ولاية المرأة لا حاجة لها لفتوى لأنّ لا اجتهاد مع النص(3- 4)

ولاية المرأة لا حاجة لها لفتوى لأنّ لا اجتهاد مع النص(3- 4)

ولاية المرأة لا حاجة لها لفتوى لأنّ لا اجتهاد مع النص(3- 4)
ملحق الرسالة بجريدة المدينة :الأحد, 17 أغسطس 2008
سأرد في هذه الحلقة على القول بإنَّ ارتقاء بعض النساء قمة الهرم السياسي

،فإنَّه لا يتعدى حوادث فردية شاذة قصيرة مستنكرة حصلت في زمن غفلة الأمة وخمولها ضمن ظروف سياسية واجتماعية خاصة ،هيأت لهؤلاء النسوة فرصاً للبروز السياسي عن طريق الخيانات السياسية والاحتيال ،أو عن طريق أحد المحارم بحيث ترث منه الملك، وليكن عن طريق اختيار الشعوب ورضاها.

وهنا أسأل هل الرجال الذين تولوا الحكم كلهم تولوها برضا واختيار الشعوب؟ حتى انتخابات الرئاسة الفائز فيها من لديه المال والدعم.
وتقلد النساء في العصر الحديث رئاسة وزارات بلادهن ،أو توليهن رئاسة الدولة كأندونيسيا عن طريق الانتخاب.
والقول إنَّ البروز السياسي للنساء كان عن طريق الخيانات السياسية والاحتيال ،فهذا لم يسجله التاريخ ،بل سجَّل لنا التاريخ نماذج مشرفة لنساء حاكمات نشرن العدل ،وقمن بالإصلاح والأعمال الخيرية، وحفظن الحكم لأولادهن أو اخوانهن، ومنهن من تولت الحكم باختيار الشعب بعد عزله لأخيها لعدم صلاحيته للحكم ،وقد توليْن الحكم قبل عصور الاستعمار ،بينما سجل التاريخ أنَّ هناك من الرجال من تولوا الحكم بعد قتلهم لآبائهم ،أو أخوانهم ،أو عزل الأب ،وسأورد نماذج لمن توليْن الحكم تدحض ما ذكره الدكتور باحارث بشأنهن: 
1- السيدة بنت المنصور بن يوسف الصنهاجي ،وكنيتها « أم ملال»: وهي من ربات النفوذ والسلطان والعقل والرأي، والدها صاحب إفريقية ،وترَّبت تربية عالية ،واقتطفت من الأدب والعلم حتى فاقت أخاها نصير الدولة باديس فأشركها في تدبير أمر الملك ،وأخذ برأيها في سياسة الدولة ،وعندما توفي أخوها بويع ابنه المعز ،وهو لم يبلغ يومئذ التاسعة من عمره وتسلَّم الإمارة سنة 406هـ ،وبإجماع عظماء صنهاجة ومشيخة القطر وأمراء الجند والفقهاء والعلماء أقاموا عمته أم ملال وصية عليه إلى أن يبلغ سن الرشد. وتولت أم ملال شؤون الملك بحسن وتدبير ورأي ثاقب واستمرت على ذلك إلى أن بلغ محجورها سن الرشد وتأهل لاستلام أزِمَّة الحكم.[أعلام النساء لعمر رضا كحالة 2/287]
2 – خُناثة بنت بكار بن علي المغافري : وهي فقيهة عالمة أديبة وكانت ذات دين وبر صلاح ،قال عنها أبو عبدالله الوزير الشرقي الإسحاقي : فما نعلم واحدة من الحرائر التي دخلت دار الخلافة من أزواج السلطان إسماعيل تشبه هذه السيدة ولا تدانيها همة وصيانة وعفافًا ورزانة وحصانة عقل ومتانة دين فهي من المسلمات المؤمنات القانتات المستجمعات للأوصاف التي أعد الله لهن مغفرة وأجراً عظيماً ،وكان لها كلام ورأي وتدبير أمير المؤمنين ومشاورة في بعض أمور الرعية .وكانت له وزيرة صدق وبطانة خير تأمره بالخير وتحرضه عليه وتتوسط في حوائج الناس ،ويقصد بابها أهل الحياء والحشمة وذووا الحاجات ،وكانت في ذلك ركناً من الأركان .وتوفيت بفاس سنة 1195هـ.[ أعلام النساء :عمر رضا كحالة ،ج1/ص 357،358 نقلاً عن تاريخ مكناس لابن زيدان]
