حوار جريدة الشرق الأوسط مع الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد

حوار جريدة الشرق الأوسط مع الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد

حوار جريدة الشرق الأوسط مع الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد
سهيلة زين العابدين لماذا لا تكون المرأة السعودية وزيرة ومن يمنعها من الانتخاب الذي أقره الإسلام؟

جريدة الشرق الأوسط 30/05/2004 
ما قول المعارضين لقيادة المرأة البدوية للسيارة؟ وهل نساء العالم الإسلامي بقيادتهن آثمات؟ * الفئة التي تركز على المرأة في تطبيق باب الذرائع تنظر إليها نظرة جاهلية 
جدة: حليمة مظفر 
الكثير من القضايا العالقة تجاه المرأة السعودية ما زالت تنتظر المناقشة الجادة والبصيرة لرؤية الحقائق بشفافية ومصداقية لتواجه مصيرها من خلالها من دون ندم، وهي لذلك في انتظار الحوار الوطني الثالث بالمدينة المنورة الذي يتناول موضوعها مقرونا بالتعليم. «الشرق الأوسط» التقت الكاتبة والداعية الإسلامية الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد،وبحثت معها الكثير من الأوراق وطرحت الأسئلة المكشوفة من دون أن تتجاوز الخطوط الحمراء، فهاجمت ودافعت وقدمت رأيها مدعما بالأدلة والحجج حول العديد من القضايا المرتبطة بالمرأة السعودية.
* تواجه التغيرات الخاصة بالمرأة السعودية معارضة حادة من قبل التيارات الفاعلة في البلاد.. برأيك هل ستضاء الإشارة الخضراء للمرأة أم أنها ستراوح مكانها؟
ـ تتميز انطلاقة المرأة السعودية عن غيرها من الانطلاقات في العالمين العربي والإسلامي بأنها قائمة على دعامتين أساسيتين، الالتزام بالحجاب وعدم الاختلاط، فتلقت أعلى درجات العلم، وهي محافظة على حجابها بدون اختلاط، ومارست معظم الأعمال من دون اختلاط، هذه المعادلة التي فشل في تطبيقها قاسم أمين في مصر، والطاهر الحداد في تونس، إذ جعلا المرأة الغربية هي النموذج التطبيقي. وطالما أن القاعدة التي ترتكز عليها السعودية في انطلاقة مسيرة المرأة هي القاعدة الإسلامية الصحيحة، فإنَّ التغيرات النابعة من داخلنا، والتي تعبر عن رغباتنا وحاجاتنا سوف تكون مبنية على هذه القاعدة السليمة، ومادامت مطالب الحركة الاجتماعية الإصلاحية في المملكة لا تخرج عن حقوق المرأة في الإسلام، فلن يستطيع أي تيار أن يعرقل مسيرتها، خاصة وأن القيادة السياسية تؤمن بحقوق المرأة في الإسلام، وتدعو إلى محاربة الغلو. 
*هل يمكن للمرأة أن تتولى مناصب سياسية في الدولة؟

ـ الحديث في هذا الأمر له تفصيلات عدة، بدءا من أن الإسلام أعطى للمرأة حق الشورى، كما جاء في قوله تعالى «وَشَاوِرْهُم في الأَمْرِ»، حيث يتضح أن الخطاب جاء بصيغة العموم، أي يشمل الذكور والإناث. وإذا اعتبرنا أن قوله، جل شأنه، قاصر على الرجال لكانت دعوته صلى الله عليه وسلم خاصة بالرجال دون النساء. ويتضح الأمر أكثر في قوله تعالى «وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبَّهم وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ». فالخطاب هنا جاء بصيغة العموم أيضاً، وإلا لاقتصرت الصلاة والزكاة والصدقات على الرجال وأسقطت عن النساء، وهذا يتنافى عما جاء به الإسلام. أمر آخر وهو أن أمهات المؤمنين والصحابيات الجليلات مارسن هذا الحق، فالرسول صلى الله عليه وسلم أخذ برأي أم المؤمنين أم سلمة في موقف الصحابة من صلح الحديبية، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه طلب المشورة من ابنته حفصة في المدة التي يغيب فيها الرجل عن زوجه من دون أن تُفتن، كما أخذ برأي المرأة القرشية التي حاججته في مسألة تحديد المهور، وأطلق عبارته الشهيرة «أخطأ عمر وأصابت امرأة»، والأدلة كثيرة على ممارسة المرأة لحق الشورى في العهدين النبوي والراشدي.
والحديث عن الشورى لا ينسينا التأكيد على حق المرأة في البيعة، حين بايعن الرسول صلى الله عليه وسلم في العقبة، وهي مبايعة على عقد تأسيس الدولة الإسلامية، وخصهن الله بالبيعة تأكيدا على أنها مستقلة عن بيعة الرجال، ومتممة ومكملة لها ولا تكتمل البيعة الا بها، وكما بايعت المرأة على القتال والاستشهاد في سبيل الله في بيعة الرضوان، فقد اشتركت مع الرجال يوم الحديبية في البيعة تحت الشجرة على الحرب والقتال. ومن هذا المنطلق، فالمرأة لها حق مبايعة الحاكم في أنظمة الحكم القائمة على المبايعة، وحق الانتخاب في الأنظمة القائمة على الانتخابات، وما دام لها حق الانتخاب، فلها الحق في أن تُنتخب. وكذلك أعطى الإسلام المرأة حق الولاية في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد مارست هذا الحق صحابيات جليلات مثل الجليلة سمراء بنت نُهَيْك على السوق في مكة المكرمة، كما ولى عمر بن الخطاب الشِّفاء من بني عدي الحسبة، واعتبر الفقهاء الحسبة نوعاً من أنواع القضاء. والسيدة حفصة رضي الله عنها ولاها نظارة الوقف الذي أوقفه، إلى جانب ذلك كان النساء يعلمن الرجال ويجزن العلماء، ومنهن السيدة عائشة أم المؤمنين، والسيدة أسماء بنت عُميس، والسيدة الصحابية الجليلة نُسيبة بنت الحارث الأنصارية، وسكينة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب.
* أيمكن أن نرى وزيرة سعودية قريبا؟

