لماذا هذه المدونة وما محتوياتها ؟

لماذا هذه المدونة وما محتوياتها ؟

                    

لماذا هذه المدونة وما محتوياتها ؟
قُدّر لي أن أولد وأعاصر أهم مرحلة انتقالية يشهدها مجتمعنا السعودي في عصر رجلي الإصلاح فيصل ــ رحمه الله ــ وعبد الله ــ أمد الله في عمره وأبقاه ــ فقد شهدت المرأة السعودية في عهد الأول نقطة تحول كبرى بتحريرها من عبودية الرق ، وانتقالها من عصر الأمية والجهل إلى عصر العلم والمعرفة ،وفي عهد الثاني تخصيصها ببعثات دراسية في كبريات الجامعات العالمية وإنشاء جامعة لها ،وتعيينها في مناصب قيادية ،ومنحها حقوقها السياسية ،وحق المشاركة في الحياة العامة، وشهد عصر الأول بداية ابتعاث الطلبة للدراسة في الخارج، بينما شهد عصر الثاني نقلة نوعية للاقتصاد المعرفي .
ولكن واقع المرأة السعودية يدعو إلى التوقف والتساؤل ،فرغم ما حققته من إنجازات علمية على مستوى عالمي ، إلا أنّها في نظر مجتمعها قاصر حتى ولو بلغت الستين ، فهي محرومة من كثير من حقوقها لسيطرة الأعراف والعادات والتقاليد المتعارضة مع الإسلام ،ولسيادة خطاب ديني يقلل من شأنها ،ويتعامل معها على أنّها دون الرجل ، وهذا جعلني أتوقف عند طريقة التعامل مع المرأة المسلمة بين إفراط تارة وتفريط تارة أخرى ،فكتبتُ أوّل دراسة لي بعنوان ” تأرجح المرأة بين الإفراط والتفريط أدى بها إلى ما هي عليه الآن ،ونشر على حلقات في ملحق المدينة الأدبي عام 1398هـ 1978م ،ثم أصدرته في كتاب بعنوان ” المرأة بين الإفراط والتفريط ، وتأملت مسيرة المرأة السعودية ،وتساءلت مسيرة المرأة السعودية … إلى أين ،وكنتُ أول من تجرأ وفتح ملف المرأة السعودية ، وتحدث عن سلبيات مسيرتها وإيجابياتها ،وموقف المجتمع من هذه المسيرة ، وقد اهتمت به الصحافة الأجنبية، كما حدّدتُ موقف المجتمع من مسيرة السعودية قبل 27 عامًا ، بأنّه موقف بين مؤيد ومعارض ومتحفظ، ولما وجدت أنّ حال المرأة المسلمة عامة والسعودية خاصة لن تصلح إلا بتصحيح الخطاب الإسلامي للمرأة وعن المرأة ، بدأتُ أطالب بتصحيح هذا الخطاب منذ أكثر من خمسة عشر عامًا. ولمّا كان وضع المرأة السعودية وعدم تناغم واقعها مع ما حققته من إنجازات علمية على المستوى العالمي ، فقد لفت هذا التباين أنظار العالم ، ووضع المرأة السعودية تحت المجهر ، وأصبح طلبة وطالبات من دول أجنبية يحضّرون عنها رسائل ماجستير ودكتوراة .
هذا ومعاصرتي للجهود المُضنية التي بذلها الفيصل ـ رحمه الله ــ لتحقيق التضامن الإسلامي ،وتوحيد كلمة المسلمين ، وكذلك معاصرتي الأحداث تُعد نقاط تحوّل في تاريخ الأمتيْن العربية والإسلامية، وهي هزيمة العرب عام 1967م، وانتصارات أكتوبر عام 19973م ، واتفاقية كامب ديفيد عام 1978م ، و دارستي للتاريخ وتخصصي في السيرة النبوية ، ساعدني على فهم قضايانا العربية والإسلامية وتحليلها ، كما دراستي للتاريخ ساعدتني على الوقوف على تاريخ المرأة ، ومعرفة إنجازاتها في مختلف العصور، وما تمتعت به من حقوق دينية واجتماعية وسياسية ومالية وثقافية ،كما ساعدني على تحليل الأحداث والظواهر، والوقوف على أسبابها، وانعكس هذا على دراساتي الاجتماعية، ونشأتي في بيت دين وفقه وعلم، والدروس الدينية التي تلقيتها من والدي رحمه الله ، ونشأتي في المدينة المنورة ، وتلقي العلم الابتدائي والمتوسط والثانوي في المملكة العربية السعودية ،وعكوفي على دراسة علوم الدين الإسلامي ،وعلم الأديان والفرق والمذاهب الدينية والفكرية سنين طويلة ،كل هذه العوامل أهلتني على التأصيل الشرعي لما أتناوله من موضوعات ذات علاقة ،كما أهلني لوضع فكر كبار الكتاب والأدباء والمفكرين العرب تحت مجهر التصور الإسلامي ، وقُدمت بحوث عني في عدة مؤتمرات دولية ، وبعض الرسائل الجامعية، وأُجريت معي حوارات صحفية في صحف عامية، إضافة إلى مشاركاتي في برامج إذاعية وتلفازية ، كل هذا عرّف الناس بفكري ، فقد جاءت أستاذة جامعية من أمريكا اللاتينية إلى المملكة العربية السعودية ،وطلبت لقائي بالإسم لأحدثها عن حقوق المرأة في الإسلام ، وعن المرأة السعودية لتُحدّث طلبتها بذلك ،وقالت أردتُ أن أعرف هذا منك كمصدر أساسي للحديث عن المرأة السعودية ، والمرأة في الإسلام ، كما جاءتني طالبة فرنسية ،وأخرى يابانية تحضران رسالة الماجستير عن المرأة السعودية ، وقد حضّرت الطالبة الفرنسية رسالتها للدكتوراة عن المرأة السعودية أيضًا، وجاءتني مرة أخرى ، كما طلب معالي الوزير الياباني المفوض من الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان اللقاء بي مرتيْن وكانت معه نائبته لأحدثهما عن حقوق المرأة في الإسلام وعن المرأة السعودية ، وغير هؤلاء كثر.