3  – ومن الأندلس والمغرب العربي ننتقل إلى الجزيرة العربية إلى اليمن ،فها هي الأدُرُ الكريمة جهة الطواشي شهاب الدين صلاح : من ربات البر والصلاح والعقل والحزم والحلم والسياسة ،تولت الحكم لما غاب ولدها السلطان الملك المجاهد في مصر أربعة عشر شهراً فضبطت البلاد وعمَّ العدل والإحسان والأمن ،وكانت تحب العلماء والصلحاء وتكرمهم وتجلهم ،وكنت تتدور على بيوت الناس تتفقدهم بالعطايا الوافرة ،ومن مآثرها الكثير من المساجد والمدارس في مدينة زبيدة وتعز وغيرهما وتوفيت سنة 762هـ [المرجع السابق ،1/5 نقلاً عن العقود اللؤلؤية للخزرجي
 – 4 أروى بنت أحمد بن جعفر الصُليحية ،وتنعت بالحرة الكاملة وبلقيس الصغرى : وهي ملكة حازمة ،مدبرة يمنية ،ولدت في حراز باليمن ونشأت في حجر أسماء بنت شهاب الصليحية ،وتزوجها المكرم وفلج ،ففوَّض إليها الأمور ،فاتخذت لها حصناً بذي جبلة كانت تقيم به شهوراً من كل سنة ،وقامت بتدبير المملكة والحروب إلى أن مات المكرم سنة 484هـ ،وخلفه ابن عمه سبأ بن أحمد فاستمرت في الحكم ترفع إليها الرقاع ويجتمع عندها الوزراء ،وتحكم من وراء حجاب ،وكان يدعى لها على منابر اليمن ،فيخطب أولاً للمستنصر الفاطمي ،ثمَّ للصليحي ، ثمَّ للحُرَّة، ومات سبأ سنة 492هـ ،وضعف ملك الصليحيين فتحصنت بذي جبلة ،واستولت على ما حوله من الأعمال والحصون ،وأقامت لها الوزراء والعمال ،وامتدت أيامها بعد ذلك أربعين سنة ،وتوفيت بذي جبلة ،ودفنت في جامعها ،ولها مآثر وسبل وأوقاف كثيرة ،وهي آخر ملوك الصليحيين. [ الأعلام للزركلي]
5- الشمسي بنت عمر بن علي بن رسول : أميرة من ربات العقل والرأي والحزم ورباطة الجأش والصيانة والعفة ،كانت تحب أخاها المظفر حباً شديداً ،ومن حسن سياستها وتدبيرها أنَّها لمَّا توفي والدها شمّرت عن ساعد الجد وبذلت الأموال للرجال فحفظت بذلك الملك بزبيد لأخيها فوصل أخوها إلى زبيد فملكها ،فكانت أول مدينة ظهر فيها ملكه ،ثُمَّ ساعدته على أخذ الدملوءة حصن عظيم باليمن كان يسكنه آل زُريع فاعترف لها أخوها بجميل صنيعها ،فكان يبرها ولا يخالف لها رأياً، وتوفيت سنة 695هـ .[ أعلام النساء لكحالة 1/404نقلاً عن العقود اللؤلؤية للخزرجي]
دور المرأة السعودية السياسي في تكوين وتوحيد المملكة
