معاركي الأدبية مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (2)

معاركي الأدبية مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (2)

المعارك الأدبية  للدكتورة سهيلة زين العابدين حماد  مع المعارضين لحقوق المرأة السياسية (2) *
الرد على القائلين بقصر قيام المرأة بالأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر على بنات جنسها ومحارمها من الرجال

   عجباً لما كتبه أحد القراء تعقيباً على ما كتبته عن الحقوق السياسية للمرأة في الإسلام ،عجباً لأنَّه لم ينتظر حتى ينتهي حديثي عن هذا الحقوق، والعجبُ الأكبر أنَّه يريد أن يحرم المرأة من حقوقها السياسية الواردة في نصوص قرآنية قطعية الدلالة لا حاجة لنا فيها إلى اجتهاد أو تأويل ، فمع احترامي الشديد إلى رأي الأخ الفاضل ،وإلى آراء العلماء التي استند إليها أود أن أوضح له التالي :
أولاً : ليس من حق أي أحد أن يقرر أنَّ ممارسة المرأة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون إلاَّ مع بنات جنسها مادام نص الآية صريح وواضح : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) ،فالولاية هنا ليست قاصرة على ولاية الرجال على النساء ، وإنَّما تشمل ولاية النساء على الرجال أيضاً ( بعضهم أولياء بعض ) فكيف نأتي ونقول إنَّ ولاية المرأة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قاصرة على النساء ومحارمها من الرجال ،بحكم فرض الحجاب عليها ومنع اختلاطها بالرجال لو كان الأمر كذلك لبيَّنه الخالق في نص الآية، أو لأوضحته السنة المشرفة. ولبيَّن ذلك عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه عندما خاطبته الصحابية الجليلة “خولة بنتُ ثعلبة” ،ومعه الجارودي العبدي ؛إذ سلَّم عليها عمر ـ رضي الله عنه ـ فرَّدت عليه السلام فقالت: ” هيها يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ،ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين فاتق الله في الرعية واعلم أنَّه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ،ومن خاف الموت خشي الفوت ،فقال الجارود : قد أكثرتِ على  أمير المؤمنين أيتها المرأة ،فقال عمر : دعها أما تعرفها هذه خولة التي سمع الله قولها من فوق سبع سماوات فعمر أحق والله أن يسمع لها )
 وفي رواية أخرى قال : ويلك أتدري من هي ؟ هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات ،هذه خولة بنت ثعلبة التي أنزل الله فيها ( قد سمع اللهُ قَوْلَ الَّتي تُجَادِلك في زوْجِها وَتَشْتَكي إلى اللهِ واللهُ يسْمَعُ تَحَاوُرَكُما) والله لو أنَّها وقفت إلى الليل ما فارقتها إلاَّ للصلاة ثُمَّ أرجع لها) 
فما قالته هذه الصحابية الجليلة لأمير المؤمنين عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه كان من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وكانت تنصح من ؟ إنَّه أمير المؤمنين الفاروق ـرضي الله عنه ـ الذي وافق القرآن بعض قوله ،والذي كان يخشاه الشيطان فلا يسير في طريق يسير فيه !والذي سمي بالفاروق لأنه يفرق بين الحق والباطل ،وأحد العشرة المبشرين بالجنة!
  وما سبق أن أوردته مما رواه الطبراني عن تولي الصحابية الجليلة ” سمراء بنت نُهيك الأسدية” أمر السوق في مكة المكرمة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وكانت تلبس خماراً ثقيلاً وتمسك بالسوط تضرب به المخالفين ،فالحجاب لم يحل بينها وبين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 فالحجاب لم يحل بين أروى بنت الحارث بن عبد المطلب ـوقد ذكرها ابن سعد من الصحابيات ـ وبين أن تقوم بواجبها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخليفة معاوية بن أبي سفيان ،وهو صحابي جليل ،ومن كتَّاب الوحي .
