مجلس التعاون ومواجهة تحدي الهُوية

مجلس التعاون ومواجهة تحدي الهُوية

مجلس التعاون ومواجهة تحدي الهُوية

د. سهيلة زين العابدين حماد 
جريدة المدينة الثلاثاء 22 11432ه 28122010م العدد 17415
لعل تخلخل التركيبة السكانية ،وقلة السكان الخليجيين بالنسبة للوافدين المقيمين فيها من أخطر التحديات التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي 

،والتي أتمنى أن تكون من أولويات القمة الـ 32 التي ستعقد – إن شاء الله – في الرياض ؛ إذ تطلبت النهضة العمرانية والتعليمية والاقتصادية التي شهدتها دول المجلس في العقود الثلاثة الأخيرة استقدام أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية ، وترتب على ذلك بلوغ نسبة الوافدين في دوله 60,8% أي يشكل الخليجيون فقط 39,2% من مجموع السكان ، فطبقاً لإحصائيات عام 2007م بلغت نسبة الوافدين إلى مجموع السكان : في الإمارات 79,3% ،وقطر 76,8% ،والكويت 66,9% ،والبحرين 40,25% ، و عُمان 31,4% ،و السعودية 27,05%،وهذا مؤشر خطير يُهدد الهوية العربية والخليجية لدول مجلس التعاون، فعدد العمالة غير العربية العاملة في دوله ثمانية ملايين و246 ألفا ،مقابل مليون و ثمانية وأربعين ألف عربي، وهذا أثّر على اللغة العربية ؛ إذ أصبحت درجة ثانية في معظم دول مجلس التعاون ،فقد أصبحت اللغة الإنجليزية لغة التعليم في معظم الجامعات الخليجية ،والتعليم العام والخاص، خاصة أنَّه أصبح في بعض دول المجلس جامعات أوروبية وأمريكية، ومدارس أجنبية ،وأضحت اللغة الإنجليزية هي لغة التعامل والتخاطب في المطارات والفنادق والأسواق والطرقات ،بل هناك دول تصدر فواتير الهواتف والكهرباء والماء باللغة الإنجليزية ،وأصبح من أبناء الخليج من لا يتقنون التحدث بالعربية، وهناك من توقعات خبراء مختصين أنَّه في خلال السنوات القادمة قد تصبح نسبة الإماراتيين في دولة الإمارات أقل من 1% من مجموع السكان، وهذا يهدد كيان دولة الإمارات لأنَّ الشعب من أهم مقومات وركائز الدولة، فكيف تقوم دولة لشعب بهذه النسبة الضئيلة ،والتي سيصبح المواطنون أقلية في بلادهم، ولا تتوقف الخطورة عند هذا الحد، ولكن في اعتبار المنظمات الدولية هذه العمالة عمالة مهاجرة ،ولما كانت هذه العمالة متعددة الديانات والمذاهب والجنسيات ،فتجد تلك المنظمات مبررات للتدخل في شؤون دول الخليج .من خلال مطالبتها بحقوقهم كمهاجرين، وربما تُفرض عليها عقوبات اقتصادية لترضخ لمطالب تلك المنظمات.
ثُمّ أنَّ قلة السكان تؤدي إلى قلة عدد أفراد الجيش، ممَّا يهدد أمن البلاد ،فنجد مثلاً عدد جنود الجيش الكويتي أبَّان الغزو الصدَّامي للكويت كان ثلاثين ألفا، وعدد جنود درع الجزيرة المكوَّن من دول مجلس التعاون لحماية دول المجلس ثلاثين ألفا فقط، فهل جيش بهذا العدد الضئيل يستطيع أن يحمي دولة؟
  فعلى الأقل ينبغي أن يكون عدد قوات درع الجزيرة مليون مقاتل ،فمنطقة الخليج مطمع لكثير من الدول ،ومن ضمن مخططات الصهاينة لتجزئة وتفتيت العالميْن العربي والإسلامي ،وقد قالها مؤسس الصهيونية العالمية تيودور هرتزل «نريدها من النيل إلى الفرات. إن ما يلزمنا ليس الجزيرة العربية الموحدة، وإنما الجزيرة العربية الضعيفة المشتتة المقسمة والمحرومة من إمكان الاتحاد ضدنا».
والسؤال الذي يطرح نفسه كيف يمكن إيقاف مثل هذه السياسات التي أدت إلى مثل هذه التركيبة الديموغرافية ،وما نتج عنها من أخطار وآثار سلبية ؟
لمواجهة هذا التحدي ـــ في رأيي ـــ على دول المجلس وضع خطة استراتيجية تقوم على :
ــــ التشجيع على النسل بحيث يُصرف ألف دولار لكل طفل يولد بعد الثاني ،لأنَّ أغلب الأسر أصبحت تكتفي بطفلين ، ويُصرف ألف وخمسمائة دولار للطفل الذي يولد بعد الرابع،
ــــ العمل على القضاء على العنوسة ،والتي يأتي في مقدمة أسبابها عضل البنات ،وإصرار رجال الأسرة على تزويج بناتهم من قبيلتهم ، أو من أبناء العمومة، و حجر أولاد العم لبنات أعمامهم ،فلا يتزوجونهن ،ولا يتركونهن يتزوجن بغيرهم بوضع تنظيمات تشريعية تعاقب من يُمارس العضل والحجر ،والأخذ بالمذهب الحنفي في منح الفتاة حق تزويج نفسها، وكذلك منح أمها أو عمتها ،أو خالتها ،أو أختها الكبرى حق تزويجها في حالة بلوغها الخمس والعشرين ،ورفض وليها والقاضي تزويجها ، مع إعداد برامج توعوية تبين نهي الله عن عضل البنات ،ونبذ الرسول صلى الله عليه وسلم للعصبية القبلية ،ووصفها بأنّها نتنة، وأنَّ الكفاءة في الإسلام قوامها الدين والخلق لقوله عليه الصلاة والسلام( إذا أتاكم مَن ترضون دينه وخلقه فزوجوه.)
ـ منح أولاد وبنات الخليجيات من آباء غير خليجيين جنسية أمهاتهم لحظة ولادتهم بدون أية شروط أسوة بأولاد وبنات الخليجيين من أمهات غير خليجيات، ومنح  البدون جنسية بلادهم ، فهم مواطنون خليجيون بلا هوية ،فلم تمنحهم حكوماتهم جنسية بلادهم ،ويبلغ عددهم 184 ألفا ومائتي شخص، حسب إحصائيات مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في عام 2009م،منهم في الكويت نحو 93 ألفا ، والإمارات عشرون ألفا ،وهؤلاء مواطنون خليجيون فاتهم عند قيام دولهم التقدم لوزارات داخليتها لاستخراج حفائظ نفوس ،أو بطاقات أحوال، ومنهم رعاة في البادية ،ولم يستوعبوا مصطلح الجنسية ،وخطورة عدم استخراج حفائظ نفوس لهم وإثبات جنسيتهم وجنسية أولادهم على مستقبلهم ،وتوفوا وأولادهم بلا هويات ،ورغم شهادة رؤساء قبائلهم بأنّهم ينتمون إليها ،إلاَّ أنهم لم يحصلوا على جنسياتهم.
ــــ إسهام رجال الأعمال الخليجيين في إنشاء مراكز تدريب مهنية للشباب والشابات ،وإحلالهم محل العمالة الوافدة ،يرافقها حملات توعوية ، وبرامج تثقيفية توضح أهمية المهن والحرف ،وإنتاج مسلسلات تلفازية وإذاعية ،وأفلام سينمائية يكون أبطالها وبطلاتها حرفيين ومهنيين.
ــــ أن يتم التنسيق والتواصل بين الجامعات والكليات والمعاهد الخليجية والغرف التجارية والصناعية ،ودراسة متطلبات سوق العمل لنوعية العمالة ،وإعداد مناهج الجامعات طبقاً لتلك المتطلبات ،بحيث يجد كل خريج وخريجة فرصة عمل في مجال تخصصه فور تخرجه.
ـــ توسيع دائرة مشاركة المرأة الخليجية في سوق العمل ،فنسبة مشاركتها الآن17% ،وهي نسبة جد ضئيلة ،فلابد من التخطيط لتصل إلى 40% على مدى الخمس سنوات القادمة.
ــ العمل على جعل اللغة العربية هي لغة التعليم والعمل والتعاملات التجارية والصناعية وأسماء الأسواق والمحلات التجارية.
رابط المقال http://www.al-madina.com/node/280508

Join the discussion