ـ ولمَ لا؟!

* هل نستبشر بدخولها مقاعد مجلس الشورى؟

ـ هناك حقيقة ينبغي أن يدركها الجميع، أن ولاة الأمر في السعودية يسعون إلى نيل المرأة لكامل حقوقها في الإسلام، ومنها حقوق دخولها مجلس الشورى. 
* ما صحة ما تردد من إقصاء وتهميش للمشاركات في الحوار الوطني الثاني من قبل بعض المشاركين؟
ـ هذا ليس صحيحاً، فالحقيقة أننا أخذنا حقوقنا في الحوار وطرح الآراء، وكانت لنا مداخلات في جميع الجلسات، وأخذ بآرائنا وتوصياتنا التي أدرجت ضمن توصيات الحوار، ووجدنا اهتماماً وتشجيعاً من الجميع، ولو كنا مهمشات كما قيل لما أخذ بمطلبنا أن تكون المرأة موضوع الحوار الثالث، ولما تقرر أن تتسع مشاركتنا ونكون 30 امرأة مقابل 30 رجلاً في الحوار الثالث.
* الملتقى الثالث للحوار الوطني موضوع المرأة والتعليم.. ماذا نتنبأ بعد هذا الملتقى؟
– أنا متفائلة جداً، وأتوقع أن نخرج بتوصيات تعزز دور المرأة وتفعله، طبقاً لما جاءت به الشريعة الإسلامية.
* يحتل موضوع قيادة المرأة للسيارة مساحة كبيرة من اهتمام شرائح عدة في المجتمع.. ما رأيك في هذه القضية؟
– لا أعلم سبب هذه الضجة حول قيادة المرأة للسيارة، فالمرأة المسلمة تقود السيارة في جميع البلاد العربية والإسلامية، فإن كان الإسلام يحرم عليها القيادة، فهذا يعني أن جميع نساء الإسلام اللواتي يقدن السيارات، ومنهن الملتزمات المتحجبات والمنقبات يخالفن تعاليم الإسلام. من جانب آخر، لا يوجد نص شرعي يُحرِّم على المرأة قيادة السيارة، ومنبع المعارضة في السعودية هو سيطرة الأعراف والعادات والتقاليد في مجتمعنا، التي أضحت مرجعية الكثير منا، ونحن في مجتمعنا نفتقر إلى وسائل مواصلات عامة للنساء، ونعتمد على السائقين الأجانب، وركوب المرأة مع سائق أجنبي فيه مخالفة شرعية، بينما لا توجد مخالفة شرعية في قيادة المرأة للسيارة، ومع هذا يُعتمد الأول، ويُعارض الثاني! والاعتماد على السائق الأجنبي له مخاطره وأضراره, وهناك أسر ظروفها الاقتصادية لا تسمح باستقدام سائق، وقد لا يكون في الأسرة رجال، فماذا تفعل هذه الأسرة؟ وكيف تلبي احتياجاتها؟ وما قول المعارضين لقيادة المرأة للسيارة في المدينة بقيادة المرأة للسيارة في البادية؟ فهل قيادة السيارة في الأولى حرام، وفي الثانية حلال؟ والقول بأن المرأة إن قادت السيارة تدعي أنها ستذهب إلى مكان، وتذهب إلى آخر يوافق هواها، هو قول مردود على قائله، لكونها تستطيع أن تفعل ذلك، وهي مع السائق. وأعتقد أن السماح للمرأة بقيادة السيارة وفق ضوابط كفيل بالحد من هذه الأخطار، كأن لا يسمح لها بالقيادة الا إذا بلغت سن 35 عاما، أو لا تقود السيارة في ساعات متأخرة الا للضرورة القصوى، وألا تسير في طرق متطرفة ونائية، مع توفير شركات صيانة متنقلة، يمكن الاستعانة بها في حال تعطلت السيارة وتحتاج إلى إصلاح. ومتى ما تعوَّد الناس على ذلك فلن يحدث ما يتخوف منه البعض. وأنا شخصيا ركبت مع نساء عربيات في مصر والشارقة وعمان، ولم يتعرضن لمعاكسات أو مطاردات أو أي شيء من هذا القبيل.

