الفوضى البنَّاءة وإدارة التوحش وجهان لعملة واحدة

الفوضى البنَّاءة وإدارة التوحش وجهان لعملة واحدة

الفوضى البنَّاءة وإدارة التوحش وجهان لعملة واحدة
الخميس, 3 سبتمبر 2009 جريدة المدينة ـ 
د. سهيلة زين العابدين حمَّاد
حمداً لله على سلامة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبد العزيز من محاولة اغتياله ،والتي تدل على أنَّه يسير في الطريق الصحيح للقضاء على الإرهاب وتقويض دعائمه ،ولكن أعداءنا لا يريدون أن يتحقق الأمن والأمان في بلادنا
،فهم يسعوْن من أجل تقويض دعائمه في بلادنا التي يشكل الأمير محمد بن نايف احداها ،وهذه حقيقة وليست مجاملة ،فأنا من خلال متابعتي لما يقوم به هذا الرجل من أعمال من أجل انتشال من سقط من شبابنا في مستنقع الإرهاب ،وإعادتهم إلى حياة سوية كريمة أقولها بكل صدق لقد بات هذا الرجل أحد دعائم الأمن في بلادنا ،ومن هنا كان الهدف ،فأعداؤنا يريدون تقويض دعائم الأمن في بلادنا ليتمكنوا منا ،وقد استغلوا حركة نمو التطرف الديني في مجتمعنا في الثلاثة العقود الماضية ،والفهم الخاطئ لعقيدة الولاء والبراء التي تدرس لأبنائنا في مختلف المراحل الدراسية بمفهومها الخاطئ ،وتكفير البعض للمجتمع في تجنيد بعض أبنائنا لخدمة أهدافهم في البداية كان بدعوى الجهاد في سبيل الله في حرب أفغانستان ضد روسيا الشيوعية ،ودعمَوا أسامة بن لادن ،وكانوا وراء إنشائه لتنظيم القاعدة ،وبعد أحداث سبتمبر وإعلان إدارة بوش الابن الحرب العالمية على الإرهاب وبعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق أصبحوا يجندونهم للقيام بأعمال إرهابية في مختلف الدول العربية والإسلامية مع التركيز على المملكة العربية السعودية لإشاعة الفوضى، طبقاً لنظرية «الفوضى البنَّاءة» لليهودي الألماني « ليو شتراس ،والتي استقاها من بروتوكولات صهيون .وأخذت المخابرات الصهيوأمريكية تبث هذا الفكر الإرهابي الدموي المدمر من خلال ترويج كتب من وضعها هي ،ونسبته لمؤلفين وهميين ،مثل كتاب» إدارة التوحش» الذي ضبطته قوات الأمن السعودي مع بعض الإرهابيين. عندما نقرأ هذا الكتاب نجد مؤلفه يعرِّف إدارة التوحش بقوله : (إن المتأمل في القرون السابقة وحتى منتصف القـرن العشرين يجد أنه عند سقوط الدول الكبرى أو الإمبراطوريات – سواءً كانت إسلامية أو غير إسلامية – لم تتمكن دولة مكافئة في القوة أو مقاربة للدولة السابقة من السيطرة على أراضي ومناطق تلك الدولة التي انهارت، تتحول بالفطرة البشرية مناطق وقطاعات هذه الدولة للخضوع تحت ما يسمى بإدارات التوحش. لذلك تعرّف إدارة التوحش باختصار شديد بأنها: إدارة الفوضى المتوحشة..)! ثم ينتقل بما يشبه التأكيد للحديث عن إدارة التوحش بقوله: (إدارة التوحش هي المرحلة القادمة التي ستمر بها الأمة، وتُعد أخطر مرحلة فإذا نجحنا في إدارة هذا التوحش ستكون تلك المرحلة – بإذن الله – هي المعبر لدولة الإسلام المنتظرة منذ سقوط الخلافة، وإذا أخفقنا – أعاذنا الله من ذلك – لا يعني ذلك انتهاء الأمر ولكن هذا الإخفاق سيؤدي لمزيد من التوحش!!! ثم يعلل التسمية بقوله: (لماذا أطلقنا عليها «إدارة التوحش» أو «إدارة الفوضى المتوحشة» ولم نطلق عليها «إدارة الفوضى» ؟( ذلك لأن) (منطقة التوحش قبل خضوعها للإدارة ستكون في وضع يشبه وضع أفغانستان قبل سيطرة طالبان.. منطقة تخضع لقانون الغاب بصورته البدائية يتعطش أهلها الأخيار منهم، بل وعقلاء الأشرار لمن يدير هذا التوحش، بل ويقبلون أن يدير هذا التوحش أي تنظيم أخياراً كانوا أو أشراراً إلا أن إدارة الأشرار لهذا التوحش من الممكن أن تحول هذه المنطقة إلى مزيد من التوحش) إذن هو يفترض حدوث فوضى في المنطقة حتى يتمنى أهلها أن تدار من قبل أخيار أو أشرار لإقامة الأمن وتحقيقه في ربوعها. وهذا القول يرجعنا إلى نظرية “الفوضى البنّاءة” التي تمت رعايتها وتغذيتها من أمدٍ طويل، ـ وطبقاً لما ذكره المتخصّصون ـ بفكر الفيلسوف اليهودي الألماني ليو شتراوس، الذي يُعد أحد أكبر أساطين “المحافظين الجُدد”. فالسلطة الحقيقية لا يمكن ممارستها إذا ما بقي المرء في حالة ثبات، أو حافظ على الوضع الراهن، بل على العكس، ينبغي العمل على تدمير كل أشكال المقاومة. الفكرة باختصار: إغراق الجماهير بالفوضى كيّ تتمكن الصفوة من ضمان استقرار وضعها. أيضاً، حسب رأي الخبراء بفكر ليو شتراوس، أنه بهذا العنف فقط يُمكن أن تندمج المصالح الاستعمارية للولايات المتحدة مع المصالح الاستعمارية للدولة العبرية. فليو شتراوس اليهودي الألماني استقى نظرية الفوضى البنَّاءة من بروتوكولات صهيون التي تقوم دعائمها وأسسها على  إلقاء بذور الخلاف والشغب في كل الدول، عن طريق الجمعيات السرية السياسية والدينية والفنية والرياضية والمحافل الماسونية، والأندية على اختلاف نشاطها، والجمعيات العلنية من كل لون، ونقل الدول من التسامح إلى التطرف السياسي والديني، فالاشتراكية، فالإباحية، فالفوضوية، فاستحالة تطبيق مبادئ المساواة ،وتسليط المذاهب الفاسدة وتقويض كل دعائم الدين والوطنية والخلق القويم للقبض على زمام الأمور في العالم . فكتاب إدارة التوحش المنسوب إلى شخص وهمي يُدعى أبو بكر ناجي يمثل نظرية الفوضى البنَّاءة « للفيلسوف ليو شتراوس أحد أساطين « المحافظين الجُدد، فهو إذاً من وضع المخابرات الأمريكية والإسرائيلية التي تقوم بتغذية أفكار شبابنا الذين تجندهم بالفكر الإرهابي المتطرف ،و تخطط لهم بالعمليات الإرهابية داخل المملكة وخارجها وتمولها ،وتنسب تلك العمليات إلى الإسلام لتبرر محاربته والقضاء عليه واحتلال أراضيه. ولكي نقطع على أعدائنا الطريق علينا أن نعمل على القضاء على التطرف الديني ،وتصحيح الخطاب الديني وتجديده ،ولكي نقضي على التطرف لابد من تحديد مصطلح الوسطية.
Suhaila_hammad@hotmail.com

Join the discussion