تدنيس القرآن الكريم حرب على الإسلام

تدنيس القرآن الكريم حرب على الإسلام

تدنيس القرآن الكريم حرب على الإسلام
 سهيلة زين العابدين حمّاد
جريدة الخليج الإماراتية في 29/5/2005م
إنَّ المتأمل لعمليات التعذيب التي عانى منها  بعض الأسرى والمعتقلين العراقيين في سجن “أبو غريب” يجد أنَّها عمليات تسير وفق مخطط ومنهج واحد يهدف الى إذلال الإنسان المسلم وتلويث طهارته وعفته بتعريته
، وإلزامه القيام بأعمال تقضي على عفته وطهارته، حتى علماء الدين جردوهم من ملابسهم، وأدخلوا عليهم معتقلات عراقيات عاريات. وقد ذكرت لي إحدى الأخوات العراقيات التقيتُ بها في أحد المؤتمرات، أنّ جنود الاحتلال الأمريكي كانوا يأتون بنساء عاريات، ويدخلونهن على الشيوخ والملتزمين المعتقلين، ويلزمونهم بارتكاب الفاحشة معهن، وعندما يرفضون رغم ما يتعرضون له من تعذيب يقوم بعض هؤلاء الجنود، بهذا العمل أمامهم، إضافة إلى اغتصاب الجنود الأمريكيين للمعتقلات العراقيات في سجن “أبو غريب”، ومن السجينات من أصبحن حوامل حسب ما ذكرت الدكتورة هدى النعيمي في ورقة عملها التي قدمتها لحلقة منظمة العفو الدولية التي عقدت في العاصمة الأردنية تحت شعار: “أوقفوا العنف ضد المرأة”.
والتعذيب في السجون الأمريكية والبريطانية في العراق ليس حالات فردية كما يزعم الرئيس الأمريكي جورج بوش، ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد، ورئيس وزراء بريطانيا توني بلير، فقد كشفت صحيفة “واشنطن بوست” يوم الأحد الموافق 9 مايو/ايار 2004 أنَّ الحكومة الأمريكية أعطت موافقتها في إبريل/نيسان 2003 على تقنيات للاستجواب في معتقل جوانتانامو تقضي بعكس وتيرة نوم المعتقلين وتعريضهم للحرارة والبرودة على وقع موسيقا صاخبة وأضواء عالية تعمي البصر.
وهذا الذي حدث للمعتقلين العراقيين في السجون الأمريكية هو حلقة من مخطط “إسرائيلي”  أمريكي يستهدف القضاء على الإسلام، والتخطيط  لإنهاء وجود المسلمين على الأرض خلال 20 عاماً، وليس عمليات فردية كما يزعم الرئيس بوش ووزير دفاعه رامسفيلد.
فحملة الديمقراطية الأمريكية وتغيير مناهج التعليم والقنوات الفضائية تمهد لمشروع الحرب المقبلة على الإسلام.
وكشف النقاب عن الحلقة الجديدة من هذا المخطط بصدور الجزء الأول من الطبعة الأولى من كتاب “الفرقان الحق” سراً في الولايات المتحدة و”إسرائيل” كبديل للقرآن الكريم مطلوب اعتماده لدى الدول العربية والإسلامية. وقد أعد بمشاركة “إسرائيلية” مباشرة مع الإدارة الأمريكية واستغرق إعداده عدة سنوات، والهدف هو إلغاء القرآن الكريم نهائياً وتقديم “الفرقان الحق” كبديل يهيئ الرأي العام الدولي لإعلان الحرب الصليبية الثالثة ضد المسلمين وعقيدة الإسلام، وممارسة أشد أنواع القهر السياسي والاقتصادي والبدني والعسكري في مواجهة المتمسكين بالعقيدة والرافضين للكتاب الجديد. وقد مورس القهر البدني على مسلمي العراق وعلماء الدين من المعتقلين. 
ويحوي الجزء الأول من هذا  الكتاب سوراً مزيفة بأسماء سور القرآن، وبقية الأجزاء تستهدف تغيير المفاهيم وتهويد المسلمين وتنصيرهم، والمشروع هو مؤامرة تستهدف العقيدة الإسلامية، والتخطط  لإنهاء وجود المسلمين على الأرض خلال 20 عاماً.
وقد جاءت هذه التعليمات مباشرة من الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي يقدم نفسه على أنَّه مبعوث العناية الإلهية، بعدها بدأت مجموعات يهودية دينية بمشاورة من قيادات كنسية متطرفة في الإعداد لهذا المخطط بإشراف مباشر من كبار الخبراء والمتخصصين داخل ال “سي. آي. إيه” الأمريكية والموساد “الإسرائيلي”.
