المرأة السعودية والتسوُّل وجمعيات لمكافحة فقرها

المرأة السعودية والتسوُّل وجمعيات لمكافحة فقرها

المرأة السعودية والتسوُّل وجمعيات لمكافحة فقرها
جريدة  المدينة في الخميس, 4 سبتمبر 2008
سهيلة زين العابدين حمَّاد
تشكل النساء الفقيرات في العالم (70%) من مجموع الفقراء البالغ عددهم (3) مليارات فقير ،ويتقدم جهل المرأة وأميتها مقدمة أسباب فقرها، فكما تقول اليونسكو يوجد في العالم 780 مليون شخص بالغ من الأميين ، ثلثاهم من النساء، وتبلغ نسبة الأميات السعوديات طبقاً لبعض الإحصائيات حوالى 28% .



فالمرأة التي حرمت من حقها في التعليم هي أكثر عرضة للفقر إن مات معيلها من أب ،أو زوج ،أو أخ ،أو ابن ،أو امتنع أحدهم من الإنفاق عليها ،أو مرض ، أو توفي ،أو طلقت من زوجها ،أو هجرها زوجها ،وامتنع عن الإنفاق عليها ،فإن كانت أمية فرص العمل لديها قليلة ونادرة ،وإن وجدت عملاً فراتبه متدن جداً لا يغطي مصاريفها ،ومصاريف أسرتها المسؤولة عنها من توفير سكن ومأكل ومشرب وملبس وعلاج وتعليم …إلخ
ولقد أجمع كثير من الدارسين والمحللين على أن المرأة هي المتضررة الأولى من ذلك كله وأكثر من يتحمل عبء تلك القضايا والمشكلات ، حيث أثبتت الدراسات الاجتماعية أن وقع الطلاق والترمل والشيخوخة ومظاهر التفكك الأسري الأخرى كالانحراف والإدمان أكثر وطأة على النساء والأطفال منها على الرجال. وتوصل أحد الباحثين الاجتماعيين السعوديين ( العتيبي ) في دراسته عن الأسر السعودية المهاجرة إلى مدينة الرياض أن 25.901% من أسر العينة المبحوثة تعيش مع الأم مع غياب الأب سواء بسبب السفر أو الترمل أو الانفصال وأن 54.4% من هذه الفئة إمَّا أرامل أو مطلقات ،فالمرأة الأمية التي لاتجد عملاً حتى في وظيفة متدنية وراتب متدن تضطر إلى التسول ،وحسب ما جاء في الكتاب الإحصائي لوزارة الشؤون الإجتماعية عام (1425-1426) فإنَّ عدد الإناث السعوديات اللواتي يمارسن التسول بلغ (3949)، وعدد السعوديين الذكور بلغ ( 1268) ،وعدد المتسولات الإناث غير السعوديات بلغ (10166) ،والذكور غير السعوديين (14605)، ومجموع المتسولين في المملكة (30088)، ومجموع عدد المتسولين من السعوديين ( 5317)، وغير السعوديين بلغ ( 24771)،ونسبة المتسولات السعوديات إلى المتسولين السعوديين بلغت ( 74،2%) ،ونسبة المتسولين السعوديين من الذكور إلى مجموع المتسولين السعوديين البالغ عددهم( 5317 )، (23،8%)،ونسبة المتسولين السعوديين ذكور وإناث إلى مجموع المتسولين بالمملكة (17،8%)،ونسبة المتسولات السعوديات إلى مجموع المتسولين البالغ عددهم (30088) (13،1%)،ونسبة المتسولين السعوديين الذكور إلى مجموع المتسولين في المملكة (7 ،4 %)
هذا وعند دراستنا لجداول الكتاب الإحصائي لوزارة الشؤون الاجتماعية لعام 1425/1426هـ نجد :
1. أن من أسباب تسول المرأة عدم وجود زوج ينفق عليها ،ولا دخل تنفق منه ،ولا يوجد لديها عمل تتكسب منه قوتها وقوت أولادها ،وتلبية احتياجاتها الضرورية فتضطر إلى التسول ،فنجد أنَّ عدد المتسولات غير المتزوجات ،بلغ (910 )أي بنسبة (78،58%) من مجموع المتسولين غير المتزوجين ذكور وإناث
