ما الذي يريده الرئيس أوباما من العرب والمسلمين؟ !

ما الذي يريده الرئيس أوباما من العرب والمسلمين؟ !

ما الذي يريده الرئيس أوباما من العرب والمسلمين؟ !

جريدة المدينة في الخميس, 4 يونيو 2009
د. سهيلة زين العابدين حمَّاد
نتساءل ما الذي يريده منا الرئيس أوباما ؟ هل يريدنا أن ندخل في حرب مع إيران نيابة عن أمريكا وإسرائيل؟!
لا أخفي عليكم أنَّي لم أعد أعرف ما الذي يريده منا الرئيس أوباما ، فبعض قراراته وتصريحاته المعلنة عن العرب والمسلمين تجعلنا نحسن الظن به ، خاصة انحناءه لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله عند لقائه به في قمة العشرين بلندن إجلالاً منه وتقديراً واحتراماً لهذا الرمز الكبير لدى المسلمين أجمعين باعتباره خادماً لأقدس مقدساتهم ، ويوم نشر هذا المقال سيخاطب الرئيس أوباما المسلمين من تحت قبة جامعة القاهرة بعد زيارة خاطفة للمملكة العربية السعودية واللقاء بخادم الحرمين الشريفين ليبحث معه ملفين هامين هما السلام في المنطقة ، والمسألة الإيرانية ، وهذا يدعونا للتوقف والتساؤل في آن واحد: أي سلام يُنشد مع دولة الكيان الصهيوني ، وقد أقر الكنيست مؤخراً ما يسمى مشروع قانون «يهودية الدولة» الذي ينص على تجريم ومعاقبة كل من يتنكر لوجود إسرائيل كدولة يهودية ، وجاء هذا الإقرار بعد لقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي «نتنياهو» بالرئيس الأمريكي أوباما في نيويورك ، وأعقبه مشروع قانون آخر صوَّت له الكنيست الإسرائيلي يقضي بتسليم مسؤولية الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى الأردن ومنحهم الجنسية الأردنية ، مما يعني ضرباً لاقتراح الدولة الفلسطينية المستقلة ، ومشروع حرب بين الفلسطينيين والأردنيين . وقد صوَّت له (53) من أعضاء الكنيست إلى جانب ثلاثة من وزراء حزب العمل هم إيهود باراك وبنيامين بن اليعازر ويتسحاق . ويقضي الاقتراح أيضاً بإبقاء السيطرة الإسرائيلية على الكتل الاستيطانية في الضفة ، واعتبار الأردن دولة فلسطين . فهل النتنياهو يريد إحراج الرئيس أوباما عند لقائه بالزعيمين العربيين الملك عبدالله والرئيس مبارك بتعطيل مسيرة السلام بهذين القانونين ، وعدم تصديق العرب والمسلمين لما سيتضمنه خطاب أوباما من وعود لهم ، فأسرع بالتصويت لهذين القانونين قبل زيارة أوباما للمنطقة ؟ أم هناك اتفاق بين نتنياهو والرئيس أوباما على ذلك ، وجعل إعلان الرئيس أوباما مطالبة إسرائيل وقف الاستيطان طعماً لنا نحن العرب لنقبل بما سيُعرض علينا من تنازلات لإسرائيل ؟ والذي يعزز هذا الاحتمال ثلاثة أمور: أولها: عدم مطالبة الإدارة الأمريكية إسرائيل برفع الحصار عن غزة . ثانيها : إعلان الحكومة الفلسطينية الانتقالية برئاسة فيَّاض رغم رفض جميع الفصائل الفلسطينية ذلك بمن فيهم « فتح»، ممَّا يعزز الانقسام الفلسطيني. ثالثها: عدم إقرار حق الشعوب المحتلة في المقاومة ، وهو الذي أقرته المواثيق الدولية بينما اعتبرته إدارة بوش إرهاباً ، ولم تزل كذلك ؛ إذا لم يعلن الرئيس أوباما أنَّ من حق الشعوب المحتلة مقاومة الاحتلال ، وإسقاط حماس وحزب الله من المنظمات الإرهابية . أمَّا عن المسألة الإيرانية فنجد الأسلوب المتبع من قبل إدارة أوباما لا يختلف عن أسلوب ونهج إدارة بوش تجاه الدولة الفريسة ، وهو عزلها من قبل دول المنطقة ، وإظهار أنَّها العدو الأول لها ، ولديها مخططات لاحتلالها ، لتتضامن هذه الدول ضد شقيقتها وجارتها ، وتسمح باستخدام أجوائها ومياهها وبرها لضرب ذاك العدو المشترك ، بل الأدهى من ذلك إعلان المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية أنّ العرب متضامنون مع إسرائيل ضد عدوهم المشترك إيران !! هل أصبحت إيران خطراً علينا أكثر من إسرائيل؟
