قراءة متأنية لخطاب الرئيس أوباما للعالم الإسلامي (3-3)

قراءة متأنية لخطاب الرئيس أوباما للعالم الإسلامي (3-3)

قراءة متأنية لخطاب الرئيس أوباما للعالم الإسلامي (3-3) 

 جريدة المدينة في الخميس, 2 يوليو 2009
د. سهيلة زين العابدين حمَّاد
أتابع قراءتي لخطاب الرئيس أوباما للعالم الإسلامي، فقد اتبع الرئيس فيه ما يُسمى بنظرية المقابلة؛ شيء يُقابله شيء ليفرضه، ويجعله واقعًا، ولكنه لم يكن محقًّا ولا منصفًا ولا متوازنًا في مقابلته، ممَّا أفقده مصداقيته، فمقارنته معاناة الشعب الفلسطيني بالهولكست مقارنة جانبه التوفيق فيها، فلا علاقة للشعب الفلسطيني
، ولا للعرب ولا للمسلمين بها، فلمَ يتحملون جريمة ارتكبها النازيون؟ ويُسهم الغرب كله في مساعدة اليهود الصهاينة على احتلالهم لفلسطين تعويضًا لما حلَّ بهم، وتُقام لهم دولة فيها وأصحاب الأرض الحقيقيون يطردون من أرضهم، ويحاربون، ويُحرمون حتى من حق الدفاع عنها لاستردادها، ويُصنَّف المقاومون بأنَّهم إرهابيون، ويُحرمون من التسلح، وقد خان أوباما ذكاؤه عندما أراد بنظرية المقابلة فرضها لتكون واقعًا، مؤكّدًا على فرضها بزيارته لمقابر ضحايا الهولكست مباشرة بعد مغادرته القاهرة، فلم يذهب إلى إسرائيل، وإنَّما ذهب إلى ألمانيا لزيارة مقابرهم، ولكنه بقوله هذا اعترف بأنَّ اليهود لا حق لهم في فلسطين، وأنَّ وجود وقيام دولتهم إنَّما تعويضًا لهم لما حل بهم من تعذيب وقتل.
وهنا يُوجَّه هذا السؤال إلى الرئيس أوباما وإدارته: ما ذنب الفلسطينيين والعرب يتحملون جريرة النازيين؟ لمَ لا تستقطع أرض من ألمانيا وتُقام عليها الدولة اليهودية؟
كما نجد ذكاء أوباما قد خانه أيضًا عندما غالى في عدد ضحايا الهولكست، وذكر أنَّهم ستة ملايين، وقد ذكر الكتاب السنوي اليهودي رقم (5702) أن عدد اليهود في بلدان أوروبا الخاضعة للسيطرة الألمانية بعد توسع الحكم النازي كان (3110722) يهوديًا بما في ذلك اليهود الذين تبقوا على قيد الحياة بعد المذابح النازية.. فكيف يباد ستة ملايين إذن؟
وإلى جانب هذا الاعتراف الصهيوني الذي أقر بأن الإبادة النازية ما هي إلا أكذوبة كبيرة توجد دراسات بحثية عديدة كتبها علماء إسرائيليون أعربوا فيها عن شكوكهم بخصوص الرقم ستة ملايين وأيضًا حول استخدام غاز زيكلون بي (zyclon b) في أفران الغاز؛ إذ إنَّ معظم الدراسات تشير إلى أنَّ استخدام مثل هذا الغاز يتطلب احتياطات فنية كبيرة ومكلفة جدًّا، وهو ما يعني استحالة استخدامه على نطاق واسع في ظل ظروف الحرب الصعبة التي كانت تعيشها ألمانيا. وفي هذا الصدد يذكر عالم الكيمياء الألماني “غير مار رودلف” الذي أثبت من خلال دراسة قام بها حيث ذكر أنَّ الغاز الذي يفترض أنَّه استخدم لإبادة اليهود والذي يفترض أيضًا أن تبقى له أثار على مدى قرون في التربة، لم يعثر له على أثر في معسكرات الاعتقال.
وكتب المؤرخ الإسرائيلي يهودا باور -مدير قسم الهولوكست في معهد دراسات اليهود في العصر الحديث التابع للجامعة العبرية- قائلاً: إن الرقم ستة ملايين لا أساس له من الصحة وأن الرقم أقل من ذلك بكثير، واستدل على ذلك بأن ضحايا معتقل أوشفيتس (أكبر المعتقلات النازية) كان حوالى 1.6 مليون شخص من اليهود وغير اليهود ومعتقل أوشفيتس هو نفس المعتقل الذي ادعى الصهاينة أن عدد ضحاياه كان ستة ملايين منهم مليون ونصف مليون يهودي! وأضاف يهودا باور إنَّ هؤلاء الأشخاص لم يلقوا حتفهم بسبب أفران الغاز فحسب ولكن أيضًا بسبب الجوع والمرض والتعذيب والانتحار.