والحجاب لم يحل بين الصاحبية الجليلة “بريرة ” مولاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما عن قيامها بواجبها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للخليفة الأموي عبد الملك بن مروان ،وكانت من ربات العقل والفراسة ،فقد روى عبد الملك بن مروان ذلك قائلاً :كنتُ أجالس بريرة بالمدينة فكانت تقول لي :يا عبد الملك إنِّي أرى فيك خصالاً وإنَّك لخليق أن تلي هذا الأمر ،فإن توليته فاحذر الدَّماء ،فإنِّي سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنَّ الرجل ليدفع عن باب الجنة بعد أن ينظر إليها بملء محجمه من دم يريقه من مسلم بغير حق ) 
والحجاب لم يحل بين السيدة نفسية بنت الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنهم ـ وبين مواجهتها لأحمد بن طولون عندما توجه إليها الناس يشكونه إليها فقالت لهم : متى يركب ؟ قالوا : في غد فكتبت رقعة ووقفت بها في طريقه ،وقالت : يا أحمد بن طولون .فلمَّا رآها عرفها فترجل عن فرسه ،وأخذ منها الرقعة وقرأها فإذا فيها : ملكتم فأسرتم وقدرتم فقهرتم ،وخولتم فعسفتم وردت إليكم الأرزاق فقطعتم هذا وقد علمتم أنَّ سهام الأسحار نافذة غير مخطئة لاسيما من قلوب أوجعتموها ،وأكباد جوعتموها وأجساد عريتموها فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم ،اعملوا ما شئتم فإنَّا صابرون ،وجوروا فإنَّا بالله مستجيرون ،واظلموا فإنَّا إلى الله متظلمون ،وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . فعدل لوقته . 
والحجاب أيضاً لم يحل بين طلب  أم البنين بنت عبد العزيز بن مروان من زوجها الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك ملاقاة الحجاج بن يوسف والتحدث إليه لترد على ما قاله الحجاج للخليفة عن النساء ،وأفحمته، والواقعة هي أنَّ الحجاج بن يوسف وفد على الوليد بن الملك ،وكان في نزهة ،فعزم عليه الوليد حتى ركب ،ودخل الوليد داره ،وتفضَّل في غلالة ،ثُمَّ أذن للحجاج فدخل عليه في حاله تلك ،وأطال الجلوس عنده، فبينما هو يحادثه ،إذ جاءت جارية فساورت الوليد ،ومضت ،ثمَّ عادت فساورته ،وانصرفت ،فقال الوليد للحجاج أتدري ما قالت هذه يا أبا محمد ؟ فقال : لا والله ،قال : بعثتها إليَّ ابنة عمي أم البنين بنت عبد العزيز تقول : ما مجالستك لهذا الأعرابي المتسلح في السلاح ،وأنت في غلالة ،فأرسلتُ إليها : إنَّه الحجاج فراعها ذلك وقالت : والله ما أحب أن يخلو بك وقد قتل الخلق ،فقال الحجاج : يا أمير المؤمنين دع عنك مفاكهة النساء بزخرف القول ،فإنَّما المرأة ريحانة وليست بقهرمانة ،فلا تطلعهن على سرك ولا مكايدة عدوك ،ولا تطمعهن في غير أنفسهن ،ولا تشغلهن بأكثر من زينتهن ،وإياك مشاورتهن في الأمور ،فإنَّ رأيهنَّ إلى أفن وعزمهن إلى وهن ،واكفف عليهن من أبصارهن يحجبك ،ولا تملك الواحدة منهن من الأمور ما يجاوز نفسها ،ولا تطمعها أن تشفع عندك لغيرها ،ولا تطل الجلوس معهن فإنَّ ذلك أوفر لعقلك وأبين لفضلك ،ثمَّ نهض الحجاج ،فخرج ودخل الوليد على أم البنين وأخبرها بمقالة الحجاج.فقالت : يا أمير المؤمنين أحب أن تأمره غداً بالتسليم عليَّ ،فقال : أفعل . فلما غدا الحجاج على الوليد قال به يا أبا محمد : سر إلى أم البنين فسلم عليها فقال : اعفني من ذلك يا أمير المؤمنين ،فقال : لابد من ذلك ،فمضى الحجاج إليها فحجبته طويلاً،ثُمَّ أذنت له فأقرته قائماً ،ولم تأذن له بالجلوس ،ثمَّ قالت له : إيه يا حجَّاج أنت الممتن على أمير المؤمنين بقتل ابن الزبير وابن الأشعث ،أما والله لولا أنَّ الله جعلك أهون خلقه ما ابتلاك برمي الكعبة ،ولا بقتل ابن ذات النطاقين ،وأول مولود في الإسلام ،وأمَّا ابن الأشعث فقد والله والى عليك الهزائم حتى لُذت بأمير المؤمنين عبد الملك فأغاثك بأهل الشام وأنت في أضيق من القرن فأظلتك رماحهم وأنجاك كفاحهم ،ولولا ذلك لكنت أذل من النفذ ،وأمَّا ما أشرت به على أمير المؤمنين من ترك لذَّاته والامتناع من بلوغ أوطاره من نسائه ،فإن كن ينفرجن عن مثل ما انفرجت به عنك أمك فما أحقه بالأخذ عنك والقبول منك ،وإن كن ينفرجن عن مثل أمير المؤمنين فإنَّه غير قابل منك ،ولا مصغ إلى نصيحتك ) 
وهكذا نجد أنَّ المرأة المسلمة صحابية كانت أم تابعية كانت تمارس واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أدق الأمور السياسية ،مع خلفاء وولاة ،بل كان منهم  الخليفة العادل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه ،وكان منهم داهية من دواهي العرب المحنكين كاتب الوحي معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه  مؤسس الدولة الأموية ،وكان منهم باطشاً سفاحاً مثل الحجاج بن يوسف ،وكانت تلقاهم وتتحدث إليهم مباشرة ،وحجابها لم يحل بينها وبين قيامها بهذه الفريضة الدينية ،ولم يقل لها أحد منهم :الزمي بيتك ،وانصحي بنات جنسك فما تقومين به يتنافى وأحكام حجابك ،وذلك لأنَّهم فهموا  ووعوا جيداً قوله تعالى : ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف ويَنْهَوْن عن المنكر  )،ووعوا وفهموا أنَّ حجاب المرأة لا يعني حبسها في بيتها ،وعدم مشاركتها في الحياة العامة ،كما يريد البعض حتى حكم عليها بالجهل قرون طويلة .
