نداء عاجل إلى معالي وزير الصحة

نداء عاجل إلى معالي وزير الصحة

نداء عاجل إلى معالي وزير الصحة

سهيلة زين العابدين حمَّاد
جريدة المدينة الخميس 4 ربيع الآخر 1429 – الموافق – 10 ابريل 2008 –
إنَّ إنسانية وأبوة خادم الحرميْن الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود غمرت مواطني ومقيمي هذا البلد الطيِّب المعطاء ،بل تجاوزت الحدود ،فكم من طفل سيامي شملته رعايته ،وتكفل بفصله عن توأمه اللصيق فيه . ولم تقصر الدولة في علاج مرضى الثلاسيميا المقيمين في المملكة ؛حيث أصدرت وزارة الصحة تعميمها العاجل والهام رقم 72289/136 ،والصادر في 27/8/127هـ ،بالإيعاز للمسؤولين والمختصين في بنوك الدم التابعة لوزارة الصحة في جميع مناطق المملكة ومحافظاتها بصرف وحدات الدم للأطفال والمرضى المصابين بفقر الدم والذين يحتاجون لنقل دم متكرر كمرضى فقر الدم المنجلي والثلاسيميا ومرضى السرطان بالمجان من جميع بنوك الدم الحكومية التابعة لوزارة الصحة ،وعدم احتساب تكاليف خدمات كيس الدم للمرضى من قبل مراكز الأعمال والمستشفيات الخاصة ،ودون طلب تعويض الدم ومكوناته من أهل وأصدقاء هؤلاء المرضى ،وكذلك إعطائها بالمجان في مراكز الأعمال مع تحديد القيمة المالية لإعطاء ونقل الدم للمرضى بالمستشفيات الخاصة ،كما يلي:?1. حديد فصيلة الدم ومعامل ريسوس بقيمة 30 ريالاً.?2. إجراء اختبار التوافق بقيمة 50 ريالاً.?3. إعطاء الدم ومكوناته للوحدة الواحدة بقيمة 120 ريالاً ،كمقابل للإشراف على نقل الدم للمريض.? وبموجب هذه التوجيهات كان مرضى الثلاسيميا والأنيميا المنجلية المقيمون يُنقل لهم الدم بالمجان ،إلآَّ أنَّه في الآونة الأخيرة فوجئوا برفض نقل الدم لهم وعلاجهم في المستشفيات الحكومية ,ومراكز الأعمال التابعة لها ،والمستشفيات الخاصة لم تلتزم بالأسعار التي حدّدتها وزارة الصحة في هذا التعميم ،فعملية نقل الدم للمريض تزيد تكلفتها عن ألفي ريال ،والمقيم لا يتوفر لديه هذا المبلغ ليدفعه شهرياً ،وإن كان عنده أكثر من مصاب ماذا يفعل ؟ ? لقد توفي أحد أبناء المقيمين لعدم نقل دم له ،ولديه ثلاثة أولاد مرضى بهذا المرض ،وحياتهم مهددة بالموت أيضاً.? إنَّني على ثقة تامة بأنَّكم لا ترضون أن يًحرم أي إنسان يعيش على أرض هذا الوطن من حقه في الحياة ، وكيس الدم الشهري ، مع علاج تخفيض نسبة الحديد في الدم يعني الحياة له، وممّا لا شك فيه أنَّ هناك خطأ من موظفي تلك المستشفيات والمراكز ،لأنَّ امتناعهم عن صرف الدم لهؤلاء المرضى يخالف التعميم المشار إليه أعلاه ،ويخالف أيضاً منهج خادم الحرميْن الشريفين في تبنيه علاج من تتوقف حياتهم على هذا العلاج من أية دولة في العالم ،كما أنَّه يناقض توصيات منظمة الصحة العالمية والجمعية الأمريكية لبنوك الدم ،والتي تبنتها اللجنة الخليجية لخدمات نقل الدم ،والهيئة العربية لخدمات نقل الدم من حيث تقديم الدم ومكوناته لمثل تلك الحالات المزمنة ،والتي تحتاج لنقل الدم ومكوناته بصورة متكررة بالمجان. لذا فأنا أناشد معاليكم بالتأكيد على المستشفيات ومراكز الأعمال بصرف الدم والعلاج مجاناً للمقيمين من مرضى الثلاسيميا والأنيميا المنجلية.?