حوار جريدة الراية القطرية مع الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد

حوار جريدة الراية القطرية مع الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد

حوار جريدة الراية القطرية مع الدكتورة سهيلة زين العابدين حمّاد   
سهيلة زين العابدين الناشطة السعودية لـالراية: حراك السعوديات بدأ ولن يتوقف
المعارضون للتغيير يريدون بقاء المرأة قاصرة حتى الستين
مطالبتي بحقوق المرأة تنطلق من أساس شرعي وليس علمانياً
أطالب بمدونة للأحوال الشخصية ونخبة الخارج لا تعترف بحقوقنا

الرياض- عبد الحي شاهين:
الأربعاء 5 أكتوبر 2011م.
أكدت الناشطة السعودية في حقوق الإنسان سهيلة زين العابدين حماد أن المطالبين بحقوق المرأة في المملكة أصبحوا الآن أعلى صوتاً وأكثر حراكاً، بينما تراجع المعارضون لهذه الحقوق بضغط من المجتمع والنجاحات التي حققتها المرأة في مجالات الاقتصاد والتعليم، مؤكدة أن الخطاب الملكي الأخير الذي سمح للمرأة بعضوية مجلس الشورى والمجالس البلدية فيه رمزية كبيرة على بداية عهد تغيير جديد يطل في الأفق. 
وقالت الدكتورة سهيلة وهي إسلامية التوجه ومدافعة حقوقية شرسة إن المرأة في السعودية ستظل على الدوام تشعر بالامتنان لوسائل الإعلام الجديد المتمثلة في الفيس بوك وتويتر الذي حمل مطالبها وأظهرها للرأي العام ما جلب لها المساندين والمؤيدين، وذكرت في هذا الصدد أن السعوديات نشطن بشكل كبير على الإنترنت ونظمّن الكثير من الحملات الإلكترونية للمطالبة بحقوقهن. 
وذكرت الناشطة الحقوقية في الحوار الذي استعرض ملامح بداياتها المبكرة ونشأتها في الحجاز واهتماماتها الأدبية والفكرية، أن النخبة السعودية التي درست في الخارج أو التي انفتحت على التجارب الاجتماعية في العالمين العربي والإسلامي لم تعد تتقبل العديد من الأعراف والتقاليد الممارسة بحق المرأة، وأن ذلك سيكون داعماً لقرارات الملك الإصلاحية ليكون حيز التنفيذ في صورته المثلى. 
> نود أن نتعرف أكثر على النشأة والتربية وأثرهما في تكوينك الفكري وما أنت عليه الآن؟.
– نشأت في بيت دين وفقه وعلم، فلقد كان والدي الشيخ زين العابدين بن محمد حمَّاد ـ رحمه الله ـ الذي ينتهي نسبه إلى عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما، كان من علماء المدينة المنورة وفقهائها الذين تخرجَّوا في الجامعة الكبرى “الحرم النبوي الشريف”، وكان حافظًا فقيهًا ومحدثًا، وعالماً بعلوم القرآن الكريم والحديث والفقه واللغة العربية والتاريخ، وقد قضى جُلَّ حياته في خدمة الإسلام ونشر الدعوة، حيث أتمَّ حفظ القرآن الكريم وهو في سن التاسعة من عمره، واستطاع أن يؤم الناس في صلاة التراويح بالمسجد النبوي الشريف وهو في سن الثانية عشرة من عمره، فوالدي وأجدادي كانوا أئمة وخطباء في المسجد النبوي، وقد حفظ والدي القرآن الكريم على عدة قراءات، وتتلمذ على عدة مشايخ في المسجد النبوي الشريف وتفوق على أساتذته، عرض عليه القضاء أكثر من مرة ورفضه، وقضى أكثر من ثلاثين عامًا في بلاد الهند والسند ينشر الإسلام وتعاليمه، وكانت أمي رحمها الله خير مثل لي للأمومة في أجلِّ صورها، والزوجية في أروع معانيها، والبنوة في أعظم روابطها، فنشأتُ وتربيتُ في حضن أبويْن مؤمنين حبيبيْن جليليْن، إذ أشبعاني حباً وحناناً، وتربيتُ على مبادئ وقيم إسلامية آمنت بها كل الإيمان، إذ عاشرتُ من امتثل بها كل الامتثال، فكتبتُ ما كتبته عن عقيدة وإيمان صادقيْن راسخيْن عن الدين الإسلامي وقيمه ومبادئه وتعاليمه، وساءني عدم حصول المرأة المسلمة على ما منحها من حقوق، ممّا أدى إلى عدم التزامها بهذا الدين الالتزام الأمثل لظنها أنّه لم يُنصفها، فجعلت المرأة الغربية قدوتها، والنموذج الذي يُحتذى، فرأيتُ أن أجاهد بفكري وبقلمي في سبيل الإسهام في إصلاح المجتمع المسلم، وأصبحت الكتابة بالنسبة لي رسالة، وجاهدتُ في نشر حفظ كتاب الله بين نساء الإسلام ،لأنَّني أردتُ أن يتخلقن بأخلاق القرآن الكريم، فحفظ القرآن الكريم خير مقوِّم للسلوك الإنساني ،إنَّه مقوِّم تلقائي من يحفظه يقوِّم نفسه بنفسه ،فإذا ما بدر منه تصرف لا يليق بحافظ كتاب الله يقلع عن ذاك التصرف حتى ولو كان عادة متأصلة فيه، قد أحاطني الله بكرم وطوَّقني به عندما وهبني أبويْن صالحين بارين معطاءين، كما كان لنشأتي في المدينة المنورة أثر كبير في نفسي، إذ نشأتُ في بيت لا يبعد عن المسجد النبوي الشريف إلا بضع خطوات، وأسمع الأذان ينطلق من مآذنه ،بل حتى الصلاة كنتُ أسمعها من دارنا الواقعة في شارع أبي ذر أمام فندق الجزيرة، وكان صوت الإمام عبد العزيز بن صالح ـ رحمه الله ـ وهو يصلي الصلاة الجهرية، لا سيما صلاة الفجر، وصلاة التراويح، وصلاة التهجد في رمضان ،أثر بالغ في نفسي، وشعوري وأنا أمشي على الأرض التي مشى عليها خير الأنام صلى الله عليه وسلم وصحبه ونساؤه رضوان الله عليهم أجمعين، واستنشق الهواء الذي استنشقوه، بل أحياناً كثيرة كنتُ عندما أكتب في الليل، وتهبُّ عليَّ نسائم الفجر أشم روائح بخور العود التي كانت تنطلق من الروضة الشريفة، وكنتُ أتخيل ساعتها كيف كانت أصداء صوت سيدنا بلال مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم تتردد في الأجواء، وهو يؤذن لصلاة الفجر، فكانت تنتابني أحاسيس ومشاعر يعجز القلم عن وصفها، فأثر كل ذلك كان ينعكس على كتاباتي. 
كما كان لمجتمع المدينة المنورة أثر كبير في نفسي وعلى شخصيتي، فهذا المجتمع الطيب المعطاء المؤمن البسيط المسالم، يتميز أهله بالطيبة التي يشهد لها الجميع، كما يتميزون بالبساطة والتواضع والقناعة والتآلف، لم تتحكم فيهم الماديات، ولم تسيطر على سلوكياتهم. مجتمع كله إيمان وبركة في وقته ،وبركة في رزقه، وبركة في معيشته، فقد دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل المدينة بالبركة في مدهم وصاعهم وبرهم. 
> نشأتك في منطقة الحجاز المعروفة بانفتاحها هل كان لها تأثير مباشر عليك؟.
-لاشك أنّ انفتاح هذا المجتمع على العالم، لاسيما المُجتمعيْن المكي والمدني له أثر على الانفتاح الفكري لأسرتي والبيئة المحيطة بي، وبالتالي على فكري، فنحن في الحجاز كنا نستقبل سنويًا مئات الألوف، وأصبحوا في السنوات الأخيرة ملايين من المسلمين من كل أنحاء الدنيا لأداء مناسك الحج والعمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف، إضافة إلى كون مكة المكرمة والمدينة المنورة دارين للهجرة، فالحجاز ملتقى الثقافات والحضارات، وكان المدينة قبل الإسلام مدينة زراعية وملتقى القوافل من مكة المكرمة إلى بلاد الشام. 