وإن أراد الأخ الفاضل أن أزيده أدلة عن ممارسة المرأة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الرجال فسوف أزيدنَّه بما رواه ابن الجوزي في صفوة الصفوة عن عائشة المكية ،وهي عابدة من عابدات مكة المكرمة صحبت الفضيل المتوفى سنة 187هـ ،فقد حدَّث أبو عُبيد القاسم بن سلاَّم فقال : دخلتُ مكة فكنتُ ربما أقعد بحذاء الكعبة ،وربما كنتُ استلقي وأمد رجلي فجاءتني عائشة المكية فقالت لي : يا عبد الله يقال إنَّك عالم أقبل مني كلمة لا تجالسه إلاَّ بأدب فيمحو اسمك من ديوان القُرب) 
  هذه الرواية تبين لنا أنَّ عائشة المكية قد تعرَّفت على أبي عبيد القاسم ،وهو عالم من العلماء ،أي أنَّ النساء كن يرين العلماء ويتحدثن إليهم ،وذهبت إليه ،ونبهَّته إلى آداب الجلوس في بيت الله أمام الكعبة .
فممارسة المرأة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في العهدين النبوي والراشدي ،وفي عصور التابعين لم يكن قاصراً على الخلفاء والولاة ،بل كان يشمل العلماء أيضاً مثل العالم الفقيه والنحوي الموسوعي أبي عبيد بن القاسم بن سلاَّم صاحب كتاب “الأموال “.
  فما الذي يمنع من تولي الشفاء من بني عدي الحسبة في عهد عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه ،والحسبة كما عرَّفها الإمام ابن تيمية في السياسة الشرعية هي : (  الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ،وقال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يتم  إلاَّ بقوة وإمارة ،ومن هنا كانت الإمارة أو ولاية الناس من أعظم واجبات الدين) ،وأقول لذا جاء قوله تعالى ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) أي قال بالولاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأنَّه يحتاج إلى قوة والقوة لا تكون إلاَّ بولاية.
 هذا وإن كان الإمام ابن العربي ينفي استعمال الخليفة الراشد عمر بن الخطَّاب الصحابية الجليلة الشفاء من عدي  على الحسبة، واعتبر ذلك من دسائس المبتدعة ،فقد اعتمد الإمام أبو حنيفة توليها الحسبة ،وبنى عليه بجواز تولي المرأة الحكم ،ووافقه على ذلك إبن حزم مبيناً أنَّ حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لن يفلح قوم أسندوا أمرهم لامرأة ) يقصد به الأمر العام أي الخلافة . 
  وكما يقول فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي : ” إنَّ ابن حزم يرى من حق المرأة أن تتولى القضاء ،والظاهرية هم أناس حرفيون يتمسكون بظواهر النصوص ،ويقاتلون دونها ،ولو كان عند الظاهرية أو عند ابن حزم نص يمنع المرأة لتمسك به وحارب من أجله ،وإنَّما لم يوجد ،ولذلك هناك من أجاز للمرأة أن تتولى القضاء فيما تشهد فيه ،والإمام أبو جعفر الطبري ،وهو الفقيه المحدث والمفسر والمؤرخ الشهير ،كان له مذهب وله أتباع يُسمون الطبرية ،وظل مدة من الزمن وانقرض .أبو جعفر الطبري يرى أنَّ من حق المرأة أن تتولى القضاء في كل شيء حتى في الجنايات فالمسألة خلافية ،ولا أرى في نظري نصاً شرعياً يمنع المرأة من تولي القضاء ،وهناك فقهاء كثيرون يوافقونني الرأي ،وكان الشيخ الغزالي ـ رحمة الله عليه ـ يوافق على هذا ”  
  هذا وتعد الحسبة نوع من أنواع القضاء ،وهذا ما اتفق عليه  العلماء . 