(1158)،في حين نجد أنَّ عدد الرجال المتسولين غير المتزوجين بلغ (248) ،أي بنسبة (21،42%).
2. أنَّ من أسباب لجوء المرأة إلى التسوَّل طلاقها ،وعدم حصولها على حقوقها المالية من مطلقها ،وقد يكون أولادها منه في حضانتها ،والأب لا ينفق عليهم ،فتضطر إلى التسول لتنفق على نفسها ،وعلى أولادها ،إذا لم يتوفر لديها عمل ،وبلغ عدد المتسولات من المطلقات (218)،أي بنسبة (83،2%) من مجموع عدد المتسولين من المطلقين البالغ عددهم (262) .
3. كما نجد أنَّ من الأرامل من يضطررن إلى التسوَّل ؛ إذ بلغ عدد الأرامل المتسوِّلات (285)،أي بنسبة (92،5%) من مجموع عدد المتسولين من الأرامل ذكوراً وإناثاً (308).
4. ممَّا يثير الدهشة أنّنا نجد من المتزوجات من يمارسن التسول ،وذلك إمَّا لشدة فقر الزوج ،أو لمرضه ،أو لبطالته ،أو لتقصيره في الإنفاق عليها ،وتلبية احتياجاتها الضرورية ؛ إذ نجد أنَّ عدد المتسولات من المتزوجات قد بلغ ( 1477) متسولة ،أي بنسبة (81،2%)) من مجموع عدد المتسولين من المتزوجين ذكوراً ،وإناثاً البالغ (1820) .
5. كما نجد أن هجر الزوجة ،أو انفصالها عن زوجها يعرضها للتسوُّل لكي تعيش ،خاصة وأنَّ هذه الفئة لا تستفيد من الضمان الاجتماعي ،والجمعيات الخيرية ،مالم تحضر من المحكمة صك هجران ،وفي الغالب لا تتمكن من استخراجه ،فيكون التسول هو الوسيلة الوحيدة لكي تعيش إن أقفلت أمامها أبواب العمل ،وقد بلغ عدد المهجورات والمنفصلات عن أزواجهن ،ومارسن التسول طبقاً لإحصائيات وزارة الشؤون الاجتماعية عام 1425ـ 1426هـ /2004ـ 2005م (91) ،بنسبة (71،7%) من مجموع المتسولين من هذه الفئة (127) .
خلاصة القول أنَّ الإناث أكثر عرضة للتسوَّل من الذكور سواءً كن مطلقات أو عازبات ،أو متزوجات ،أو أرامل ،أو مهجورات ،وهذا يعكس لنا قصوراً في بعض الأنظمة والقوانين كنظام المعاشات والتقاعد ،وكذلك قصوراً في بعض الأحكام القضائية التي تدفع بالمرأة إلى التسوُّل لكي تعيش ،وتحصل على قوت يومها عن طريقه، فبعض القضاة يلزمون المرأة التي تطلب الطلاق لإدمان الزوج ،أو لممارسته العنف ضدها بمخالعة زوجها ،والتنازل عن كل حقوقها المالية ،بل يلزمونها بإعادة المهر إليه ،وقد تضطر إلى الدين لتوفير المبلغ له ،وكأنَّنا نكافئ هذا الزوج على إدمانه ،وعلى ممارسته العنف ضد زوجته ،كما نجد بعض القضاة إن حكموا بحضانة الأولاد للأم ،ورفعت الأم قضية نفقة يحكمون على الزوج بعد مضي سنين من رفع القضية بدفع نفقة للولد ،أو البنت تتراوح بين ثلاثمائة ريال ،أو خمسمائة ريال ،مع أنَّ إمكانيات الكثير من الآباء تسمح بدفع مبلغ أكبر بكثير مما يقرره القاضي والذي أراه لحل هذه المشكلة إنشاء جمعيات لمكافحة فقر المرأة تكون مهمتها تأهيلها بممارسة بعض المهن طبقاً لما لديها من مهارات وكفاءات ،وبعد التأهيل يتم إعطاؤها معونة مالية كرأس مال تبدأ فيه مشروعاً صغيراً يكون مصدر رزق لها ولأسرتها ،مع مساعدتها على توفير المكان الملائم لتسويق منتجاتها ،أو بضائعها ،مع مساعدتها على تسويق منتجاتها ،وتأمين السكن الملائم لها.

Join the discussion