> كيف كانت النقلة الفكرية لك من العمل في الحقل الأدبي والنقدي إلى تبني قضايا المرأة وحقوق الإنسان بشكل عام؟.
– لقد تناولتُ قضايا المرأة وحقوق الإنسان منذ بداية عهدي بالكتابة ، قبل دلوفي إلى الأدب والنقد الأدبي، فأول بحث كتبته في حياتي ونُشر في الصحافة كان بعنوان ” تأرجح المرأة بين الإفراط والتفريط أدى بها إلى ما هي عليه الآن” ونُشر على حلقات في الملحق الأدبي لجريدة المدينة عام 1978م، ثم صدر في كتاب بعنوان، “المرأة بين الإفراط والتفريط”، ثم كتبتُ ” مسيرة المرأة السعودية … إلى أين؟”، و”بناء الأسرة المسلمة”، ودور المرأة المسلمة في وضعنا الراهن”، و”من عمق الروح وصلب الفكر”، وفي عام 1986م، طرقتُ باب النقد الأدبي، في كتابة بحث “فكر توفيق الحكيم تحت مجهر التصور الإسلامي”، والذي نشر على مدى ثلاث سنوات في ملحق الندوة الأدبي، وكان هذا من سلسلة الفكر العربي تحت مجهر التصور الإسلامي التي تتألف من 26 جزءًا تتناول الجانبين التنظيري والتطبيقي لنظرية التصور الإسلامي في النقد الأدبي التي أسهمتُ في التنظير لها وتطبيقها، وكنتُ خلال كتاباتي لهذه السلسلة أتناول قضايا المرأة وقضايا حقوق الإنسان، وتصحيح الخطاب الإسلامي للمرأة، وتنقية السيرة النبوية العطرة من شبهات المستشرقين وتشويههم لها، وكذلك العمل على إعادة كتابة التاريخ الإسلامي طبقًا للمنظور الإسلامي للتاريخ في الكتابة التاريخية، والعمل على إيجاد رأي عام سليم تجاه قضايا أمتيْنا العربية والإسلامية. 
> إلى أي مدى يصح الزعم بأن المرأة السعودية الليبرالية وتلك الإسلامية التوجه، يلتقيان في نوعية الحقوق المطالب بها، برغم الفروق الكبيرة بينهما من الناحية الفكرية؟
-هذا الزعم صحيح إلى حد ما، لأنّ الإسلام بفهمه الصحيح بعد تجريده من المفاهيم الخطأ للآيات القرآنية والأحاديث النبوية الصحيحة المبنية على الأهواء والعادات والأعراف والتقاليد الجاهلية المتعارضة مع مبادئه وقيمه ونظرته للمرأة منح المرأة حقوقًا أخذ الغرب معظمها منه ومنحها للمرأة الغربية، مثل حقوق التعليم والعمل والمشاركة في الحياة العامة، والولاية والشوري والانتخاب والترشيح، وترقي مناصب قيادية، والأهلية القانونية، والولاية على نفسها، واختيار زوجها، وتزويج نفسها، وحرية التنقل، وحضور المؤتمرات والمنتديات العلمية وإبداء الرأي، ولكن يتميز الإسلام بضابطيْن هاميْن هما التزام المرأة بالحجاب الشرعي وهو اللباس الطويل الساتر الذي لا يشف ولا يصف، مع تغطية الشعر والرقبة، فلا يبدو منها إلا وجهها وكفيها دون مساحيق الزينة، والضابط الثاني هو عدم الخلوة غير الشرعية، فالإسلام حرّم الخُلوة غير الشرعية، ولم يُحرم الاختلاط على العموم، وتوجد آيات قرآنية تبيّن إباحة الإسلام للاختلاط كآية المباهلة، وآية شهادة امرأتين برجل واحد وآيات أخرى، وحديث ” لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذي محرم”، وحديث ” لا يدخلن رجل على مغيبة بعد يومي هذا إلاّ ومعه رجل أو رجلان، وغيرهما كثير يؤيدان