وهل ظهر فجأة المخطط الإيراني في المنطقة صدفة مع المخطط الصهيو أمريكي لضرب إيران وشل قوتها العسكرية ، بعد القضاء على قوة العراق وتفتيت سلاحها ، وتسريح جيشها ، وتفتيتها بإثارة الفتن الطائفية ، وسبق ذلك تحييد مصر باتفاقية كامب ديفيد ، لتكون إسرائيل هي القوة العسكرية والنووية الوحيدة في المنطقة ، فتجتاح دول المنطقة الواحدة تلو الأخرى لتصبح شعوبها في النهاية خدماً لها ، خانعين وتابعين لها كما جاء في بروتوكولاتهم ومخططاتهم . هل نسينا مخطط إسرائيل في تكوين دولة إسرائيل الكبرى الممتدة من النيل إلى الفرات ، ومن الأرز إلى النخيل ، أي من مصر إلى العراق ، ومن لبنان إلى الجزيرة العربية ، وكانت المدينة المنورة وخيبر ضمن مخطط هذه الدولة ، والآن أصبحت مكة المكرمة أيضاً ضمن مخططهم بدعوى أنَّ لهم حقاً تاريخياً فيها لأنَّ جدهم إبراهيم عليه السلام قد بنى الكعبة ، مع أنّ وضَّاع التوراة أسقطوا رحلته إلى مكة المكرمة من التوراة ليجعلوا الذبيح إسحاق ، وليس إسماعيل عليهما السَّلام ؟ وهل نسينا مخطط الرئيس الإسرائيلي بريز «الشرق الأوسط الجديد» لفرض الهيمنة الإسرائيلية على اقتصاد وثقافة البلاد العربية ؟ هل نسينا مخطط المستشرق اليهودي البريطاني الأمريكي في تجزئة العالم العربي وتفتيته إلى دويلات صغيرة على أساس ديني وعرقي ومذهبي ، وماضية الإدارة الأمريكية في تنفيذه تمهيداً لاحتلال إسرائيل لتلك الدويلات بعد إضعافها وتفتيتها وتحويلها إلى دويلات متصارعة فيما بينها ؟ فالذي يحدث الآن مع إيران ، حدث مع العراق ، فإدارة بوش الأب حرَّضت الرئيس السابق صدام حسين على غزو الكويت مستغلة نعرة التسلط لديه لإيهام دول الخليج أنَّ لصدام مطامع توسعية لتقف ضده ، ولتسمح للولايات المتحدة الأمريكية بإقامة قواعد عسكرية فيها ، تمهيداً لاحتلالها للعراق ، وجاء بوش الابن ليكمل مخطط والده ، فكانت أكذوبة ملكية العراق لأسلحة الدمار الشامل ، وكان الاحتلال الأمريكي للعراق ، واعترف بوش الابن قبل نهاية ولايته الثانية بهذه الأكذوبة . والذي يتأمل الأحداث في المنطقة العربية ، يجد أنَّه كانت محاولات لعزل سوريا عن دول المنطقة لأن إدارة بوش كان في مخططها اجتياح سوريا بعد العراق ، فكان مخطط اغتيال رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري ، لإلصاق تهمة اغتياله بسوريا ، وسار التحقيق الدولي كله على فرضية أنَّ سوريا وراء الاغتيال ، لإخراجها من لبنان ، وعزلها عن دول المنطقة ، وقبض على أربعة ضباط لبنانيين بتهمة تواطئهم مع النظام السوري في عملية الاغتيال . ولمَّا أفشلت المقاومة هذا المخطط ، أطلقت المحكمة الدولية – التي تشكلت لمحاكمة قتل الحريري – سراح الضباط الأربعة لعدم ثبوت التهمة عليهم بعد سجنهم حوالى أربع سنوات ، وفجأة تحولت بوصلة الاتهام إلى حزب الله حليف إيران ، وتزامن هذا مع اكتشاف لبنان شبكة تجسس كبيرة فيها لصالح إسرائيل ، وامتدت خيوط هذه الشبكة إلى داخل الجيش اللبناني ، وبُرئت ساحة سوريا لأنَّ الإدارة الأمريكية الجديدة أرادت أن تستقطب سوريا إليها ، لتتضامن معها ضد إيران ، ولأنَّ المقاومة اللبنانية ، والفلسطينية تشكلان خطراً على إسرائيل بعد هزيمتيها الكبريين عند مواجهتها لهما ، فهي تريد عزلهما عن البلاد العربية ، والتعامل معهما كمنظمتين إرهابيتين لأنَّهما كما بات يتردد على ألسنة الكثيرين يحاربان بالنيابة عن إيران تنفيذاً لمخططها في المنطقة ، وأصبح من المحرمات تهريب السلاح لحماس ، وأُحكم الحصار على غزة ، والآن إسرائيل قامت بأكبر مناورة في تاريخها إعداداً لإعلان الحرب على لبنان إن نال حزب الله في الانتخابات أغلبية الأصوات ، وهو مناورة إسرائيلية لإحجام الناخب اللبناني عن التصويت لحزب الله ، لأنَّ فوزه يعني دخول لبنان في حرب أخرى مع إسرائيل .
وعلى الجبهة الأفغانية الباكستانية نجد فجأة . . انقلبت الأوضاع في الباكستان وسادت الاضطرابات فيها منذ أن أعلن الرئيس أوباما أنّ هدفه الرئيسي القضاء على القاعدة وطالبان في أفغانستان ، وأعلنت الباكستان الحرب على طالبان ، وهذا لم يكن صدفة ، وإنَّما بتوجيه من الإدارة الأمريكية ، وتقول مصادر الجيش الباكستاني إنَّ 15 ألفا من جنودها يقاتلون ضد 4-5 آلاف من مقاتلي طالبان ، ويذكر أن حوالى مليون ونصف مليون شخص قد نزحوا من مناطق القتال في شمال غربي البلاد منذ اندلاعه في بداية شهر مايو الماضي ، فباكستان تُحارب الآن طالبان نيابة عن الولايات المتحدة الأمريكية .
كل هذه الأحداث تجعلنا نتساءل ما الذي يريده منا الرئيس أوباما ؟ هل يريدنا أن ندخل في حرب مع إيران نيابة عن أمريكا وإسرائيل؟!.
Suhaila_hammad@hotmail.com

Join the discussion