الأرامل والمطلّقات والبسطات الرمضانية

الأرامل والمطلّقات والبسطات الرمضانية

الأرامل والمطلّقات والبسطات الرمضانية
جريدة المدينة في الخميس, 28 أغسطس 2008م. 
د. سهيلة زين العابدين حمّاد
أحسنت صنعًا أمانة محافظة جدة بإعطائها الأولية للأرامل والمطلّقات في منح رخص البسطات الرمضانية، ولكن.. ألستم معي بأنّه على أمانة جدة، وسائر أمانات مناطقنا ومحافظاتنا أن تمنح هؤلاء السيدات محلات تجارية ليبعن فيها تكريمًا وتقديرًا لهن، بدلاً من تعرّضهنّ للإذلال والمهانة

، وهن مفترشات الأرض يعرضن منتجاتهنّ، متعرضات للشمس وحرارتها القاتلة، في حين نجد أشقاءهن الرجال مُكرَّمين ببيع  بضائعهم  في محلات تجارية مكيّفة، وحتى وإن كانوا يدفعون إيجارها، فالمرأة لو استأجرت محلاً تجاريًّا لا يُصرح لها أن تبيع فيه بنفسها، وعليها أن تأتي برجل ليبيع فيه، وهنا نكلّفها راتب بائع ليس في مقدورها دفعه، وفي الغالب لا يكون أمينًا على مالها فيسرقها، ولكن مصرح لها أن تفترش الأرض في الحر الشديد، والبرد القارص لتبيع بضاعتها، وهنا أقول: أيّ أعراف وعادات وتقاليد هذه التي نتمسّك بها، وهي تقسو على المرأة، وتمتهنها، وتذلها بمنع عنها البيع معزّزة مكرّمة في محل بثلاثة جدران وسقف يقيها الحر والبرد؟
  إنَّ الإسلام أعطى للمرأة حق البيع والشراء، مثلها مثل الرجل تمامًا، ولم يمنع عنها ممارسته في محلات تجارية، فقد حرص على تكريم المرأة وعلى الحفاظ على كرامتها، ومن إكرام المرأة أن تبيع بضاعتها في دكان صغير بدلاً من افتراشها الأرض.
كم أشفق على هؤلاء البائعات المسكينات المسؤولات عن إعالة أسرهنّ لموت الزوج أو الأب، أو لمرضهما، أو لطلاقهنّ من أزواجهنّ، أو هجرهم لهنّ، وعدم إنفاقهم عليهنّ، وعلى أولادهنّ، وهنّ في هذا الحر الشديد، ودرجة الحرارة قد تصل فوق الخمسين درجة مئوية، والتي قد تصيب المرء بضربة شمس حتى وهو في الظل، تراهنّ مفترشات الأرض لساعات طوال، وهن صائمات، مرتديات العباءات، وواضعاتها على رؤوسهنّ، والقفازات في أيديهن، وهذا يضاعف من إرهاقهنّ وتعبهنّ، ولا ننسى أنّ هؤلاء يَعُدْنَ إلى بيوتهنّ ليقمن بمسؤوليات وواجبات الأسرة من العناية بالأطفال، وغسل ملابسهم وكيّها، وإعداد الطعام لهم، وتنظيف البيت..إ لخ ، كما أشفق عليهنّ وهن مفترشات الأرض في البرد القارص، وقد تصل درجة الحرارة إلى ثلاث درجات مئوية، وقد تكون الواحدة منهنّ مريضة بأمراض البرد، وتضطر إلى البيع في ذاك البرد الشديد لتطعم أفواه أولادها.
إنَّ أمانات المناطق والمحافظات تمتلك محلات تجارية، وفي مناطق إستراتيجية مثل حول ساحات الحرمين الشريفين في مكة المكرمة والمدينة المنورة، تقوم بتأجيرها، فَلِمَ لا تمنحها لمن يتقدمن بطلبات للبيع فيها بأنفسهن من الفقيرات من النساء من أرامل، ومطلّقات، وغير متزوجات، ومهجورات من أزواجهنّ، سواء لديهنّ صكوك هجران، أو لم يتمكنّ من استخراجها؛ إذ يُكتفى بشهادة الجيران لإثبات هجر الزوج، يبعن في هذه المحلات وهن بكامل حجابهنّ بدلاً من افتراشهنّ الأرض، وملاحقة موظفي البلدية لهنّ، ومصادرة بضائعهنّ، أو إتلافها، التي يعلم الله وحده مدى المعاناة التي عانينها للحصول على مبلغ شرائها، وكم مِن فيه تُطعمه تلك البسطات وتسقيه، وكم من جسد تكسوه وتؤويه!
أرجو من صاحب السمو الملكي وزير البلديات والشؤون القروية دراسة هذا الاقتراح، والعمل به، وستكون هذه سابقة لمملكة الإنسانية، وخطوة عملية وإيجابية في مكافحة الفقر الذي حرّض خادم الحرمين الشريفين على مكافحته
…………………………………………………………..
Suhaila_hammad@hotmail.com

Join the discussion