  هذا ويضيف فضيلة الدكتور على القرة داغي الأستاذ بكلية الشريعة بجامعة قطر حول ما يثار عن تولي المرأة القضاء : ” بأنَّ الطبري يستدل بالأدلة العامة يقول سبحانه وتعالى : ( وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل ) 
 فالخطاب موجه للذكور والإناث ،والإمام القرافي وضَّح هذه المسألة بشكل جيد ،وابن عبد البر ذكر أنَّ الصحابية “سمراء بنت نُهيك الأسدية تولت الحسبة  ـ وهو نفسه يقول قضاء الحسبة فرع من فروع القضاء ـ في مكة المكرمة أيام النبي صلى الله عليه وسلم ،وكان لها سوط تعنِّف به الغشاشين” 
فتولية سمراء بنت نهيك الحسبة في مكة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم  يؤكد خبر تولية عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه الشفاء من بني عدي الحسبة، كما يؤكده أنَّه ولّى ابنته أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها نظارة الوقف الذي أوقفه ،فقد جاء في المحلى لابن حزم: (أنَّ عمراً ـ رضي الله عنه ـ قد تصدَّق في خلافته بثمغ ،وهي على نحو ميل من المدينة ،وتصدَّق بماله ،وكان يغل مائة وسق بوادي القرى كل ذلك حبساً ،وقفاً لا يُباع ولا يُشترى ،أسنده إلى حفصة ،ثُمَّ إلى ذوي الرأي من أهله.)  
 والوقف نوع من أنواع الولاية ،وشروط الناظر التي أجمع عليها الفقهاء هي العدالة لأنَّ النظر ولاية كما في الوصي والقيم ،والكفاية وهي قوة الشخص وقدرته على التصرف فيما هو ناظر عليه ،فإن لم تتوفر في الناظر العدالة والكفاية نزع الحاكم الوقف منه حتى إن كان هو الواقف  .
ويؤكد هذا أيضاً أنَّ سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه قد خصَّ ابنته حفصة بحفظ النسخة الوحيدة للقرآن الكريم ،والقرآن دستور الأمة ،والمصدر الأساسي والأول في التشريع ،فهل بعد كل هذا نأتي ونقول إنَّ المرأة غير أهل للولاية، وأنَّه لا ولاية لها .
ثمَّ أنَّ الإمام أبا حنيفة الذي اعتمد رواية تولي الشفاء الحسبة في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنهما توفي سنة 150هـ،بينما الإمام ابن العربي الذي نفى هذه الرواية توفي سنة 543هـ ،ويؤخذ برأي الأقرب لزمن الرواية ،فأبو حنيفة أقرب إلى زمنها من الإمام ابن العربي ،كما نجد الفقهاء والعلماء القدامى والمحدثون قد اعتمدوها ،وبنوا عليها أحكاماً فلماذا يترك الأخ الفاضل الذين اعتمدوها وهم كثر ،ويأخذ برأي الإمام ابن العربي الذي نفاها وعدَّها من أقوال المبتدعة  ؟ ولو كانت حقاً من أقوال المبتدعة لما اعتمدها كبار الفقهاء مثل أبي حنيفة وابن حزم وغيرهما؟
 ولماذا يتجاهل القارئ الكريم تولي الصحابية الجليلة سمراء بنت نُهيك الحسبة في مكة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ 
واضح أنَّ الأخ الفاضل يريد أن يجرد المرأة من حقوقها السياسية بأية وسيلة ،المهم أن لا تكون للمرأة ولاية ولا سيادة لتكون دائما ناقصة الأهلية لا مكانة لها في المجتمع رغم أنّ الإسلام أزال عن المرأة تهمة أنَّها قاصر، وأعطاها الأهلية الكاملة في الحقوق المالية ،وفي تطبيق عليها القصاص والحدود والعقوبات، وبموجب هذه الأهلية أيضاً فرضت عليها كافة العبادات والفرائض التي فرضت على الرجل ،كما فرض عليها الجهاد والقتال ،ولها أن تخرج إلى القتال دون إذن زوجها أو وليها إذا دعي إلى النفير العام  ،ولم يسقط عنها قصاصاً أو حداً أو عقوبة لكونها أنثى ،فلماذا تطالب بما عليها من واجبات وتحرم مما لها من حقوق  تمنحها سيادة أو ولاية لأنَّها أنثى؟ 
