هل نحن أمة تتقن فن الحوار؟

هل نحن أمة تتقن فن الحوار؟

هل نحن أمة تتقن فن الحوار؟

الخميس, 12 يونيو 2008
سهيلة حمّاد 
وهل نحن أمة تتقبل الرأي الآخر، أم هي أحادية الرأي ؟
وهل يشترك جميعنا في الحوار، أم هو قاصر على نوع دون نوع؟؟
أسئلة في غاية الأهمية لابد لنا أن نكون حياديين وموضوعيين عند الإجابة عنها.
فرغم أنَّ ديننا يدعو إلى الحوار، ومعظم آيات القرآن الكريم قائمة على الحوار، ودعوات الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام لأقوامهم قائمة على الحوار معهم لإقناعهم برسائلهم، ورغم أنَّ الله جل شأنه قد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يحاور أهل الكتاب: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبيْنكم)، ورغم أنَّ الكثير من الأحاديث النبوية قائمة على الحوار، إلاَّ أنَّ معظمنا – للأسف الشديد – أحادي الرأي والمذهب، بل منا لا يعترف بعلماء دين إلاَّ من بلده، ولا يعتبر ما عداهم علماء دين، ولا تزال تسيطر على معظم شعوب أمتنا القبلية التي نبذها الإسلام وقضى عليها بالمؤاخاة بين الأوس والخزرج، وأطلق عليهم الأنصار مؤاخياً بينهم وبين المهاجرين، ووصف الرسول صلى الله عليه وسلم العصبيةَ القبيلية بـ»النتنة» فقال: «دعوها إنَّها نتنة».
نحن أمة تربى البعض منها على فهم خاطئ للولاءِ والبراء، ورفض الحوار مع الآخر ،بل حتى إلقاء التحية عليه والابتسامة في وجهه، وتهنئته بأعياده، وقد تكون أمه من أهل الكتاب، فهل يقاطعها هي وأهلها؟؟
نحن أمة تربت على مفاهيم معينة استقتها من أعراف وعادات وتقاليد جاهلية بعضها متعارض مع تعاليم الإسلام، وألبستها لباس الإسلام واعتبرتها هي الدين والمعتقد، وإن طالبت بالحوار لتصحيح تلك المفاهيم بالرجوع إلى القرآن والسنة ومفسرين وشواهد تاريخية من واقع السيرة النبوية، هوجمت واتُهمت بالعلمنة واللبرلة والزندقة والكفر، فالبعض منا قد نصَّب نفسه مصنِّفاً لإيمان وكفر الناس، فهو يكفِّر من يخالفُه الرأي ،ويتهمُه بالفُسْق والزندقةِ والكفرِ أحياناً، وباللبْرلَةِ والعلمنةِ أحياناً ثانية، وبالعمالةِ لأمريكا أحياناً ثالثة، وبكل هذه التهم مجتمعةً أحياناً رابعة.
نحن أمة تربى البعض منها على إقصاء المرأة وإبعادها عن أي حوار، ودخلت مع الآخر في حوار الأديان مبعدة المرأة، مع أنَّ الله جل شأنه أدخلها في مثل هذا الحوار في آية المباهلة؛ إذ أخذ نصارى نجران يحاجون النبي صلى الله عليه وسلم في طبيعة المسيح عليه السلام، وكانت هذه المحاجة في السنة العاشرة للهجرة أي بعد فرض الحجاب على النساء بخمس سنوات بعد نزول قوله تعالى في الآية (59) من سورة آل عمران: (إنَّ مَثلَ عيسى عند اللهِ كَمَثَلِ آدمَ خلقَهُ من تُرابٍ ثُمَّ قالَ لهُ كُنْ فيكون).
يقول تعالى في الآية (61) من سورة آل عمران: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ من العِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنا ونِسَاءكم وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلَ لَعْنَة اللهِ عَلى الكَاذِبِين).
وهاهم يجتمع أكثر من خمسمائة عالم ومفكر إسلامي يمثلون المسلمين في جميع بقاع الأرض على اختلاف مذاهبهم لوضع قواعد وأسس الحوار بهدف تصحيح صورة الإسلام المغلوطة، وإشاعة قيمه وأخلاقياته السامية، ولم يوجد بينهم عالمة أو فقيهة، أومفكرة، فقد تمَّ إقصاء النساء من الحوار، وكأنهن لسن من بني آدم، وبني الإنسان، حاملات أمانة الاستخلاف مع أشقائهن الرجال، فأي أسس وقواعد لحوار قائم على نوع واحد من بني البشر؟.
وكيف نصحح صورة الإسلام المشوهة لدى الغرب، وقد أقصينا المرأة، واستبعدناها من الحوار، وكأن نساء الإسلام كلهن جاهلات غير مؤهلات للمشاركة في الحوار، وبذلك عزَّزنا الصورة المغلوطة لدى الغرب عن نظرة الإسلام للمرأة، وتعامله معها.
مع أنَّ الإسلام منذ انبثاق فجره والمرأة شريكة الرجل في ما مر على الأمة من أحداث، ابتداء من نزول الوحي على النبي محمد صلى الله عليه وسلم؛ إذ ترك أصحابه من الرجال، ومنهم أبو بكر الصديق، والواحد فيهم لا يعادله ملايين الرجال من رجال اليوم، وذهب إلى زوجه خديجة لتشير عليه في أمر ما حل به، وكانت على قدر الموقف، وفي الثبات على الدين والعقيدة حتى الشهادة، فكان أوَّل شهيد في الإسلام امرأة ،وفي الحصار في شِعب أبي طالب، والهجرتيْن إلى الحبشة، وبيعة العقبة، وهو عقد تأسيس الدولة الإسلامية الأولى، والائتمان على سر الهجرة، والهجرة إلى المدينة، والبيعة عند الهجرة، وبيعة الرضوان، وهي على القتال في سبيل الله والمشاركة في القتال في غزواته صلى الله عليه وسلم، وفي حروب الردة، والفتوحات الإسلامية، وفي رواية الأحاديث وإجارة المحاربين، والفتوى، والمشاركة في الحياة العامة والشورى والولاية في المعروف والنهي عن المنكر، وفي بناء النهضة العلمية تعلماً وتعليماً، وإجازة العلماء لهن، وإجازتهن للعلماء، هذا هو الإسلام الحقيقي الذي ينبغي أن ننقل صورته للعالم أجمع، ولكن كيف نستطيع أن نبلغ العالم هذه الرسالة، وقد أقصينا المرأة المسلمة من أي حوار؟!.
Join the discussion