ندوة حقوق الإنسان في التعليم العالي: (الأمن الفكري) (1-3)

ندوة حقوق الإنسان في التعليم العالي: (الأمن الفكري) (1-3)

1. ندوة حقوق الإنسان في التعليم العالي: (الأمن الفكري) (1-3)
جريدة المدينة :الخميس, 23 أكتوبر 2008    
سهيلة زين العابدين حمَّاد
إنَّه قرار حكيم من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله -حفظه الله- بأهمية تقرير مادة حقوق الإنسان في الجامعة، وأنَّها خطوة إيجابية وعملية ورائدة في آن واحد رعاية صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبد العزيز وزير الداخلية لندوة جامعة أم القرى


«حقوق الإنسان في التعليم العالي «الأمن الفكري»، فنحن في أمس الحاجة إلى توفير الأمن الفكري لأولادنا في جميع مراحلهم العُمرية والدراسية، وباعتبار جامعة أم القرى تمثل مرحلة التعليم العالي، فهي بحثت الجانب الخاص بها، وهي تدرك أنَّ قاعدة البناء تبدأ منذ الميلاد والنشأة، وهنا تكاد الأسرة تنفرد بهذا الدور البنائي الهام، ولا نستطيع أن نغفل دور الإعلام، ولا سيما المرئي في بناء قاعدة هذا البناء مع الأسرة، وعندما يبلغ الطفل سن المدرسة، تبدأ المؤسسات التعليمية وسائر مؤسسات المجتمع تشاركها في مسؤولية البناء ابتداءً من التعليم الابتدائي وانتهاءً بالتعليم العالي، فقاعدة البناء الفكري ينبغي أن تُبنى من البيت، وتنتهي بالجامعة.
ولعل ندوة جامعة أم القرى بمثابة دعوة لجميع مؤسسات المجتمع للمشاركة في البناء الفكري الآمن القائم على الاعتدال والوسطية بعيداً عن التطرف والتنطع والتشدد.
 وعلى وزارة التربية والتعليم أن تشرع في دمج مفاهيم حقوق الإنسان ضمن مناهجها، مع تغيير المناهج التي تتجلى فيها بعض مظاهر التشدد النابعة من سيطرة بعض الأعراف والعادات والتقاليد المخالفة لتعاليم الإسلام على تفسير بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية .هذا وٍسأبين لاحقاً في مقالات أخرى -إن شاء الله- متطلبات دمج مفاهيم حقوق الإنسان في المناهج الدراسية، والكيفية التي تكون عليها، ولكن مادمنا الآن بصدد التعليم العالي فسأتحدث عن أهميته في تحقيق الأمن الفكري، بل أنَّ تقصير مؤسسات المجتمع على اختلافها في تحقيق هذا الأمن يضاعف من مسؤولياته.
وأعلن هنا إنَّ منهج مادة حقوق الإنسان في التعليم العالي لجميع الجامعات والكليات والمعاهد، بما فيها الكليات الأمنية والعسكرية معد بكل مفرداته وتفصيلاته، والكتب والمراجع التي تحويها تلك المفردات، مع دراسة مسحية للجامعات الأوروبية والأمريكية والإسلامية والعربية التي بها مقررات مادة حقوق الإنسان، كل هذا في مشروع مادة حقوق الإنسان الذي وضعته بتكليف من الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، وبذلت فيه جهداً ووقتاً طويليْن، وقد أجازته اللجنة العلمية بالجمعية بعد تحكيمه في اجتماعها الرابع المنعقد في 5/5/1428هـ، مع التوصية بإرساله إلى جميع الجامعات والمعاهد والكليات، وكم كنتُ أتمنى أن أقدم هذا المنهج في الندوة، ولكن للأسف الشديد لم أعلم بأنَّي ضمن المشاركين فيها إلاَّ يوم عقدها من خلال الصحف، فلم أُبلَّغ بالدعوة!
هذا ويهدف المنهج الذي وضعته إلى الآتي 
.1وضع دراسات حقوق الإنسان في موضعها الصحيح في إطار العلوم على اختلافها.
2. القناعة بأن مفهوم حقوق الإنسان كمفهوم عالمي هو تراث مشترك للإنسانية، وإبراز دور الإسلام في السبق في صياغته.
 3.إدراك وحدة مفهوم حقوق الإنسان بأبعاده المختلفة، الفردية والجماعية، المدنية والسياسية، الاقتصادية والاجتماعية.
4. استيعاب مفاهيم ونظريات حقوق الإنسان على نحو نقدي، وإجادة استخدامها كأدوات لتحليل أوضاع حقوق الإنسان في بيئات ثقافية متباينة.
5.تشرب قيم حقوق الإنسان كأساس للسلوك الفردي والجماعي.
6.تنمية التطلع إلى أوضاع (حقوق الإنسان) أكثر كرامة في الوطن العربي، والعالم الإسلامي.