إنَّ الدين الإسلامي دين عدل ،وهو الدين الوحيد الذي أنصف المرأة ،ولكن للأسف بعض الرجال وهم كثر حرموها من هذه الحقوق زاعمين أنَّ الإسلام لم يمنحها هذه الحقوق، وهم بهذا أساءوا إلى الإسلام ووصفوه بالظلم هذا ما سمعته من المشارِكات والمشاركين في مائة عام على تحرير المرأة الذي عقد في القاهرة سنة 1999م ،إذ هوجم الإسلام هجوماً عنيفاً لأنَّه يحرم المرأة من حقوقها السياسية ،وانصبَّت مطالبهم بالحقوق السياسية التي تتمتع بها المرأة الغربية ،فقلتُ لهم في مداخلة لي : ” قبل أن تهاجمن الإسلام أطلعن على ما أعطاكن من حقوق ،فإنَّها والله تفوق مطالبكن هذه ،وذكرت لهن تلك الحقوق ،وقلتُ لهن إنَّ المرأة المسلمة كانت تتمتع بشخصية إسلامية قوية ،وكانت لا تسمح لأي أحد أن يتعدى على أي حق من حقوقها ،فهاهي فتاة قد أراد أبوها أن يزوجها من ابن أخيه دون رضاها ،فذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكو أباها قائلة : إنَّ ابي يريد أن يزوجني من ابن أخيه ليرفع به خسيسته ،فخيرها رسول الله صلى عليه بإلغاء ما عقده والدها ،فقالت : لقد أجزتُ ما فعل أبي ولكن أردتُ أم أبيِّن للناس أنَّه ليس للآباء من  بناتهم شيء” ،تقصد ليس من حق الآباء تزويج بناتهم غصباً، وعندما أجارت أم هانئ أحد المحاربين يوم فتح مكة ،وأراد أخوها علي بن أبي طالب رضي الله عنه قتل من أجارته ،ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تشكوه أخاها ،وهي تعلم بمكانته عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ،قائلة هذا ابن أبي وأمي يريد قتل من أجرته ،وسمته له فقال لها رسول :”لقد أجرنا من أجرت يا أم هانئ “.وإجارة المحارب هي بمثابة إعطاء حق اللجوء السياسي بتعبيرنا المعاصر ،فهل توجد دولة في العالم تعطي للمرأة حق إعطاء  اللجوء السياسي ؟ هل أدركتن أنَّ الإسلام أعطاكن حقوقاً أكثر من التي تطالبن بها ،فأصيب الجميع بذهول ،وتساءلن بعجب :هل الإسلام أعطى للمرأة كل هذه الحقوق ؟ وبعد انتهاء الجلسة فوجئت بيد تربِّتُ على كتفي وصوت نسائي يقول لي “أنتِ على حق يا سهيلة” ،وإذ بي أجده صوت أكثر النساء هجوماً على الإسلام في هذا المؤتمر .
النساء المفتيات
  هذا وإن كانت المرأة تمارس حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على الرجال فقد كانت  تعلم الرجال أيضاً ،وتسمع من العلماء ويسمعون  منها، ويجيزونها وتجيزهم . والحجاب لم يمنعها من رواية الحديث، والإفتاء ،وتعليم  الرجال وإجازة العلماء ،والسماع منها، والتاريخ تحدث عن مئات الراويات للحديث منهن أمهات المؤمنين ،وكثير من الصحابيات الجليلات ،والحديث المصدر الثاني من مصادر التشريع منهن  :
1_  أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: وهي راوية للحديث ،وقد مارست الفتوى في زمني أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ،وكانت تأتيها مشيخة محمد صلى الله عليه وسلم يسألونها في عويص العلم ومشكله فتجيبهم جواباً مشبعاً بروح التروي والتحقيق ممَّا لا يتسنى إلاَّ لمن بلغ في العلم مقاماً علياً ،قال أبو بردة بن أبي موسى عن أبيه : ما أشكل علينا أصحاب محمد أمر قط فسألنا عنه عائشة إلاَّ وجدنا عندها منه علماً .)
وقال مسروق : رأيتُ مشيخة أصحاب محمد الأكابر يسألونها عن الفرائض.)  

وقال عطاء بن أبي رباح 🙁 كانت عائشة أفقه الناس وأعلم الناس وأحسن الناس رأياً في العامة ) 
وقال المقداد بن الأسود : ( ما كنتُ أعلم أحداً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم بشعر ولا فريضة من عائشة.)
وقال الزركشي في المعتبر : ( إنَّ عمر بن الخطَّاب وعلي بن أبي طالب كانا يسألانها في مسائل فقهية عديدة .) 