ذلك، هذا وهناك حقوق منحها الإسلام للمرأة لم يمنحها الغرب للمرأة الغربية، مثل حق طلب المرأة الطلاق، وحق الذمة المالية المستقلة للزوجة الذي يحرمها منه القانون الفرنسي الذي يحرّم على المتزوجة التصرّف بمالها إلا بإذن زوجها، وحق الاحتفاظ باسم عائلتها بعد الزواج، بينما الأنظمة الغربية تسلب المرأة المتزوجة هذا الحق، فتنسبها لزوجها، كما أنّ الإسلام ألزم الزوج والأب والأخ والابن الإنفاق على المرأة، والزوج الإنفاق عليها حتى لو كانت غنية، وعدم إلزامها بالعمل، وترك لها حرية اتخاذ القرار بذلك ، بينما الغربية ملزمة بالعمل لتنفق على نفسها حتى لو كانت مريضة، والإسلام أعطى المرأة حق إعطاء اللجوء السياسي المتمثل في إجارة المحارب، مثلها مثل الرجل تمامًا، بينما هذا الحق لم يحصل عليه الرجل الغربي، وغير ذلك من الحقوق، فالإسلام يفوق كل الأنظمة المعاصرة فيما منحه للمرأة من حقوق، فإن التقت بعض مطالب الإسلاميات المعتدلات ببعض مطالب الليبراليات ، فلا يعني أنهن ليبراليات علمانيات ،كما يطلق عليهن الغلاة المتشددون، ولكنّ لأنّ الغرب هو الذي أخذ من الإسلام تلك الحقوق، وأعطاها للمرأة الغربية، دون التزامه بما وضعه الإسلام من ضوابط تحول دون الخلوة غير الشرعية، والتبرج، والتعري، وكشف الرأس والذراعيْن والسّاقيْن. 
> يلاحظ أنّ من يقود حركة المطالبة بتغيير وضع المرأة في المملكة أغلبهن من التيار الليبرالي فيما يخفت صوت “الإسلاميات” في هذا الجانب، وذلك بالنظر إلى مطالبات قيادة السيارة والعمل في التجارة وغير ذلك من القضايا التي برزت مؤخرًا؟.
-أكاد أكون الوحيدة ممن يمثلن التيار الإسلامي الوسطي المعتدل التي تطالب بحقوق المرأة من منطلق شرعي، وتدعو إلى تصحيح خطابنا الديني بتجريده من الأهواء والأعراف والعادات والتقاليد التي تتنافى معه، فكثير من الوسطيين المعتدلين رجالا ونساءً صامتون، إمّا لكونهم لا يملكون الجرأة على المواجهة، أو لكسب رضا التيّار المتشدد، وهناك نسبة كبيرة ممن ينتمين إلى التيّار الإسلامي متأثرات بالخطاب الديني السائد الذي يحرم على المرأة عضويتها في مجلس الشورى والمجالس البلدية، وتوليها مناصب قيادية، بل يحرم عليها حتى قيادة السيارة، وممارسة الرياضة البدنية، وكشف وجهها!
> كيف كان تأثير “الإعلام الجديد” على الحراك النسوي في السعودية؟.
– له تأثير جيد، ابتداء من حملة “مبادرة الطلاق السعودي” للمطالبة بحقوق المطلقات، وحملة “بلدي” للمطالبة بحق المرأة في المشاركة في المجالس البلدية تصويتًا وترشيحًا، وحملة “كفى عضلاً” للمطالبة بوضع نظام يمنع من عضل البنات، وحملة “سأقود سيارتي بنفسي”، وحملة “كرامتي” للحفاظ على كرامة المرأة، وهذه الحملة انطلقت أعقاب صدور الحكم بجلد فتاة عشر جلدات لقيادتها السيارة، هذا الحكم الذي طالب الملك عبد الله بإعادة النظر فيه. 
>يفسر الناشطون الحقوقيون حالة الرفض لبعض دعوات الدفاع عن حقوق المرأة لتلك الانطباعات السلبية عن حركات تحرير المرأة في الغرب.. هل يمكن قبول هذا التفسير؟.