أكد الدكتور “كوبوفي” من مركز تل أبيب للتوثيق عدم صحة الهولوكوست فقد صرّح سنة 1960 أنه لا توجد وثيقة موقعة من طرف هتلر أو أي مسؤول سامي من النازيين ،أو المقربين من هتلر في ذلك الوقت تتحدث عن إبادة اليهود كما، أنه ينفي مقتل ستة ملايين يهودي إذ يذكر أن العدد الحقيقي يقارب الواحد والثمانين ألفًا فقط؛ قضوا بفعل الحرب والأمراض وليس داخل غرف الغاز، كما يزعم اليهود ومن ورائهم الغرب’ وفي عام 1981 صرح اليهودي “لاكور” في دراسة له في باريس أنَّه لا يوجد أي أمر خطي من هتلر يحث فيه على إبادة الطائفة اليهودية الأوربية وأنَّ العدد الحقيقي لليهود الذين قضوا خلال الحرب في أوربا خلال الحرب العالمية لا يتعدى السبعين ألف يهودي، وهناك أيضًا ما نشرته الصحيفة الألمانية “شتير” معتمدة على سلسلة من الوثائق تكشف فيها تعاون الصهاينة مع النازية حيث ذكرت اسم “إسحاق شامير” رئيس منظمة “الآرغون” الإرهابية إلى جانب “بن غوريون” و “موشيه شاريت” وهذا من أجل تهجير اليهود إلى أرض فلسطين ومنه تأمين المصالح الألمانية في الشرق الأوسط بعد قيام الدولة اليهودية مقابل تعاون منظمة “الآرغون” بزعامة “شامير” للاشتراك في العمليات الحربية إلى جانب ألمانيا.
كما نجد الرئيس أوباما أعتبر الموارنة في لبنان أقلية دينية، مع أنَّ الرئيس اللبناني طبقًا للدستور ينبغي أن يكون مارونيًا، فالموارنة يحكمون لبنان، وهم لبنانيون من نسيج واحد هو الشعب اللبناني، وكذلك الأقباط، فالأقباط ليسوا بأقلية دينية، فهم مصريون منهم المسيحيون ومنهم المسلمون، وهم نسيج واحد، وهذه محاولة من الإدارة الأمريكية لإثارة نوع من الفتنة الدينية، وهذا ما فعلته عند دخولها العراق؛ إذ بات يتردد في نشرات الأخبار المناطق السنية والمناطق الشيعية لأول مرة، وقد كشف ضابط عراقي ما قام به الجيش الأمريكي من قتل سني وشيعي، وقيل أنَّ السني قتله الشيعي، والشيعي قتله سني لإثارة الفتنة بين السنة والشيعة.
عند حديثه عن المفاعل النووي الإيراني، ومعارضته أن يكون المفاعل النووي الإيراني لغير أغراض سلمية، تحدث عن تجريد العالم من السلاح النووي، ولكن لم يُشر إلى ضرورة تجريد إسرائيل من السلاح النووي، ولم يتطرق إلى هذا البتة، فهو من الخطوط الحمراء التي وضعها اللوبي الصهيوني، مع إنَّه من الطبيعي طبقًا لنظرية المقابلة أن يشير إلى ضرورة تجريد إسرائيل من سلاحها النووي لأنَّها موجودة في قلب المنطقة، وجميع الدول العربية لا تملك هذا السلاح.
في النهاية أقول بعدما اتضحت لنا أبعاد الخطة “الأمريكية” في المنطقة المطلوب من الرئيس أوباما تنفيذها، وفي مقدمتها اعتراف جميع العرب والمسلمين بإسرائيل وتطبيع علاقتهم معها قبل أن تبدأ المفاوضات مع إسرائيل على الدولة الفلسطينية، ثمَّ تقوم إسرائيل بحدث كبير في المنطقة لتشغل الرئيس أوباما وإدارته والعرب والعالم أجمع عن مفاوضات الدولتيْن، وتنتهي فترة رئاسة أوباما دون أن تُقام الدولة الفلسطينية.
علينا أن نستغل فرصة إظهار الرئيس أوباما أنَّه يريد بدء صفحة جديدة مع العرب والمسلمين، وأن نستغل احترامه لقادتنا وزعمائنا، وأنَّه يريد إقامة دولة فلسطينية، بأن نعيد ترتيب أوراقنا، ونضع استراتيجية عربية موحدة، وألّا نقدم أي تنازلات للدولة العبرية، فالخطر من قبل أطماع الإدارة الأمريكية في المنطقة من جهة، ومن إسرائيل من جهة أخرى يهددنا جميعًا بلا استثناء، فعلينا أن نقدم مطالبنا ونثبت عليها، فنحن أصحاب حق، ولا نتنازل عن ثوابتنا، ولا حقوقنا لإرضاء الرئيس أوباما، وألّا نتخذ قرارات فردية، ولا نتفاوض على انفراد، لابد أن تكون مفاوضاتنا جماعية، وأن نعمل على توحيد البيت الفلسطيني، كما علينا أن ننهي خلافاتنا مع إيران، وأن نتحاور معها كمجموعة واحدة، وأن لا نجعل للإدارة الأمريكية منفذًا لإشعارنا بخطر إيران علينا لنتضامن معها ضد إيران، ونحارب إيران نيابة عنها، وأمَّا في مجال التنمية فعلى الدول العربية والإسلامية الغنية ورجال الأعمال أن يقيموا مشاريع استثمارية في البلاد العربية والإسلامية، ولاسيما الدول الفقيرة لنجنبها مغبة الاستثمار الأجنبي بما فيه الأمريكي وضغوطه، فقد أشار الرئيس أوباما إلى ذلك باستثمار (900) مليون دولار لمساعدة المرأة الفقيرة بصورة خاصة، ولنا تجربة الشركات العابرة للقارات التي زادت الفقيرات فقرًا، وأغرقتهن في الديون ليخضعن بالتبعية لها ولينصرفن عن الإنجاب بشغلهن معظم ساعات اليوم للتقليل من عدد السكان المحيطين بإسرائيل.. إنَّ أمريكا تعاني الآن من أزمة مالية خانقة، فما الذي يجعلها تقدم قروضًا أو منحًا لو لم يكن في ذلك خدمة لمصالحها، علينا أن نكون أكثر حذرًا!!

Join the discussion