السعوديات لسن بخادمات يا أستاذ خزندار

السعوديات لسن بخادمات يا أستاذ خزندار

السعوديات لسن بخادمات يا أستاذ خزندار
جريدة المدينة في الخميس, 13 أغسطس 2009م.
د. سهيلة زين العابدين حماد
كم آلمني ما خطه يراع الأستاذ عابد خزندار، هو يسطر نثاره لجريدة الرياض ليوم الثلاثاء 13 شعبان 1430هـ الموافق 4 أغسطس 2009م، فتحت عنوان” سعوديات عاملات في المنازل


” كتب تعليقًا على الخبر الذي نشرته جريدة المدينة يوم الأحد الموافق 11 شعبان 1430هـ / 2 أغسطس 2009م بشأن عمل 30 سعودية كعاملات في البيوت، يقول: “وفي نفس الوقت الذي نستقدم فيه الآلاف من العاملات الأجنبيات فهناك الآلاف من السعوديات اللواتي لم يحصلن على أي شهادة والقابعات في بيوتهن بدون عمل، ويقال إن نسبة البطالة بين السيدات قد وصلت إلى 26%، ويمكن لهؤلاء جميعًا أن يعملن في البيوت في ظل ضوابط معينة، ولمدة ثماني ساعات في اليوم”. هكذا وبكل بساطة حل الأستاذ عابد خزندار مشكلة البطالة النسائية بعملهن جميعًا خادمات في البيوت، فأي امتهان هذا للمرأة السعودية!!
وأسأل الأستاذ خزندار: هل ترضى لأمك، أو ابنتك أو أختك، أو زوجتك، أو عمتك، أو خالتك أن تعمل خادمة في البيوت؟
إنَّ البطالة النسائية في المملكة تبيِّنه لنا مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات، والموجودة على الموقع الإلكتروني التالي: www.cdsi.gov.sa/showproductstandard.aspxlوهي الجداول الخاصة ببحث القوى العاملة لعام 1429- 2008، ففي الجدولين رقم 13-14 يذكر أن “السكان السعوديين خارج قوة العمل فوق 15 سنة” يبلغون سبعة ملايين وثلاثمائة ألف تقريبًا (7,322,147)، بينما يبلغ “السكان السعوديون الذكور خارج قوة العمل” مليونين ومائتين وخمسين ألفًا تقريبًا (2,248,803) أي أن السعوديات خارج قوة العمل يبلغن خمسة ملايين تقريبًا (5,073,344)، وفي الجدولين 21 و22 المخصصين للسكان السعوديين “خارج قوة العمل حسب الحالة التعليمية” فإنَّ هناك ألفين وثلاثمائة وسبعة وعشرين شخصًا (2327) من حملة الدكتوراة “خارج قوة العمل” وثمانية آلاف وثمانمائة وثمانية وأربعين شخصًا (8848) من حملة الماجستير، وثلاثمائة وثمانية وعشرين ألفًا تقريبًا (328,117) من حملة البكالوريوس خارج قوة العمل، وبطرح عدد الذكور الموجودين في هذه القوائم يصبح عدد النساء ممن هن “خارج قوة العمل” من حاملات الدكتوراة: (577) خمسمائة وسبع وسبعين دكتورة، و(2317) امرأة من حاملات الماجستير والدبلوم العالي، و(322,464) ثلاثمائة واثنين وعشرين ألفًا وأربعمائة امرأة تقريبًا من حاملات البكالوريوس.. وأسأل هنا الأستاذ خزندار هل يريد بكل هذه الملايين من العاطلات أن يعملن في خدمة البيوت؟
هل هذا الوضع الذي يريده البعض للمرأة السعودية؟ وهل مشاركة المرأة السعودية لتنمية المجتمع تكون في خدمتها في البيوت، وتعريض عرضها للانتهاك، وكرامتها للامتهان؟
هل هذا ما يريده الإسلام للمرأة المسلمة؟ وهل هذا الذي كانت تمارسه الصحابيات الجليلات رضوان الله عليهن في عصر الرسالة؟
