حوار نشرة ” حقوق ” التي تصدرها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان

حوار نشرة ” حقوق ” التي تصدرها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان

حوار  نشرة ” حقوق  ” التي تصدرها الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان مع الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد
  ربيع أول عام 1429هـ 
الموافق مارس 2008م

لا يزال هناك عدد من المعوقات التي ما زالت تواجه المرأة في أخذ كامل حقوقها ومكانها الطبيعي في المجتمع السعودي ،تقف في مقدمة تلك المعوقات التقاليد والأعراف الاجتماعية ضاربة بسياج متين بين المرأة وبين حقوقها ،برأيكم كيف سيتم حل مثل هذه المعوقات في مجتمع يعتبر إسلامي محافظ؟
ما دمنا مجتمعاً إسلامياً فعلينا أن نلتزم بما جاء به الإسلام ،وإن تعارض عرف ،أو عادة ،أو تقليد مع أي تعليم من تعاليم الإسلام ،فعلينا أن نرفضه ،ونلفظه،ولكن المؤسف والمحزن أنَّ هناك من مزج عادات وأعراف وتقاليد متعارضة مع تشريعات الإسلام وأحكامه ،وجعلها جزءاً لا يتجزأ منه ،وإن طالبت بنبذها قيل عنك بأنَّك علماني وليبرالي .
مثل ماذا؟
مثل حرمان المرأة من أهليتها القانونية ،والتعامل معها على أنَّها قاصر على الدوام ما عدا في حالة تطبيق عليها الحدود والقصاص والعقوبات ،وحتى في هذه فالسجينة مجرد انتهاء محكوميتها تسلب منها أهليتها القانونية ،فلا تخرج من السجن إلاَّ بحضور ولي أمرها ،مع أنَّ الإسلام هو الدين الوحيد الذي أعطى للمرأة الأهلية الكاملة مثلها مثل الرجل ،وأزال عنها تهمة القصر الدائم ،ولكن مجتمعنا مصرٌ على التعامل مع المرأة معاملة فاقدي الأهلية ،وإن طالبت بإعطاء المرأة حق الأهلية الكاملة في كل الأحوال قيل عنك علماني ليبرالي تدعو إلى تمرد المرأة على ولي أمرها ،وأن يخرج البنات كما يحلو لهن …إلخ
 أعطيك مثلاً آخر ،وهو حرمان المرأة في بعض مناطق المملكة من حقها الشرعي في الميراث طبقاً لأعراف قبلية ،فهي لا تريد إخراج أموالها إلى رجل غريب ،وكثيرات يملكن الملايين ،ويعشن على إعانات الجمعيات الخيرية ،وصدقات المحسنين ،في حين نجد أخاها الرجل يتزوج ،وترثه زوجته ،وقد تكون زوجته أمريكية !
أعطيك مثالاً ثالثاً : الطلاق لعدم الكفاءة في النسب ،والإصرار على تزويج البنات من نفس القبيلة ،بل البعض يصر على تزويج  بناته من أبناء عمومتهن نحتى لو ظللنا بدون زواج طول العمر هذا لا يجيزه الدين ،فالرسول صلى الله عليه وسلم قال : ” من أتاكم ترضون دينة وخلقه فزوجه ،وإلاَّ تكن فتنة وفساد كبير” فالكفاءة في الدين والخُلق ،وليس في النسب ،لأنَّ مقياس الأفضلية عند الله هو التقوى ( إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم)
 ـ ما الحل؟
الحل يكمن في الفصل بين العادات والأعراف والتقاليد وبين ما جاء به الإسلام،فنأخذ منها ما يتفق مع الإسلام ،وننبذ منها ما يخالفه ،وهذه مسؤولية علماء الدين ووزارة العدل في المقام الأول ؛إذ كيف يسكتون على التعدي على حدود الله ،وحرمان النساء من حقهن في الميراث ؟،كما نجد هناك أنظمة وقوانين وقضاة يحرمون المرأة من أهليتها القانونية ،ويتعاملون معها معاملة القصر باستثناء تطبيق الحدود والقصاص والعقوبات عليها ؟ وكيف يقضي القضاة بتطليق امرأة وتشريد أسرة بدعوى عدم الكفاءة في النسب ،فدولتنا دولة  إسلامية تطبق شرع الله ،ولسنا  دولة عُرفية تقدم العرف على الشرع ،ولكن هذا لا يعفي المثقفين والمصلحين الاجتماعيين من المسؤولية في التوعية ،كما لا يعفي الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان من مسؤولية  التوعية ،وإعداد الدراسات التي تبين فداحة الظلم الواقع على نساء المجتمع ،وكما تبنت حملة ” أنا بشر” لحماية أعراض نسائنا وبناتنا ،فلمَ لا توسع نطاق هذه الحملة لتضم تحيق الأمان الأسري للمرأة ،وحمايتها من أن تفاجأ بصك صادر من المحكمة بالتفريق بينها وبين زوجها بدون علمها بدعوى عدم كفاءته لها في النسب لمجرد خلاف بينه وبين أحد إخوتها ،أو أحد أبناء عمومتها ،أو لرغبة الإخوة في تزويجها من شخص آخر لهم مصالح معه ،فيطلقونها من زوجه ليزوجوها منه ،ولمَ لا تضم حملة ” أنا بشر” منح المرأة أهليتها القانونية ،فتعامل معاملة كاملي الأهلية في كل الأحوال بدلاً من أن تُعامل معاملة ناقصي الأهلية مثلها مثل الأطفال والمعتوهين والمجانين ،وهي إنسانة بالغة رشيدة ،وقد تكون عالمة مخترعة ،أو طبيبة عالمية ،أو أستاذة جامعية ،أو فقيهة ،أو مفكرة ،أو أديبة، أو..إلخ ؟
ولمَ لا تضم حملة أنا بشر ” منح المرأة حقها في الميراث في المناطق التي تحرمها منه طبقاً لأعراف قبلية؟
 ـ بعد مضي أربعة أعوام على إنشاء الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان ،هل تمَّ إعطاء المرأة حقوقها كما هو منصوص عليه في الإسلام؟
لقد مضى على انبثاق فجر  الإسلام 1442سنة ،والمرأة المسلمة في عصرنا الراهن لم تحصل على كامل حقوقها في الإسلام ،فهل الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان التي تعنى بحقوق الإنسان عامة ،وليس بحقوق المرأة خاصة  تملك عصا سحرية لتحويل المجتمعات في أربع سنوات ما لم يستطع المصلحون في مختلف العصور عمله عبر مئات السنين ،وهناك من يتهم الجمعية بأنَّها  لم تتبن مشروعاً مستقلاً يمكِّن المرأة من حصولها على حقوقها .
ـ في رأيك ما الذي تستطيع الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان  أن تقدمه للمرأة؟
تستطيع أن تقدم الكثير.
ـ مثل ماذا؟
أن تتبني مشروع تصحيح المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالمرأة وحقوقها ،والفصل بين العادات والأعراف والتقاليد وبين التشريع الإسلامي وتعاليمه ،ونبذ ما يتعارض من أعراف وعادات وتقاليد مع أحكام الإسلام وتشريعاته طبقاً للمفاهيم الصحيحة لها وهي التي تشكل جذور قضية المرأة ليس في مجتمعنا السعودي فقط ،ولكن في جميع مجتمعاتنا الإسلامية ،فإذا تصححت هذه المفاهيم تصحح وضع المرأة ،ونالت كامل حقوقها في الإسلام ،وعندئذ لن تكون هناك قضايا ومشاكل للمرأة.
ـ أن تتبنى مشروع تعديل الأنظمة والقوانين التي فيها تمميز ضد المرأة ،ولدى دراسة كاملة حولها.
ـ أن تتبنى تصحيح صورة المرأة في المناهج الدراسية .
ـ أن تضم النساء إلى حملة” أوقفوا العنف ضد الأطفال ” لتكون “أوقفوا العنف ضد النساء والأطفال”
 ـ أن تتبنى مشروع تعليم حقوق الإنسان في الجامعات الذي يركز على حقوق المرأة في الإسلام ،وتصحيح المفاهيم الخاطئة ،لأنَّ طلبة الجامعات وطالباتها هم آباء وأمهات المستقبل ،ومنهم سيكون صنَّاع القرار وواضعوا الأنظمة والقوانين في المستقبل ،فإذا أحسنا إعدادهم بفهم حقوق المرأة فهماً صحيحاً كما جاء به الإسلام ،وطبقه خير الأنام أمثل تطبيق ،وسار على هديه ونهجه خلفاؤه الأربعة رضوان الله عليهم ،فسُيرفع الظلم عن النساء ،ويتحقق التوازن في مجتمعنا ،وسيحتل مقدمة الصفوف بين المجتمعات ،وعندئذ سيطالب نساء العالم أن يكن مثل المرأة السعودية.
