مكانة الأم بين الشريعة الإلهية والأنظمة الوضعية (3)

مكانة الأم بين الشريعة الإلهية والأنظمة الوضعية (3)

مكانة الأم بين الشريعة الإلهية والأنظمة الوضعية (3)
د. سهيلة زين العابدين حمّاد
الثلاثاء 21/02/2012
أواصل الحديث عن طريق” دم الأب” الذي كان متبعًا في منح الجنسية لدى الدول الغربية والآسيوية،

وأخذته منها البلاد العربية، وقد تحررت منه دول كثيرة لمساواة المرأة والرجل في هذا الحق مثل هولندا وإيطاليا وفرنسا وبلجيكا وألمانيا والصين واليابان والمكسيك وزائير، أمّا كندا والولايات المتحدة فتمنحان جنسيتها لمن ولد بأرضها حتى لو كان من أبوين أجنبيين، وساوى بينها وبين الرجل في منح جنسيتها لأولادها المولدين خارج البلاد، وأعطتا للمرأة منح جنسيتها لزوجها الأجنبي بعد مضي خمس سنوات على الزواج و الإقامة في البلاد.
ومن البلاد العربية التي ساوت بين دم الأم والأب: اليمن فالمــادة (5) من الفصل الثاني من لائحة الجنسية اليمنية تنص على: “يشترط لتمتع المولود في اليمن بالجنسية اليمنية بمقتضى الفقرة (ب ( من المادة (3) من القانون أن تكون أمه متمتعة بهذه الجنسية عند ميلاده” وقد ساوى المشرع الجزائري بعد التعديل بين ثبوت الجنسية الجزائري الأصلية على حق الدم من جهة الأب والأم، فتنص مادة 06 بعد التعديل على ما يلي: “يعتبر جزائريًا الولد المولود من أب جزائري وأم جزائرية.” وفي مصر وفقًا للمادة (3) من القانون رقم 154 لعام 2004″أمّا أولاد الأم المصرية زوجة الأجنبي من مواليد 1572004، وما بعدها فيعتبرون من الجنسية المصرية بقوة القانون.” والإمارات” أعلنت في 30 نوفمبر عام 2011 م منح الجنسية لأبناء الإماراتيات المتزوجات من أجانب عند بلوغهم 18 عامًا” ومن البلاد العربية التي قيدت دم الأم بالإقليم تونس والمغرب والعراق والكويت وعُمان.
وقد استند البعض في جعل دم الأب مطلقًا، ودم الأم مقيدًا، بأنّ الأب هو الذي يربي أولاده على الولاء، أمّا تأثير الأم على أبنائها في بث روح الولاء للوطن أضعف كثيرًا من تأثير الأب ممّا يؤثر على شعورهم بالولاء لبلاد أمهم، ومن ثَمّ على أهليتهم للحصول على الجنسية، كما جاء في قانوني الجنسية الإماراتي والبحريني، وهذا قول مردود، فالأب لا يجلس مع أولاده الوقت الذي تجلسه الأم معهم، وقد يضطره عمله السفر الدائم خارج البلد، وقد يتوفى الأب، والطفل جنين في بطن أمه، ومعروف دور الأم القوي والمؤثر في التربية حتى قال الشاعر:
الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبًا طيب الأعراق
وتاريخنا الإسلامي يشهد بهذا، ويكفي الاستدلال بوصية الخنساء لأولادها الأربعة في يوم القادسية؛ إذ خرجت إلى المعركة معهم، وقبل بدء القتال أوصتهم قائلة:” يا بني لقد أسلمتم طائعين، وهاجرتم مختارين، ووالله الذي لا إله إلا هو إنّكم بنو امرأة واحدة، ما خُنتُ أباكم، ولا فضحتُ خالكم… إلى أنْ قالت: فإذا أصبحتم غدًا إن شاء الله سالمين، فاغدوا إلى قتال عدوكم مستبصرين، وبالله على أعدائه مستنصرين، فإذا رأيتم الحرب قد شمّرت عن ساقها، وجعلت نارًا على أوراقها، فتيمموا وطيسها، وجالدوا رئيسها عند احتدام خميسها، تظفروا بالغنم والكرامة في دار الخلد والمقامة.” وعندما دارت المعركة استشهد أولادها الأربعة واحدًا بعد واحد، وحينما بلغها خبرهم، قالت:” الحمد لله الذي شرفني بقتلهم، وأرجو من ربي أن يجمعني بهم في مستقر رحمته” فهل بعد هذا يُقال أنّ الأم لا تربي أولادها على الولاء، فيُخص الأب به ؟؟؟
ثم أنّ المادة (14) تمنح الجنسية لمن أقام بالمملكة (10) سنوات من أبويْن أجنبيين، فهل ربّاه أبوه على الولاء للمملكة؟؟؟
كما نجد البعض يبرر حصر منح الجنسية لأولاد السعوديات في نطاق ضيق جدًا إلى عامل اقتصادي، بأنّ تجنيسهم يشكل عبئًا على الدولة من حيث التوظيف والصحة والسكن، والطاقة والتعليم وسائر الخدمات، وعلى السعوديات المتزوجات من أجانب أن يرحلن مع أزواجهن، أو يقبلن بالوضع الذي هن عليه الآن، وهذا قول مرفوض، لأنّ منح الأم جنسيتها لأولادها، حق من حقوق المواطنة مثل شقيقها الرجل، وزواجها تمت الموافقة عليه من قِبل الدولة، وتناسى أصحاب هذا الرأي أنّ معظم السعوديات متزوجات من مواليد المملكة، ولا يعرفون وطنًا إلّا هذا الوطن، كما تناسوا أنّ بلادنا تستقدم عمالة وافدة تزيد عن ثمانية مليون، يحوِّلون إلى بلادهم 194 مليار دولار سنويًا، وتناسوا أنّ أبناء السعوديات موجودون في المجتمع، وفي حالة منحهم الجنسية، فإنّنا نقر واقعًا لا ننشأ واقعًا جديدًا، وإن كانت مصر التي تبلغ مساحتها أقل من نصف مساحة المملكة، وعدد سكانها أكثر من أربعة أضعاف سكان المملكة، واقتصادها أضعف بكثير من اقتصاد المملكة، منحت الجنسية المصرية لأولاد المصريات المتزوجات من أجانب عند ولادتهم بحكم القانون، فمن باب أولى أن تمنح المملكة العربية السعودية الجنسية لأولاد السعوديات المتزوجات من أجانب بدون شروط.
إنّ ثروة البلد الحقيقية تكمن في ثروتها البشرية، وأولاد السعوديات الأجانب يشكلون ثروة بشرية عُظمى سوف تسهم في تنمية البلد وتطويرها، إن حصلوا على الجنسية السعودية، فهم الآن طاقات معطّلة، أو شبه معطلة، ومعظمهم نابغون، ومتفوقون في دراستهم، ويكِنُّون كل الحب والولاء لهذا الوطن.