ونداء آخر لمعاليه?لا يخفى على معاليكم أنَّ مرضى الثلاسيميا والأنيميا المنجلية في حاجة ماسة إلى مراكز مستقلة متخصصة تعنى بهم، وتتابع حالتهم ،وتؤهلهم للتعايش مع المرض، فنقل الدم الشهري الذي يحتاجه هؤلاء المرضى يتطلب تنقية دمائهم من الحديد يومياً بمضخة الديسفرال لحمايتهم من مضاعفات ترسب الحديد في الجسم وتراكمه ،والتي منها فشل بعض أجهزة الجسم الحيوية ،كالقلب ،أو الكلى ،أو الكبد ،وغيره ،فهم في حاجة إلى مراكز علاجية مستقلة متخصصة يتلقون فيها هذا العلاج ،ولكن مثل هذه المراكز لا توجد في معظم مناطق المملكة ، وإن توفرت في بعض المناطق ،فهي قد تعنى بالمريض حتى بلوغه سن الثانية عشرة ،وبعدها ترفض استقباله ،وتحوله إلى مستشفى عام ،وإن توفر لهم الدم ،فلا يتوفر له الديسفرال ومضخته. إنَّ مرضى الثلاسيما الذين لا يتلقون العلاج في مراكز متخصصة يلاحظ عليهم الشحوب وقصر القامة ،بينما الذين يحظون برعاية مستمرة ومنتظمة في مراكز خاصة يتمتعون بصحة جيدة ،وحياة أفضل من الذين يرجعون إلى المستشفيات العامة ،وبين عيادة وأخرى ،الذين غالباً ما يُعانون من المضاعفات وعدم الاستجابة للعلاج بشكل واضح . إنَّ وزارة الصحة لا تبخل على أي مريض بالعلاج ،وهي تسعى جاهدة لتوفير علاج مرضى الثلاسيميا ،رغم ارتفاع تكلفته ؛ لذا فإنَّ مرضى الثلاسيميا وأهاليهم يناشدونكم في توفير مراكز متخصصة مستقلة للعلاج في جميع مناطق المملكة ،فأب يعيش في جيزان ( وجيزان من المناطق المنكوبة بهذا المرض ؛إذ تبلغ نسبة المصابين وحاملي المرض حوالي 40% ) لديه ثلاث بنات مصابات ،يسافر أكثر من مرة شهرياً إلى الرياض لتتلقى بناته العلاج في مستشفيات الرياض ،فالرياض ليس بها مركز مستقل متخصص للثلاسيميا لمتابعة المريض، ونسبة الحديد في الدم ،ودعمه معنوياً ،ولا شك أنَّ تجمع الثلاسيميين ،وتقابلهم بصفة دورية في مراكزهم يمكنهم من تبادل تجاربهم وخبراتهم عن المرض ،كما يسهل لهم الحصول على علاجهم في وقته دونما تأخير ،وتُعمل لهم تدريبات للتعايش مع المرض ،ووجود مركز مستقل متخصص لمرضى الثلاسيميا يعني وجود طاقم طبي متخصص ،ومتدرب على العلاج ،فهناك أطباء وممرضات لا يعرفون كيف يضعون مضخة الديسفرال! كما يُرجى من معاليكم توفير أحدث علاج للثلاسيميا ،وهو إكسجد ( Exjade) ،والاستعاضة عنه بالمضخة ،صحيح أنَّ تكلفته غالية ،ولكنه سهل الاستعمال فهو يؤخذ عن طريق الفم مرة واحدة في اليوم ،وثبتت فعاليته في تخفيض الحديد في الدم ،ولا توجد له آثار جانبية ،ويمكن استخدامه للأطفال عن طريق تذويبه في الماء ،أمَّا العلاج بمضخة الديسفرال ،فهي تعطى عن طريق الوريد ،أو الجلد ،ممَّا تعيق حركة الطفل ونشاطه ،وتحتاج إلى مساعدة الوالدين ،وتسبب حساسية ،ويمتنع كثير من المرضى من استخدامه بسبب المشاكل المصاحبة لها .
Join the discussion