* أسرف بعض المنتسبين للعلم الشرعي في استخدام باب سد الذرائع، وعادة ما يستخدم ضد المرأة؟
ـ هذا فقر في الفكر، فالإسلام فتح باب الاجتهاد لتغير الظروف والأحوال باختلاف الأماكن والأزمان، إلا أن فئة ليست بالقليلة اكتفت بالمنع والتحريم لسد الذرائع. والفئة التي تركز على المرأة في تطبيق باب سد الذرائع تنظر إلى المرأة نظرة جاهلية، وتتعامل معها بأحكام عادات وأعراف الجاهلية، وليس طبقاً لما جاء به الإسلام. 
* أنت ضمن أعضاء جمعية حقوق الإنسان التي أقرت رسميا في البلاد، ويرى البعض أنها قد تكون خيالا على أرض الواقع؟
– من الأخطاء الشائعة في مجتمعاتنا هو الأحكام المسبقة على الأشياء، وأنا أقول لا ينبغي أن نستبق الأحداث، وأن ننتظر ونرى ما ستحققه هذه الجمعية، وأن نعطيها فرصة حتى تكون نفسها، وتنظم أمورها حتى تستطيع أن تحقق أهدافها، ولنكن متفائلين، أنا شخصياً متفائلة جداً، ومن أسباب تفاؤلي هو دعم المسؤولين لنا، وإعطاؤنا الضوء الأخضر لممارسة أنشطتنا، وانهم سيقدمون لنا العون، ونحن مهمتنا أن نتعاون مع الدولة في رفع الظلم عن المظلومين وإعطاء كل ذي حق حقه.
* تتكرر بعض الأسماء في جميع المحافل والمؤتمرات الدولية.. ألا يوجد غير هذه الأسماء؟ وكيف يمكنها تحمل هذه الأعباء المتعددة؟
-أولاً: بالنسبة لي فأنا دُعيت للمشاركة في تأسيس الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان قبل أن أدعى للحوار الوطني بشهور عديدة، ومركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني لا يعرف من هم أعضاء الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وأنا شخصياً لم أعرف من هم أعضاء الجمعية العمومية لحقوق الإنسان الا يوم اجتماعها الأول، حيث وزعت علينا قوائم بأسماء أعضاء الجمعية العمومية.
ثانياً: عن النساء فلم يتكرر سوى اسم الجوهرة العنقري، وأنا.
ثالثاً: الذي أراه ان الحوار الوطني، يصب في ذات المصب الذي تصب فيه الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، لأن كليهما يهدف إلى الإصلاح، ونيل كل إنسان حقه وتكاتف المجتمع، وتعاونه وتلاحمه مع القيادة السياسية لإقرار العدل والمساواة، وتحقيق الوحدة الوطنية، وحماية بلادنا من كل ما يخطط ضدها، والقول انها ذات الأسماء المكررة في المحافل والمؤتمرات، وكيف يتسنى لها أن تمارس كل هذه المسؤوليات، فهذه المقولة فيها مغالطة، فأنا متفرغة للبحث العلمي والعمل الدعوي الخيري، ولستُ موظفة. ومشاركتي في الحوار الوطني، وعضويتي في الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان من صميم أهدافي ونشاطي، وأنا أدعو إلى إصلاح المجتمع السعودي والمجتمعات العربية والإسلامية منذ أكثر من ربع قرن. وهاتان المؤسستان تعملان في هذا المجال، والعمل فيهما يمثل بغيتي، أما عن أن ذات الأسماء تشارك في المؤتمرات والمحافل الدولية، فجميع المؤتمرات التي حضرتها وشاركتُ فيها، كانت الدعوة فيها موجهة لي بصفتي الشخصية لعدم انتمائي لأية جهة رسمية، والمؤتمر الوحيد الذي شاركتُ فيه ممثلة للجمعية الوطنية لحقوق الإنسان هو مؤتمر الإطلاقة الإقليمية لمنظمة العفو الدولية لحملتها الاقليمية لإيقاف العنف ضد المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي عقد في عمَّان في 21، 22 من مارس (اذار) الماضي، والدعوة فيها وُجِّهت لي بالاسم، فلستُ أدري على أي أساس تُثار مثل هذه الأقاويل؟ 

* ما هي أنشطة الجمعية التي ستعتمدها في المجتمع؟

 ستكون الأنشطة متعددة ومتنوعة وستخدم جميع شرائح المجتمع.
Join the discussion