7-إتقان الوصول إلى مصادر المعلومات الخاصة بواقع حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية والوطن العربي.
أمَّا عن آثار تدريس هذا المنهج فألخصه في الآتي:
أولاً: الحد من ظاهرة العنف بكل أشكاله وألوانها (لعنف الأسري: (الإيذاء البدني بالتعذيب والضرب بآلات حادة، أو الضرب المبرح الذي قد يؤدي إلى القتل أو إحداث عاهة مستديمة / زنا المحارم / هروب الفتيات / الانتحار، والإقدام عليه / الحرمان من الميراث / الاستيلاء على أموال الزوجة والأخوات، والإخوة القُصَّر / الحرمان من النفقة / حرمان الأم من رؤية أولادها / العضل / الحجر / عقوق الوالدين / حرمان الأولاد من حق النسب / الحرمان من التعليم / الحرمان من العمل).
العنف المدرسي: بكل أشكاله وأنواعه. بين الأساتذة والتلاميذ، وبين الأساتذة وزملائهم، أو بين الطلاب أنفسهم، أو من المديرين، أو الوكلاء، أو الأخصائيين، أو المراقبين، أو من الوزارة نفسها.
العنف الوظيفي: بكل أشكاله وأنواعه.
لعنف في الشارع: ويشمل: العنف من قبل الشباب في مطاردة الفتيات، ومحاولة اختطافهن، أو التمكن من اختطافهن واغتصابهن، والمشاجرات التي قد تؤدي إلى الطعن بالسكاكين، أو استخدام العصي، وإن كانت ثقيلة قد تؤدي إلى القتل، أو إحداث عاهة مستديمة، أو التفحيط الذي قد يؤدي إلى حوادث، وعدم التزام بعض سائقي السيارات بقواعد المرور، أو قيادة السيارة بسرعة، وما يترتب عليها من حوادث، أو عنف لفظي يستخدمه بعض رجال المرور، أو رجال هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد يمارسون عنفاً أشد بالضرب.
العنف ضد المعوقين: ويدخل في نطاقه أمور كثيرة.
العنف ضد المسنين.
العنف ضد المسجونين.
عنف بعض القضاة تجاه المرأة.
ثانياً: الحد من التعدي والاستيلاء على ممتلكات الآخرين.
ثالثاً: حفظ حقوق المواطنين، وتمتعهم بحقوق المواطنة كاملة، على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم القبلية، واختلاف نوعهم (ذكور وإناث(
رابعاً: حفظ حقوق الحاكم وأولي الأمر في البلاد.
خامساً: حفظ حقوق الوطن وحمايته من أية محاولة تمس سيادته واستقلاله وأمنه.
سادساً: حماية حقوق الوافدين والمقيمين على اختلاف أديانهم ومعتقداتهم وجنسياتهم.
سابعاً: تصحيح المفاهيم الخاطئة لبعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتعلقة بالمرأة ،والقضاء على جميع الأعراف والعادات والتقاليد المتعارضة مع الإسلام.
ثامناً: القضاء على الغلو والتطرف.
تاسعاً: الإلمام بحقوق الإنسان في الإسلام.
عاشراً: الإلمام بالقوانين والمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية والإسلامية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان وآليات تطبيقها.
أساليب تدريس مادة حقوق الإنسان
تدريب الطالب على ممارسة الحق وليس مجرد تعلمه.
• تضمين المقرر الدراسي النظري أمثلة تطبيقية من دول بعينها.
تقسيم الطلبة في الفصل الدراسي لمجموعات صغيرة لتعميق المعرفة المتحصلة.
• تعريض الطلبة لمختلف المؤثرات مثل لقاء ممثلين عن الجهات الحكومية ذات العلاقة بحقوق الإنسان وعن نشطاء حقوق الإنسان ولقاء ضحايا الانتهاكات.
استخدام أساليب غير تقليدية مثل قراءة الروايات والأعمال الأدبية ومذكرات المسجونين السياسيين.
جعل النسبة الكبرى من الدرجة النهائية للطلبة على المشاركة وأعمال السنة المختلفة وليس على الامتحان النهائي.
ضرورة تمتع القائم بالتدريس بدرجة عالية من احترام حقوق الإنسان والتسامح مع الآراء المختلفة.
البيئة الجامعية الايجابية وتوفر الحريات الأكاديمية شرطان ضروريان لفاعلية عملية تعليم 
حقوق الإنسان
.العمل على إحداث تغيير جذري للثقافة داخل الجامعة يبدأ بأعضاء هيئة التدريس ويمر بالموظفين والحرس.
أمَّا عن محتويات المنهج فسأتحدث عنها في الحلقة القادمة إن شاء الله.

Join the discussion