعض حالات التمرد في البحرين والقطيف، فلا يعني هذا أنّ إخوتنا الشيعة سيتحالفون مع إيران ضد بلدانهم.
ثالثًا : أنّ من شيعة المنطقة أصولهم فارسية، فبالإضافة إلى الشيعة المواطنين العرب، تعيش في سوريا والعراق والكويت وقطر والإمارات جاليات إيرانية (شيعية)، وبعضهم حصل على جنسية تلك الدول.
رابعًا: لو تتبعنا التوزيع الجغرافي للشيعة في المنطقة المحيطة بإسرائيل نجد أنّ معظم الشيعة يعيشون على الجانب الشرقي من الخليج العربي الذي تقع إيران على جانبه الغربي، وفي العراق في جنوبه شمال الخليج العربي، وعلى الحدود الإيرانية، أمّا في لبنان ، فتتركز الطائفة الشيعية في الجنوب المتاخم لإسرائيل، وهي الحليف الأقوى لإيران ممثلة في حزب الله، وكذلك الطائفة العلوية والشيعية في سوريا، وهي حليفة أخرى لإيران، فهم يتركزون مع شيعة العراق المهاجرين إليها في العاصمة دمشق، وكل هذه المناطق ستكون الأكثر عُرضة للخطر في حالة الحرب.
لذا فإنّه من المستبعد استخدام إيران السلاح النووي في أية حرب حتى وإن انتجته .

suhaila_hammad@hotmail.com


للتواصل مع الكاتب ارسل رسالة SMS


تبدأ بالرمز (26) ثم مسافة ثم نص الرسالة إلى


88591 – Stc


635031 – Mobily


737221 – Zain


المصدر : جريدة المدينة


http://www.al-madina.com/node/362496

Join the discussion