للحديث صلة.

Suhaila_hammad@hotmail.com

المصدر: جريدة المدينة

http://www.al-madina.com/node/359447





Join the discussion

2 comments
  • لا فض فوك
    وجعلك الله منبراً لإيصال الحق للمسئولين

    فعلاً معاناة أبناء السعوديات لا توصف
    وأغلب من قابلتهم ولائهم للمملكة ولا يفكرون ببلدهم الأصلي
    فلماذا لا يتم تجنيسهم؟!!
    العنصرية في بلدنا تجاوزت حدود المعقول!

  • يا جماعة المسألة والله ما تحتاج كل هذا التعقيد
    أنا عاشرت أبناء السعوديات وأعرف بأنهم باقون في هذا البلد الكريم ولن يرحلوا فهم لا يعرفون بلدا سواه
    السؤال .. أحفاد أبناء السعوديات وأحفاد أحفادهم هل سيستمر بهم الوضع هكذا بدون تجنيس ؟؟ لا أعتقد أبدا
    فلماذا لا نختصرها من الآن ونجنس أبناء السعوديات؟
    شوفوا أمريكا والدول الغربية واستفيدوا من أنظمتها مع العلم بأن تلك الدول ما تجنس عبث فهي تعرف خبايا الأمور وتنظر للمسألة من عدة جوانب ، ونحن مع الأسف ننظر إلى ظاهرها فقط
    (احترامي الشديد للجنة التي قامت بتعديل لوائح المادة 8)