– للأسف الشديد الرافضون للتغيير يرفضونه لمجرد أنّهم لا يريدون التغيير، فيريدون الوضع كما هو عليه فهم يُنسبون أي مطالبة لحق من حقوق المرأة منحه إيّاها الإسلام يتعارض مع لا يريدونه لها بأنّه من الغرب، فهم بهذا يسلبون من الإسلام ما أعطاه للمرأة من حقوق، وينسبونها للغرب، والاتفاقيات الدولية. 
> تدريس البنات بدأ في المملكة قبل سنوات طويلة، ما هي حصيلته على المستوى الاجتماعي والمهني؟.
– لقد مضى على بداية تعليم البنات في السعودية أكثر من خمسين عامًا، وحصد ثمارًا يانعة في شتى حقول العلوم والمعرفة، فالمرأة السعودية حققت إنجازات علمية على المستوى العالمي لم يحققها شقيقها الرجل الذي سبقها في التحصيل العلمي، إضافة إلى أنّ الطرق ممهدة له، وكل مجالات العلم والعمل، والتنقل مفتوحة له على مصراعيها. 
> من الواضح أن جزءاً من النخبة السعودية التي درست في الخارج أو التي انفتحت على التجارب الاجتماعية في العالمين العربي والإسلامي لم تعد تتقبل بسهولة العديد من الأعراف والتقاليد الممارسة بحق المرأة. هل تعتقدين أنّ هذه الظاهرة مرشحة للتوسع؟ وأن هذه النخبة (التي تشمل الرجال والنساء على حد سواء) قد تؤثر في إحداث تغيير ما في هذه الممارسات في المدى المنظور؟.

– هي بلا شك من العوامل التي ستساعد على التغيير، وهي التي ستدعم قرارات الملك الإصلاحية لتكون حيز التنفيذ. 
*هل تعتقدين أن المؤسسة الدينية، التي تلعب دوراً جوهرياً على المستوى الداخلي في المملكة، تمثل عائقاً أمام فك القيود المفروضة على المرأة؟.
– هي بلا شك تمثل أكبر المعوقات، فإصرار البعض منهم على التمسك بالخطاب الديني السائد الذي ينظر إلى المرأة نظرة دونية، وأنّ الرجل أفضل منها، ويستند في بعض الأحكام الفقهية والقضائية، خاصة المتعلقة بالعلاقات الأسرية والزوجية على مفاهيم خطأ لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وعلى أحاديث ضعيفة، أو شاذة أو مفردة، أو مرسلة، ويُعارض أي مطلب شرعي يعيد للمرأة ما منحه الإسلام إليها من حقوق، عرقل مسيرة المرأة السعودية، فجعلها ما بين مد وجزر، تتقدم خطوة، وتتراجع خطوات. ومع هذا لا يحق لنا أن نعمم هذا على جميع المنتمين للمؤسسة الدينية، إذ نستثني منهم من استحسنوا منح المرأة السعودية حقوقها السياسية، وحق المشاركة في الحياة العامة، والذين أشار إليهم خادم الحرميْن الشريفيْن في كلمته التاريخية الخالدة في الجلسة الافتتاحية للسنة الثالثة للدورة الخامسة لمجلس الشورى. 
> ما رأيك في البناء الثقافي للمرأة السعودية وترتيبها لأولوياتها؟ بمعنى آخر كيف ترين عقل “السعودية” في عصر التدافع الثقافي والحضاري؟.
-عقلها مواكب لعصرها، ومتفوق على وعي مجتمعها بقدراتها، وكفاءاتها، باستثناء من هن متأثرات بالخطاب الديني السائد الآن. 
> أي المجالات ترين أنّ المرأة السعودية حققت فيها نجاحات بارزة أكثر من غيرها؟.
– كل مجال طرقته المرأة السعودية حققّت نجاحًا فيه بفضل من الله، ثُمّ بفضل مؤازرة ومساندة أسرتها، فهي تتسم بالذكاء والفطنة وسرعة البديهة، والدقة في العمل وتحمل المسؤولية والصبر، والثبات، والذكاء الاجتماعي، فرغم كل العقبات التي واجهتها في مسيرتها منذ انطلاقتها التعليمية حتى الآن حققت إنجازات علمية باهرة على المستوى العالمي، لم يحقق بعضها الرجل السعودي، فهي تخطت المحلية والإقليمية في مجالات عديدة يأتي في مقدمتها المجالات العلمية والطبية والاقتصادية والأدبية، وإدارة الأعمال. 