وفي شرح الزرقاني وفتح الباري : ( أنَّ عائشة كانت فقيهة جداً حتى قيل إنَّ ربع الأحكام الشرعية منقول عنها )
 وقال عروة بن الزبير : ( ما رأيتُ أحداً أعلم بالقرآن ولا بفرائضه ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث العرب ولا بنسب من عائشة .وقال أيضاً : ( ما رأيتُ أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة)
2_وأم المؤمنين السيدة حفصة رضي الله عنها كانت أيضاً من راويات الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وكانت تفتي ،وقد ولاَّها أبوها عمر رضي الله عنه نظارة وقفه الذي أوقفه في حياته مع وجود أولاده ومنهم الفقيه العالم ” عبد الله ” ،كما حفظ عندها نسخة القرآن الكريم الوحيدة مع وجود كبار الصحابة مثل عثمان وعلي رضي الله عنهما ،وغيرهما من كبار الصحابة ،وكل هذا إشارة منه لإثبات أهلية المرأة للولاية ،ولائتمانها على دستور الأمة .
3- وممن عرف عنهن بالفتوى أم المؤمنين السيدة ميمونة بنت الحرث. 
4_وأم عيسى بنت إبراهيم بن إسحاق الحربي توفيت  سنة 328هـ  .
5_وأمة الواحد بنت الحسين بن إسماعيل المحاملي توفيت سنة 377هـ ،وكانت عالمة فاصلة وفقيهة متفقهة في المذهب الشافعي ،وكانت تفتي مع أبي علي بن أبي هريرة  . 
وكما سبق وأن أوردتُ كيف أنَّ الإمام ابن جرير الطبري أستند إلى أهلية المرأة للفتوى بأهليتها للقضاء لأنَّ الفتوى لا تشترط الذكورة وكذا القضاء.
النساء كن يعلمن الرجال ويجزن العلماء
 على مر العصور كانت المرأة التي بلغت قدراً كبيراً من العلم يسمع عنها علماء الأمة وفضلائها ونبلائها وكانت تجيزهم وتعلمهم ،منهن:
1- السيدة عائشة ،أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق رضي الله عنهما ،وقد بيَنت ذلك.
2- السيدة أسماء بنت عُميس رضي الله عنها ،وقد أسلمت قبل دخول الرسول صلى الله عليه وسلم دار الأرقم وهاجرت إلى الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب، وهاجرت إلى المدينة ،وقد روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستين حديثاً ،وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسألها عن تفسير المنام ،ونقل عنها أشياء من ذلك .
3- الصحابية الجليلة نُسيبة بنت الحارث الأنصارية ،كانت من فواضل الصحابة ،وكانت تغزو كثيراً مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتمرض المرضى وتداوي الجرحى ،وشهدت غسل ابنة النبي صلى الله عليه وسلم ،وكان جماعة من الصحابة وعلماء التابعين بالبصرة يأخذون عنها غسل الميت ،وروت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن عمر رضي الله عنه أربعين حديثاً .
4- خنساء بنت خِدام الأنصارية : راوية من راويات الحديث روت عن النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية أحاديث ،وهي التي زوجها أبوها وهي بنت ،فكرهت ذلك ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم ورد نكاحها. 
5- السيدة سكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب ،وهي سيدة جليلة ذات نبل ومقام رفيع ،كانت تجالس الأجلة من قريش ويجتمع إليها الشعراء والأدباء فيحتكمون إليها فيما أنتجته قرائحهم فتبين لهم الغث من السمين ،وتناقش المخطئ مناقشة علمية فيقنع بخطئه ،ويقر لها بالفضل وقوة الحجة وسعة الاطلاع  .
6- هُجَيْمة بنت حُيي الأوصابية الدمشقية “أم الدرداء الصغرى”: فقيهة كبيرة وزاهدة متقشفة وعالمة عاملة واسعة الاطلاع وافرة العقل والذكاء ذات جمال وملحة روت الكثير عن أبي الدرداء وسلمان الفارسي ،وعائشة أم المؤمنين ،وأبي هريرة ،وكعب بن عاصم الأشعري ،وفضالة بن عبيد، وروى عنها كثيرون ،وروى لها مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، وذكرها ابن سميع من الطبقة الثانية من تابعي أهل الشام. وكان عبد الملك بن مروان كثيراً ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر المسجد بدمشق ،فقد حدَّث إسماعيل بن عبد الله فقال : كان عبد الملك جالساً في صخرة بيت المقدس مع أم الدرداء حتى إذا نودي للمغرب قام عبد الملك وقامت متوكئة على عبد الملك حتى يدخل بها إلى المسجد فتجلس مع النساء ومضى هو إلى المقام فصلى بالناس ،هذا وقد توفيت أم الدرداء الصغرى  بعد سنة 81هـ  .