وهناك أيضًا طلبة وطالبات ماجستير ودكتوراة في جامعات سعودية وعربية وآسيوية ،وأوربية وأمريكية يتصلون بي هاتفيًا ، أو عبر الإيميل ــ وبعض الطالبات والباحثات يأتين لزيارتي ــ يطلبون مني المشورة حول أطروحاتهم ورسائلهم وبحوثهم، وتزويدهم بما كتبته فيما يتعلق بموضوعاتها من بحوث ودراسات ومؤلفات ،وبعضها تتناول جوانب عني . فرغبة مني في مساعدة طلبة وطالبات العلم ورغبة مني في تقديم التاريخ الإسلامي وحضارته ،والتشريع الإسلامي وأحكامه الفقهية مجردًا من شبهات المستشرقين والمفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ،ومن العادات والأعراف والتقاليد المتعارضة مع الإسلام وتعاليمه ،وقيمه ، وفي نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بها ، و وبحقوق المرأة في الإسلام بصورة خاصة ، وحفاظًا على لغتنا العربية ، وهُويتنا العربية والإسلامية ، وتنقية أدبنا العربي من شوائب التغريب والإلحاد ،وإسهامًا في التوعية بقضايا الأمتيْن العربية والإسلامية ، وفي إصلاح أحوالها ،وحرصًا مني على تحفيز أبناء وبنات هذا الجيل والأجيال القادمة على القراءة ، رأيتُ أن أعد هذه المدونة التي تحوي على إنتاجي الفكري والعلمي والأدبي ، وأنشطتي العلمية والاجتماعية والأدبية والفكرية والحقوقية من مؤتمرات ومحاضرات وندوات وبحوث ومقالات ومؤلفات ،وبرامج إذاعية وتلفازية وحوارات صحفية ؛ لذا حوت المدونة على المحاور التالية:
أولًا : القائمة الرئيسية ،وتحتوي على :
1. سيرتي الذاتية.
2. سيرة الوالد رحمه الله وبعض أجدادي.
3. التعريف بمؤلفاتي.
4. بحوث ومؤتمرات .
5. ندوات ومحاضرات .
6. قناتي على اليوتيوب .
7. أحاديثي عبر الأثير :.
8. حديث الذكريات : وفيه أتحدث عن مشوار حياتي منذ لحظة مولدي إلى 184 1424هـ الموافق 186 2003م.
9. حوارات وتحقيقات أجريت معي.
10. المكتبة اليكترونية، وتحتوي على بعض المؤلفات التي صدرت لي ، ومؤلفات لي لم تصدر بعد .
ثانيًا : أقسام المقالات ، وتحتوي على :
1. تصحيح الخطاب الإسلامي للمرأة : وهذا من أهم الأهداف التي أسعى إليها منذ خمسة عشر عامًا ، فأمتنا الإسلامية لن تبلغ المكانة التي تستحقها إلّا إذا عُوملت المرأة معاملة الإسلام لها ، ونالت كامل حقوقها التي وهبها الإسلام لها طبقًا لما جاء به الإسلام ،وليس طبقًا للخطاب الديني السائد الآن الذي يحرم المرأة كثيرًا من حقوقها لمفاهيم خاطئة ،وأعراف وعادات وتقاليد جاهلية لا تمت للإسلام بصلة ،وأُلبست بلباس الإسلام، ويحتوي هذا المحور على ما كتبته من مقالات حول تصحيح هذه المفاهيم.
