هل سيثمر حوار الأديان؟

هل سيثمر حوار الأديان؟

هل سيثمر حوار الأديان؟

سهيلة زين العابدين حمَّاد
 جريدة الخليج الإماراتية في 56 2006م .
كيف تقوم دولة فلسطينية مستقلة، و”إسرائيل” تتحكم في مواردها الاقتصادية بغلق منافذ العبور، أو بقطع التيار الكهربائي، أو بقطع المياه عنها؟
إن “إسرائيل” قامت على أساس ديني، وعلى أنها أرض الميعاد، وعندما يأتي حاخامان يهوديان أمريكيان يدينان ممارسات العنف “الإسرائيلية” بحق أبناء الشعب الفلسطيني ويصفانها “بالظالمة” فهذا إنجاز كبير لمؤتمر الدوحة الرابع لحوار الأديان الذي اختتم جلساته يوم الأربعاء 26/4/2006.
فقد قال الحاخام “ووداوود لازار”، قائد الجماعة الروحية (ريكما) في الولايات المتحدة: “إن ما تقوم به “إسرائيل” من ممارسات ضد أبناء الشعب الفلسطيني يعد ظلما”. وشدد على أن “ما يحدث للفلسطينيين من تهجير وعدم السماح لهم بالعودة إلى وطنهم هو ظلم”.
وقال: “لحل هذه القضايا يجب أن نجلس معاً”، مرجعاً الأمر إلى “عدم وجود ثقة لدى الطرفين الفلسطيني و”الإسرائيلي””.
الحاخام الأمريكي رولاندو ماتالون اتفق أيضاً مع ما ذهب إليه الحاخام لازار من أن ما يتعرض له الفلسطينيون من انتهاكات على أيدي القوات “الإسرائيلية” يعد “ظلماً”. وقال: إن “أي معاملة أو إهانة أو احتلال أو طرد للفلسطينيين هو ضد الإنسانية وضد مبادئ حقوق الإنسان”.
ورأى أن الحل لهذا الصراع “هو في العيش بسلام في دولتين مستقلتين فلسطينية و”إسرائيلية” دون ارتكاب عدوان أو مظالم”.
ان هذين التصريحيْن يعتبران مكسباً كبيراً لحوار الدوحة للأديان. وطالما أقر هذيْن الحاخاميْن بأن الممارسات “الإسرائيلية” ضد الفلسطينيين تعد ظلماً، وتهجيرهم، أو طردهم هو عمل ضد الإنسانية وضد مبادئ حقوق الإنسان، فعلى القائمين على المؤتمر والمشاركين فيه أن يسعوا مع الحاخامات والجماعات الدينية التي ترفض ظلم الفلسطينيين مثل جماعة ناطوري كارتا، لتشكيل لوبي يضغط على الحكومة “الإسرائيلية” لإزالة الجدار العازل، ومنح الفلسطينيين حقوقهم، وانسحاب “إسرائيل” إلى حدود ما قبل 1967م، وإعادة اللاجئين إلى أراضيهم، وتعديل المناهج الدراسية “الإسرائيلية” المليئة بالتجني على الفلسطينيين بصورة خاصة، والعرب والمسلمين بصورة عامة. فعند قراءتنا للمناهج الدراسية “الإسرائيلية” نجد إحدى عشرة مادة للتاريخ تدرس في المرحلة الابتدائية مليئة بالزيف والتشويه لتاريخ الفلسطينيين والعرب والمسلمين، مناهج تربي أطفال “الإسرائيليين” على كراهية الفلسطينيين وبغضهم ووجوب قتلهم وإبادتهم، فكيف تقوم دولة فلسطينية بجوار دولة “إسرائيلية” إذا كانت هذه الدولة تربي أجيالها على كراهية الفلسطينيين ويضمرون إبادتهم؟
وكيف تقوم دولة للفلسطينيين منزوعة السلاح، منزوعة الإرادة، منزوعة الكرامة، مهددة في أية لحظة باجتياح “إسرائيلي” يداهمها، ويجرف البيوت بساكنيها، ويدمر ما بنته في ثوان؟
وكيف تقوم دولة فلسطينية مستقلة، و”إسرائيل” تتحكم في مواردها الاقتصادية بغلق منافذ العبور، أو بقطع التيار الكهربائي، أو بقطع المياه عنها؟
كيف تقوم دولة فلسطينية، ولا يستطيع أبناء هذه الدولة مغادرتها إلا بتأشيرة خروج من السلطات “الإسرائيلية”، ولا يستطيعون دخولها إلا بتأشيرة دخول منها، وأي زائر للدولة الفلسطينية لا يحصل على تأشيرة دخول ومغادرة إلا من السلطات “الإسرائيلية”.
نحن نضحك على أنفسنا عندما نقول بقيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة “إسرائيل”، والدولة الفلسطينية لا تملك من مقومات الدولة إلا الشعب الذي يذوق كل صنوف الإبادة والتعذيب والإهانة والتهجير على مدى ثمانية وخمسين عاماً.
آن الأوان لأن يقوم العقلاء من رجال الدين اليهود بدور ينصف هذا الشعب المظلوم، وعلينا أن نجمع المعارضين منهم للسياسة “الإسرائيلية” التي تمارس ضد الفلسطينيين ليكونوا ورقة ضغط على الحكومة “الإسرائيلية” والمجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة لوقف ظلمهم للشعب الفلسطيني. وأن يمنحوهم حق الحياة والحرية والأمن الذي نص عليه الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وصادقت عليه جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
إذا حقق حوار الدوحة للأديان هذا الإنجاز عندئذ نقول إن حوار الأديان والحضارات قد يثمر خيراً.
………………………..
Suhaila_hammad@hotmail.com

Join the discussion