6- السيدة موضي بنت أبي وهطان زوج الإمام محمد بن سعود مؤسس الدولة السعودية الأولى: بالرغم من تجاهل التاريخ عبر عصور عديدة ،-ولا سيما منذ بداية العهد العثماني- دور المرأة في مجتمعها ،إذ همَّش المؤرخون هذا الدور ،ولم يبرزوه كما أبرزه مؤرخو السيرة النبوية الذين أبرزوا في مواقف كثيرة دور المرأة المسلمة السياسي والقتالي والعلمي والاجتماعي والاقتصادي ،وكذلك مؤرخو العهد الراشدي والعهدين الأموي والعباسي ،وإن كان مؤرخو السيرة والعهد الراشدي أكثر اهتماماً بدور المرأة ،وهذا الاهتمام يعكس لنا اهتمام المجتمع آنذاك، ونظرته إلى المرأة ،ومما لاشك فيه أنَّ إهمال مؤرخي تاريخنا الحديث والمعاصر لدور المرأة في الأحداث على اختلافها نابع من تهميشهم لدور المرأة ،هذا التهميش المنبثق من نظرتهم الدونية للمرأة ،إذ قصرت كتابة تاريخ الأمة على الرجال ،ولم تسهم النساء في كتابته ،فالرجال لم يكونوا موضوعيين في كتابتهم للتاريخ الحديث ؛إذ ركَّزوا على إنجازات الرجل ،وأهملوا تماماً دور المرأة في هذه الإنجازات ،والتاريخ الشفهي مليء بمثل هذه الانجازات في كثير من المجالات ،في مقدمتها المقاومة الشعبية للاستعمار والاحتلال .وإن تحدث بعض المؤرخين للدولة السعودية عن دور المرأة في بعض الأحداث فنجده حديثاً عابراً ومقتضباً نستخرجه من بين السطور ،وفي الغالب لم يتجاوز المرتين أو الثلاث مرات مثل الحدث التاريخي الهام الذي استخلصتُه من بين السطور ،وهو مساهمة المرأة في الجزيرة العربية المتمثلة في شخص السيدة موضي بنت أبي وهطان من آل كثير زوج الإمام محمَّد بن سعود حاكم الدرعية في حدث هام وجد خطير غيَّر مجرى الأحداث ليس في شبه الجزيرة العربية فقط ،وإنَّما في العالم الإسلامي ، وهو العهد التاريخي بين الإمام محمد بن سعود والشيخ محمد بن عبد الوهاب سنة 1158هجرية على مناصرة كل منها الآخر.
7  – غالية البُقومية: هي سيدة من عرب البُقوم من بادية بين الحجاز ونجد ،اشتهرت بالشجاعة ونُعتت بالأميرة ،كانت أرملة رجل من أغنياء البقوم من سكان تربة على مقربة من الطائف ،وقد تحدث عنها : محمود فهمي المهندس في كتابه «البحر الزاخر» واصفاً بطولة امرأة في حرب آل سعود للأتراك سنة 1812م ما خلاصته : لم يحصل من قبائل العرب القاطنين بقرب مكة مقاومة أشد ممَّا أجراه عرب البقوم في تربة ،وكان قد لجأ إليها معظم عساكر الشريف غالب ،وقائد العربان في ذلك الوقت امرأة أرملة اسمها» غالية» كان زوجها أشهر رجال هذه الجهة ،وكانت في غاية الغنى ،فأنفقت أموالها على فقراء العشائر الذين يرغبون في محاربة الترك ، وتحدث عنها المؤرخ المصري عبد الرحمن الجبرتي فقال في حوادث صفر سنة 1222هـ : “وفي ثانية وصل مصطفى بك أمير ركب الحجاج إلى مصر ،وسبب حضوره أنَّه ذهب بعساكره وعساكر الشريف من الطائف إلى ناحية تربة ،والمتأمر عليها امرأة فحاربتهم وانهزم منها شر هزيمة ،فحنق عليها الباشا وأمره بالذهاب إلى مصر مع المحمل ،وقال أيضاً في حوادث جمادي الأولى سنة 1229هـ : (وفي رابعة وصلت هجَّانة من ناحية الحجاز ،وأخبر المخبرون أنَّ طوسون باشا وعابدين بك ركبا بعشائرهما على ناحية تربة التي بها المرأة التي يُقال لها غالية ،فوقعت بينهما حروب ثمانية أيام ،ثُمَّ رجعوا منهزمين لم يظفروا بطائل .) [الأعلام للزركلي]

للحديث صلة

suhaila_hammad@hotmail.com
Join the discussion