غريب أن يصدر مثل هذا القول من رجل فكر ومثقف مثل الأستاذ عابد خزندار، فبدلًا من أن يبحث في أسباب عدم إكمال عدد كبير من النساء السعوديات تعليمهن، ووضع حلول لمعالجة هذه المشكلة، بالمطالبة بإلغاء شرط موافقة ولي الأمر على دخول البنت المدرسة وانتقالها من مرحلة دراسية إلى أخرى، وإلغاء إعطائه حق سحب ملفها من المدرسة، أو الجامعة، وقتما شاء، وأن يُطالب بتوقف بعض علماء الدين عن إعطاء الحق للأزواج بحرمان زوجاتهم من إكمال تعليمهن، فإن طلقن، أو ترملن، أو عُلقن، أو هُجرن ولا يجدن من يعيلهن فيضطررن العمل في البيوت ليعشن هن وأولادهن، وأن يُطالب وزارة العدل الإسراع في إصدار نظام يحدد سن الثمانية عشر كحد أدنى للزواج، ومطالبة القضاة بسرعة الحكم في قضايا التعليق والهجر، وفسخ عقد الزواج للزوجة المهجورة والمعلقة إن طلبت ذلك، مع ثبوت تعليق الزوج أو هجره لمدة ستة أشهر، وأن يُطالب بإيداع نفقة الأولاد التي يقررها القاضي على الطليق في حساب الأم الحاضنة للأولاد آليًا كل شهر، ومطالبة الضمان الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية دفع رواتب الضمان للمحتاجات دون مماطلة وتعقيد عملية الصرف، مع إعادة النظر في نظام المعاشات، وتعديل الكثير من مواده التي تحوِّل الأسر التي فقدت معيلها إلى تحت خط الفقر.. وبدلًا من أن يطالب بوضع برامج تدريبية لمحتاجات العمل من غير المتعلمات للعمل في المصانع والمشاغل النسائية، وفي بيع المستلزمات النسائية، وإعطائهن قروضًا لعمل مشاريع استثمارية، وتشجيع برامج الأسر المنتجة، فهناك عشرات الحلول للقضاء على البطالة النسائية، فالخدمة في البيوت ليست الحل الوحيد للبطالة النسائية.
 هذه المطالب التي ينبغي أن يُطالب بها مفكرو ومثقفو المجتمع لحماية المرأة من الفقر والعوز، واضطرارها للعمل في أعمال مُتدنية تعرِّض كرامتها للامتهان، وعرضها للانتهاك.
 Nنَّ مقولة الأستاذ عابد خزندار على العاطلات السعوديات أن يعمل جميعهن في البيوت، يعكس لنا النظرة الدونية للمرأة لبعض الرجال على اختلاف ثقافاتهم وجنسياتهم الراسخ في أذهانهم أنَّ النساء خلقن لمتعة الرجال وخدمتهم، فمتى يتحررون من هذه المعتقدات التي صدَّرتها لنا جاهلية الأمم الآسيوية والأفريقية التي دخلت الإسلام، وكانت تتعامل مع المرأة قبل إسلامها كالأمَة خُلقت لمتعة الرجل وخدمته، هذا الفكر المتوارث عاد يطفو إلى السطح في عصور التراجع الحضاري التي مرَّت بها الأمة الإسلامية، وصُدِّر إلى مجتمعاتنا العربية التي خبا منها بنسب متفاوتة تحرير الإسلام الإنسان من تلك المعتقدات الجاهلية، وباتت مجتمعاتنا الإسلامية على تفاوت فيما بينها تتعامل مع المرأة بتلك المعتقدات متجاهلة مساواة الإسلام المرأة بالرجل في الإنسانية، وفي تحمل أمانة الاستخلاف، وفي التكاليف وفي العبادات، وفي الأجر والثواب، وفي الحقوق المدنية والمالية والاجتماعية والسياسية، مع اختلافات ترجع لاختلاف المهام ليكمِّل كل منهما دور الآخر، مبينًا أنَّ الغاية العليا من خلق الخلق جميعًا عبادته جلَّ شأنه (وما خلقتُ الجنَّ والإنس إلاَّ ليعبدون

Join the discussion