اللوبي اليهودي في تركيا

اللوبي اليهودي في تركيا

اللوبي اليهودي في تركيا
 سهيلة زين العابدين حمَّاد
الخليج الإماراتية في 15 5 2007م .
 يشكل يهود الدونمة واليهود العلنيين  لوبياً يهودياً قوياً في تركيا ،ويوجد منهم أعضاء في جمعية رجال الأعمال والمصنعين الأتراك (توسياد) ،وتعمل  هذه  الجمعية  بشكل علني على إثارة الأزمة بين الإسلاميين والعلمانيين بتركيا
التي تصاعدت بترشيح حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان للانتخابات الرئاسية المقبلة خلفا للرئيس العلماني  أحمد نجدت سيزر الذي تنتهي فترة ولايته يوم 16 مايو المقبل.،وقد اعتبر سيزر أنَّ النظام العلماني في تركيا يواجه أكبر خطر منذ تأسيسه عام 1923 مع تصاعد التوقعات بأن يتولى رئاسة الجمهورية زعيم ذو خلفية إسلامية للمرة الأولى في البلاد. ويأتي تدخل جمعية ” توسياد ” من خلال دفاعها عن دعوتها لتأجيل إجراء تعديلات دستورية تقضي بإجراء الانتخابات الرئاسية عن طريق الاقتراع العام بدلا من قصره على البرلمان.
وحسب تقارير أمنية وصحفية فإن من بين الأوساط المالية المعارضة لحزب العدالة رجال أعمال من أصول يهودية ولهم علاقات وطيدة سرية أو علنية مع إسرائيل وهم أعضاء في الجمعية.
وتوضح التقارير أن من بين أعضاء الجمعية اليهود جم بوينر وجم فاكّو وفيتالي فاكّو وجم آدلار وجيف قمحي وجاك قمحي وغيرهم، مشيرة إلى أن عددًا كبيرًا من مؤسسي الجمعية من اليهود العلنيين ويهود الدونمة.
ويبلغ عدد أعضاء توسياد حاليا نحو 545 شخصًا هم الأكثر ثراء على الإطلاق في تركيا ويمتلكون 1300 شركة يعمل فيها نحو 500 ألف شخص، وحجم تعاملها أو نشاطها الذي يتركز على الدول الغربية بشكل خاص يصل إلى 70 مليار دولار.
وتتحكم الجمعية في 47% من القيمة الاقتصادية التي تنتجها تركيا، وما زالت هذه الجمعية أبرز قوة اقتصادية علمانية مؤثرة على الحكومات المتعاقبة، ولها تأثير لا يستهان به على القرار السياسي والتوجه الاقتصادي للبلاد.
وهكذا نجد أنَّ اللوبي اليهودي يشكل قوة اقتصادية كبرى في تركيا ،إلى جانب تغلغله في الجيش التركي ،وهو بالتالي لا يقتصر تأثيره على القرار السياسي والتوجه الاقتصادي في تركيا،وإنَّما يمتد إلى القرار العسكري ،وتركيا دولة إسلامية مهما حاول الأتاتوركيون القول عنها إنّها دولة علمانية ،فإن كانت علمانية في دستورها وأنظمتها وقوانينها ،ولكنها ليست علمانية بشعبها المسلم .لقد تمكَّن اليهود من التغلغل في تركيا ،وفرض نفوذهم وسيطرتهم على جيشها واقتصادها وقرارها السياسي ،والسؤال الذي يطرح نفسه هو : 
  إنَّ ألوف المليارات التي يستثمرها العرب والمسلمون في دول غربية ، لمَ لم  يستثمروها في تكوين لوبي عربي وإسلامي في تلك الدول يؤثر على التوجه الاقتصادي والقرار السياسي فيها ؟
فاليهود لم يكفهم تغلغلهم في أمريكا وأوربا وأستراليا ،وأفريقيا بشكل كبير،وإنَّما نجدهم يتغلغلون في تركيا ،وغيرها من البلاد الإسلامية ،ويخشى من تغلغلها في البلاد العربية المطبعة العلاقات معها ،وخاصة أنَّ إحدى تلك الدول بدأت بخصخصة شركات القطاع العام ،وقد تشتريها شركات أجنبية ذات رؤوس أموال يهودية ،وحتى تشجيع الاستثمار الأجنبي في البلاد العربية ،قد يكون شركات يهودية من الشركات الأجنبية المستثمرة في مرافق حيوية في البلاد العربية ،يحمل أصحابها جنسيات أوروبية ،أو أمريكية ،أو أسترالية،وأخشى أن نجد أنفسنا جميعاً تحت هيمنة وقبضة اللوبي اليهودي.
علينا أن نشجع الشركات العربية والإسلامية على الاستثمار في بلادنا بدلاً من الشركات الأجنبية ،ونستعين بالخبرات الأجنبية في تدريب العمالة العربية والإسلامية ،إنَّها دعوة أوجهها للحكومات العربية والإسلامية والمستثمرين العرب والمسلمين لوضع استراتيجية استثمار في البلاد العربية والإسلامية بأموال عربية وإسلامية ،وخبرات أجنبية لحماية اقتصادنا ومرافقنا الهامة والحيوية من تكوين لوبي يهودي في بلادنا يتحكم في اقتصادنا وقرارنا السياسي.  
البريد اليكتروني : suhaila_hammad@hotmail.com

Join the discussion