الملف الثاني ( المرأة والقضاء )

الملف الثاني ( المرأة والقضاء )

الملف الثاني
المرأة والقضاء
مغشي عليَّ بأمر القاضي!!!

 

        زوجي مدمن للخمر ،وعانيتُ منه الكثير ،وطلبتُ الطلاق منه ،وحكم لي بالطلاق …وطرتُ فرحاً ،ها قد عادت لي حريتي وآدميتي وكرامتي ،الآن فقط سأذوق طعم الحياة ،واستمتع بها ،وسأعوض أيام العذاب والمرار والبؤس والشقاء التي عشتها مع زوجي ،وصدر صك الطلاق ،ويا ليته لم يصدر ؛إذ فوجئت بما نص عليه صك الطلاق ،وستفاجأون معي عندما تعلمون أنَّه نص َّ على  أنَّه لا يحق لي الزواج ،ولا أخرج من بيتي إلاَّ بإذن طليقي  ،ولا أرى أولادي أبداً ،كان وقع ذلك كالصاعقة ،دارت بي الدنيا وسقطتُ مغشياً عليَّ . 
…………………………………………………..

لقد ظلمني القاضي!!
            سنون وأنا أعاني الأمريْن من زوجي الفاسد ،وقد حاولتُ إصلاحه وفشلتُ ،وبدأتُ أتوجس خيفة منه تجاه  أولادي ،فتصرفاته معهم غير سوية وتثير الشكوك ،كما أخشى أن يقلدوه  ،ويمارسوا ما يمارسه   ،طلبت من المحكمة تطليقي من زوجي لفساده ،وعدم صلاحيته لتربيتهم ،وطلبتُ منها الحماية لي ولأولادي  ،ولكن القاضي طلب مني مخالعة زوجي والتنازل عن المهر والشبكة والهدايا ،والتنازل لأولادي عن عشرين في المائة من منزل  أملكه مناصفة مع زوجي ،وأعطيت لي حضانة أولادي مع تنازلي عن مطالبتي للأب بالنفقة عليهم ،وهذا الحكم فيه ظلم لي، ولا يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية !!!
فالضرر إن كان واقع من الزوجة ،وفي هذه الحالة لا يكون خلعاً ،وإنَّما يكون طلاقاً ،وتمنح الزوجة كامل حقوق المطلقة ،ويلزم الأب بالنفقة على أولادها منه مع حضانتها لهم ،فكيف يلزمني  القاضي  بالتنازل عن عشرين في المائة  من نصف البيت الذي أملكه؟ 
                           ………………………………………………

من ينقذ ابنتي؟؟
  أنا  سيدة في العقد الثالث من عمري متزوجة من رجل مدمن للخمر ، لي ثلاث بنات ،ولاء ،وآية وشهد ،وشهد ابنة اثنى عشر سنة أُصيبت بشلل الأطفال ،وقرر الأطباء علاجها خارج المملكة في إحدى دول أوربا الشرقية المعروفة بمهارتها في العلاج الطبيعي ،وسعيتُ حتى حصلت على حق العلاج لابنتي في إحدى هذه المشافي، وسافرتُ وبناتي وبرفقة زوجي ،وسكنا في شقة في  عمارة لحسن الحظ كان معظم سكان العمارة من سعوديين أتوا لتلقي العلاج ،وكان زوجي يعاقر الخمر الليل بطوله ،ويأتي عند الفجر مخموراً ،يسب ويشتم ،ويتلفظ بألفاظ نابية ،ويقذف في شرفي  أمام بناتي ،ويستيقظ يومياً سكان العمارة على صراخه ،وترتعد الفتيات الصغيرات خوفاً من أبيهن ،وشهد لم تستجب للعلاج لسؤ حالتها النفسية ؛هذا ما قرره الأطباء ،فعدتُ إلى المملكة ،وطلبت الطلاق من زوجي  لإدمانه الخمر ،وإساءته إليَّ، واتهامي أمام بناتي في شرفي ، نادى القاضي    عليَّ  ،ثُمَّ نادى على متهم بجريمة قتل؛ ويسبق خطواته أصوات قيود قدمية ويديه ،ويسأله القاضي بصرخة عالية ،ويرد بصوت أعلى ،ويجيبه القاضي بعبارات قوية ،ويعدد جرائمه ،وأنََّه سوف ينال عقابه وجزاءه، كل هذا يتم أمامي التي تميد بي الأرض ،ويرتجف بدني ممَّا رأيته وسمعته ،و يلتفت القاضي إليَّ ببقايا غضبه سائلاً : ” ما دعواك يا امرأة ؟” أجبتُ  نعم ، ـ وأنا  أغص خوفاً ـ نعم مكتوب في ورقة الدعوى ” لا أريد أن أتكلم لئلاَّ يسمعني  الحضور ،فيرد القاضي بغضب … أمامي تعاطي خمر ،وترك صلاة ـ نعم يا قاضي ، هي أم الكبائر ماذا تريد ؟ يجيبيني  القاضي : اذهبي واحضري شهودك”، كنت أحسب أن المشكلات الأسرية تحل بين الطرفين بوجود القاضي فقط ،وليست على مرأى ومسمع حشد من الحضور؛ إذ كيف تستطيع المرأة التي جُبلت على الحياء أن تناظر وتجادل وتتحدث بتفاصيل حتى أبيها أو أخيها الذي يرافقها لا يعلمها ؟ وكيف تستطيع إحضار الشهود ،ومن يشهد على رجل يدعي الصلاح والتقوى ،ويبطن وجهاً آخر ،ومضى عام ونصف ،ومماطلة من الزوج ،لم أحصل  على الطلاق .وبعد جهد جهيد تمكَّنتُ من الوصول إلى شاهدين ممن كانوا يسكنون في تلك العمارة ،وبعد إدلاء الشهود بشهادتهم قال لي القاضي : “أنا لم أقتنع بشهادة هؤلاء ،وخالعي زوجك “،وظلت معاملة الطلاق ثلاث سنوات ،وكل هذه السنين على حساب شهد لأنَّ التأخر في علاجها سيُضعِف من نسبة الشفاء ، وأنا أريد الطلاق ،وأريد موافقة أبيها على سفرها معي وأخي للعلاج في الخارج، إن كنتُ أرى ضرورة نزع الولاية عن أبيها لأنَّه مدمن ،وغير مؤهل للولاية ، ولازال الأمر معلقاً في القضاء.

                  
Join the discussion