> ما هي شروط وآليات الخروج من المأزق الحالي بالنسبة للمرأة حسب رأيك؟

– تصحيح الخطاب الإسلامي للمرأة وعن المرأة، وهذا الذي تبنيته لأكثر من خمسة عشر عامًا، فالمعوق الحقيقي لحركة النمو، والتطوير والتحديث المتوازن في مجتمعنا السعودي خاصة، ومجتمعاتنا العربية والإسلامية عامة، الخطاب الديني السائد الذي تتحكم فيها أهواء وعادات وأعراف وتقاليد جاهلية لا تمت للإسلام بصلة، خطاب مبني على استعلاء الرجل ودونية المرأة، وأنّها خُلقت لمتعة الرجل وخدمته وطاعته، فهي مملوكة له بعقد النكاح، وأنا أعتبر كلمة خادم الحرمين الشريفين في مجلس الشورى التي منحت المرأة السعودية حقوقها السياسية من الوثائق المهمة والأساسية في تصحيح هذا الخطاب، فهو المؤمن الحق الذي فهم الدين الحق فهمًا صحيحًا مجردًا من الأهواء والأعراف والعادات والتقاليد الجاهلية المتعارضة معه. 
>سنوات طويلة وأنت تنادين بحقوق المرأة السعودية في أكثر من ناحية.. بعد هذه السنوات هل تحقق شيء وهل هو مرض بالنسبة إليك؟.
– إنّ قرارات خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله حفظه الله بمنح المرأة السعودية حقوقها السياسية وحق المشاركة في الحياة العامة، والتي سيترتب عليها حصول المرأة السعودية على حق الأهلية الكاملة من المطالب التي طالبتُ بها، وأنا واثقة من أنّ المرأة في عهد الملك عبد الله ستنال المزيد والمزيد من الحقوق. 
> القرارات التي اتخذها الملك أخيرًا بالسماح لكن بالترشح والترشيح لعضوية المجالس البلدية ثم التعيين في مجلس الشورى، هل جاءت مناسبة مع تطلعات المرأة السعودية للعمل العام؟.
– بكل تأكيد، فهذه القرارات منحت المرأة السعودية حقوقها السياسية التي منحها إياها الإسلام المتمثلة في البيعة والشورى والولاية، وحق المشاركة في الحياة العامة، وهذا يمثل الحلقة الأصعب من تطلعاتها، فالحقوق السياسية للمرأة كانت تُعد في مجتمعنا السعودي من الخطوط الحمراء حتى وقت قريب، فهذه القرارات ستمهد للمرأة السعودية الوصول إلى الوزارة مثل شقيقاتها الخليجيات والعربيات، وتولي القضاء كشقيقتها السودانية والسورية والمصرية والبحرينية، وأن تكون عضوًا في هيئة كبار العلماء، فحق الإفتاء مارسته النساء المسلمات عبر عصور الإسلام على اختلافها، وفي مقدمتهن أمنا عائشة، وأمنا ميمونة بنت الحارث رضي الله عنهما، كما أنّ هذه القرارات تمهد للمرأة السعودية استعادة أهليتها التي حرمها منها مجتمعها بتعامله معها معاملة القاصر على الدوام باستثناء عند تطبيق الحدود عليها والقصاص والعقوبات والتعزيرات، وحتى في هذه الحالة فمجرد أن تنهي محكوميتها بالسجن إن حُكم عليها بذلك تتحول إلى قاصر، فلا تخرج منه إلا إذا جاء ولي أمرها، واستلمها من إدارة السجن، فهذه القرارات في مجملها تقر بكامل أهلية المرأة، وبالتالي ستمهد إلى تعديل جميع الأنظمة والقوانين التي تنال من أهليتها إذ كيف تكون عضوة في مجلس الشورى وفي المجلس البلدي، وهي لا تستطيع إصدار بطاقة أحوالها، أو تجديد جواز سفرها إلا بحضور ولي أمرها؟. 
رابط الحوار: 
http://www.raya.com/site/topics/article.asp?cu_no=2&item_no=596191&version=1&parent_id=42&template_id=43
Join the discussion