هل علماء الأمة مفكروها هم رجالها دون نسائها؟

هل علماء الأمة مفكروها هم رجالها دون نسائها؟

هل علماء الأمة مفكروها هم رجالها دون نسائها؟

د. سهيلة زين العابدين حمَاد

جريدة الندوة التي تصدر في مكة المكرمة في شهر يوليو عام 2007م.

هموم الأمة الإسلامية همومنا جميعاً رجالاً ونساءً ،وأملنا في وحدتها أملنا جميعاً رجالاً ونساءً ، وعلماء الأمة ومفكريها هم من رجالها ونسائها ،وعندما يجتمع علماء الأمة ومفكريها لبحث قضايا أمتهم ،ووضع الحلول لتفادي الفرقة والتشرذم ،ولمَّ الشمل ،ينبغي أن يشمل هذا الاجتماع علماء الأمة ومفكريها من الجنسيْن ،أمَّا أن يستأثر الرجال العلماء بمثل هذه الاجتماعات دون النساء ،فهذا إخفاق وتهميش لحقوق النساء العالمات الفقيهات المفكرات ،ولستُ أدري إلى متى سيظل الرجال يوقفون على أنفسهم العلم والفكر وبحث قضايا الأمة ؟؟

وإلى متى ستظل نساء الأمة مهمشات ومستبعدات ؟؟

كيف علماء الأمة سيبحثون في سبل توحيدها ،وهم يفرقون بين رجالها ونسائها ؟

كيف سنتحد ونحن لم نتفق على أهمية مشاركة المرأة؟

كيف سنتحد ونحن نستبعد المرأة التي أسهمت في تكوين الدولة الإسلامية ،وكانت أوَل من آمن بالإسلام ؟

كيف نستبعد استشارتها ورأيها في قضايا الأمة ،وكانت هي أوَل مستشارة في الإسلام؟

وكيف نستبعد المرأة ،وكانت أول من استشهد في سبيل الله في الإسلام ،وأوَل من دافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم في أحد يوم انهزم عنه الرجال؟

كيف نستبعد المرأة ،وكانت هي ممن بايع على عقد تأسيس الدولة الإسلامية في بيعة العقبة ،وبايع على القتال في سبيل الله في بيعة الرضوان؟

وكيف نستبعد المرأة ،وهي أول من أؤتمن على سر الهجرة ؟

وكيف نستبعد المرأة ،وهي من أؤتمنت على حفظ النسخة الوحيدة من دستور هذه الأمة؟

كيف نستبعد المرأة ،وهي حفيدة عائشة التي كانت تعلم كبار الصحابة ،ولا يوجد أفقه منها؟

هل العلم والفكر بات وقفاً وحكراً على الرجال دون النساء ،حتى عندما تعقد مؤتمرات لبحث قضايا الأمة يدعى إليها العلماء والمفكرون الرجال فقط دون النساء؟

هل الأمة الإسلامية خلت من عالماتها وفقيهاتها ومفكراتها ؟

إلى متى سيظل إقصاء المرأة واستبعادها وتهميشها؟

فهذا والله هو أهم سبب ضعف الأمة وتخاذلها ، تعالوا وانظروا إلى وضع المرأة في عصر الرسالة والخلافة الراشدة كيف كان ،وكيف انعكس على تقدم الأمة وتفوقها؟

كلما هُمِشت المرأة وأُبعدت عن المشاركة في الحياة العامة كلما تأخرَّت المة وتقهقرت ،وأسباب تقهقرنا الآن ،هو تقهقر المرأة وتهميشها وإقصاؤها!

فإن كان علماؤها ومفكروها يهمشون المرأة ،وينظرون إليها أنَها دونهم ،وأنَها ليست جديرة بالجلوس معهم في قاعات بحث قضايا الأمة ،فما بالكم بعوامها؟

إنَ أول طريق لوحدة الأمة أن يتحد رجالها ونساؤها في بحث قضاياهم ،فالمجتمعات الإسلامية تشمل الرجال والنساء ،ولا تكتمل حلول قضايا ومشاكلها إلاَ بتكامل نظرة الإثنيْن معاً !!!

إنَ نظام الزوجية هو الناموس القائم عليه الكون وتوازنه ،وأي إخلال بنظام الزوجية يحدث خللاً في الكون ،والخلل الذي تعاني منه مجتمعاتنا الإسلامية منبعه الأحادية الذكورية القائمة عليها مجتمعاتنا الإسلامية ،ولن يتحقق التوازن والاتزان لمجتمعاتنا إلاَ بمشاركة المرأة في الحياة العامة .

وأخيراً أقول لأصحاب الفضيلة العلماء الذين اجتمعوا في مكة المكرمة لبحث قضايا الأمة الإسلامية وكيفية توحيدها ،أتتفقون معي أنَّ مشاريعكم في سبيل تحقيق ذلك لن تكتمل إلاَّ بوجود معكم شقائقكم ،وأنَ وحدة الأمة تبدأ بوحدة علمائها ومفكريها من الرجال والنساء معاً ؟؟؟

فكيف تقبلون بمثل هذا الاجتماع دون أن تكون معكم شقائقكم من النساء؟؟؟؟

ومتى ستظل العالمات الفقيهات المفكرات من نساء الأمة مستبعدات من المجامع الفقهية؟؟

البريد اليكتروني : suhaila_hammad@yahoo.com

………………………………………

http://dr-suhaila-z-hammad.blogspot.com/

مدونة الدكتورة سهيلة زين العابدين حماد

Join the discussion