الأدب المكشوف وأثره على المجتمع

الأدب المكشوف وأثره على المجتمع

الأدب المكشوف وأثره على المجتمع

د. سهيلة زين العابدين حمَّاد
28/06/1423 هجري الموافق 05/09/ 2002  م
الأدب المكشوف ليس أدباً، إنَّما هو انعدام الأدب؛ لأنَّ الأدب يهدف إلى تهذيب النفس الإنسانية، والسمو بها إلى مراتب عليا من الطهر والعفاف، أمَّا الأدب المكشوف فهو يهدف إلى الانحطاط بالنفس الإنسانية إلى مراتب دنيا من الهمجية الحيوانية لتدنيس كلّ عفيف طاهر
، ويكفي أن أقول إنَّ هذا الأدب تروِّج له الصهيونية العالمية، وتسعى إلى نشره في العالم ليعمّ الفساد ، وهو ما يسهل عليها تقويض الأديان للسيطرة على العالم، وقد جاء هذا النصّ في أحد بروتوكولاتهم: “يجب علينا أن نعمل على انهيار الأخلاق في كلّ مكان فتسهل سيطرتنا على العالم، إنَّ (فرويد) منَّا، وسيظل يعرِّي الإنسان ويعرِّض علاقته الجنسية في ضوء الشمس حتى لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدَّس، ولا يبقى لدى الشابات أمر يستحيين من إتيانه، ويصبح همَّ النساء والرجال آنذاك إرواء الغريزة الجنسية، وحينئذٍ تنهار الأخلاق”.
 والمتأمل في أحوال المجتمعات الآن، يجد أنَّ اليهود قد حققوا ما يهدفون إليه، بل يرى أنَّهم قد دخلوا بيوتنا، وأصبح من نسائنا من يطالب للمرأة بالكتابة في هذا الأدب، بل أكثر من هذا، فلقد طالبن بالإباحية الجنسية وممارسة المرأة للجنس قبل الزواج. كلّ هذا ناتج عن الحداثة والترويج للماركسية والوجودية والفرويدية والعلمانية وغيرها من المذاهب والفلسفات والنظريات التي كان اليهود وراء وجودها لإشاعة الفساد وهدم الأخلاق.
إنَّ كلّ الأديان تدعو إلى العفَّة، وهذا الأدب يدعو إلى القضاء عليها، فها هو إحسان عبدالقدوس يعتبر الشرف تقليداً من التقاليد في قصَّة “كلّ النساء” وهي من مجموعة “الوسادة الخالية”، يقول في صفحة “133” على لسان بطل القصَّة، وهو يحاور بطلة القصّة وهما يرتكبان فاحشة الزنا :”ليس هناك شيء اسمه الشرف؛ لأنَّك لا تؤمنين بأنَّ هناك شيئاً اسمه التقاليد”. كما نجده في ذات المشهد يحلِّل قبلة الرجل الأجنبي عن المرأة.
أمَّا نوال السعداوي فهي تريد للمرأة أن تتحرَّر من الدين والقيم والأخلاق، وأن تمارس الجنس بحرية، فالمرأة “العقل” في نظرها هي التي تتمتَّع بالحرية الجنسية، ولذا ركَّزت في كتابيها “الأنثى هي الأصل”، و”المرأة والصراع النفسي” على هذه الناحية، وتحدَّثت باستفاضة عن ممارسة المرأة للجنس قبل الزواج وبعد الزواج مع عدَّة رجال في سبيل إشباع رغبتها الجنسية، لذا طالبت بتعدد الأزواج، ومجَّدت المومس “فردوس” بطلة قصتها “امرأة عند نقطة الصفر”؛ إذ اعتبرتها بطلة شجاعة، فهي تنادي بالإباحية الجنسية، بل سخرت في كتابها “المرأة والصراع النفسي” من الشرف والعرض والعذرية، وقالت: “إنَّ مفهوم الشرف مرتبط في المجتمع المصري بما يسمى بـ”العرض” أو عذرية الفتاة قبل الزواج وإخلاصها لزوجها وطاعته بعد الزواج”. ثمَّ تقول: “ولكن الزواج من فتاة غير عذراء يعتبر حتى اليوم في مجتمعنا المصري أمر مكروه ولا يقبله أيّ رجل” “ص59”. وفي كتابها “الأنثى هي الأصل” اعتبرت المرأة في المجتمعات البدائية تتمتع بمكانة اجتماعية عالية؛ لأنَّها تتمتَّع بالحرية الجنسية، بل نجدها تستنكر عدم السماح للمرأة بممارسة الجنس إلاَّ مع زوجها “ص188”.
أمَّا في مجال الشعر فنجد على سبيل المثال نزار قبَّانـي وأدونيس جعلا من أعضاء جسد المرأة مفردات لشعرهما الغارق في الجنس والإباحية، وهؤلاء الأدباء والشعراء قد حققوا ما جاء في بروتوكولات صهيون، وتبنُّوا الفرويدية، وما تمخَّض عنها من أدب مكشوف، وهذا ما قصده البروتوكول الرابع عشر الذي جاء فيه هذا النص: “وقد نشرنا في كلّ الدول الكبرى ذوات الزعامة أدباً مريضاً قذراً يغثي النفوس، وسنستمر فترة قصيرة بعد الاعتراف بحكمنا على تشجيع سيطرة مثل هذا الأدب”.

هذا وقد تبنَّى الحداثيون هذا الأدب، وقد سمعت شهادات بعض الأديبات الحداثيات في مؤتمر “مئة عام على تحرير المرأة” الذي عُقد في القاهرة في أكتوبر عام1999م، ويفتخرن أنَّهن قد اخترقن المحاذير الثلاثة: الدين والجنس والسياسة، وبالرغم من أنَّ إحداهن قد حرقت مؤلفاتها في بلدها التي حُرمت من دخولها، وأخرى مهدَّدة بالسجن إن صدر عليها حكم قضائي في قضية رُفعت ضدها، إلاَّ أنَّهن يفتخرن بذلك، ويُعْلِنَّ أنَّ هذا لن يحول دون استمرارهن في الطريق ذاته، والالتزام بالمنهج ذاته، ولم يكتفين بهذا، بل نجدهن قد كتبن شهاداتهن بعبارات تقطِّر فحشاً.
وممَّا قالته إحدى الأديبات الحداثيات في هذا المؤتمر: “إنَّ شرف البنت ليس في بكارتها، وإنَّما في عقلها، ولستُ أدري كيف يكون العقل شريفاً إذا لم يحافظ على شرف الجسد؟ الشرف لا يتجزأ، إنَّه شرف في الجسد والفكر والسلوك والعقل والعمل، والذي يخون جسده كيف يصير شريفاً؟”.
إنَّها كلمات يرددها هؤلاء دون إدراك لأبعادها ومعانيها، فقط يرددونها لإرضاء من يمولهم ويوجههم لإبرازهم في الساحة وجعلهم نجوماً للإبداع (عفواً للابتداع)، وهؤلاء هم الذين تنشر لهم مؤلفاتهم، قُل هذيانهم، ويخلع عليهم مسمى “إبداع”.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المصدر : موقع لها أون لاين.

Join the discussion