7- خديجة أم محمد : محدثة حدَّثت عن يزيد بن هارون وإسحاق بن يوسف الأزرق وأبي النصر هاشم بن القاسم . وروى عنها عبد الله بن أحمد بن حنبل المتوفى سنة 290هـ ،وكانت خديجة تغشى سنة 226هـ الإمام أحمد بن حنبل وتسمع منه ويحدثها. 
8- السيدة أسماء بنت أسد الفرات : وهي من فواضل نساء عصرها في القيروان ،نشأت نشأة حسنة ،فكانت تحضر مجالس أبيها العلمية ،وتشارك في السؤال والمناظرة ،واشتهرت برواية الحديث والفقه ،وتوفيت سنة 250هـ  .
9- فاطمة النيسابورية : عابدة جليلة قال عنها ذو النون المصري : ما رأيتُ أحداً أجلَّ من امرأة رأيتها بمكة يقال لها فاطمة النيسابورية كانت تتكلم في فهم القرآن وتعجبَّتُ منها ،وكانت ولية من أولياء الله عزَّ وجل ،وهي أستاذتي .
10- خديجة بنت محمد بن علي الشاهجانية البغدادية: واعظة من واعظات بغداد ولدا ستة 676هـ ،وسمعت أبا الحسين بن سمعون الواعظ ،وروت عنه الجزء الثاني من أماليه ،وكتبت بخطها عن جماعة ،وروى عنها أبو بكر والبدر الكرخي ،وسمع عليها الفقيه أبو غالب أحمد بن الحسن بن البنا أمالي ابن سمعون ،وتوفيت سنة 460هـ .
11- آمنة بنت أبي الحرب بن المكرم ،وهي محدثة سُمع عليها سنة 550 هـ مشيخة أبي طاهر محمد بن أبي الصقر الخطيب الأنباري  .
12- آمنة بنت عنان بن حسن بن عنان العذري ،وهي محدثة سمعت من أبي عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم القرشي الحريري الأندلسي ،وسمع منها الحافظ أبو محمد الدمياطي ،وتوفيت سنة 656هـ .
13- عائشة بنت معمر الأنصارية ، وهي محدثة ،وسمعت من زاهر وأبي الفرج سعيد ابن أبي الرجاء الصيرفي ،وحدث عنها ابن نقطة وسمع منها  أبو  يعلى بسماعها من سعيد الصيرفي  ،وسمع منها ابن الواسطي فوائد الأصبهاني وفوائد الكسائي بسماعها من سعيد الصيرفي، وتوفيت سنة 607هـ 
14- خديجة بنت القيم البغدادية: كانت قارئة القرآن الكريم ،فقيهة متفقهة في الدين ،واعظة عقدت مجالس للوعظ والإرشاد، وقرأ عليها خلق تجويد قراءة القرآن الكريم وغيره ،وتوفيت سنة 699 هـ  
15- موفقية بنت أحمد بن عبد الوهاب : محدثة ولدت سنة 636هـ ،وأخذ عنها ابن سيد الناس ، والعز بن جماعة والسبكي ،وابن الفخر ،وعبد الله بن محمد بن عبد الملك المقدسي ،وقرأ عليها محمد الواني الجزء الأول من حديث قُتيبة بن سعيد بسماعها من علم الدين علي الصابوني ،وسمع عليها الواني من حديث علي بن محمد بن بشران المعدل بسماعها من الحسن بن إبراهيم بن دينار وأجازت له ،وتوفيت سنة 712هـ  
16- أسماء بنت أحمد بن سالم بن قاسم المصري ،وهب محدثة سمعت من أحمد بن عبد الدائم سنة 705هـ،وسمع عليها ذلك محمد الواني  . 
17- ست القضاة بنت محمد بن علي بن عوانة : محدثة سمع عليها محمد الواني  .
18- ست الوزراء الدمشقية ،سمع عنها الواني ،توفيت سنة 716هـ  .
19- عائشة الحرانية توفيت سنة 736هـ ،وسمع عنها الواني .
20- رقية العُشيرية ،سمع عليها بعض العلماء ،وأجازت لهم ،وتوفيت بالقاهرة سنة 741هـ 
21- آمنة المقدسية محدثة ،سمع عليها محمد الواني ،وكانت صالحة عابدة خاشعة كثيرة العبادة توفيت سنة 742 .
22- أسماء المراغي حدَّثت وسمع منها الفضلاء ،وأخذ عنها التقي بن فهد ،توفيت سنة 767هـ  .
23- ست القضاة بنت عبد الوهاب بن عمر بن كثير : محدثة ،حدَّثت وأجازت أبي الفتح العثماني ،وغيره ،توفيت سنة 801هـ .
24- ست الكل بنت أحمد بن محمد القسطلانية المكية، خرَّج لها الحافظ الأقفهسي جزءاً ،وحدَّثت وسمع منها بمكة التقي الفاسي وابن حجر ،وتوفيت بمكة سنة 803هـ  . 