وقد انتهى المتخصصون خلال الأيام  الماضية من إصدار الطبعة الأولى من كتاب “الفرقان الحق” حيث يجري توزيعه سراً على كبار المتخصصين، وهو جزء من 12 جزءاً ستصدر تباعا وتحمل الاسم نفسه. وسوف يجري في وقت لاحق توزيع هذه الكتب على المكتبات الأمريكية والأوروبية الشهيرة وكذلك على العديد من القطاعات الشعبية بالإضافة إلى المنتديات الرياضية والفنية لتحقيق أوسع انتشار لهذا الكتاب الخطير. وقد قررت جماعات يهودية متطرفة في داخل “إسرائيل” وضع تفسيرات لهذا الكتاب الجديد، والمقارنة بينه وبين القرآن الكريم لتصل من خلال هذه المقارنة كما هو واضح من أهدافهم إلى أنَّ القرآن كتاب “بشري” ولم يكن سماوياً في يوم من الأيام.
وقد اتضح من خلال تفاصيل هذا المشروع الجديد أنَّ الحملة الأمريكية التي انطلقت مؤخراً لنشر الديمقراطية وفقاً للمفهوم الأمريكي وتغيير المناهج التعليمية وإنشاء قنوات ووسائل إعلام أمريكية في المنطقة كلها محطات في إطار الإعداد الذهني للحرب الأكثر شمولاً التي سيتم فيها، إما إجبار المسلمين على التخلي عن القرآن الكريم والأخذ بكتاب “الفرقان الحق” أو ممارسة كافة أشكال القهر والحصار في مواجهة الرافضين.
لقد أنفقت الإدارة الأمريكية الحالية ملياراً وثلاثمائة مليون دولار على حربها الباردة ضد الإسلام منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ايلول عام 2001 إلى الآن.
ومن هذه الحرب السخرية بالإسلام بجعل إحدى المنتسبات إلى الإسلام من الأمريكيات تؤم المصلين يوم الجمعة، وقيام إحداهن بالأذان، وهي حاسرة الرأس، وجعل النساء يصلين في نفس صفوف الرجال جنباً إلى جنب، ومنهن حاسرات الرأس، مع أداء الصلاة في كنيسة، لذا فإنَّ تدنيس الجند الأمريكان للقرآن الكريم في أقفاص جوانتانامو لم يكن حدثاً فردياً وذاتياً صادراً من بعض الجنود الأمريكيين القائمين بالتحقيق مع معتقلي جوانتانامو من المسلمين، ونشر مجلة “النيوز ويك” للخبر لم يكن عفويا، وإنّما تمَّ بتوجيه وتخطيط من الإدارة الأمريكية وفق مخطط مرسوم  لجس نبض المسلمين تجاه القرآن الكريم، ليعرفوا مدى مكانته عند المسلمين، وردود فعلهم عند امتهانهم للقرآن الكريم، ومن خلال موقف المسلمين يقيسون مدى غضبتهم ورفضهم التخلي عن القرآن الكريم، ولكن للأسف غضبة المسلمين لم تكن على مستوى الحدث البتة، وكأنَّ القرآن يخص الأفغان والباكستانيين، أين العرب وسائر المسلمين، وحتى الحكومات الإسلامية والعربية مواقفها ليست على مستوى امتهان وتدنيس كتاب الله.
إنَّ كل هذه المؤشرات والدلائل تؤكد أنَّ الإدارة الأمريكية هي التي أعطت تعليماتها لجندها بتدنيس القرآن الكريم، ومن ذلك حمايتها لهم من أية محاكمة دولية، فقد رفضت الانضمام إلى عضوية المحكمة الجنائية الدولية، وهذا هو دأبها، فهي توعز لجندها القيام بهذه الاختراقات، وعندما يعلن عنها تقول إنَّها أحداث فردية، وأنَّها ستحقق في الموضوع، وتعاقب المتسببين فيه، وتُحاكمهم محاكمة صورية، وتصدر عليهم أحكاماً لا يعرف أحد هل تنفذ أم لا، لأنَّه لا يوجد من يجرؤ على مراقبة ومحاسبة أمريكا.
إنَّ على الدول العربية والإسلامية أن تقف وقفة رجل واحد، وتطالب بمحاكمة القيادة العسكرية الأمريكية العليا على إعطائها أوامر لجندها بتدنيس القرآن الكريم، وإن لم يُستجب لهذا الطلب تتخذ الدول العربية والإسلامية قراراً واحداً بقطع علاقاتها مع الولايات المتحدة، فإن تساهلنا مع الإدارة الأمريكية في تدنيسها لكتاب الله، فسنكون نحن الخاسرين المهزومين، فالله لن ينصر من لا ينصره “إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم”.
………………………………………….

Join the discussion