موت مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي !!!

موت مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي !!!

موت مجلس الأمن والأمم المتحدة والاتحاد الأوربي !!!
د. سهيلة زين العابدين حمّاد

إبان الغزو الإسرائيلي على لبنان، أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية الدكتور عمرو موسى موت عملية السلام في الشرق الأوسط ،

والحقيقة أنَّ ليست عملية السلام هي التي ماتت فقط ،وإنَّما مات معها مجلس الأمن والأمم المتحدة لفشلهما إيقاف وقف إطلاق النار على لبنان ،وإدانة إسرائيل على مجزرة قانا 2،وماسبقها من مجازر ،بل فشله حتى في إدانة إسرائيل على قتلها أربعة من قوات الطوارئ ،رغم أنَّ الأمين العام السيد كوفي عنان قد أكدَّ على أنَّ قتلهم كان متعمداً. كما مات الاتحاد الأوربي لعدم استطاعته إصدار قرار بوقف إطلاق النار على لبنان!

أي مجتمع دولي هذا الذي يقف عاجزاً عن حماية الشعوب المستضعفة من أطماع ومخططات الإدارة الأمريكية وإسرائيل وبريطانيا ؟

أين التزام الأمم المتحدة بالمادة (28) من إعلانها العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على الآتي : ” لكل فرد حق التمتع بنظام اجتماعي ودولي يمكن أن تتحقق في ظله الحقوق والحريات المنصوص عليها في هذا الإعلان تحققا تاماً”

إنَّ المجتمع الدولي متواطئ مع الإدارة الأمريكية وإسرائيل على تجويع الشعب الفلسطيني عقاباً له على اختياره الديمقراطي لحماس، وتدمير لبنان وتدمير بنيته التحتية ،وقتل النساء والأطفال والشيوخ والشباب عقاباً له على مقاومته لإسرائيل وتحرير جنوبه ،ورغبة في السيطرة عليه وعلى مياهه ،وإلزامه بالقوة بالتطبيع مع إسرائيل لتكون المهيمنة والمسيطرة عليه وعلى مدخراته ليكون لها بوابة الدخول إلى سوريا واحتلالها ،وتغيير خارطة المنطقة بمحو اسم سوريا من الخارطة ،واستبدالها بدولة لبنان الكبرى ،وكل هذه خطوات ممهدة لتكوين دولة إسرائيل الكبرى .

إنَّ المجتمع الدولي يقف إلى جانب الأقوياء ضد المستضعفين ،ولا يحقق الحماية إلاَّ لإسرائيل ،فمواثيقه واتفاقياته يُستهدف منها في المقام الأول أمن وحماية إسرائيل ،وتحقيق مطامعه ومخططاته تجاه الدول العربية والإسلامية ،ودول أمريكا اللاتينية والوسطى .

إنَّ ما يحدث الآن في لبنان وفلسطين يتناقض تماماً مع جميع بنود الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،والغريب أنّ إسرائيل وحليفتها الإدارة الأمريكية والدول التي تسير في فلكهما يتمسكون بقرار مجلس الأمن 1559 ،وإسرائيل ذاتها لم تلتزم ،ولا بقرار واحد من قرارات مجلس الأمن ،ولا يجرؤ أحد أن يقول لإسرائيل قبل أن تطالبي بتنفيذ هذا القرار التزمي بقرارات مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية لتي صدرت بشأن حقوق الفلسطينيين ،وحقوق اللاجئين منهم ،وإزالة الجدار العازل !

إنَّ المجتمع الدولي الآن الذي يقف ضد برنامج إيران النووي لحماية إسرائيل!

والسؤال هنا لماذا يقف صامتاً أمام البرنامج النووي الإسرائيلي الحربي ،و الذي لديه مئات الرؤوس النووية؟؟ .لمَ لا يكون عادلاًً ،ويطالب بإيقاف المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة ،وتوقيف أنشطته جميعها ؟،أي لمَ لا يصر على إزالة أسلحة الدمار الشامل من المنطقة بأسرها ،ولا يسمح بوجوده في إسرائيل ،وهي دولة لا تعرف إلاَّ لغة الدم ،وحاخاماتها يفتون لها بقتل النساء والأطفال والشيوخ ،وتدمير كل شيء ،فالأمميون “أي غير الإسرائيليين ” أرواحهم ودماؤهم وأعراضهم وممتلكاتهم مباحة في عقيدة اليهود الصهاينة ؟؟؟

إنَّ من أكبر المعوقات لأداء مجلس الأمن مهامه ،هو حق الفيتو الذي يجب إلغاؤه وعلينا نحن العرب والمسلمين أن نكون أقوياء بوحدتنا ،واتخاذ مواقف وقرارات موحدة ،مع امتلاكنا لقوة عسكرية ترهب أعداءنا.

إنَّ من المواقف الحميدة إستقالة الفنان العربي المصري الأستاذ حسين فهمي من الأمم المتحدة كسفير لها للنوايا الحسنة ؛إذ وجد منصبه ومهامه يتناقضان مع مواقف هذه المنظمة العاجزة حتى عن إدانة إسرائيل على مجزرة قانا 2 ،مكتفية بتعبيرها عن حزنها لما حدث ،وياليت جميع الفنانين والشخصيات العامة في عالمنا العربي والإسلامي أن يحذو حذوه ،ويقدموا استقالتهم كسفراء للنوايا الحسنة، وهذا من ضمن وحدة المواقف الذي يخدم قضايانا .

إنَّ من أسباب عدم الوصول إلى قرار دولي لإيقاف وقف إطلاق النار على لبنان ،هو اختلاف مواقفنا من حزب الله ،هذا الاختلاف استغله أعداؤنا أسوأ استغلال لمواصلة حربهم على لبنان ، فعلينا نحن العرب والمسلمين أن نتخذ موقفاً موحداً تجاه قضايانا ،ونترك الخلافات المذهبية والإقليمية جانباً، والتي يثيرها أعداؤنا لبث الفرقة في صفوفنا ،كما علينا أن نطالب بإلغاء حق الفيتو من مجلس الأمن ،هذا الحق الذي حكم على مجلس الأمن والأمم المتحدة بالموت ،علينا أن نصر على مطلبنا هذا ،وأنا هنا أقترح على معالي الأمين العام لجامعة الدول العربية ،والأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ان يقدم كل منهما مشروعاً إلى الأمم المتحدة بإلغاء حق الفيتو من مجلس الأمن ،وجعل التصويت بالأغلبية هذا إن كان يُراد لهذه المنظمة الحياة.

……………….

نشر هذا المقال في جريدة الخليج الإماراتية.

Join the discussion