2. قضايا الأمة العربية والإسلامية .
3. حقوق الإنسان.
4. قضايا الطفولة والشباب .
5. كيف يتحقق الإصلاح
6. قضايا المرأة.
7. رسائل ومقالات بعض الأدباء والمفكرين والكتاب حول كتاباتي .
8. أدب ونقد .
9. بحوث ودراسات ومقالات تاريخية:.
10. أنا وأدب الرسائل .
11. كلماتي في بعض المناسبات.
12. خواطر وخلجات نفس.
13. قصص من الواقع.
14. معاركي الأدبية .
15. صفحتي على التويتر.
16. صفحتي على الفيس بوك.
17. مواقع ذات صلة.
18. البوم صور. ويحتوي علي صوري في مختلف المناسبات.
19. شهادات تقدير: وتحتوي على شهادات التقدير التي حصلتُ عليها.
هذا وقد تم إلى الآن إدخال أكثر من مائتي وستين مادة ،وباقي المواد ستدخل تباعًا ــ إن شاء الله ــ وقد حرصتُ على توثيق كل مادة في المدونة من حيث التاريخ والمكان والمناسبة، تسهيلًا للدارسين والباحثين والمؤرخين ، فهذه المدونة في مجملها تسجل الحياة السياسية والاجتماعية والفكرية والأدبية في مجتمعنا السعودي ومجتمعاتنا العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي على مدى ثلث قرن.
وممّا يجدر التنويه عنه ، أنّ هذه المدونة تمثل المراحل التي مرّ عليها فكري ؛ إذ تصححت لدي بعض المفاهيم ، بعدما أدركتُ خطأها، خاصة فيما يتعلق بالمرأة وحقوقها ؛ إذ تبيّن لي ذلك عند دراستي في قسم دراسات عليا بكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر، وأثناء إعدادي لرسالتي للدكتوراة عن السيرة النبوية في كتابات المستشرقين ــ دراسة منهجية تطبيقية على المدرسة الإنجليزية ـــ أنّ خطابنا الديني السائد عن المرأة قائم على مفاهيم خاطئة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية ؛ إذ فسرها بعض المفسرين والمحدثين طبقًا لنظرة مجتمعاتهم للمرأة ، وما يُسيطر عليها من عادات وأعراف وتقاليد جاهلية لم تتخلص منها مجتمعاتهم، وبنى بعض الفقهاء أحكامهم على تلك المفاهيم الخاطئة، وتلك العادات والأعراف والتقاليد، بل بعضهم بنى أحكامًا فقهية على أحاديث ضعيفة ،أو موضوعة ، أو مفردة، أو شاذة ، أو مرسلة، ووجد المستشرقون بغيتهم في كتب التفسير والفقه والحديث لتشويه صورة الإسلام وموقفه من المرأة من خلال ما كتبه أولئك المفسرون في تفسيرهم للآيات المتعلقة بالمرأة بصورة خاصة ، والإسرائيليات والمرويات الضعيفة والموضوعة والمنكرة التي استند عليها بعض المفسرين في تفسيراتهم، وبعض الفقهاء في أحكامهم واجتهاداتهم، وهذا موضح في بحوثي ودراساتي ومقالاتي التي كتبتها بهذا الصدد .
أعزائي وعزيزاتي
إنّه لشرف عظيم لي أن أقدم لكم هذه المدونة ، وأعلن افتتاحها رسميًا في يوم الوطن الذى أصبح أيضاً يوم “المرأة السعودية” بقرارات خادم الحرميْن الشريفيْن الملك عبد الله ــ حفظه وأبقاه وأيّده بنصر من عنده بمناسبة حصول المرأة السعودية على حقوق طالما طالتُ بها ،وفي مقدمتها حقوقها السياسية ،وحق المشاركة في الحياة العامة ،سائلة الله عز وجل أن تنال إعجابكم ورضاكم ، وأن يجد كل واحد منكم فيها بُغيته ، وأنا في انتظار آرائكم وتوجيهاتكم ومقترحاتكم .
وأخيرًا كم أتمنى أن تُترجم محتويات هذه المدونة لمختلف لغات العالم لتصحيح صورة الإسلام لدى الغرب التي عكف المستشرقون على تشويهها على مدى سبعة قرون من جهة ،وإسهام خطابنا الديني عن المرأة وللمرأة بمفاهيمه الخاطئة وما سيطر عليه من عادات وأعراف وتقاليد جاهلية لا تمت للإسلام بصلة في تشويهها من جهة أخرى ،ولتكوين رأي عام عالمي صحيح حول ديننا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحضارتنا وتاريخنا وقضايانا العربية والإسلامية.
صاحبة المدونة
د. سهيلة زين العابدين حمّاد

Join the discussion