 ـ من خلال الأربع سنوات الماضية من عُمر الجمعية والجهود المبذولة في مجال حقوق الإنسان ،ونود أن تحدثينا عن النقلة النوعية ،وعن الأثر الذي أحدثته الجمعية على فئات المجتمع السعودي عامة؟
استطاعت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان بوجودها فقط أن توقظ في الإنسان السعودي الإحساس بأنَّ له حقوقاً عليه أن يحافظ عليها ،ويطالب بالذي سلبه الآخرون منها ،وبما أنَّه أدرك بأنَّ له حقوقاً ،ففي المقابل أدرك أنَّ عليه واجبات ،وأنَّه لا يحق له أن يُطالب بحقوقه ،وهو لم يؤد ما عليه من واجبات ،هذا الإحساس الذي تمَّ إيقاظه حرَّكه ونمَّاه ما بذلته الجمعية من جهود مضنية طوال أربع سنوات على مختلف الاتجاهات ،فأثمرت وعياً حقوقياً لدى أفراد المجتمع على مختلف فئاتهم وثقافاتهم ،أتعلم أنَّه قبل أيام اتصلت بي امرأة سعودية مسنة  من البادية راعية غنم متزوجة من يمني متوف تسألني كيف يحصل أولادها على الجنسية السعودية ،وهم لا يحملون جنسية ،ولا حتى جنسية أبيهم،فسألتها كيف حدث ذلك ، فأجابتني نحن في البادية لم نكن نعرف هذه الأمور،وأنَّه لابد أن تكون لنا جنسية!!!
ـ مركز المعلومات والإحصاء والتوثيق  ،وأنتم على قمة هرمه ،نتساءل عن الكيفية التي يتم بها عملية التوثيق ،ونود أيضاً إلقاء الضوء على أبرز أقسامه واللغات المستخدمة فيه ،إضافة إلى نوعية المعلومات الواجب توثيقها؟
نركز في قسم التوثيق على أمرين هاميْن ،وهما توثيق المخطوطات الإسلامية القديمة المتعلقة بحقوق الإنسان ،فهي تبيِّن لنا أنَّ مصطلح حقوق الإنسان ليس حديثاً جاءنا من الغرب ،وإنَّما هو معروف منذ العصور الأولى للإسلام ،مثل رسالة الحقوق للإمام زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما ،وهذه رسالة حقوقية شاملة ،ونسعى في هذا القسم توثيق المخطوطات الحقوقية بتوضيح نوع المخطوطة،تاريخها ، مؤلفها ،أو صاحبها  ،مكان وجودها ،تصنيفها في المكتبة الموجودة بها ،محققها إن حُقِقَّت ،أو تحتاج إلى تحقيق ،وذلك تيسيراً للباحثين.
 الأمر الثاني : توثيق كل ما يتعلق بالجمعية الوطنية لحقوق الإنسان من أنشطة ،وما أصدرته من  بيانات وأبحاث ودراسات ونشرات ومطويات،وتقارير وفعاليات ثقافية ،ومحاضر اجتماعات ،ومذكرات تفاهم ،وما يزوررها من وفود ،إضافة إلى البرامج التلفازية التي شارك فيها أحد أعضاء الجمعية ،وطريقة التوثيق تتطلب أن يمدنا المقر الرئيسي وفروع الجمعية بتقارير وافية ودقيقة عن كل الأنشطة التي تقوم بها الجمعية وأعضاؤها بذكر الحدث ومكانه ،وتاريخه بالهجري والميلادي  ،ومن حضره من أعضاء الجمعية وموظفيها ،ومن حضره من الفريق الآخر ،والنقاط التي تم بحثها ،والنتائج ،وإن كان مؤتمراً أو ندوة ،أو ورشة عمل لابد من ذكر الجهة المنظمة للمؤتمر ،والدول والمنظمات المشاركة ،وأهداف المؤتمر وتوصياته ،وأوراق العمل التي قدِّمت فيه إن أمكن ،مع توثيق الفعاليات الثقافية التي تنظمها الجمعية بالصور ،و”فيديو”،ويوجد في مركز المعلومات والإحصاء والتوثيق قسم السمعيات والبصريات،ومع بداية هذا العام بدأنا بإصدار تقارية شهرية توثيقية ،وسنصدرأيضاً كل ثلاثة أشهر تقارية توثيقية دورية ،تضم كل إنجازات الجمعية وأنشطتها خلال ثلاثة أشهر،إلى جانب تقرير الإنجازات السنوي
أمَّا عن أهم أقسام المركز ،فهوإلى جانب قسم التوثيق ،قسم الإحصاء الذي يشمل إعداد إحصائيات الجمعية وكتبها وتقريرها الإحصائية ،ومن عام 1429هـ بدأنا في إصدار تقارية إحصائية شهرية ،وسنصدر أيضاً تقارير إحصائية دورية كل ثلاثة أشهر تشمل إحصاءات جميع القضايا الواردة إلى مقر الجمعية الرئيسي وفروعها خلال الثلاثة أشهر ،ومراسلات الجمعية للجهات المعنية بشأنها ،والردود الواردة إليها إلى جانب الكتاب الإحصائي السنوي،كما يشمل قسم الإحصاء إحصاءات المملكة ،وتشمل أكثر من سبعة عشر ملفاً ،وإحصاءت الدول الخليجية ،والدول العربية والإسلامية ،وباقي دول العالم .