25- خديجة بنت محمد بن أحمد بن محمد المكية: محدثة سمعت على أبيها والكمال بن حبيب ،وأجاز لها في سنة 769وما بعدها جماعة ،وتوفيت بمكة سنة 820هـ. 
26- أمة الخالق بنت عبد اللطيف القاهري ،شيخة صالحة وكاتبة فاضلة ،وأجازت للسخاوي ،وتوفيت سنة  833 هـ .
27- أم أحمد المُرسية ،وهي محدثة سمعت على ابن سلامة ،وأجازت للسخاوي ،وتوفيت سنة 850هـ  .
28- خديجة بنت عمر بن محمد الحلبية : محدثة ذات دين وصلاح وبر وإحسان ودماثة خلق ،ولدت بحلب ،وسمعت من ابن صديق الكثير من الصحيح وجميع ثلاثيات الدرامي ،وحدَّثت وسمع منها الفضلاء، وأخذ عنها السخاوي ،وتوفيت قرب سنة 860هـ . 
29- ست القضاة بنت أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد : محدثة ذات دين وصلاح ،سمع منها الفضلاء ،ولقيها السخاوي بصالحية دمشق ،فحمل عنها أشياء ،توفيت سنة 864هـ 
30- أسماء بنت محمد بن إسماعيل القلقشندي :محدثة ذات دين وصلاح ،وأسمعت على أبي الخير بن العلائي نسخة أبي مسهر وغيرها ،وأجاز لها الغياث العاقولي والصدر المناوي وآخرون ،وتوفيت سنة 867هـ .
31- آمنة بنت محمد الرشيدي القاهري ،محدثة ذات بر وإحسان ،أجاز لها أبو هريرة بن الذهبي ،وأبو الخير بن العلائي وآخرون ،وحدثت باليسير وأخذ عنها بعض الطلبة ،وأجازت للسخاوي ،وتوفيت سنة 867هـ  . 
32- آسية بنت جار الله الطبري ،محدثة ولدت بمكة سنة 796هـ أخذ عنها الإمام السيوطي ،وأجازت للسخاوي ،توفيت بمكة سنة 873هـ  .
33- فاطمة بنت أحمد بن يحي : عالمة فاضلة ،وفقيهة متفقهة بالدين كانت تستنبط الأحكام الشرعية وتتباحث مع والدها في مسائل فقهية مثل الخضاب بالعصفر حتى شهد لها والدها مع علمه وفضله ،وقال : إنَّ فاطمة ترجع إلى نفسها في استنباط الحكام ،وكان زوجها الإمام المطهر يرجع إليها فيما بشكل عليه من مسائل ،وكان يدخل عليها فيستفتيها إذا أشكل عليها بحث في خلال تقريره الدرس لتلاميذه وترشده إلى الصواب ،ثمَّ يخرج إليهم فيشرح لهم ما أشكل عليهم فيقولون : ليس هذا منك ،بل من خلف حجاب  .
  وهكذا نجد كيف كانت المرأة المسلمة المحدثة والفقيهة والعالمة تأخذ العلم من العلماء ،وكيف كانت تجيز وتُجاز ،وتسمع وتُسمع ،ويأخذ عنها كبار العلماء مثل السخاوي والسيوطي ،وابن حجر العسقلاني، وابن سيد الناس وغيرهم، ولم يحل الحجاب عن ذلك، ولا يستطيع أحد أن يطعن في فقه وصلاح من ذكرتهن من صحابيات جليلات وتابعيات راويات للحديث وعالمات ومحدثات وفقيهات ،ولا يستطيع أحد أن يطعن في العلماء والفقهاء الذين تلقت عنهم العلم ،وسمعت منهم ،وسمعوا منها ،وأجازوها وأجازت لهم ،فكان هناك بلا شك التزام بالضوابط الشرعية ،وما مطالبتي بحقوق المرأة السياسية إلاَّ من أجل حصولها عليها وفق هذه الضوابط لأنَّ الضغوط الدولية كبيرة على الحكومات الإسلامية بشأن حقوق المرأة ،ويريدونها نسخة ممسوخة للمرأة الغربية ،مستبعدين تماماً كل الضوابط الإسلامية الشرعية. 
……………………………………………………..
هذه الدراسة نُشرت على حلقات في ملحق الرسالة الأسبوعي التي تصدره جريدة المدينة ،عام 1423هـ ــــــ 2002م،ردًا على المعارضين لما كتبته في سلسلة مقالاتي ” الخطوط الحمراء التي نُشرت في الملحق المذكور في الفترة من 26/4إلى 26/5/1423هـ الموافق 7/7 إلى 5/8/2002
Join the discussion