ومن الأقسام المهمة في المركز تقارير الجمعية وإصدارتها ،و دساتير ومواثيق إسلامية ودساتير وأنظمة وقوانين الدول والاتفاقيات والمواثيق الدولية والتقارير الدولية والإقليمية والمحلية والرسائل الجامعية الحقوقية والكتب الحقوقية ،ومعاجم ومصطلحات حقوقية ،والدليل الذي يضم سير قادة وزعماء وعلماء دين وقانونين وخبراء ومدربين في مجال حقوق الإنسان وناشطين حقوقيين وبرلمانيين وباحثين في متخلف العلوم والمجالات ،كما يشمل سير أعضاء الجمعية ،والمؤسسات والمنظمات الحقوقية ،كما يعد قسم الأسرة من أهم الأقسام ،وهو يشمل كل ما يتعلق بأفراد الأسرة من أمور دينية وشرعية وحقوقية وقانونية وصحية ونفسية واجتماعية وتعليمية وتربوية وإبداعية في كل مجتمع من المجتمعات.
  أمَّا اللغات المستخدمة فيه ،فأنا أطمح أن تكون عشر لغات ،والبداية هي اللغة العربية ،ثم الإنجليزية ،ثم الفرنسية .
ـ نود أن نقف على أبرز خططكم المستقبلية خاصة فيما يتعلق بتطوير مركز المعلومات؟
خططي المستقبلية الخاصة بي أنا تتلخص في التركيز على تصحيح المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالمرأة ،والفصل بين العادات والأعراف والتقاليد ،وبين أحكام وتشريعات الإسلام ،فهذا من الأسس التي يقوم عليها صلاح مجتمعنا ،لأنَّ مفتاح صلاح المجتمعات هو المرأة،وهذه رسالتي التي أعمل عليها منذ أكثر من ربع قرن،أيضاً من خطتي إعداد مؤلفاتي للنشر ،فلدي أكثر من ثمانين مؤلفاً لم تنشر بعد،واتمنى أن أجد الوقت لذلك ،لأنّ الجمعية استحوذت على كل وقتي وجهدي.
 أمَّا على نطاق الجمعية فلدي عدة مشاريع بحثية وحقائب تدريبية  أتمنى أن تتبناها الجمعية  ولدي خطة كاملة للجنة الدراسات والاستشارات التي أنا عضوة بها ،أمَّا خطة تطوير مركز المعلومات والإحصاء والتوثيق ،فأطمح أن نتمكن من ترجمة دساتير وأنظمة الدول غير العربية إلى العربية،وبالعكس  ،وأن يكون لدينا مراسلين من مختلف دول العالم يمدوننا بأخبار وتقارير وفعاليات ثقافية ،وانتهاكات حقوق الإنسان في مختلف دول العالم ،فتكون مواد المركز حصرية خاصة به ،ويكون هو المصدر لها ،وأن يتطور قسم الإحصاء حتى يستطيع إصدار دراسات وتقارير إحصائية ليس عن الجمعية والمملكة فقط ،وإنما يقدم دراسات  إحصائية مقارنة بين المملكة والدول الخليجية ،والعربية والإسلامية وسائر دول العالم ،كما أطمح أن يتطور قسم التوثيق ،وتكون لديه الإمكانيات للبحث في مكتبات العالم عن مخطوطات حقوقية إسلامية ،وإبرازها ،والعمل على  تحقيق غير المحقق منها،وهذا يحتاج إلى ميزانية ضخمة يفوق إمكانات الجمعية ،و أتمنى أن نجد من يُموِّل هذا المشروع الكبير.  
Join the discussion